إذا احتضر الرجل وُجّه إلى القبلة على شقه الأيمن ولقن الشهادة، فإذا مات شدوا لحييه وغمضوا عينيه، فإذا أرادوا غسله وضعوه على سريره وجعلوا على عورته خرقة ونزعوا ثيابه ووضئوه ولا يمضمض ولا يستنشق ثم يفيض الماء عليه ويجمر سريره وترًا، ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض فإن لم تكن فالماء القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التحت منه ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التحت منه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحًا رفيقًا فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غسله، ثم ينشفه في ثوب ويجعله في أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده، والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار وقميص ولفافة، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، فإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتدأوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه ثم بالأيمن، فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه. وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار وقميص وخمار، وخرقة تربط بها ثدياها، ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة ويجعل شعرها على صدرها، ولا يسرح
يقلب رداءه، وهو المختار عند النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة.
[ ١٨٨ ]
شعر الميت ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا يعقص شعره، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترًا، فإذا فرغوا منه صلوا عليه، وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر، فإن لم يحضر يستحب تقديم إمام الحي ثم الولي فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي، وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده، فإن دفن ولم يصلّ عليه صلى على قبره إلى ثلاثة أيام*. والصلاة أن يكبر* تكبيرة يحمد الله عقيبها، ثم يكبر تكبيرة ويصلي على النبي ﵇، ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين، ثم يكبر تكبيرة رابعة ويسلم، ولا يصلي على ميت في مسجد جماعة فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به مسرعين دون الخبب، فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع من أعناق الرجال، ويحفر القبر ويلحد، ويدخل الميت مما يلي القبلة فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم الله وعلى ملة رسول الله، ويوجهه إلى القبلة ويحل العقدة ويسوي اللبِن عليه، ويكره الآجر والخشب، ولا بأس بالقصب، ثم يهال التراب عليه ويسنّم القبر ولا يسطح. ومن استهل بعد الولادة سُمِّي وغسل وصلي عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقة [و] لم يصلَّ عليه*.
باب الجنائز
قوله: (وإن دفن ولم يصل عليه، صلى على قبره إلى ثلاثة أيام)، قال في "الينابيع": "هذا هو المشهور عن أصحابنا"، وقال غيره: "والصحيح أنه يصلي عليه ما لم يغلب على الظن تفسخه"، نصّ عليه في "الهداية" (^١)، وقال في "الاختيار" (^٢): "وقدّره بعضهم بثلاثة أيام، والأول أصح"، واعتمده النسفي والمحبوبي.
قوله: (والصلاة أن يكبر ..)، قال القاضي (^٣): "وإذا كبر الإمام في صلاة الجنازة خمسًا، عن أبي حنيفة فيه روايتان، والمختار أن لا يتابعه" (^٤).
قوله: (وإن لم يستهلّ، أدرج في خرقة ولم يصلَّ عليه)، وفيه (^٥) إشارة
_________________
(١) ١/ ١١٠، وفيه: "ويصلى عليه قبل أن يتفسخ، والمعتبر في معرفة ذلك أكبر الرأي، هو الصحيح، لاختلاف الحال والزمان والمكان".
(٢) ١/ ٩٤.
(٣) "فتاوى قاضي خان" ١/ ١٩٢.
(٤) قال ملا علي القاري ﵀: "ثم إذا كبر الإمام خمسًا، ينتظر المأموم تسليم الإمام، ولا يسلم قبله في المختار من الرواية عن أبي حنيفة. . . وعنه أنه يسلم حين اشتغل إمامه بالخطأ". (فتح باب العناية ١/ ٤٤٢).
(٥) في نسخة (جـ) بدون حرف الواو.
[ ١٨٩ ]