تصدّى العلامة قاسم للإفتاء والتدريس في سنّ مبكر، فقد أجاز له غير واحد في ذلك، ثم أخذ عنه الفضلاء من بعدُ، في فنون كثيرة.
يقول السخاوي: "وأسمع من لفظه: "جامع مسانيد أبي حنيفة"، بمجلس الناصري ابن الظاهر جَقْمَق (^١) بروايته له عن قاضي بغداد، عن عمِّه، عن ابن الصبّاغ، عن الخُوارزمي (^٢) مؤلِّفِه. وكان الناصري - صاحب المجلس - من تلاميذ الشيخ أخذ عنه واختص بصحبته. وقرئ "جامع المسانيد" ببيت المحبّ بن الشحنة (^٣)، وسمعه عليه هو وغيره، وحمله الناس عنه قديمًا وحديثًا.
_________________
(١) = وله في ذلك مصنفات، توفي سنة ٨٥٠، (شذرت الذهب ٧/ ٢٦٨). وأما تلميذه (السيد علي) فلعله علي العجمي الحنفي المتوفي سنة ٨٦٠. (شذرات الذهب ٧/ ٢٩٧)
(٢) الظاهر جقمق هو أحد سلاطين دولة المماليك البرجية، امتد حكمه من سنة ٨٤٢ حتى سنة ٨٥٧. (انظر الضوء اللامع ٣/ ٧١، والأعلام ٢/ ١٣٢).
(٣) هكذا أوجز الشيخ قاسم سنده إلى الخوارزمي في "تاج التراجم" ص ٢٧٨ رقم ٢٥٩، وهو إيجاز حسن لولا أن فيه إبهامًا، وفي الضوء اللامع ٦/ ١٨٥، ١٨٦، ذكر هذا السند على النحو التالي: ". . عن التاج النعماني، عن محيي الدين أبي الحسن حيدرة بن أبي الفضائل محمد بن يحيى العباسي مدرس المستنصرية ببغداد، سماعًا عن صالح بن عبد الله بن الصباغ، عن أبي المؤيد محمد بن محمود بن محمد الخوارزمي". وقد توفي الخوارزمي سنة ٦٥٥ هـ رحمه الله تعالى.
(٤) هو محمد بن محمد بن محمد بن محمود المحب بن الشحنة، ولي قضاء الحنفية، توفي سنة ٨٩٠ رحمه الله تعالى. (شذرات الذهب ٧/ ٣٤٩)
[ ٤٤ ]
ويُعتبر الإمام السخاوي (^١) رحمه الله تعالى من أبرز تلاميذه؛ سمع منه مع والده المسلسل بسماعه له على الواسطي، وكتب عنه من نظمه وفوائده أشياء كثيرة، وكانت بينهما مودة وصحبة، من ذلك ما قاله في ترجمته في الضوء: ". . واستعار مني أشياء من تعاليقي ومسوداتي وغيرها، وكثر تردّده لي قبل ذلك وبعده بسبب المراجعة وغيرها، صريحًا وكناية لحسن اعتقاده فيّ"، وكان والد السخاوي من قدماء أصحابه، كان يجلسه ويعظمه ويقول: "ما أكثر محفوظه وأحسن عشرته".
وممن كتب عنه من نظمه ونثره أيضًا: برهان الدين البقاعي (^٢)، وعظم انتفاع الشرف المناوي (^٣) به، وكذا البدر بن الصواف في كثير من مقاصدهما.
ومن تلاميذه كذلك: شمس الدين المغربي، وأبو إسحاق الخجندي، وابن إسماعيل الجوهري، والبدر الطولوني، وبدر الدين القاهري، وابن العيني، والفيومي القاهري، وابن الجندي، والعلاء السكندري، وابن الصيرفي، وابن الغزال، وأبو الفضل العراقي والكافوري، وغيرهم كثيرون. . يقول ابن العماد وهو يترجم للشيخ قاسم في الشذرات (^٤): "وأخذ عنه من لا يحصى كثرة". . رحمهم الله تعالى.