قال اللهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل والمفروض في مسح الرأس مقدار النّاصية وهو ربع الرأس، لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي ﵇ أتى سباطة قوم فبال وتوضّأ ومسح على ناصيته وخفيه. وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ثلاثًا إذا استيقظ المتوضئ من نومه*،
كتاب الطهارة
قوله: (إذا استيقظ المتوضئ من نومه)، الأصح أنه سنة مطلقًا، نصّ عليه في "شرح الهداية" (^١)، وقال في "الجواهر" (^٢): " قوله إذا استيقظ، هذا الشرط [وقع] (^٣) اتفاقًا؛ لأنَّه إذا لم يكن استيقظ وأراد الوضوء، السُّنّةُ غسل
_________________
(١) هو شرح الكمال بن الهمام، وفيه أن القول بأنه سنة مطلقًا: "هو الأولى .. ". (فتح القدير ١/ ٢١).
(٢) كتاب "جواهر الفقه" لنظام الدين عمر بن علي بن أبي بكر الفَرغاني المرغيناني، وَلَدِ صاحب الهداية، تفقه على أبيه حتى برع في الفقه وصار مرجوعًا إليه في الفتوى. توفي بعد سنة ٦٠٠ ﵀. ذكر أنه جمع فيه من المسائل المذكورة في المختصرات كمختصر الطحاوي والتجريد للقدوري ومختصر الجصاص والإرشاد، ومختصر المسعودي وموجز الفرغاني وخزانة الفقه وجمل الفقه ورتبها على ترتيب الهداية. انظر: (كشف الظنون ١/ ٦١٥، وهدية العارفين ١/ ٧٨٥، والجواهر المضية ٢/ ٦٥٧ رقم ١٠٦١، والفوائد البهية ص ٢٤٣ رقم ٢٩٣). وقد اعتمد المصنف رحمه الله تعالى على "الجواهر" كثيرًا في هذا الكتاب، إلا أنه لم يذكر مرة اسم مؤلفه ولا شيئًا يعِين على الكشف عنه، وفي "كشف الظنون" ١/ ٦١٥ و٢/ ١٨٦٨، و"إيضاح المكنون" ١/ ٣٧٥ أسماء لثلاثة كتب في المذهب الحنفي تبدأ بلفظ الجواهر!
(٣) المثبت من نسخة (جـ)، وفي (أ وب): "هذا شرط اتفاقًا". وفي "العناية شرح الهداية" ١/ ١٢٥: "خص المصنف غسلهما بالمستيقظ تبركًا بلفظ الحديث ".
[ ١٣٥ ]
وتسمية الله تعالى* في ابتداء الوضوء،
اليدين"، وقال نجم الأئمة في الشرح (^١)، قال في "المحيط" و"التحفة" (^٢) وجَمع نجم الأئمة البخاري (^٣): "إنه سنّة على الإطلاق".
قوله: (وتسمية الله تعالى)، قال في "الهداية" (^٤): " الأصح أنها
_________________
(١) "نجم الأئمة البخاري من أقران الصدر الماضي برهان الدين، وعلاء الدين الحِمّاني والبدر طاهر. كان مدار الفتوى عليهم ببخارى وخُوَارَزم. كذا في "الجواهر المضية" ٤/ ٤٤٠، ٤٤١، رقم ٢١٠٣، ولم أجد له ترجمة في غيره. ولنجم الأئمة المذكور شرح على مختصر القدوري، حيث يقول المؤلف ص ٣٤٢: "قال الإمام نجم الأئمة في شرحه لهذا الكتاب .. " وانظر ص ٣٧٨. هذا وأغلب الظن يميل إلى أن المقصود بنجم الأئمة هو الإمام الزاهدي (انظر ترجمته ص ١٣٧ ت ٢) وإن كان المعروف أن لقبه: نجم الدين، إلا أنه لم يُعرف للأول شرحًا على القدوري، بينما للزاهدي شرح نفيس عليه كما يأتي، وقد يستأنس لهذا الظن كذلك بأن المصنف قطع الاقتباس من (نجم الأئمة) في جزء كبير من (كتابه من ص ١٣٦ إلى ص ٣٢٤) وهذا هو الجزء الذي لم يُذكر فيه اسم الإمام الزاهدي أيضًا (من ص ١٨٥ إلى ص ٣٢٤).
