فرائض الصلاة ستة: التحريمة والقيام والقراءة والركوع والسجود والقعود في آخر الصلاة مقدار التشهد، ما زاد على ذلك فهو سنة. فإذا دخل الرجل في صلاته كبر ورفع يديه مع التكبير* حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، فإن قال بدلًا من التكبيرة: الله أجلّ أو أعظم، أو الرحمن أكبر، أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد *. ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى ويضعهما تحت سرته ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى
الصحيح، قال الإسبيجابي: "لا يصح تأخير النية عن وقت الشروع في ظاهر الرواية" (^١).
باب صفة الصلاة
قوله: (ورفع يديه مع التكبير)، قال في "الهداية" (^٢): "والأصح أنه يرفع أولًا ثم يكبر"، وقال الزاهدي: " [وهو الصحيح] (^٣) وعليه عامة المشايخ" (^٤).
قوله: (أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد)، قال الإسْبيجابي: "والصحيح قولهما"، وقال الزاهدي: "وهو الصحيح"، واعتمده الرهاني والنسفي (^٥).
_________________
(١) قال الإمام ملا علي القاري: "وقال الكرخي: يصح [أي تأخير النية عن التكبيرة] ما دام في الثناء، وقيل يصح إذا تقدمت على الركوع، والصواب ما في ظاهر الرواية". (فتح باب العناية ١/ ٢٢٤).
(٢) ١/ ٥٧.
(٣) قوله: "وهو الصحيح"، زيادة من نسخة (د)، وكانت مثبتة في (أ) ثم ضُرب عليها.
(٤) قال العلامة ابن عابدين: "والثاني [أي القول بالرفع مع التكبير] اختاره في الخانيّة والخلاصة والتحفة والبدائع والمحيط، بأن يبدأ بالرفع عند بداءته التكبير ويختم به عند ختمه، وعزاه البقالي إلى أصحابنا جميعًا، ورجحه في الحلية، وثمة قول ثالث وهو: أنه بعد التكبير، والكل مروي عنه ﵊ وما في الهداية أولى". (رد المحتار ١/ ٣٢٤).
(٥) قال ملّا علي القاري: "إلا أنه يكره بغير التكبير - وصرح به في الذخيرة - وهو الأصح؛ لأن مواظبة النبي ﷺ تفيد الوجوب، مع الخلاف في صحة الشروع بغيره". (فتح باب العناية ١/ ٢٤٠).
[ ١٦٠ ]
جدّك ولا إله غيرك، ويستعيذ * بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ويسر بهما، ثم يقرأ فاتحة "الكتاب" وسورةً معها أو ثلاث آيات من أي سورة شاء، أو قرأ ما تيسر عليه من القرآن، وإذا قال الإمام ولا الضالّين قال آمين ويقولها المؤتم ويخفونها، ثم يكبر ويركع * ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرّج بين أصابعه ويبسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه * ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، فإذا استوى قائمًا كبر وسجد واعتمد بيديه على الأرض ووضع وجهه بين كفيه وسجد على أنفه وجبهته فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز الاقتصار على
قوله: (ويستعيذ)، قال في "الهداية"، (^١): "الأوَلى أن يقول: أستعيذ بالله"، وهكذا قال أبو جعفر (^٢)، وقال القاضي (^٣): "والمختار في التعوذ هو اللفظ المنقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ".
قلت: المنقول ما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد عن النبي ﷺ (^٤).
قوله: (ثم يكبر ويركع)، قال الطحاوي: "والصحيح أنه يكبر مع الخفض".
قوله (^٥): (ثم يرفع رأسه. . إلى آخره)، أقال أبو نصر الأقطع: "وأما المنفرد فعن أبي حنيفة روايتان، الصحيح أنه لا يجمع بينهما"] (^٦)، قال الزاهدي: "وقالا يجمع بينهما الإمام دون المؤتم، وعليه الطحاوي وجماعة من المتأخرين".
قوله: (فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف
_________________
(١) ١/ ٥٩.
(٢) هو - عند الإطلاق - "الهِندُواني"، ويقال كثيرًا: "الفقيه أبو جعفر".
(٣) "فتاوى قاضي خان" ١/ ٨٨.
