صدقة الفطر واجبة على الحرّ المسلم إذا كان مالكًا لمقدار النصاب فاضلًا عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الصغار * وعن مماليكه للخدمة، ولا يؤدي عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله، ولا يخرج عن مكاتبه ولا عن مماليكه للتجارة، والعبد بين شريكين * لا فطرة على واحد منهما، ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر.
والفطرة نصف صاع من برّ أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير *، والصاع عند أبي
باب صدقة الفطر
قوله: (وعن أولاده الصغار)، "الهداية" (^١): "هذا إذا كانوا لا مال لهم، فإن كان لهم مال يؤدي من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافًا لمحمد"، ورجح في "شرح"الهداية"" قولهما وأجاب عما يتمسك به لمحمد (^٢)، ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.
قوله: (والعبد بين شريكين (^٣) .. الخ)، وكذا العبيد بين شريكين عند أبي حنيفة، وأبو يوسف معه في الصحيح (^٤)، وقيل لا فطرة عليهما بالاتفاق.
قوله: (نصف صاع من بُرّ أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير)، هذه رواية عن أبي حنيفة وهي قولهما، وروي عنه في "الجامع الصغير" نصف صاع من الزبيب (^٥)، ورجّحها في "الهداية"، وقال الإسبيجابي: "هي ظاهر
_________________
(١) ١/ ١٣٩.
(٢) انظر "فتح القدير" لابن الهمام ٢/ ٢٢١. وفي نسخة (د): "عما يتمسك به محمد".
(٣) في (جـ): "بين اثنين".
(٤) وعند محمد يجب على كل واحد من الشريكين الصدقة في حصّته إذا كانت كاملة في نفسها، فلو كان بينهما خمسة أعبد يجب على كل واحد منهما صدقة الفطر عن العبدين ولا يجب عن الخامس. (انظر العناية شرح الهداية ٢/ ٢٢٢).
(٥) قال في "الجامع الصغير" ص ١٣٦: "محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - ﵃ - في صدقة الفطر قال: فيه نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب، اْو صاع من تمر أو صاع من شعير. =
[ ٢٠٢ ]
حنيفة ومحمد: ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل *، ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر، فمن مات قبل ذلك لم تجب فطرته، ومن أسلم أو ولد بعد طلوع الفجر تجب فطرته، ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى فإن قدموها قبل يوم الفطر جاز وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط وكان عليهم إخراجها.
الرواية، وتلك رواية أسد بن عمرو".
قوله: (والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف خمسة أرطال وثلث رطل)، قال الإسبيجابي: "الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد" (^١)، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، [والله أعلم].
_________________
(١) =وقال أبو يوسف ومحمد: الزبيب بمنزلة الشعير، وروى الحسن بن زياد في المجرّد عن أبي حنيفة ﵁ أنه قال: صاع من زبيب، مثل قولهما".
(٢) قال المحقق ابن الهمام رحمه الله تعالى: " .. وقيل لا خلاف، فإن أبا يوسف لما حرره - أي الصاع - وجده خمسة وثلثًا برطل أهل المدينة وهو أكبر من رطل أهل بغداد؛ لأنَّه ثلاثون إستارًا والبغدادي عشرون، وإذا قابلت ثمانية بالبغدادي بخمسة وثلث بالمدني وجدتهما سواء، وهو أشبه لأن محمدًا ﵀ لم يذكر في المسألة خلاف أبي يوسف، ولو كان لذكره على المعتاد، وهو أعرف بمذهبه"، (فتح القدير ٢/ ٢٣١). قال ملا علي القاري رحمه الله تعالى بعدما نقل كلام ابن الهمام هذا: "وحاصله أن النزاع لفظي، والحق أنه تحقيقي، يحتاج إلى أمر توفيقي". (فتح باب العناية ١/ ٥٤٩).
[ ٢٠٣ ]