(٢) هو كتاب "تحفة الفقهاء" للشيخ الإمام الزاهد علاء الدين أبي منصور، محمد بن أحمد السمرقندي، أستاذ صاحب البدائع، شيخ كبير فاضل جليل القدر، صنف كتاب "التحفة" ورتبه أحسن ترتيب، وزاد فيه على مختصر القدوري، توفي سنة ٥٣٩ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٣/ ١٨ رقم ١١٥١، تاج التراجم ص ٢٥٢، ٢٥٣، رقم ٢٢٢، والفوائد البهيّة ص ٢٦٠ رقم ٣٢٧، كشف الظنون ١/ ٣٧١). وانظر "تحفة الفقهاء"، السُّنَن عند ابتداء الوضوء ١/ ١١، ١٢.
(٣) هكذا في النسخ الثلاث (أ، ب، جـ) وقد يكون هو المذكور قبل قليل، وإذا كان من تحريفٍ؛ فالأقرب أن يكون لفظ "البخاري" قد حُرّف من "الخاصي"، قال عنه المصنف في "تاج التراجم" ص ٣١٩: "نجم الدين جمال الأئمة الخاصي .. جمع الفتاوى المشهورة" إذ تشابَه اللقب، وقد اعتمد المصنف ﵀، على هذه الفتاوى غير مرة في هذا الكتاب.
(٤) كتاب "الهداية شرح بداية المبتدي" في فروع الفقه الحنفي، لشيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر الفَرغاني المرغيناني العلامة المحقق الفقيه الحافظ، والأديب الشاعر، اْقز له أهل عصره بالفضل والتقدم، توفي سنة ٥٩٣ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٢/ ٦٢٧، ٦٢٨، رقم ١٠٣٠، الفوائد البهية ص ٢٣٠ - ٢٣٤، رقم ٢٨٧، تاج التراجم ص ٢٠٦، ٢٠٧، رقم ١٦٤). وكتابه "الهداية" هو شرح على متن له سماه "بداية المبتدي" ولكنه في الحقيقة كالشرح لمختصر القدوري وللجامع الصغير لمحمد بن الحسن. قال الشيخ أكمل الدين: "روي أن صاحب الهداية بقي في تصنيف الكتاب ثلاث عشرة سنة وكان صائمًا في تلك المدة لا يفطر أصلًا، وكان يجتهد أن لا يطلع على صومه أحد، فكان - ببركة زهده وورعه - كتابُه مقبولًا بين العلماء". وقد اعتنى به الفقهاء قديمًا وحديثًا وصنفوا عليه شروحًا كثيرة، يقول العلامة الشيخ طاشكبري زاده: "هذا الكتاب أعظم ما صنف في الفقه". (كشف الظنون ٢/ ٢٠٣١ - ٢٠٤٠)، وانظر هذه المسألة في "الهداية" ١/ ١٤.
[ ١٣٦ ]
والسواك* والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين وتخليل اللحية* والأصابع وتكرار الغسل إلى الثلاث ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة ويستوعب رأسه بالمسح ويرتب الوضوء* فيبتدئ بما بدأ الله تعالى بذكره وبالميامن. والمعاني الناقضة للوضوء كل ما خرج من السبيلين، ومن غير السبيلين: الدم والقيح والصديد إذا خرج من البدن فتجاوز
مستحبة (^١) .. ويسمي قبل الاستنجاء وبعده، هو الصحيح"، وقال الزاهدي (^٢): "والأكثر على أن التسمية وغسل اليدين (^٣) سنتان قبله وبعده".
قوله: (والسواك)، "الهداية" (^٤): "والأصح أنه مستحب".
قوله: (وتخليل اللحية)، هو قول أبي يوسف، ورجّحه في "المبسوط" (^٥).
قوله: (ويستحب للمتوضئ أن ينويَ الطهارة، ويستوعب رأسه بالمسح، ويرتّب الوضوء)، قال نجم الأئمة في شرحه: "وقد عد الثلاثة (^٦) في "المحيط" و"التحفة" من جملة السنن وهو الأصح".