(٤) "سنن أبي داود"، كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك، ١/ ٢٩٤، ٢٩٥، رقم ٧٧٥، ونصّ الحديث: عن أبي سعيد الخدري قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبّر ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك. ثم يقول: لا إله إلا الله، ثلاثًا، ثم يقول: الله أكبر كبيرًا ثلاثًا، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من هَمْزِه ونفخِهِ ونفثه، ثم يقرأ".
(٥) كان هذا القول في النسخ المخطوطة (أ، ب، جـ، د) مذكورًا قبل سابقَيْه، وأثبتُّه على الترتيب الذي رأيتَ، ليوافق ترتيب مسائل المختصر.
(٦) قول أبي نصر الأقطع زيادة من نسختي (جـ ود).
[ ١٦١ ]
الأنف *، وإن سجد على كور العمامة أو على فاضل ثوبه جاز ويبدي ضبعيه ويجافي بطنه عن فخذيه ويوجّه أصابع رجليه نحو القبلة، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويكبر*، فإذا اطمان جالسًا كبر وسجد، فإذا اطمأن ساجدًا كبر واستوى قائمًا على صدور قدميه، ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض، ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية افترش رجله اليسرى
ومحمد: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر)، قال في "العَوْن" (^١): "روي عنه مثل قولهما، وعليه الفتوى"، وقال في "ملتقى البحار" (^٢): "وقد روى أسد عن أبي حنيفة أن الاقتصار على الأنف لا يجوز، وهو المختار للفتوى"، واعتمده المحبوبي وصدر الشريعة.
قوله: (ثم يرفع رأسه ويكبر)، "الهداية" (^٣): "تكلموا في مقدار الرفع والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنَّه يُعَدّ ساجدًا، وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنَّه يعد جالسًا فتتحقّق الثانية". (^٤)
_________________
(١) هكذا ورد ذكر هذا الكتاب مبهمًا عدة مرات، وفي ص ٣٣٥، قال المؤلف: "وقال في العون على الدراية. . "، وقال في ترجمة: "الحارثي" في كتابه "تاج التراجم" ص ٢٩٠: "له كتاب العون. . على الدين، شرح مختلف الرواية"، أما في "كشف الظنون" فقد ورد ذكره هكذا: "العون في. ." (كذا)! وقد جاء تحت هذه الكلمة (أي العون) في مكان آخر من مخطوطة الأصل، (الورقة ١٤ ب) - بخط صغير جدّا -: شرح مختلف المنظومة. يقول صاحب الكشف: "مختلف الرواية، مجلد، للشيخ الإمام علاء الدين محمد بن عبد الحميد المعروف بالعلاء العالم" وقال عند ذكره شروح المنظومة للإمام النسفي: "ولأبي الفتح علاء الدين محمد بن عبد الحميد الإسمندي السمرقندي المعروف بالعلاء العالم شرح سماه: حصر المسائل وقصر الدلائل، وتوفي سنة ٥٥٢"، ولكنه ذكر بعد ذلك أن من شروح المنظومة أيضًا: "عون الدراية والمختلف"، ونسبَه إلى علاء الدين عالم السمرقندي كذلك. فظهر لي أن كتاب "العون" هو للحارثي، وأنَّه شرح به مختلف الرواية لعلاء الدين عالم السمرقندي، الذي هو شرح على منظومة النسفي، أما كتاب حصر المسائل. . فقد قيل إنه شرح عيون المسائل لأبي الليث، والله تعالى أعلم. (انظر: كشف الظنون ٢/ ١١٨٠، ١١٨٧، ١٦٣٦، ١٨٦٨). وانظر ترجمة الحارثي، صاحب العون، فيما يأتي ص ٣٣٦.
(٢) هو كتاب "ملتقى البحار من منتقى الأخبار" لأبي المفاخر الزَّوْزَني، شَرَح به منظومة الإمام النسفي في الخلاف (كشف الظنون ٢/ ١٨١٦، ١٨٦٨).
(٣) ١/ ٦٣.
(٤) وفي "تنوير الأبصار" وشرحه "الدر المختار": "وصحح في المحيط أنه يكفي في الرفع - مع الكراهة - أدنى ما يطلق عليه اسم الرفع، لتعلق الركنية بالأدنى كسائر الأركان". (انظر: حاشية رد المحتار ١/ ٣٣٩).
