كان للشيخ قاسم رحمه الله تعالى شيوخ وأساتذة كثيرون، من بينهم مشاهير أفذاذ ومحققون كبار، وذلك ممّا يدلّ على علو منزلته التي تبوأها بين علماء عصره.
ولعل أهم ما يشير إلى كثرة عدد مشايخه ما صنفه هو في ذكر شيوخه و"مشايخ شيوخ العصر"، ومع أنه لم يصلنا من ذلك شيء، إلا أن فيما ذكره مترجموه عن شيوخه كفاية في هذا المقام.
فقد كان من أبرز مشايخه:
العلامة المجتهد الكمال بن الهمام، محمد بن عبد الواحد السيواسي الحنفي المتوفى سنة ٨٦١ هـ رحمه الله تعالى. لازمه ابن قطلوبغا مدة طويلة من حياته، وذلك من سنة خمس وعشرين وثمان مئة حتى وفاته، وكان معظم انتفاعه به، حيث أخذ عنه غالب ما كان يقرأ عنده في مختلف الفنون.
ومنهم الحافظ الشهير العلامة أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ رحمه الله تعالى، أخذ عنه الحديث وعلومه. وعندما قرأ عليه ابن قطلوبغا كتابه: "الإيثار بمعرفة رواة الآثار"، وصفه بالشيخ الفاضل المحدّث الكامل الأوحد، وقال: قراءة عليّ وتحريرًا، فأفاد ونبّه على مواضع ألحقت في هذا الأصل فزادته نورًا، وهو المعني بقوله في خطبة الكتاب (^١): "إن بعض الإخوان التمس مني الكلام على رواة كتاب الآثار، فأجبته إلى ذلك مسارعا ووقفت عند ما اقترح طائعًا"، كما أفاده السخاوي في "الضوء اللامع".
ومنهم المؤرخ العلامة أبو العباس أحمد بن علي التقي المقريزي، المتوفى سنة ٨٤٥ هـ رحمه الله تعالى، وقد ذكر الشيخ قاسمًا في عقوده وأثنى عليه (^٢).
_________________
(١) انظر كتاب: "الإيثار بمعرفة رواة الآثار" لابن حجر العسقلاني، تحقيق سيد كسروي حسن، ص ٣٥.
(٢) كما في "الضوء اللامع"؛ وقد أثنى ابن قطلوبغا على شيخه المقريزي في مقدمة تاج التراجم ص ٨٥ بقوله: "لما وقفت على تذكرة شيخنا الإمام العالم العلامة، إمام المؤرخين وبقية الحفاظ العارفين، شهاب الدين. . المقريزي أمتع الله بحياته، وأعاد علينا من بركاته. ." ويستفاد من هذا النص أن المؤلف بدأ بكتابه: "التاج" في حياة شيخه المقريزي، أي قبل عام ٨٤٥، وقد فات ذلك محقق الكتاب - محمد خير رمضان - وأغرب فيما قاله في تاريخ تأليفه ص ٤٥. وانظر =
[ ٤١ ]
ومنهم تاج الدين أحمد بن محمد النعماني الفرغاني، قاضي بغداد، المتوفى سنة ٨٣٤ هـ، ﵀.
ارتحل معه ابن قطلوبغا في بداية طلبه العلم، إلى الشام، بحيث أخذ وروى عنه "جامع مسانيد أبي حنيفة" للخوارزمي، ودرس عليه "علوم الحديث" لابن الصلاح، وغير ذلك، وأجاز له في سنة ثلاث وعشرين.
وسمع تجويد القرآن، على شمس الدين محمد بن أحمد الزراتيتي الحنبلي المقرئ، إمام الظاهرية البرقوقية (^١).
والتفسير، على العلاء البخاري، محمد بن محمد علاء الدين البخاري العجمي الحنفي (^٢).
والحديث وعلومه، على شمس الدين بن الجزري (^٣)، وشهاب الدين الواسطي (^٤)، والزين الزركشي (^٥)، والشمس بن المصري (^٦)، والبدر حسين البوصيري (^٧)، وناصر الدين الفاقوسي (^٨)، والتاج الشرابيشي (^٩)، والعز بن جماعة،
_________________
(١) = ص ٢٠٣ من "تاج التراجم" حيث يقول ابن قطلوبغا عن شيخه أيضًا: "ولم يذكر الشيخ سلّمه الله تعالى، في عثمان أحدًا. ."
(٢) توفي سنة ٨٢٥ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٩/ ١١، شذرات الذهب ٧/ ١٧١).
(٣) توفي سنة ٨٤١ رحمه الله تعالى. (شذرات الذهب ٧/ ٢٤١، البدر الطالع ٢/ ٢٦٠)
(٤) هو محمد بن محمد بن محمد الدمشقي الشافعي، المعروف بابن الجزري، رحل إلى القاهرة، وبرع في القراءات العشر، توفي سنة ٨٣٣ هـ رحمه الله تعالى. (شذرات الذهب ٧/ ٢٠٤، البدر الطالع ٢/ ٢٥٧).
(٥) هو أحمد بن محمد بن أبي بكر، الشهاب الواسطي المقدسي، توفي سنة ٨٣٦ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٢/ ١٠٦)
(٦) اسمه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد، الزين أبو ذر المصري الحنبلي، ويعرف بالزركشي، توفي سنة ٨٤٦ هـ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٤/ ١٣٦، شذرات الذهب ٧/ ٢٥٦).
