٢٤٩٧٨ - قال أصحابنا: الفرقة في اللعان بلعانها.
٢٤٩٧٩ - وقال الشافعي: تقع الفرقة بلعان الزوج.
٢٤٩٨٠ - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهدة أحدهم) أحد الزوجين ثم قال: (ويدرؤا عنها العذاب) يعني عن الزوجة وهذا خلاف قولهم ويدل عليه ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلًا
[ ١٠ / ٥٢١٦ ]
لاعن امرأته في زمن النبي - ﷺ - وانتفى من ولدها ففرق - ﷺ - بينهما وألحق الولد بالمرأة وفي السنن من حديث عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - فرق بين هلال بن أمية وبين امرأته بعد ما تلاعنا وبأن الولد لها ولا يدعى للأب وظاهر الخبر يقتضي أن التفرقة وقعت بفعله وأن النسب ينفى بفعله. وعند مخالفنا أن الفرقة تقدمت ونسب الولد ينفى عن الأب بلعانه.
٢٤٩٨١ - فإن قيل: معناه أنه مضى الفرقة.
٢٤٩٨٢ - قلنا: هذا مجاز وحقيقة اللفظ تقتضي انه ابتدأ بالتفريق، وأولى ذلك أن يفرق المفرق.
٢٤٩٨٣ - فإن قيل: معناه فرق بينهما في المكان، لأنهما كانا في بيت واحد فلما وقعت الفرقة نقلها.
٢٤٩٨٤ - قلنا: المكان لم يجر له ذكر، وإنما جرى ذكر الزوجة، والتفريق ينصرف إليها. يبين ذلك أنه ذكر تفريقه وألزم الولد لها ونفاه عن أبيه، والتفريق الذي ينتفي معه الولد هو تفريق النكاح، ويدل عليه حديث سهل بن سعد الساعدي قال: لاعن
[ ١٠ / ٥٢١٧ ]
رسول الله - ﷺ - بين عويمر العجلاني وبين امرأته فلما التقيا قال كذبت عليها إن أمسكتها، هي طلاق ثلاثًا قال سهل: ففارقها قبل أن يأمره النبي - ﷺ - بذلك.
٢٤٩٨٥ - وذكر أبو داود هذا الخبر عن أبي شهاب عن سهل بن سعد قال: فطلقها ثلاث تطليقات عند النبي - ﷺ - وكان ما صنع عند النبي - ﷺ - سنة فمضت السنة بعد في الملاعنين يفرق بينهما فلا يجتمعان أبدًا وجه الدلالة من هذا الخبر أن عويمرًا ظن أن النكاح باق ما وقع الطلاق ولم ينكر النبي - ﷺ - ذلك، وقول الراوي: يفارقها قبل أن يأمر النبي - ﷺ - بفراقها، فدل أن الفرقة وقعت بالطلاق وإن لم يطلق أمره النبي - ﷺ - بالفرقة، وقوله تأييده النبي - ﷺ - يقتضي إسناد النبي - ﷺ - الطلاق وذلك لا يكون إلا في طلاق واقع، وقوله فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما فدل على أن الفرقة تقع بالتفريق لا باللعان.
٢٤٩٨٦ - [فإن قيل] روى أن النبي - ﷺ - قال: لا سبيل لك عليها ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يبين له أنه لا سبيل له لأجل الطلاق لأن هذا إنكار منه - ﷺ - لإيقاع
[ ١٠ / ٥٢١٨ ]
الطلاق.
٢٤٩٨٧ - قلنا: هذه اللفظة لم ينقلها أبو داود ولا الدارقطني. ولو ثبت كانت ردًا لقوله كذبت عليها إن أمسكتها بما أخبر ﵊ أن أمساكها لا يجوز، كاذبًا كان أو صادقًا.
