يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه ويستر عورته، والعورة من الرجل ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة من العورة *، وبدن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها *، وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة وبطنها وظهرها عورة وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة، ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى
الأصح وبه نأخذ، والتأخير إليه مكروه، [والله أعلم].
باب شروط الصلاة
[قوله: (والركبة عورة)، والأصح أنها من الفخذ] (^١).
قوله: (إلا وجهها وكفيها)، قال في "الهداية" (^٢): "وهذا تنصيص على أن القدم عورة، ويروى أنها ليست بعورة، وهو الأصح"، قال في "الجواهر": "أي ليست بعورة في حقّ الصلاة، وعورة في حق النظر"، وقال في "الاختيار" (^٣): "الصحيح (^٤) أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج
_________________
(١) = ضوء الشمس على الجدران. (العناية شرح الهداية ١/ ١٩٩، وفتح باب العناية ١/ ١٨٦).
(٢) هذه المسألة زيادة على الأصل، من نسخة (جـ).
(٣) ١/ ٥٤.
(٤) ١/ ٤٦.
(٥) المثبت من (جـ) والاختيار، وفي الأصل: "والصحيح".
[ ١٥٨ ]
معها ولا يعيد الصلاة، ومن لم يجد ثوبًا صلى عريانًا قاعدًا يومئ بالركوع والسجود وإن صلى قائمًا أجزأه والأول أفضل، وينوي للصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل *، ويستقبل القبلة إلا أن يكون خائفًا فيصلي إلى أي جهة قدر، فإن
الصلاة". قلت: تنصيص "الكتاب" أولى بالصواب (^١)، لقول محمد في كتاب "الاستحسان" (^٢): "وما سوى ذلك عورة"، وقال قاضي خان (^٣): "وفي قدميها روايتان، والصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع الصلاة"، [وكذا قال في "نصاب الفقهاء" (^٤)، (^٥)، ولأن ظهر القدم محلّ الزِّينة المنهي عن إبدائها، قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (^٦)، ولما روى أبو داود (^٧) عن أم سلمة أنها سألت النبي ﷺ: "أتصلي المرأة في درع وخمار؟ قال: نعم؛ إذا كان سابعًا (^٨) يغطي ظهور قدمَيْها" (^٩).
قوله: (لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل)، قلت: ولا تتأخر عنها في
_________________
(١) فالقول بأن المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها، سواء في الصلاة وخارجها هو المنصوص عليه في كتاب القدوري، وذلك كما جاء في نسخة المؤلف (ابن قطلوبغا)، والنسخة المخطوطة المعتمدة في التحقيق. وفي النسخ المطبوعة - من المختصر - زيادة: "وقدميها" بعد قوله: (إلا وجهها وكفيها) وكذا في عدد من النسخ المخطوطة، وفي بعضها: "وفي قدميها روايتان"، وهذا مما وقفت عليه من النسخ في المكتبة الوطنية بدمشق. والجدير بالذكر، أني كنت أجد هذه الزيادة (أي: وقدميها) في النسخ "المتأخّرة"، المنسوخة في القرن العاشر وما بعده، مما يدل أن الصحيح المنصوص عليه عند القدوري هو ما أثبت هنا، وأن الزيادة أضيفت من النساخ فيما بعد، بناء على ما اعتمد عليه البعض وصححه من أن القدم ليس بعورة. وفد اختار المصنف تصحيح القول الموافق لظاهر الكتاب وقال "هو أولى بالصواب"، كما رأيت، وفي المسألة قول ثالث: أنه عورة خارج الصلاة لا فيها، وقد مر، والأقوال الثلاثة مصححة في المذهب كما أفاده المحقق ابن عابدين في حاشية ١/ ٢٧٢.
(٢) "الاستحسان" من كتب الإمام محمد بن الحسن كما في "تاج التراجم" ص ٢٣٨، ٢٣٩، عن "الفهرست" للنديم.
(٣) "الفتاوى"، فصل فيما يفسد الصلاة ١/ ١٣٤.
(٤) "نصاب الفقهاء" لأبي المعالي محمد بن أحمد صاحب التتمة، كذا في كشف الظنون ٢/ ١٩٥٤.
(٥) الزيادة من نسخة (جـ).
(٦) سورة النور، الآية رقم ٣١.
(٧) "سنن أبي داود"، كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة ١/ ٢٤٨، ٢٤٩، رقم ٦٤٠.
(٨) في نسخة (د): "نعم إذا كان مانعًا".
(٩) واللفظ في "السنن": "أتصلي المرأة في دِرع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها".
[ ١٥٩ ]
اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى، فإن علم أنه أخطأ القبلة بعدما صلى فلا إعادة عليه، وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها.