سجود السّهو واجب في الزيادة والنقصان بعد السلام*، يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم، والسهو يلزم* إذا زاد في صلاته فعلًا من جنسها ليس منها أو ترك فعلًا مسنونًا أو ترك قراءة فاتحة الكتاب أو القنوت*
قياس"، واختار المحبوبي والنسفي وغيرهما قول الإمام.
باب سجود السَّهو
قوله: (بعد السلام)، قال في "الهداية" (^١): "ويأتي بالتسليمتين هو الصحيح، صرفًا للسلام المذكور - يعني في الحديث (^٢) - إلى ما هو المعهود، ويأتي بالصلاة على النبي ﷺ، والدعاء في القعدة بعد السهو (^٣)، هو الصحيح؛ لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة" (^٤).
قوله: (والسهو يلزم)، قال في "الهداية" (^٥) و"شرح الزاهدي": "هذا يدل على أن سجدة السهو واجبة، وهو الصحيح".
قوله: (أو القنوت)، قال القاضي (^٦): "ولو نسي القنوت فتذكر في الركوع، فيه روايتان، والصحيح أنه لا يقنت في الركوع ولا يعود إلى القيام، فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته؛ لأن ركوعه قائم لم يرتفض".
_________________
(١) ١/ ٩٠.
(٢) قوله: (يعني في الحديث) اعتراض من المصنف، أي الحديث الذي نقله صاحب الهداية من قبل، حيث قال في الهداية ١/ ٨٩: "ولنا قوله ﵊: "لكل سهو سجدتان بعد السلام"، وروي أنه ﵊ سجد سجدتي السهو بعد السلام". قلت: والحديث الأول رواه أبو داود في سننه، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس ١/ ٣٩١، رقم ١٠٣٨. ورواه ابن ماجه في السنن، باب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام ١/ ٣٨٥، رقم ١٢١٩. والثاني رواه البخاري في صحيحه، كتاب السهو باب إذا صلى خمسًا ٢/ ٨٢، رقم ١٢٢٦. ومسلم في صحيحه بلفظ: "عن عبد الله أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام". كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له ١/ ٤٠٢، رقم ٩٥.
(٣) في نسخة (د): "بعد السلام".
(٤) وفي حاشية نسخة (ب) في هذا الموضع: "قال في شرح الكنز لشيخنا: أطلق المصنف في السلام فانصرف إلى المعهود في السلام وهو تسليمتان كما هو في الحديث، وصححه في الظهيرية والهداية، وعلل عليّ البزدوي فقال:. . ." الخ النقل، انظر - إن شئت - "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" لابن نجيم: ٢/ ١٠٠.
(٥) ١/ ٩٠.
(٦) "فتاوى قاضي خان"، فصل في مسائل الشك والاختلاف بين الإمام والقوم ١/ ١٠٦.
[ ١٧٤ ]
أو التشهد* أو تكبيرات العيدين، أو جهر الإمام فيما يخافت* أو خافت فيما يجهر، وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود، ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب عاد فجلس وتشهد*، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد ويسجد للسهو،
قوله: (أو التشهد)، قال في "الهداية" (^١) و"شرح الزاهدي": "يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما وكل ذلك واجب، وفيها السجدة، هو الصحيح"، وقال القاضي (^٢): "إذا نسي التشهد في آخر الصلاة فسلم ثم تذكر واشتغل بقراءة التشهد فلما قرأ البعض سلم قبل إتمام التشهد، فسدت صلاته في قول أبي يوسف؛ لأن قعوده الأول ارتفض بالعود إلى قراءة التشهد فإذا سلم قبل إتمام التشهد فسدت صلاته. وقال محمد: لا تفسد صلاته لأن قعوده ما ارتفض عليه (^٣) بالعود إلى قراءة التشهد وإنما ارتفض بقدر ما قرأ، ولم (^٤) يرتفض أصلًا؛ لأن محل قراءة التشهد القعدة، فلا ضرورة إلى رفضها، وعليه الفتوى".
قوله: (ولو جهر الإمام فيما يخافت)، قال في "الهداية" (^٥): "واختلفت الرواية في المقدار، والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين (^٦) ".
قوله: (عاد فجلس وتشهد)، قال في "الهداية" (^٧): "ثم قيل: يسجد للسهو، والأصح أنه لا يسجد"، ولم يفسر القرب إلى القعود والقيام، وقال القاضي (^٨): "وفي رواية (^٩) إذا قام على ركبتيه لينهض فقعد، عليه السهو،
_________________
(١) ١/ ٩٠.
(٢) "فتاوى قاضي خان"، فصل فيما يوجب السهو وما لا يوجب السهو ١/ ١٢٤.
(٣) "الفتاوى": "لأن قعود الأول ما ارتفض كله بالعود. .".
(٤) في "الفتاوى": ". . أو لم. .".
(٥) ١/ ٩٠.
(٦) قال المحقق ابن الهمام: "قوله الأصح، احتراز عن رواية النوادر أنه إذا جهر في المخافتة فعليه السجود قل أو كثر، وإن خافت في الجهرية فإن كان في أكثر الفاتحة أو ثلاث آيات من غيرها، أو آية قصيرة، على مذهب أبي حنيفة فعليه السجود والا فلا". (فتح القدير ١/ ٤٤١).
(٧) ١/ ٩١.
(٨) "فتاوى قاضي خان" ١/ ١٢٠.
(٩) قال قاضي خان قبل ذكره لهذه الرواية: "وسجود السهو يتعلق بأشياء منها: إذا قعد فيما يقام فيه، أو قام فيما يجلس فيه وهو إمام أو منفرد. أراد بالقيام إذا استتمّ قائمًا أو كان إلى القيام أقرب فإنه لا يعود إلى القعدة، وإن لم يكن كذلك قعد ولا سهو عليه". =
[ ١٧٥ ]
ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى الخامسة ويسجد للسهو، فإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه وتحولت صلاته نفلًا وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة، وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام إلى الخامسة ولم يسلم يظنها القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم، وإن قيد الخامسة بسجدة ضمّ إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته، والركعتان له نافلة. ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا وذلك أول ما عرض له* استأنف الصلاة، فإن كان الشك يعرض له كثيرًا بنى على غالب ظنه* إن كان له ظن وإن لم يكن له ظن بنى على اليقين.