_________________
(١) قال العلامة المحقق ابن عابدين ﵀ في حاشيته ١/ ٧٠: "أعلم أن المشروعات أربعة أقسام: فرض وواجب وسنة ونفل، فما كان فعله أولى من تركه مع منع ترك؛ إن ثبت بدليل قطعي ففرض، أو بظني فواجب، وبلا منع ترك؛ إن كان مما واظب عليه الرسول ﷺ أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنة وإلا فمندوب ونفل … وقال (١/ ٤٣٩): "السنة قسمان: سنة هذي وهي المؤكدة، وسنة زوائد، والمستحب غيره، وهو المندوب أو هما قسمان .. وذكر في الحاشية أيضًا ١/ ٨٤ مطلبًا في أنه لا فرق بين المندوب والمستحب والنفل والتطوع.
(٢) هو مختار بن محمود بن محمد الزاهدي أبو الرجاء الغَزْميني، الملقب نجم الدين. كان من كبار الأئمة وأعيان الفقهاء، عالمًا كاملًا له الباع الطويل في الكلام والمناظرة، واليد الباسطة في الخلاف والمذهب. شرَحَ "القدوري" شرحًا نفيسًا نافعًا، وله "القنية" وغيرها، توفي سنة ٦٥٨ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٣/ ٤٦٠ - ٤٦٢، رقم ١٦٤٢، تاج التراجم ص ٢٩٥، ٢٩٦، رقم ٢٨٦، الفوائد البهية ص ٣٤٩ رقم ٤٦٤).
(٣) في (جـ): "التسمية في غسل اليدين".
(٤) ١/ ١٤. وفي نسخة (جـ): "الهداية والمشكلات"، وقد يكون المقصود به "جامع المضمرات والمشكلات"، شرح مختصر القدوري، ليوسف بن عمر بن يوسف الصوفي الكادوري (- ٨٣٢ هـ)، كما في كشف الظنون ٢/ ١٦٣٣.
(٥) إذا أطلق "المبسوط" في كتب الأحناف أريد به "مبسوط السرخسي"، وهو شرح "الكافي" للحاكم الشهيد (- ٣٣٤ هـ) الكتاب المشهور المعتمد في نقل المذهب، جمع فيه مؤلفه كتب محمد بن الحسن. (تاج التراجم ص ٢٣٤، ٢٣٥ رقم ٢٠١، كشف الظنون ٢/ ١٣٧٨). وانظر ترجمة الإمام السرخسي ص ١٧١. وانظر "المبسوط" ١/ ٨٠.
(٦) أي النية واستيعاب الرأس بالمسح والترتيب.
[ ١٣٧ ]
إلى موضع يلحقه حكم التطهير، والقيء إذا كان ملء الفم*، والنوم مضطجعًا أو متكئًا أو مستندًا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط والغلبة على العقل بالإغماء والجنون والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود.
وفرض الغسل: المضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن. وسنة الغسل أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل النجاسة إن كانت على بدنه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلّا رجليه* ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه، وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر*. والمعاني الموجبة للغسل: إنزال المني على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة والتقاء
قوله: (والقيء إذا ملأ الفم)، "الينابيع" (^١): "وتكلموا في تقدير ملء الفم، والصحيح إذا كان لا يقدر على إمساكه"، وقال الزاهدي: "والأصح ما لا يمكنه الإمساك إلا بكلفة".
قوله: (إلا رجلَيْه)، قال الزاهدي: "الأصح أنه إن لم يكن في مستنقع الماء، يقدّم غسل رجليه".
قوله: (وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها وإن لم يبلغ داخل الضفائر)، قال في "الينابيع" (^٢): "وهو الصحيح"، وفي "البدائع" (^٣): "وهو الأصح"، وفي "الهداية" (^٤): "وليس عليها بلّ ذوائبها، وهو الصحيح"، وفي "الجامع الحسامي" (^٥):
_________________
(١) كتاب "الينابيع في معرفة الأصول والتفاريع" للإمام أبي عبد الله محمد بن رمضان الرومي، شرح به مختصر القدوري، وهو شرح جامع لكثير من الفروع الفقهية، وقد فرغ منه مؤلفه - ﵀ - سنة ٦١٦. (تاج التراجم ٢٦٠ رقم ٢٣٤، كشف الظنون ٢/ ١٦٣٤، هدية العارفين ٢/ ٤٠٥).