[ ١٦٢ ]
فجلس عليها ونصب اليمنى نصبًا ويوجّه أصابعه نحو القبلة ووضع يديه على فخذيه ويبسط أصابعه ويتشهد *، والتشهد: التحيات لله والصّلوات والطّيبات، السّلام عليك أيها النّبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى، ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصة *، فإذا جلس في آخر الصلاة جلس كما جلس في الأولى وتشهد وصلى على النبي ﷺ* ودعا بما شاء ممّا يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة، ولا يدعو بما يشبه كلام الناس، ثم يسلم* عن يمينه ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، ويسلم عن يساره مثل ذلك، ويجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأُوليين من المغرب والعشاء إن كان إمامًا، ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين، وإن كان
[وقال أبو نصر الأقطع: "تشهّدُ ابنِ مسعود هو المختار عندنا"] (^١) قوله: (ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب خاصة)، قال في "الهداية" (^٢): "وهذا بيان الأفضل، هو الصحيح"، يعني بخلاف رواية الحسن أنها واجبة فيهما، فإن كان متعمدًا تركها فقد أساء، وإن كان ساهيًا كان عليه السهو. . قال القاضي (^٣): "وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا حرج عليه في العمد ولا سجود عليه في السهو، وعليه الاعتماد"، وقال الإسْبيجابي: "ظاهر الرواية أنه يتخير فيهما" (^٤). . . . (^٥).
قوله: (ثم يسلم)، قال القاضي (^٦): "واختلفوا في تسليم المقتدي، عند أبي يوسف ومحمد يسلم بعد الإمام، وعن أبي حنيفة فيه روايتان. . (^٧) قال الفقيه أبو جعفر: المختار أن ينتظر إذا سلم الإمام عن يمينه يسلم المقتدي عن يمينه، وإذا فرغ عن يساره، يسلم المقتدي عن يساره".
_________________
(١) هذه الزيادة من نسختي: (جـ ود).
(٢) ١/ ٦٥.
(٣) "فتاوى قاضي خان"، فصل فيما يوجب السهو وما لا يوجب السهو ١/ ١٢٣.
(٤) وسيذكر صاحب المختصر تفصيل ذلك عند قوله: "وهو مخير في الأخريين، إن شاء قرأ، وإن شاء سكت، وإن شاء سبّح". انظر مختصر القدوري ص ١٧٢.
(٥) في هامش مخطوطة الأصل ذكر هنا ما يلي: "نقل في كتاب المسبحة لمحمد أنه يحلق ويشير بأصبعه عند التشهد، تم. .". ولم أجد أي علامة تفيد أن هذه الزيادة من صلب الكتاب، كما أنها ليست في نسخة (ب) أو غيرها، وكتاب "المسبحة" لم أعثر على ذكر له.
(٦) "فتاوى قاضي خان"، باب افتتاح الصلاة ١/ ٨٨.
(٧) وذكرهما قاضي خان فقال: "في رواية: يسلم بعد الإمام، وفي رواية: يسلم مقارنًا لتسليم الإمام".
[ ١٦٣ ]
منفردًا فهو مخير أن شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء خافت*، ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر.
قوله: (إن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن شاء خافت)، فالمخافتة حينئذ تصحيح الحروف (^١)، وهذا مختار الكَرْخي والشيخ أبي بكر البَلْخي المعروف بالأَعْمَش (^٢).
وعن الشيخ أبي القاسم الصَّفَّار (^٣) والفقيه أبي جعفر الهِندُواني وأبي بكر محمد بن الفضل البخاري (^٤): "إن أدنى المخافتة أن يُسمع نفسه إلا بمانع"، قال في "زاد الفقهاء" (^٥): "هو الصحيح".
وقال الحَلْواني (^٦): "لا يجزيه حتى يُسمِعَ نفسه ويسمع مَن بقربه".
قال في "البدائع" (^٧): "ما قاله الكرخي أقيس وأصح، وفي كتاب الصلاة (^٨)
_________________
(١) أي تصحيح الحروف بلسانه، وأداؤها على وجهها من غير أن يسمع أذنيه، لكن يقع له العلم بتحريك اللسان وخروج الحروف من مخارجها. (انظر بدائع الصنائع ١/ ١٦١).
