٢٥٣٤٠ - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا مات الصبي عن امرأته وهي حامل، فعدتها وضع الحمل استحسانًا.
٢٥٣٤١ - وقال أبو يوسف والشافعي: عدتها الشهور.
٢٥٣٤٢ - لنا قوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)، وهو عام.
٢٥٣٤٣ - فإن قيل: الآية خاصة في المطلقات، لأنه قال في أول الآية: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)، والمعطوف على المشروط بمنزلة المشروط.
٢٥٣٤٤ - ألا ترى أنه إذا قال: إذا أحرمت بالحج فلا تحلق شعرك ولا تقلم ظفرك ولا تتطيب ولا تقتل الصيد، ومن قتل الصيد، فعليه الجزاء، اقتضى أن يكون الجزاء على قاتل الصيد إذا كان محرمًا.
٢٥٣٤٥ - قالوا: وحكم امرأة الكبير لا نفهمه من هذه الآية، وإنما فهم عن قصة سبيعة.
٢٥٣٤٦ - قلنا: هذه الآية تناولت المتوفى عنها بإجماع الصحابة.
٢٥٣٤٧ - قال علي بن أبي طالب: لا أدري أي الآيتين متقدمة، فأوجب العدة بالشهور ووضع الحمل احتياطًا.
[ ١٠ / ٥٢٩٢ ]
٢٥٣٤٨ - وقال ابن مسعود وابن عباس: قوله: (وأولت الأحمال) تأخرت حتى قال ابن مسعود: من شاء باهلته عند الحجر الأسود أن آية النساء القصرى نزلت بعد الطولى فسقط ما قالوه باتفاقهم.
٢٥٣٤٩ - فأما قولهم: إن المعطوف على المشروط في حكم المشروط فهذا لا يصح إذا كان العطف جملة تامة كقولهم: قام زيد وقعد عمرو، فتكون الجملة الثانية لها حكم نفسها. فأما إذا عطف على بعض الجملة فهو كما لو قال: قام زيد وقعد، والعطف في مسألتنا جملة في نفسها فتعين في نفسها.
٢٥٣٥٠ - فإن قيل: هذا العموم مخصوص بالقياس.
٢٥٣٥١ - قلنا: إذا لم يتفق على تخصيص العموم لم يخص عندنا بخبر الواحد، ولا بالقياس.
٢٥٣٥٢ - قالوا: فهو مخصوص بالحمل الحادث بعد الولادة، والحمل من الزنا.
٢٥٣٥٣ - قلنا الآية تناولت من كانت حاملًا عند وجوب العدة، فأما الحمل من الزنا فهو مسألة الخلاف؛ لأن حبل امرأة الصبي إنما يكون من الزنا أو من شبهة، والعدة تنقضي بوضعها.
٢٥٣٥٤ - ولأن كل امراة جاز أن تعتد من وفاة زوجها بالشهور، جاز أن تعتد بوضع الحمل كامرأة الكبير. ولأن ما جاز أن تنقضي به عدة امرأة الكبير في الوفاة جاز أن تنقضي به امرأة عدة الصغير كالشهور.
٢٥٣٥٥ - ولأن الصغير إذا دخل بها ثم وقعت الفرقة بسبب من جهتها اعتدت بالحيض، ومن جاز أن تعتد بالحيض جاز أن تعتد بوضع الحمل كامرأة الكبير، لأن
[ ١٠ / ٥٢٩٣ ]
وضع الحمل والأقراء، كل واحد منهما وضع للعلم ببراءة الرحم، فإذا جاز أن تعتد امرأة الصغير بأحدهما، جاز أن تعتد بالآخر.
٢٥٣٥٦ - فإن قيل: المعنى في امرأة الكبير أن الولد يمكن أن يكون منه، وليس كذلك امرأة الصغير، لأن الولد لا يجوز أن يكون منه بحال.
٢٥٣٥٧ - قلنا: انقضاء العدة يجوز أن يقع بما ليس من الزوج، بدلالة الشهور والحيض، ولأن العدة عبادة وجبت عليها، والعبادات يعتبر فيها صفات المعتد دون صفات غيره.
٢٥٣٥٨ - احتجوا: بقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا).
٢٥٣٥٩ - قلنا: قوله: (وأولت الأحمال أجلهن) متأخرة عن هذه الآية، فيقضى بها عليها.
٢٥٣٦٠ - فإن قيل: هذه آية عامة، وآية (والذين يتوفون منكم) خاصة، فيقضى بالخاص على العام.
٢٥٣٦١ - قلنا: من أصلنا أن العام يحمل على عمومه ولا يخص بالخاص على أن كل واحدة من الآيتين عامة من وجه خاصة من وجه، وقوله: (والذين يتوفون منكم) خاصة في المتوفى عنها عامة في الحامل والحائل، وقوله: (وأولت الأحمال) خاصة في المطلقة الحامل والمتوفى عنها.
٢٥٣٦٢ - قالوا: الولد لا يجوز أن يكون منه قطعًا ويقينًا فلم يعتد به منه قياسًا على لولد الحادث بعد الموت.
٢٥٣٦٣ - قلنا: انتفاء النسب لا يمنع من تعليق انتفاء العدة بالولد، بدلالة ولد الملاعنة. ومن قال لامرأته، إذا ولدت فأنت طالق؛ فولدت ولدًا، ثم ولدت آخر لأكثر من أربع سنين انقضت به العدة، وإن كان النسب لا يثبت منه.
٢٥٣٦٤ - قالوا: (هاهنا لا نعلم انتفاء النسب قطعًا فيجوز أن يكون منه، ولهذا لو اعترف به ثبت.
٢٥٣٦٥ - قلنا: الأحكام المتعلقة بالنسب الثابت يتعلق به، وإذا لم ينتف كونه منه
[ ١٠ / ٥٢٩٤ ]
إذا حكم الشرع يكون منه، كذلك الأحكام/ المتعلقة بانتفاء النسب إذا نفاه الشرع يجب أن يتعلق به، فإن لم ينتف انتفى.
٢٥٣٦٦ - والمعنى في الأصل أن الحمل لم يحدث على فراش النكاح، فلم تنقض به العدة، وهذا الحمل صادف فراش النكاح، فجاز أن تنقضي العدة.
٢٥٣٦٧ - قالوا: جاز أن يعترف الصغير بوضع الحمل الموجود، والحادث كامرأة الكبير.
٢٥٣٦٨ - قلنا: هذا قياس عكس، ولا يصح على أصلكم، لأن امرأة الصغير إذا ظهر بها حمل بعد وفاته اعتدت بوضعه، وإنما إذا حدث الحبل بعد موته لم تعتد به. ذكر ذلك محمد في الجامع الصغير على أن العدة إذا وجبت مع البينونة لم تعتد بما تجدد إلا أن ينتقل من أصل إلى بدل، ومن بدل إلى أصل، فإذا حدث الحمل لم تتعين العدة. فأما امرأة الكبير فحملها يثبت من زوجها، فلابد أن نحكم بوجوده عند الوفاة، فيصير الظاهر وغير الظاهر سواء، وهذا لا يوجد في امرأة الصغير.
٢٥٣٦٩ - قالوا: الحمل من الزنا لا يجوز أن يمنع النكاح أن يتقدر بالشهور، ويوضع الحمل كل واحد منهما لا يمنع النكاح. على أنا لا نعلم أن هذا الحمل من الزنا، لجواز أن يكون من وطء بشبهة، والحمل من الشبهة له تأثير في المنع من النكاح.
[ ١٠ / ٥٢٩٥ ]
مسألة ١٢٤٨