٢٤٩٨٨ - وقد قيل: لا سبيل لك عليها في مطالبتها بالمهر، لأنه روى أنه قال: مالي فقال - ﷺ -: (إن كنت صادقًا فبما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبًا فأولى) فعلى هذا قوله: لا سبيل لك يعني في مطالبتها بالمهر وقد قيل إن عويمرًا لم يطلقها لكن علق طلاقها بشرط وهو الإمساك، وقد أمسكها عقيب اليمين فوقع الطلاق، فبين النبي - ﷺ - أن الفرقة وقعت بالحنث، وأن البقاء على النكاح وهو الإمساك لا يجوز، وهذا معنى لم يعرفه عويمر ولأنها فرقة يختص سببها بحضرة الحاكم، فوجب أن لا تقع الفرقة بغير تفريق. أصله فرقة العنة.
٢٤٩٨٩ - فإن قيل: المعنى في فرقة العنة أنها تختلف فيها فوقعت على الحاكم.
٢٤٩٩٠ - قلنا: علة الأصل تبطل بالفرقة التي تقع فأريد ذلك، وحيث إنها مختلف فيها ولا تقف على الحاكم. ولأن هذه الفرقة إن اتفق عليها فقد اختلف في المعنى الذي تقع به، فصار اختلافهم في المعنى تقع الفرقة به، وترك اختلافهم في نفس الفرقة.
[ ١٠ / ٥٢١٩ ]
٢٤٩٩١ - قالوا: المعنى في فرقة العنة أنها تفتقر إلى المطالبة فكانت أبقاها، وهذه الفرقة لا تحتاج إلى مطالبة فكانت تنفيذًا.
٢٤٩٩٢ - قلنا: فرقة اللعان وإن لم يطالب بها فإن المطالبة واقعة بسببها، وإنما فارقت فرقة العنة لأن الفرقة من العنة من حقوق الآدمي، فاعتبر مطالبته، والفرقة ها هنا من حقوق الله تعالى وشأنها من حقوق الآدميين، فتعتبر المطالبة بالسبب دون المسبب، كما تعتبر المطالبة في السرقة بالمال الذي هو حق الآدمي، ولا تعبر المطالبة بالقطع الذي هو حق لله تعالى. وحد القذف لما كان حقًا لآدمي متعلقًا بنفس الحد اعتبرت المطالبة بنفس الحد.
٢٤٩٩٣ - قالوا: المعنى في العنة أن كون إقرارهما على بعد سببها، ولما لم يجز الإقرار/ على النكاح بعد اللعن وقعت الفرقة من غير إيقاع.
٢٤٩٩٤ - قلنا: يبطل إذا أسلمت امرأة الكافر فإنهما لا يقران على النكاح، ولا تقع الفرقة إلا بمعنى حادث عندنا وهو تفريق الحاكم. وعندهم مضي الحيض.
٢٤٩٩٥ - فإن قالوا: يجوز الإقرار على النكاح إذا لم يسلم.
٢٤٩٩٦ - قلنا: وكذلك هناك يقر على النكاح إذا أكذب نفسه أو زنت المرأة، ولأنه لفظ شهادة يختص بالحاكم والحكم المتعلق به يختص بالحاكم. أصله سائر الشهادات، ولأن اللعان قول من قبل الزوج لو حصل بغير حضرة الحاكم لم تقع الفرقة، فإذا حصل بحضرة القاضي لم تقع الفرقة أيضًا كسائر الأقوال ولأنا دللنا على أن البينونة تمنع فلو وقعت بلعان الزوج سقط لعان المرأة، فلما صح لعانها دل على أن الفرقة لم تقع.
٢٤٩٩٧ - احتجوا: بقوله - ﷺ -: (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا).
٢٤٩٩٨ - قلنا: هذا دليل عليكم لأن النهي عن الاجتماع يقتضي وجود الاجتماع؛ إذ النهي لا يصح عما لا يتصور وجوده، ولأن الخبر يقتضي أن لعانها إذا حصل لم
[ ١٠ / ٥٢٢٠ ]
يجتمعا، فدليله قولهم أن يجتمعا بعد لعان أحدهما، فيصير دلالة لنا دون ما قالوا: المتلاعنان حقيقة حال التشاغل باللعان فأما إذا فرغا منه يقال كانا متلاعنين، فدل على أن الفرقة تقع حال لعانهما، وهذا على قولنا المتلاعنان المتشاغلان، فإذا لاعن أحدهما فالاسم لا يوجد وتقع الفرقة عندكم في حال تناولها الاسم مجازًا فبطل اعتبار الحقيقة.