(٢) الأعمش هو محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله، الفقيه البلخي، كنيته أبو بكر، تفقه على أبي بكر محمد بن أحمد الإسكاف (- ٣٣٣ هـ)، وتفقه عليه ولده أبو القاسم عبيد الله، وأبو جعفر الهندواني (- ٣٦٢ هـ). (الجواهر المضية ٣/ ١٦٠، رقم ١٣١٤، وفيه ٤/ ١٩، رقم ١٨٨٩: "أبو بكر بن سعيد. . . مات سنة ٣٢٨).
(٣) هو أحمد بن عصمة أبو القاسم الصفار، فقيه محدث. أخذ عن نصير بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف. كانت إليه الرحلة ببلخ، تفقه عليه أحمد بن الحسين المروزي. مات سنة ٣٢٦ - وقيل ٣٣٦ - وهو ابن سبع وثمانين سنة رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ١/ ٢٠٠، ٢٠١، رقم ١٤١، الفوائد البهية ص ٥٠، رقم ٣٤).
(٤) هو محمد بن الفضل أبو بكر الكَمَاري البخاري، العلامة الكبير والإمام الجليل، كان معتمدًا في الرواية مقلِّدًا في الدراية، رحل إليه أئمة البلاد، ومشاهير كتب الفتاوى مشحونة بفتاواه ورواياته. أخذ الفقه عن الأستاذ السَّبَذْمُوني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد. توفي ببخارى سنة ٣٨١ وهو ابن ثمانين سنة ﵀. (الجواهر المضية ٣/ ٣٠٠ - ٣٠٢، رقم ١٤٦١، الفوائد البهية ص ٣٠٣، ٣٠٤، رقم ٣٩٣).
(٥) للإسبيجابي، وقد مرت ترجمته، وذِكْرُ كتابه ص ١٤٨، ت ٢.
(٦) هو عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحلواني، الملقب شمس الأئمة، إمام الحنفية في وقته ببخارى. تفقه على جماعة، وحدث عن أبي عبد الله غنجار البخاري. روى عنه أصحابه مثل أبي بكر السرخسي وغيره. توفي سنة ٤٤٨ وقيل ٤٥٦، من تصانيفه: المبسوط. (الجواهر المضية ٢/ ٢٢٩، رقم ٨٢١، تاج التراجم ص ١٨٩، ١٩٠، رقم ١٤٢، الفوائد البهية ص ١٦٢ - ١٦٥، رقم ٢٠٢).
(٧) "بدائع الصنائع"، كتاب الصلاة، فصل في الواجبات الأصلية في الصلاة ١/ ١٦٢.
(٨) أي لمحمد بن الحسن الشيباني، والله أعلم.
[ ١٦٤ ]
والوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهنّ بسلام، ويقنت في الثالثة قبل الركوع في جميع السَّنَة، ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب وسورة معها، فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم يقنت*، ولا يقنت في صلاةٍ غيرها، وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها لا يجوز غيرها، ويكره أن يتخذ سورة بعينها لصلاة لا يقرأ فيها غيرها، وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة*، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة.
ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام*، ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيّتين،
إشارة إليه فإنه قال: "إن شاء قرأ في نفسه وإن شاء جهر وأسمع نفسه". ولو لم يحمل قوله (قرأ في نفسه) على إقامة الحروف، لأدّى ذلك إلى التكرار الخالي عن الفائدة، ولا عبرة بالعرف (^١) في الباب؛ لأن هذا أمر بينه وبين الله تعالى فلا يعتبر فيه عرف الناس".
[قلت: وقد صرح محمد في "الآثار" بذلك فقال في الاستثناء: إذا حرك شفتيه بالاستثناء فقد استثنى، وهو قول أبي حنيفة، وقال قبله: يجزيه وإن لم يرفع به صوته.] (^٢)
قوله: (ثم يقنت)، قال في "الهداية" (^٣): "المختار في القنوت الإخفاء" (^٤).
قوله: (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة)، هذه رواية عنه، وقال في "البدائع" (^٥): "في ظاهر الرواية: آيةٌ تامة طويلة كانت أو قصيرة"، ورَجَّح قولَ أبي حنيفة (^٦)، واختار الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة ما هو ظاهر الرواية.
