٢٦٣٥٨ - قال أبو حنيفة ومحمد (رحمهما الله): إذا قتل عبدًا لم يبلغ بضمانه دية الحر وينقص عنها.
٢٦٣٥٩ - وقال أبو يوسف (رحمة الله عليه): عليه قيمته بالغة ما بلغت.
٢٦٣٦٠ - وبه قال الشافعي [﵀].
٢٦٣٦١ - لنا: ما روي عن ابن مسعود [- ﵁ -] أنه قال في قيمة العبد بالجناية: (لا يزاد على عشرة آلاف إلا عشرة). وهذا التقدير لا مدخل للقياس فيه فإذا
[ ١١ / ٥٤٨٤ ]
قاله الصحابي حمل على (التوقيف)، فكأنه رواه النبي - ﷺ -.
٢٦٣٦٢ - فإن قيل: روي عن النبي - ﷺ -: (يضمن قيمته بالغه ما بلغت).
٢٦٣٦٣ - قلنا: هذا يقتضي القياس فلا يحمل على (التوقيف) لجواز أن يكون قاله قياسًا، فلا يعارض قول من لا يجوز أن يكون رجع إلى التوقيف.
٢٦٣٦٤ - ولأنه بدل على نفس آدمي بالقتل فلا يزاد على ألف دينار كالحر.
٢٦٣٦٥ - ولا يقال: هذا كلام من جوابه يبلغ ألف دينار ويمنع الزيادة؛ لأن الخلاف في موضعين: أحدهما: أنه لا يبلغ، والآخر: لا يزاد.
[ ١١ / ٥٤٨٥ ]
٢٦٣٦٦ - قلنا: (إنه) يدل على أحد الخلافين. ولأنه الحرية لها تأثير في زيادة الدية، والرق (له) تأثير في نقصانها، بدلالة أن عبدًا قيمته ألف إذا قتل يضمن بألف، ولو أعتق ثم قتل ضمن بألف، فلو قلنا: إن بدل العبد يزاد بالقتل على الدية لجعلنا (للرق) تأثيرًا في زيادة البدل، وهذا لا يصح؛ لأن الأسباب الموجبة لزيادة البدل معقولة من الحس والعقل والدين والعلم والشجاعة والصنائع. والمعاني كلها توجد في الأحرار مع زيادة الحرية، (فلأنه) إذا بدل أنفسهم على الدية، فلأن لا يوجب البدل في العبد مع نقصان الرق أولى.
٢٦٣٦٧ - قالوا: هذه الأسباب (أوجبت) زيادة القيمة في البهائم وإن لم توجب في الأحرار.
٢٦٣٦٨ - قلنا: صفات الآدمي الموجبة لزيادة القيمة (لا) توجد في البهيمة، وصفات البهيمة الموجبة لزيادة قيمتها لا توجد في الآدمي.
٢٦٣٦٩ - فإن قيل: التفاوت بالنقصان يجوز أن يؤثر في نقصان بدل العبد ولا يؤثر في نقصان بدل الحر، كذلك الزيادة.
٢٦٣٧٠ - قلنا: التفاوت (بالنقص) يجوز أن يؤثر في الأحرار ولا تؤثر الزيادة. ألا ترى أن الجنين لما لم تعلم حياته أثر ذلك في نقصان بدله، وكذلك الكفر عند مخالفنا، والأنوثة على الأصلين، ومن ذلك لم يجز أن يؤثر تفاوت الصفات الزائدة في الزيادة.
٢٦٣٧١ - فإن قيل: بدل نفس الحر لما قدر قلة يقدر كثرة، وبدل العبد لا يتقدر
[ ١١ / ٥٤٨٦ ]
قلة فلم يتقدر كثرة.
٢٦٣٧٢ - قلنا: يجوز أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر قلة، كأرش اليد الشلاء لا يتقدر قلة ويتقدر (كثرة) حتى لا يبلغ به نصف الدية. وكذلك التعزيز لا يتقدر قلة ويتقدر كثرة.
٢٦٣٧٣ - ولأن القصاص يجب بقتله (فلم يضمن بالجناية بأكثر من الدية كالحر.
٢٦٣٧٤ - [و] لأن كفارة القتل يجب بقتله) فلا يلزمه بقتله أكثر من ألف دينار كالحر.
٢٦٣٧٥ - فإن قيل: الحر إذا ضمن (باليد) لم يضمن أكثر من الدية كذلك الجناية، والعبد إذا ضمن باليد ضمن من الدية، كذا إذا ضمن بالجناية.
٢٦٣٧٦ - قلنا: الحر (عندنا لا يضمن) (باليد)، ولأن من غصب صبيًا فوقع عليه حائط فهو مضمون.
٢٦٣٧٧ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ﴿قالوا: [المثل] يعبر بع عن مثل الشيء عن جنسه وعن مثله من قيمته.
