قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة*، فإن صلى الناس وحدانًا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ثم يخطب ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه* ولا يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء.
" وقولهما الاحتياط في العبادات، والفتوى على قولهما" (^١).
باب صلاة الكسوف
قوله: (ويخفي عند أبي حنيفة)، وقال الإسبيجابي في "زاد الفقهاء" والعلاء في "التحفة" (^٢): "والصحيح قول أبي حنيفة".
قلت: وهو الذي عوّل عليه النسفي والبرهاني.
باب الاستسقاء
قوله: (قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة)، قال في "تحفة الفقهاء" (^٣): "هذا ظاهر الرواية، وهو الصحيح".
قلت: وهو المعتمد عند النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (^٤).
قوله: (ويقلب رداءه)، هذا قول محمد، وقال أبو حنيفة [﵀]: لا
_________________
(١) وفي "الهداية" ١/ ١٠٤: "وقالا: يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق، والمسألة مختلفة بين الصحابة، فأخذا بقول علي ﵁ أخذًا بالأكثر، إذ هو الاحتياط في العبادات".
(٢) "تحفة الفقهاء" ١/ ١٨٢.
(٣) ١/ ١٨٥.
(٤) قال العلامة ابن عابدين في حاشيته بعد قول صاحب الذر المختار (بلا جماعة مسنونة بل هي جائزة): "قوله (بلا جماعة) كان على المصنف أن يقول: له الصلاة بلا جماعة، كما قال في الكنز وغيره، وهذا قول الإمام. . . قوله (بل هي) أي الجماعة جائزة لا مكروهة، وهذا موافق لما ذكره شيخ الإسلام من أن الخلاف في السّنّية لا في أصل المشروعية". (حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٧).
[ ١٨٧ ]