قوله: (ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام)، لا يختلفون في أن هذا ظاهر
_________________
(١) في (د): "للعرف".
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من نسختي: (جـ ود).
(٣) ١/ ٨١.
(٤) قال ملا علي القاري: "قال في المحيط:. . والإمام يجهر عند محمد. . ولا يجهر عند أبي يوسف، وهو الصحيح". (فتح باب العناية ١/ ٣٢٣، ٣٢٤).
(٥) ١/ ١١٢.
(٦) قال الكاساني في الموضع المذكور: "وما قاله أبو حنيفة أقيس"، يعني قوله في ظاهر الرواية، إذ ورد عنه في ذلك ثلاث روايات: الأولى والثانية مرّ ذكرهما؛ والثالثة - وهي قولهما -: ثلاث آيات قصار أو آية طويلة". (رد المحتار ١/ ٣٦٠).
[ ١٦٥ ]
نيّة الصلاة ونية المتابعة.
والجماعة سنّة مؤكّدة، وأَوْلى الناس بالإمامة أعلمهم بالسُّنة، فإن تساوَوا فأقرؤهم،
الرواية، وقال في "الهداية" (^١): "ويكره عندهما، ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد"، وقال في "الذخيرة" (^٢): "وبعض مشايخنا ذكروا أن على قول محمد لا يكره وعلى قولهما يكره، ثم قال: الأصح أنه يكره".
قلت: لا يصح عن محمد شيء من هذا، فقد قال في كتاب "الآثار" (^٣): "لا نرى القراءة خلف الإمام في شيء من الصلوات، يجهر فيه أو لا يجهر فيه" (^٤)، وقال فيه أيضًا (^٥): "لا ينبغي أن يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات"، وقال في كتاب "الحجة" (^٦): "لا يقرأ خلف الإمام فيما جهر (^٧) ولا فيما لا يجهر، بذلك جاءت (^٨) عامة الأخبار"، ثم رَوَى عن النبي ﷺ أنه قال: "من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة" (^٩)، وعن زيد بن ثابت: "من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له" (^١٠)، وعن عمر [﵁]: "ليت في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرًا" (^١١) وعن سعد بن أبي
_________________
(١) ١/ ٦٨.
(٢) في كشف الظنون ١/ ٨٢٣، ٨٢٤: "ذخيرة الفتاوى"، المشهورة بالذخيرة البرهانية، للإمام برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري، اختصرها من كتابه المشهور بالمحيط، كلاهما مقبولان عند العلماء، قال في مقدمتها: ". . وقد انضم إلى ما وقع في قلبي التماس بعض الأحباب فشرعت في هذا الجمع وأوضحت أكثر المسائل بالدلائل وسميت المجموع بالذخيرة وشحنته بالفوائد الكثيرة".
(٣) قال الإمام الكوثري: "كتاب الآثار لمحمد بن الحسن، يروي فيه عن أبي حنيفة أحاديث مرفوعة وموقوفة ومرسلة، ويكثر جدًا عن إبراهيم النخعي شيخ الطريقة العراقية، ويروي فيه قليلًا عن نحو عشرين شيخًا سوى أبي حنيفة، وهو كتاب نافع للغاية، ولمشايخنا عناية خاصة بروايته في أثباتهم". (بلوغ الأماني ص ٦٨).
(٤) "الآثار" ١/ ١٦٣، ١٦٤.
(٥) ١/ ١٨٧.
(٦) قال الإمام الكوثري: "ومِن كتب محمد بن الحسن كتاب: "الحجة" المعروف بالحجج، في الاحتجاج على أهل المدينة، رواه عنه أبو موسى عيسى بن أبان البصري". (بلوغ الأماني ص ١٠ و٦٨).
(٧) في نسخة (د): "فيما يجهر ولا فيما لا يجهر".
(٨) في نسخة (جـ): " أجاب".
(٩) كتاب "الحجة على أهل المدينة"، باب القراءة خلف الإمام ١/ ١١٦ - ١١٩.
(١٠) ولفظه في "الحجة" ١/ ١٢٢: "من قرأ مع الإمام. . .".
(١١) "الحجة" ١/ ١٢١، وفي مخطوطة (أ وب): "حجر"!