(٧) هو محمد بن محمد بن خضر، أبو البركات، بن الشمس الناصري ويعرف بابن المصري، توفي سنة ٨٦٨ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٩/ ٧٩)
(٨) هو حسين بن علي بن سبع البدر الطالع، أبو علي البوصيري القاهري المالكي، توفي سنة ٨٣٨ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٣/ ١٥٠، شذرات الذهب ٧/ ٢٢٧).
(٩) هو محمد بن حسن بن سعد، ناصر الدين أبو محمد الشافعي، يعرف بالفاقوسي، توفي سنة ٨٤١ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٧/ ٢٢١)
(١٠) هو محمد بن عمر بن أبي بكر، التاج أبو الفتح الشرابيشي، المتوفى سنة ٨٣٩ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٨/ ٢٤١، شذرات الذهب ٧/ ٢٣٢)
[ ٤٢ ]
وعائشة الحنبلية (^١).
وأصول الدين على العلاء البخاري، والبساطي المالكي (^٢)، وقرأ على السعد بن الدَّيْري (^٣) شرحَه لعقائد النسفي.
وأخذ الفقه عن الكمال بن الهمام، والتاج أحمد الفرغاني، والعلاء البخاري، وابن حجر، والسراج قارئ الهداية (^٤)، والمجد الرومي (^٥)، والنظام السيرامي (^٦)، والعز عبد السلام البغدادي (^٧)، وعبد اللطيف الكرماني (^٨).
وأصول الفقه عن ابن الهمام، وقارئ الهداية، والشرف السبكي (^٩)، والعلاء البخاري. .
والفرائض والميقات عن ناصر الدين البارنباري (^١٠)، والسيد علي، تلميذ ابن المجدي (^١١) وغيرهما، ومنهما استمد كثيرًا من علم الحساب.
_________________
(١) هي عائشة بنت علي بن محمد، أم عبد الله الحنبلية، برعت في الحديث وكانت على درجة من الذكاء، توفيت سنة ٨٤٠ رحمها الله تعالى. (الضوء اللامع ١٢/ ٧٨، شذرات الذهب ٧/ ٢٣٤)
(٢) هو محمد بن أحمد بن عثمان، شمس الدين البساطي المالكي النحوي قاضي القضاة، توفي سنة ٨٤٢ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٧/ ٥)
(٣) هو سعد بن محمد بن عبد الله المقدسي نزيل القاهرة، المعروف بابن الديري، تولى قضاء الحنفية، توفي سنة ٨٦٧ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٣/ ٢٤٩)
(٤) هو عمر بن علي بن فارس الكناني، سراج الدين، المعروف بقارئ الهداية، انتهت إليه رئاسة الحنفية في زمنه، توفي سنة ٨٢٩ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٦/ ١٠٩، شذرات الذهب ٧/ ١٩٠)
(٥) كذا في الضوء اللامع ٦/ ١٨٤ - في ترجمة الشيخ قاسم -، ولعله: مجد الدين إسماعيل بن علي بن محمد الزمزمي البيضاوي المتوفى سنة ٨٣٨. (الضوء اللامع ٢/ ٣٠٢، شذرات الذهب ٧/ ٢٢٦).
(٦) هو يحيى بن يوسف نظام الدين السيرامي، المتوفى سنة ٨٣٣ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ١٠/ ٢٦٦، شذرات الذهب ٧/ ٢٠٧)
(٧) هو عبد السلام بن أحمد بن عبد المنعم البغدادي، عز الدين الحنفي، برع في فقه الحنفية والشافعية، توفي سنة ٨٥٩ رحمه الله تعالى. (شذرات الذهب ٧/ ٢٩٤)
(٨) هو عبد اللطيف افتخار الدين الكرماني الحنفي، فقيه فصيح واسع الاطلاع، توفي في عهد ولاية الظاهر جقمق، رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ٤/ ٣٤٠ رقم ٩٤٩)
(٩) هو موسى بن أحمد شرف الدين السبكي الشافعي، لم يخلفه نظير في الفقه، توفي سنة ٨٤٠ رحمه الله تعالى. (شذرات الذهب ٧/ ٢٣٦)
(١٠) هو محمد بن عبد الوهاب بن محمد ناصر الدين البارنباري، توفي سنة ٨٣٢ رحمه الله تعالى. (شذرات الذهب ٧/ ١٩٩)
(١١) ابن المجدي هو أحمد بن رجب بن طنبغا، كان رأسًا في الفرائض والحساب والهندسة والميقات، =
[ ٤٣ ]
والعربية عن العلاء البخاري، والتاج الفرغاني النعماني، والمجد الزمزمي، والشرف السبكي.
والصرف، عن البساطي.
والمعاني والبيان، عن العلاء البخاري والنظام السيرامي والبساطي.
والمنطق، عن شرف الدين السبكي.
وقد زار الشيخ قاسم بيت المقدس، والشام، ودخل مدينة الإسكندرية وقرأ بها على الكمال بن خير، وقاسم التروجي. كما حجّ غير مرة. . ولا بدّ أن يكون قد جالس علماء الحرمين وأخذ عنهم.