٢٥٨٧٧ - قال أصحابنا: النفقة غير مقدرة.
٢٥٨٧٨ - وقال الشافعي: على الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى الفقير مد.
٢٥٨٧٩ - لنا: قوله - ﵇ - لهند: (خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف) فرد ذلك إلى اجتهادها ولو كانت مقدرة لبين مقدارها، ثم سوى بينها وبين نفقة الولد في الكفاية وقد أجمعنا أن نفقة الولد غير مقدرة، كذلك نفقتها جرى أحدهما على مجرى واحد، ولأنها نفقة واجبة فلا تتقدر بالشرع، كنفقة ذوي الأرحام والمماليك.
٢٥٨٨٠ - فإن قيل هذه النفقة تجب على طريق المواساة، ونفقة الزوج على طريق العوض.
٢٥٨٨١ - قلنا: الكفارات مواساة وقد تقدرت، والمهر عوض وليس بمقدر عند مخالفنا.
٢٥٨٨٢ - ولأن الواجب للمرأة النفقة والكسوة. ولما كانت الكسوة غير مقدرة كذلك النفقة، ولأن ما يجب للزوجة والولد ثم لا يتقدر للولد لم يتقدر للزوجة. أصله الكسوة والإدام.
٢٥٨٨٣ - احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته)، قالوا: وهذا يدل على أن المعتبر في النفقة بالزوج.
[ ١٠ / ٥٣٨٢ ]
٢٥٨٨٤ - قلنا: هذا غلط لأن من أصحابنا من قال إنها تعتبر بالزوج ولا تتقدر فلم يصح الاحتجاج بالإجماع.
٢٥٨٨٥ - ولأن هذا غاية ما يذكر في إسقاط التقدير، وهو قوله: (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله) فكيف يستدل به على التقدير، ولأنا بينا أن الآية لا تدل على اعتبار الوجوب بحال الزوج.
٢٥٨٨٦ - قالوا: الطعام واجب بالشرع يستقر في الذمة ليس بتابع لغيره، فوجب أن يكون مقدرًا كالإطعام في الكفارات.
٢٥٨٨٧ - قلنا: قوله مستقر في الذمة لا نسلمه، لأن النفقة تسقط بالموت عندنا. ولو استقرت لم تسقط. وإذا سقط هذا الوصف بطلت العلة بنفقة ذوي الأرحام، ولأن الطعام في الكفارة يجب لحق الله تعالى، والأموال إذا وجبت لحق الله تعالى دخلها التقدير. والنفقة تجب للآدمي والمال إذا وجب للآدمي لم يتقدر، ولأن الكفارات تجب على الإنسان لحق الله تعالى والحاكم لا يحكم بها. فلو لم تتقدر بالشرع لم يتوصل إلى تقديرها، والنفقة يخاصم فيها المستحق لها، ويحكم الحاكم بها فيتولى تقديرها.
٢٥٨٨٨ - فإن قيل: إن الله تعالى قال في كفارة اليمين (من أوسط ما تطعمون أهليكم) فأجرى أحدهما مجرى الآخر، وهذا يقع للتفريق بينهما.
٢٥٨٨٩ - [قلنا: نقدر التسوية بينهما] في الجنس دون القدر بدلالة أن أحدهما يتقدر به الآخر بإجماع. ألا ترى أن عندنا تتقدر الكفارة بذلك.
٢٥٨٩٠ - قالوا: النفقة تجري مجرى المعاوضة، بدلالة أنها تجب في مقابلة التسليم، فوجب أن تتقدر، كالأجرة والثمن.
٢٥٨٩١ - قلنا: ليس إذا وجبت عند التسليم كانت بدلًا عنه. ألا ترى أن نفقة ذوي الأرحام تجب عند وجود الفقر، وليست عوضًا عن الفقر.
٢٥٨٩٢ - ولأن الثمن والأجرة لا تتقدر شرعًا، وإنما تتقدر بالتراضي، كذلك النفقة لا تتقدر بالشرع، وإنما تتقدر بالتراضي وبالقضاء.
٢٥٨٩٣ - وقال الشافعي: إن ثلاث أرطال يجيء منه رطلًا خبر فيقع به الكفاية.
٢٥٨٩٤ - قلنا: يحتاج إلى غرامة لطحنه وخبزه، فما يبقى بعد ذلك لا تقع به الكفاية.
[ ١٠ / ٥٣٨٣ ]
مسألة ١٢٨٢