[ ١٦٦ ]
فإن تساووا فأَورعهم، فإن تساوَوا فأسنّهم، ويكره تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنى فإن تقدموا جاز، وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة، ويكره للنساء أن يصلّينَ وحدهنّ جماعة، فإن فعلنَ ذلك وقفت الإمام وسطهنّ، ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه فإن كانا اثنين تقدم عليهما، ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة*، ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء، فإن قامت امرأة إلى جنب رجل وهما
وقاص: "ودِدت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة" (^١)، وعن علقمة (^٢) قال: "لأن أعضّ على جمرة أحبّ إليّ من أن أقرأ خلف الإمام" (^٣)، وعن ابن عمر أنه سئل عن القراءة خلف الإمام فقال: "تكفيك قراءة الإمام" (^٤)، وعنه: "من صلى خلف إمام كفته قراءته" (^٥)، وعنه أنه كان لا يقرأ مع الإمام (^٦)، وعنه: "إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه قراءة الإمام" (^٧)، [وعنه: "إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه الإمام] (^٨)، وعن جابر: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصلِّ إلا وراء الإمام" (^٩) وعن القاسم أنه كان ممّن لا يقرأ (^١٠)، وعن عبد الله بن مسعود سئل عن القراءة خلف الإمام فقال: "أنصت فإن في الصلاة شغلًا وسيكفيك الإمام" (^١١)، وعنه: "أنه كان لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر ولا ما يخافت فيه في الأوليين (^١٢) ولا في الأخريين". قوله: (ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة ولا صبي)، قال في
_________________
(١) "الحجة" ١/ ١٢١.
(٢) هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، فقيه الكوفة وعالمها ومقرؤها المتوفى سنة إحدى وستين، قال الإمام أحمد بن حنبل: أفضل التابعين سعيد بن المسيب، فقيل: فعلقمة والأسود؟ فقال: هو وهما. وعنه: أفضلهم قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق. (الجواهر المضية ٤/ ٥٤١، ٥٤٢).
(٣) "الحجة" ١/ ١٢٠.
(٤) انظر: "موطأ الإمام مالك برواية محمد بن الحسن" ١/ ٤١٥.
(٥) "الحجة" ١/ ١١٨.
(٦) "الحجة" ١/ ١١٩.
(٧) واللفظ في كتاب "الحجة" ١/ ١١٦: "خلف الإمام" بدل: (مع الإمام).
(٨) ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة (جـ).
(٩) "الحجة" ١/ ١١٧.
(١٠) "موطأ الإمام مالك برواية الإمام محمد" ١/ ٤٢٢، و"الحجة" ١/ ١١٩، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة السبعة، روى عن أبي هريرة، وعنه الزهري، وروى له الجماعة. مات سنة ١٠٨ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٤/ ٥٤٨، ٥٤٩).
(١١) كتاب "الحجة" ١/ ١١٩، وانظر ١/ ١٢٠.
(١٢) كذا في "الحجة" ١/ ١١٩، ونسختي (جـ ود)، وفي (أ وب): "الأولين".
[ ١٦٧ ]
مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته، ويكره للنساء حضور الجماعات*، ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء*، ولا يصلي الطاهر خلف مَن به سلس البول، ولا الطاهرات خلف المستحاضة ولا القارئ خلف الأمي ولا المكتسي خلف العريان، ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين، والماسح على الخفين الغاسلين، ويصلي القائم خلف القاعد، ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ، ولا يصلي المفترض خلف المتنفل، ولا يصلي فرضًا خلف من يصلي فرضًا آخر، ويصلي المتنفل خلف المفترض، ومن اقتدى بإمام ثم علم أنه على غير وضوء أعاد الصلاة.
ويكره* للمصلي أن يعبث بثوبه أو ببدنه، ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه السجود
" الهداية" (^١): "وفي التراويح والسنن المطلقة جوّزه مشايخ بلْخ - يعني الاقتداء بالصبي - ولم يجوزه مشايخنا، ومنهم من حقّق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف وبين محمد، والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها".
قوله: (ويكره للنساء حضور الجماعات)، قال في "الهداية" (^٢): "يعني الشوابّ منهنّ".