(٢) بياض في (أ وب) مكان كلمة "الينابيع"، وأثبتها من نسخة (جـ)، وفيها: "قال في الينابيع: وهو الأصح".
(٣) ١/ ٣٤.
(٤) ١/ ٢٠.
(٥) قال في "كشف الظنون" ١/ ٥٦٣: "ذكر الصدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز أن مسائل "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن من أمهات مسائل أصحابنا، فسأله بعض إخوانه أن يذكر كل مسألة من مسائله على الترتيب الذي رتبه القاضي أبو طاهر - محمد بن الدباس البغدادي - فأجاب فذكر بحذف الزوائد، وهو المعروف بجامع الصدر الشهيد، ثم سأله من لم يكفِه هذا أن يزيد فيه الروايات والأحاديث وشيئًا من المعاني فأجاب"، وفي "هدية العارفين" ١/ ٧٨٣: أن للصدر الشهيد كتاب: "الجامع الصغير" في الفروع، وله "شرح الجامع الصغير" و"الكبير" للشيباني. قلت: وقد يطلق على الصدر الشهيد لقب "الحسامي" كما هنا، اختصارًا لـ"حسام الدين"، كما يقال لكتابه "الواقعات": واقعات الحسامي. وانظر (كشف الظنون ٢/ ١٩٩٨).
[ ١٣٨ ]
الختانين من غير إنزال والحيض والنفاس. وسنّ رسول الله الغسل للجمعة* والعيدين والإحرام والعرفة. وليس في المذي والودي غسل وفيها الوضوء.
والطّهارة من الأحداث جائزة بماء السماء والأودية و"العيون" والآبار وماء البحار ولا تجوز الطهارة بماء اعتصر من الشجر والثمر ولا بماء غلب عليه غيره* فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلاء والمرق وماء الزردج*، وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد وماء الذي يختلط به الأشنان والصابون
" وهو المختار" (^١)، [وقال أبو نصر الأقطع (^٢): "وهو الصحيح"] (^٣).
قوله: (الغسل يوم الجمعة)، قال في "الهداية" (^٤): "وهذا الغسل للصلاة عند أبي يوسف، وهو الصحيح" (^٥).
قوله: (غلب عليه غيره)، قال القاضي (^٦): "ثم عند أبي يوسف تعتبر الغلبة من حيث الأجزاء لا من حيث اللون، هو الصحيح، وعلى قول محمد (^٧) تعتبر الغلبة بتغير اللون والطعم والريح"، ومثله في "الهداية".
قوله: (وماء الزردج)، الصحيح أنه بمنزلة ماء الزعفران، نص عليه في "الهداية" (^٨)، وهو اختيار الناطِفي (^٩) والسرخسي.
_________________
(١) وفي المسألة ثلاثة أقوال - كما في "ردّ المحتار" ١/ ١٠٣، ١٠٤: "القول الأول: الاكتفاء بوصول الماء إلى أصول الشعر ولو كان منقوضًا، الثاني: الاكتفاء بالوصول إلى أصول شعرها المضفور، الثالث: وجوب بلّ الذوائب مع العصر".
(٢) هو الإمام أحمد بن محمد بن محمد أبو نصر، المعروف بالأقطع، تفقه على أبي الحسين أحمد القُدوري وشرح مختصره، برع في الفقه وأتقن الحساب، توفي سنة ٤٧٤ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ١/ ٣١١، ٣١٢، رقم ٢٣٣، تاج التراجم ص ١٠٣، ١٠٤، رقم ٢٤، الفوائد البهية ص ٧٠، رقم ٥٧).
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة (جـ).
(٤) ١/ ٢١.
(٥) قال الإمام البدر العيني (- ٨٥٥ هـ) في "البناية شرح الهداية" ١/ ٢٨٧: " واحترز به عن قول الحسن بن زياد فإنه يقول غسل يوم الجمعة لليوم .. وفي "المبسوط" وهو رواية عن أبي يوسف، فعلى هذا عن أبي يوسف روايتان".
(٦) "فتاوى قاضي خان" ١/ ١٧.
(٧) قال الإمام ملّا علي القاري: "ونقل بالعكس عنهما فكان لهما روايتان". (فتح باب العناية ١/ ٨٢).
