إذا تطيّب المحرم فعليه الكفارة، فإن طيّب عضوًا كاملًا فما زاد فعليه دم، وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة *، وإن لبس ثوبًا مخيطًا أو غطى رأسه يومًا كاملًا فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة، وإن حلق ربع رأسه فصاعدًا فعليه دم، وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقة، وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة *، وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم وإن قص يدًا أو رجلًا فعليه دم، وإن قص أقل من خمسة أظافير فعليه صدقة، وإن قص خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف *، وقال محمد: عليه دم، وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذرٍ فهو مخير إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعام وإن شاء صام ثلاثة أيام، وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم، ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة، ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسد الحج وعليه القضاء، وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه وعليه بدنة، وإن جامع بعد الحلق فعليه شاة، ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط فسدها ومضى فيها وقضاها وعليه شاة، وإن وطئ بعد ما طاف أربعة أشواط فعليه شاة ولا تفسد، ومن جامع ناسيًا كمن جامع عامدًا، ومن طاف طواف القدوم محدثًا فعليه صدقة، وإن طاف جنبًا فعليه شاة، ومن طاف طواف الزيارة محدثًا فعليه شاة وإن كان جنبًا فعليه بدنة، والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ولا ذبح عليه، ومن طاف طواف الصدر محدثًا فعليه صدقة وإن طاف جنبًا فعليه شاة *، ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة، وإن ترك
باب الجنايات
قوله: (وإن كان أقل من عضو فعليه صدقة)، وقال محمد: عليه بحصته (^١) من الدم، قال الإسبيجابي: "الصحيح جواب ظاهر الرواية".
(وإن حَلَق مواضع المَحاجِمِ فعليه دم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة)، واعتبر قوله المحبوبي والنسفي.
قوله: (وإن قصّ خمسةَ أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ..)، واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي.
قوله: (ومن طاف طواف الصدر محدثًا فعليه صدقة، وإن كان جُنُبًا فعليه شاة)، قال الإسبيجابي: "هذا في رواية أبي سفيان (^٢)، وفي رواية أبي
_________________
(١) في نسخة (جـ): "بحسبه".
(٢) قال صاحب الجواهر: "قُطبة بن العلاء بن المنهال أبو سفيان الغنوي الكوفي .. كان جليس سفيان =
[ ٢١٤ ]
أربعة أشواط بقي محرمًا أبدًا حتى يطوفها، ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة، ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه شاة وحجُّه تام، ومن أفاض من عرفة قبل الإمام فعليه دم، ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم، ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم، وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم، ومن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة، وإن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر فعليه دم، ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة، وكذلك إن أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة * وإذا قتل المحرم صيدًا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء يستوي في ذلك العامد والناسي والمبتدئ والعائد، والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف * أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب المواضع منه، إن كان في برية يقومه ذوا عدل، ثم هو مخيّر في القيمة إن شاء ابتاع بها هديًا فذبح
حفص (^١) أوجب الدم فيهما، والأصح هو الأول" (^٢).
قوله: (ومن أخّر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة، وكذلك إن أخر طواف الزيارة عند أبي حنيفة)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قول أبي حنيفة" (^٣)، ومشى عليه برهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي.
قوله: (والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف .. الخ)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف"، وهو المعول عليه عند النسفي، وهو أصح الأقاويل عند المحبوبي، [والله أعلم].
_________________
(١) = الثوري، ويقولون إنه جالس أبا حنيفة، وهو الذي كان يخبر سفيان بكلام أبي حنيفة"، (الجواهر المضية ٢/ ٧١٢، رقم ١١٢٢، وفيه أيضًا ٤/ ٥١، رقم ١٩٢٩: "أبو سفيان الرازي، له كتاب الاستحسان"). هذا وفي نسخة (جـ) قال: " .. رواية أبي سليمان" .. أي بدل: (أبي سفيان). وقد يكون هو أبو سليمان الجوزجاني، والله أعلم.
(٢) هو أحمد بن حفص البخاري، المعروف بأبي حفص الكبير، الإمام المشهور. أخذ العلم عن محمد بن الحسن، وانتهت إليه رآسة الأصحاب ببخارى. (الجواهر المضية ١/ ١٦٦، ١٦٧، و٤/ ٣٧، رقم ١٠٤، تاج التراجم ص ٩٤، رقم ١٥، الفوائد البهية ص ٣٩، ٤٠، رقم ١٩).
(٣) قال في "الهداية" ١/ ١٩٩: "ومن طاف طواف الصدر محدثًا فعليه صدقة .. وعن أبي حنيفة ﵀ أنه تجب شاة، إلا أن الأول أصح، ولو طاف جنبًا فعليه شاة"، قال الكمال بن الهمام: "قوله (ومن طاف طواف الصدر .. الخ) ذكر في حكمه روايتين، وفيه رواية ثالثة هي رواية أبي حفص، أنه تجب عليه الصدقة"، (فتح القدير ٢/ ٤٦٣).
(٤) قال المرغيناني: "وقالا: لا شيء عليه في الوجهين، وكذا الخلاف في تأخير الرمي، وفي تقديم نسك على نسك كالحلق قبل الرمي ونحر القارن قبل الرمي، والحلق قبل الذبح". (الهداية ١/ ٢٠١).
[ ٢١٥ ]
إن بلغت هديًا، وإن شاء اشترى بها طعامًا فتصدق به على كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر أو شعير، وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يومًا وعن كل صاع من شعير يومًا، فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير إن شاء تصدق به وإن شاء صام عنه يومًا كاملًا، وقال محمد: يجب في الصيد النظير فيما له نظير ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي الأرنب عناق وفي النعامة بدنة وفي اليربوع جفرة، ومن جرح صيدًا أو نتف شعره أو قطع عضوًا منه ضمن ما نقص، وإن نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز الامتناع فعليه قيمته كاملة، ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته، فإن خرج من البيض فرخ ميت فعليه قيمته، وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية والعقرب والفأرة جزاء، وليس في قتل البعوض والبراغيث والقراد شيء، ومن قتل قملة تصدف بما شاء، ومن قتل جرادة تصدق بما شاء، وتمرة خير من جرادة، ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء ولا يتجاوز بقيمتها شاة، وإذا صال السبع على محرم فقتله فلا شيء عليه، وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء، ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقر والبعير والدجاج والبط الكسكري، وإن قتل حمامًا مسرولًا أو ظبيًا مستأنسًا فعليه الجزاء، وإن ذبح المحرم صيدًا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها، ولا بأس أن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال وذبحه إذا لم يدله المحرم عليه ولا أمره بصيده، وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال فعليه الجزاء، وإن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته الناس فعليه قيمته، وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دمًا فعليه وإن، دم لحجته ودم لعمرته إلا أن يتجوز الميقات من غير إحرام ثم يحرم بالعمرة والحج فيلزمه دم واحد، وإذا اشترك محرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملًا، وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد، وإذا باع المحرم صيدًا أو ابتاعه فالبيع باطل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢١٦ ]