قوله: (ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء)، وفي "شرح "الهداية"" (^٣): "عمّم المتأخرون المنع للعجائز والشواب، في الصلوات كلها، لغلبة الفساد في سائر الأوقات"، وقال في "الكافي": "واختلفت الروايات في المغرب فجاز أن يكون روايتان فيه (^٤)، والفتوى اليوم على الكراهة في كلّ الصلوات، لظهور الفساد".
قوله: (ويكره)، قال القاضي (^٥): "ويكره أن يصلي وبين يديه أو فوق رأسه أو عن يمينه أو يساره أو في ثوبه تصاوير (^٦)، وفي البساط روايتان، والصحيح أنه لا يكره على البساط إذا لم يسجد على التصاوير" (^٧).
_________________
(١) ١/ ٧٠.
(٢) ١/ ٧١.
(٣) "فتح القدير" لابن الهمام ١/ ٣١٧، وجاءت هذه المسألة في "الهداية" ١/ ٧١ هكذا: "ولا بأس للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء، وهذا عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: يخرجن في الصلوات كلها".
(٤) قالوا: المغرب كالعشاء. . وقيل كالظهر. (فتح القدير ١/ ٣١٧).
(٥) "فتاوى قاضي خان" ١/ ١١٩.
(٦) أي صورة حيوان؛ لأن صورة الجماد والشجر في الثوب والمسجد لا يكره. (فتح باب العناية ١/ ٣١١).
(٧) وفي "الجامع الصغير" عن أبي حنيفة قال: "ولا بأس أن يصلي على بساط فيه تصاوير، ولا يسجد =
[ ١٦٨ ]
فيسويه مرة، ولا يفرقع أصابعه ولا يتخصّر ولا يسدل ثوبه ولا يشبك يديه ولا يعقص شعره ولا يكف ثوبه ولا يلتفت ولا يقعى* ولا يرد السلام* بلسانه ولا بيده، ولا يتربع
قوله: (ولا يقعى)، "الهداية" (^١): "والإقعاء أن يضع ألْيتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبًا، هو الصحيح"، هذا تفسير الطحاوي، واحترز من قول الكرخي أنه يقعد على عقيبه ناصبًا رجليه واضعًا يديه على الأرض.
قوله: (ولا يرد السلام)، قال القاضي (^٢): "إذا سلم رجل على المؤذن في أذانه، أو عطس رجل وحمد الله تعالى، أو سلم على المصلي أو على من يقرأ القرآن أو على الإمام وقت الخطبة، ففرغ المؤذن عن الأذان والمصلي عن الصلاة والقارئ عن القراءة والخطيب عن الخطبة (^٣)، هل يلزمهم ردّ السلام (^٤) وتشميت العاطس ويُؤدّى (^٥) روي عن أبي حنيفة أن السامع يرد السلام في نفسه ويشمته في قلبه، ولا يلزمه شيء من ذلك. . (^٦) في الأذان والصلاة وقراءة القرآن، فإذا فرغ عما كان فيه فإنه يرد السلام ويشمته إن كان حاضرًا، وعن أبي يوسف أنه لا يفعل شيئًا من ذلك لا قبل الفراغ ولا بعده، هو الصحيح". وفي "الخلاصة" (^٧): "وعن محمد يرد بعد الفراغ. . وأجمعوا
_________________
(١) = على "التصاوير". (النافع الكبير ص ٨٦).
(٢) ١/ ٨٧.
(٣) "الفتاوى الخانية" ١/ ٧٩، ٨٠.
(٤) قوله: (والخطيب عن الخطبة) غير مذكور في "الفتاوى".
(٥) وهذه المسألة فرع مسألة أخرى مفادها أن كل محل لا يشرع فيه السلام لا يجب رده في الحال. (انظر: رد المحتار ١/ ٤١٤، ٤١٥).
(٦) كذا في النسخ المخطوطة (أ، ب، جـ، د)، وفي "فتاوى قاضي خان": "ونحو ذلك"، بدل كلمة (ويؤدى)، والصحيح ما في "الفتاوى"، والله أعلم.