٢٤٩٩٩ - قالوا: روي أن عويمرًا لما لاعن أربع مرات أمر النبي - ﷺ - من وضع يده على فيه فقال: إنها الموجبة فدل أنها الموجبة للفرقة.
٢٥٠٠٠ - قلنا: بل هي موجبة للعان المرأة وعند مخالفنا للحد عليها تبين ذلك أنها لما لاعنت قال لها في الخامسة إنها موجبة. وعندهم أن الفرقة لا تقع بلعانها فكل من حملوا عليه اللفظ في لعانها فهو جوابنا في لعان الزوج.
٢٥٠٠١ - قالوا: فرقة تجردت عن عرض لا تنفرد بها الزوجة فوجب أن ينفرد بها الزوج كالطلاق.
٢٥٠٠٢ - قلنا: يبطل بفرقة العنة وفرقة الإعسار على قولهم. ثم عندهم لا ينفرد الزوج بهذه الفرقة، وإنما تقع عقيب لعانه من طريق الحكم. وإنما يقال: انفرد بها إذا وقعت على فعله، والمعنى في الطلاق أن سببه لا يختص بالحاكم فلم يقف التفريق عليه واللعان يختص بحضرة الحاكم، فالفرقة الموجبة تقف عليه كفرقة العنة.
٢٥٠٠٣ - قالوا: معنى يمنع إقرارهما على النكاح فوجب أن تقع به الفرقة دون حكم الحاكم. أصله الطلاق والردة والرضاع وملك أحد الزوجين قيل: لإقرار المرأة.
[ ١٠ / ٥٢٢١ ]
٢٥٠٠٤ - فإن قالوا: يجوز الإقرار إذا أسلم.
٢٥٠٠٥ - قلنا: وكذلك نقول هاهنا إنه يجوز إذا أكذب نفسه، والمعنى في جميع ما ذكروه أن الفرقة لو وقعت به بحضرة الحاكم وقعت به بغير حضرته، ولما لم تقع الفرقة في اللعان إذا حصل بغير حضور الحاكم كذلك إذا حصل بحضرته.
٢٥٠٠٦ - قالوا: قول يمنع إقرار أحد الزوجين على الزوجية فوجب أن يكون حكم الحاكم تنفيذًا لا إيقاعًا كالشهادة على الطلاق والإقرار.
٢٥٠٠٧ - قلنا: لا نسلم أنه يمنع الإقرار على ما بينا ولا يمنع أن نمنع الإقرار، ويقف زوال النكاح على حكم، كما أن المشتري لا يقر على الشركة بحق الشفيع، ولا ينقل النكاح وزوال ذلك الملك يقف على معنى يحدث، وكذلك ولد النصراني إذا أسلم.
٢٥٠٠٨ - قالوا: يدل على أن لعان المرأة لا مدخل له في نفي النسب أن الزوج يدعي التفريق يحققه باللعان، والمرأة تدعي ثبوت النسب وتلاعن على ضد ما يلاعن الزوج عليه، فإذا كانت يمينها على ثبوت النسب لم يكن سببًا في نفيه.
٢٥٠٠٩ - قلنا: لعانها ليس سببًا لقطع الفراش، ومن أحكام قطعه نفي النسب الثابت به. ولأن كل واحد من المتابعين إذا اختلفا يختلف على إثبات العقد بصفة ينفيها الآخر ثم يفسخ البيع بتحالفهما كذلك هاهنا يلاعن على إثبات ما ينفيه ثم ينفسخ العقد وتنتفي أحكامه.
٢٥٠١٠ - قالوا: المعتبر في النفي بقول الزوج، بدلالة أنه لو اعترف ونفته ثبت. ولو نفاه وادعته انتفى. ولو عاد فأقر به بعد نفيه ثبت.
٢٥٠١١ - قلنا: نفي الزوج لا ينفي النسب به لأنها تنفيه عن غيرها ولا يثبت باعترافها، لأنها تلزم غيرها حقًا وإن اجتمعا على النفي لم يؤثر، لأن ثبوت النسب حق للولد فلا يقبل قولها عليه.
[ ١٠ / ٥٢٢٢ ]
مسألة ١٢٢٦