٢٦٣٧٨ - قلنا: قوله:﴾ فمن اعتدى عليكم ﴿يقتضي الاعتداء على من يملك أن
[ ١١ / ٥٤٨٧ ]
يقاتله وذلك هو الحر. وأما العبد فالمقاتلة إلى مولاه فلا تتناوله الآية. ولأن الواجب هو القيمة، وقد اختلفنا في قيمة الجناية، فعندنا أنها لا تبلغ عشرة آلاف. وعندكم أنها لا تزيد فاحتجوا إلى الدلالة.
٢٦٣٧٩ - قالوا: حيوان يضمن باليد الجناية، فوجب أن يضمن الجناية بمثل ما يضمن باليد، أصله البهيمة.
٢٦٣٨٠ - قلنا: ضمان البهيمة مال بكل حال فاعتبر حكم المال في الوجهين، وأما العبد فضمانه باليد ضمان المال فاعتبر ضمان المال فيه، وضمانه بالجناية ضمان الجنايات، ولهذا يجب القصاص والكفارة، وضمان الجناية ما يدخل التقدير، والمعنى في البهيمة أن القصاص لا يجوز أن يجب بقتلها فلم يتقدر بدلها، ولما كان العبد يجوز أن يجب القصاص بقتله جاز أن يتقدر بدله بالجناية.
٢٦٣٨١ - قالوا: لا يتقدر بدله (قلة) فلا يتقدر بدله كثرة كالبهيمة.
٢٦٣٨٢ - قلنا: لا يمنع "أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر (قلة)، (بدلالة) أن ما دون الموضحة يرجع في أرشه إلى التقويم [فيقوم] نقصان قيمة المشجوج بها لو كان عندنا، فإن بلغت قيمة الموضحة نقص [منها]، فيقدر الأرش كثرة وإن لم يتقدر قلة، كذلك التعزيز يقدر بالاجتهاد ثم لا يبلغ به الحد فيقدر كثرة ولا يتقدر قلة.
٢٦٣٨٣ - قالوا: مملوك مضمون بالإتلاف فوجب أن يضمن بكمال قيمته كالثياب.
[ ١١ / ٥٤٨٨ ]
٢٦٣٨٤ - قلنا: الثياب ضمانها ضمان المال، (بدلالة) أنه لا يتعلق الأثمان ولا يتأجل بدله إلا بالتأجيل، فكذلك اعتبر كمال قيمته في جهة المال. وأما ضمان القتل فليس بضمان مال وإنما هو ضمان جناية، بدلالة أنه يجب فيما ليس بمال وهو الحر، وهو يتأجل من غير تأجيل فليس بضمان مال يجب به القصاص فلذلك لم يعتبر جهة المال فيه ويقدر كما تقدر الجنايات.
٢٦٣٨٥ - قالوا: لو كان ضمانه جناية لم يستو الذكر والأنثى.
٢٦٣٨٦ - قلنا: لا يستويان، بدلالة أن عبدًا قيمته ألف يضمن بجميع قيمته، و(أمة) قيمتها خمسة آلاف إلا عشر، فدل أنها لا يستوي بينهما بمعنى يعود إلى كونه ذكرًا وأنثى. وأما إذا كان قيمة كل واحد ألف، وإنما يتساويان بمعنى تساوى القيمة لا لكونه ذكرًا (و) أنثى.
٢٦٣٨٧ - قالوا: لو كان جناية لغلظ في شبه العمد.
٢٦٣٨٨ - قلنا: شبه العمد يتغلظ بدله من الإبل. ولا يتغلظ من الورق و[الذهب]. وبدل العبد لا يجب فيه الإبل فلم يتغلظ.
٢٦٣٨٩ - قالوا: العبد يضمن بالغضب والعتق والجناية، فإذا كان يضمن في العتق والعتق بجميع قيمته، فكذلك الجناية.
٢٦٣٩٠ - قلنا: ضمانه بالغضب والعتق تمحض ضمان ماله، بدلالة أنه لا يتأجل من غير تأجيل، ضمانه بالقتل ضمان جناية، فكذلك اختلف حكم الضمان.
٢٦٣٩١ - قالوا: العبد له (شبهة) بالأموال، بدلالة ضمانه بالقيمة، و(له)
[ ١١ / ٥٤٨٩ ]
شبهة بالجنايات، بدلالة القصاص وتحمل العاقلة، [فكل] حكم [أخذ الشبه] [من] ضمان الأموال تمحض. وكل حكم أخذ الشبه من الجنايات تمحض، فلما كان وجوب الضمان أخذ (شبهًا) من أصلين روعي (فيه) (حكم كل) واحد منها.
٢٦٣٩٢ - ألا ترى أن مخالفنا جعله ضمان مال حين اعتبر (فيه) قيمته بالغة ما بلغ، ثم أجله من غير تأجيل اعتبارًا بالجنايات وجعله على العاقلة في الصحيح من المذهب. وهذا حكم الجنايات دون الأموال، (وقال في أحد يديه نصف قيمته وهذا حكم الجناية دون الأموال). ولو كان ضمان المال وجب النقصان، قال يجب (نصف) القيمة بالغًا ما بلغ. وهذا حكم الأموال، (فثبت) أنه يجوز أن يلحق في حكم واحد بالشبهين.
******
[ ١١ / ٥٤٩٠ ]
مسألة ١٣٠٢