(٧) قوله: (ولا يلزمه شيء من ذلك في الأذان) كذا في النسخ المخطوطة (أ ب جـ د) وهو خطأ سقط منه كلام، ففي فتاوى تاضي خان ١/ ٨٠ - حيث النقل منه - قال: "ولا يلزمه شيء من ذلك إذا فرغ عما كان فيه. وعن محمد أنه لا يفعل من ذلك شيئًا في الأذان. . الخ" فهذا قول محمد، وسيذكره المصنف بعد قليل عن "الخلاصة". وقد يدل اتفاق النسخ على إسقاط هذه الجملة، أنّ الخطأ وقِع أصلًا في نسخة الفتاوى الخانية التي اعتمد عليها المصنف نفسه، والا لما أعاد رأي محمد أيضًا. كما سيأتي عن "الخلاصة".
(٨) هو كتاب "خلاصة الفتاوى" للشيخ الإمام طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري المتوفى سنة ٥٤٢. وهو كتاب مشهور معتمد، ذكر في أوله أنه كتب في هذا الفن خزانة الواقعات وكتاب النصاب، فسأل بعض إخوانه تلخيص نسخة قصيرة يمكن ضبطها فكتب "الخلاصة" جامعة للرواية خالية عن الزوائد مع بيان مواضع المسائل. (كشف الظنون ١/ ٧١٨).
[ ١٦٩ ]
إلا من عذر، ولا يأكل ولا يشرب*، فإن سبقه الحدث انصرف فإن كان إمامًا استخلف* وتوضأ وبنى على صلاته والاستئناف أفضل، فإن نام فاحتلم أو جنّ أو أغمي عليه أو قهقهَ استأنف الصلاة والوضوء، وإن تكلم في صلاته عامدًا أو ساهيًا بطلت صلاته، وإن سبقه الحدث بعدما قعد قدر التشهد توضأ وسلم وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملًا ينافي الصلاة تمت صلاته، وإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته فإن رآه بعد ما قعد مقدار التشهد أو كان ماسحًا على خفيه فانقضت مدة مسحه أو خلع خفيه بعمل يسير أو كان أمّيًّا فتعلم سورة، أو عريانًا فوجد ثوبًا أو موميًا فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميًّا، أو طلعت عليه الشمس في صلاة الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة أو كانت مستحاضة فطهرت أو كان ماسحًا على الجبيرة فسقطت عن برء بطلت الصلاة في قول أبي حنيفة*، وقال أبو يوسف ومحمد: تمت الصلاة.
أن المتغوط لا يلزمه في الحال ولا بعد الفراغ" (^١).
قوله (^٢): (ولا يأكل ولا يشرب)، فلو قاء ملء الفم ثم ابتلعه ولم يمجّه، وهو يقدر على مخه تفسد صلاته، وإن لم يكن ملء الفم لا تفسد في قول أبي يوسف، وتفسد في قول محمد، قال قاضي خان (^٣): "والأحوط قوله".
قوله: (فإن كان إمامًا استخلف)، قال القاضي (^٤): "الإمام إذا أحدث واستخلف رجلًا من (^٥) خارج المسجد والصفوف متّصلة بصفوف المسجد لم يصح استخلافه، وتفسد صلاة القوم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي فساد صلاة الإمام روايتان (^٦) والأصح هو الفساد".
قوله: (بطلت صلاتهم عند أبي حنيفة)، رُجِّحَ دليلُه في الشروح وعامة المصنفات، واعتمده النسفي وغيره.
_________________
(١) انظر: "خلاصة الفتاوى" ١/ ٥٠، ٥١.
(٢) هذه المسألة ذكرت في آخر الباب في نسخة (جـ).
(٣) "الفتاوى" ١/ ١٣٥.
(٤) "الفتاوى الخانية" ١/ ١١٥، ١١٦.
(٥) في (د): "في خارج المسجد".
(٦) قال العلامة ابن عابدين: "إذا خرج [المستخلِف من المسجد] بطلت الصلاة فلم يصح الاستخلاف ولو كانت الصفوف متصلة وهو في أثنائها؛ لأن المناط الخروج، وهذا عندهما، وعند محمد يصح الاستخلاف من خارج، وبه صرح الكمال وغيره. . . والمراد ببطلان الصلاة صلاة القوم والخليفة دون الإمام في الأصح، كما في البحر وغيره". (رد المحتار ١/ ٤٠٤).
[ ١٧٠ ]