(٨) ١/ ٢٢، وفيه أنه المروي عن أبي يوسف، رحمه الله تعالى.
(٩) هو أحمد بن محمد بن عمر أبو العباس النَّاطِفي، أحد الفقهاء الكبار، مات بالرَّي سنة ٤٤٦ رحمه الله تعالى. من تصانيفه: الأجناس والفروق في مجلد، والواقعات في مجلدات، وله الهداية في الفروع. (الجواهر المضية ١/ ٢٩٧، ٢٩٨، رقم ٢٢١، تاج التراجم ص ١٠٢ رقم ٢٢، كشف الظنون ٢/ ٢٠٤٠).
[ ١٣٩ ]
والزعفران، وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به قليلًا كان أو كثيرًا لأن النبي ﷺ أمر بحفظ الماء من النجاسة فقال: "لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة" فقال ﵇: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده"، وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم ير لها [أثر] لأنها لا تستقر مع جريان الماء، والغدير العظيم* الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك طرف الآخر إذا وقعت فيه نجاسة في أحد
قوله: (والغدير العظيم)، ظاهر الرواية يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى، قال الإمام الزاهدي: "وأصح حدّه ما لا يخلص بعضه إلى بعض لظن المبتلى واجتهاده، ولا يُناظَر المجتهِدُ فيه"، وهذا الأصح عند الكَرْخي (^١) وصاحب "الغاية" (^٢) و"الينابيع" وجماعة. وأخذ أبو سليمان (^٣) بعشر في عشر، وقال العتّابي (^٤) وصاحب الهداية: "الفتوى على هذا" (^٥).
_________________
(١) هو عبيد الله بن الحسين بن دلآل، أبو الحسن الكَرْخي، انتهت إليه رآسة أصحاب أبي حنيفة بالعراق بعد أبي خازم والبَرْدَعي. كان واسع العلم والرواية، صنف المختصر والجامع الكبير والجامع الصغير أودعهم الفقه والحديث والآثار المخرجة بأسانيده. مولده سنة ٢٦٠، وتوفي ليلة النصف من شعبان سنة ٣٤٠ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٢/ ٤٩٣، ٤٩٤، رقم ٨٩٤، تاج التراجم ص ٢٠٠، ٢٠١، رقم ١٥٥، الفوائد البهية ص ١٨٣، ١٨٤، رقم ٢٣٠).
(٢) صاحب "الغاية" هو الشيخ الإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم السَّروجي الحنفي، قاضي القضاة بمصر، وضع شرحًا على "الهداية" في ستة مجلدات ضخمة سماه "الغاية" انتهى فيه إلى كتاب الأيمان، توفي بالقاهرة سنة ٧١٠ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ١/ ١٢٣ - ١٢٩، رقم ٦٦، تاج التراجم ص ١٠٧، ١٠٨، رقم ٣١، الفوائد البهية ص ٣٢، رقم ١٠، كشف الظنون ٢/ ٢٠٣٣، هدية العارفين ١/ ١٠٤). وللشيخ الإمام قوام الدين أمير كاتب العميد بن أمير عمر الفارابي الإتْقاني (- ٧٥٨ هـ) كتاب اسمه "غاية البيان ونادرة الأقران" وهو من شروح "الهداية" أيضا. (كشف الظنون ٢/ ٢٠٣٣، تاج التراجم ص ١٣٨ - ١٤٠، رقم ٧٥، الفوائد البهية ص ٨٧ - ٩٠، رقم ٩٠).
(٣) أبو سليمان هو موسى بن سليمان الجُوزْجاني، صاحب الإمام محمد بن الحسن، أخذ عنه الفقه وروى كتبه، كان من الورع في الدين وحفظ الفقه والحديث بالمنزلة الرفيعة. من تصانيفه: السير الصغير وكتاب الصلاة وكتاب الرهن. توفي بعد المئتين رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٣/ ٥١٨، ٥١٩، رقم ١٧١٤، وانظر ١/ ٤٩٢، تاج التراجم ص ٢٩٨، ٢٩٩، رقم ٢٩٠، الفوائد البهية ص ٣٥٤، رقم ٤٧٥).
(٤) هو أحمد بن عمر زين الدين العَتّابي البخاري، الإمام العلامة الزاهد، أحد مَن سار ذكره. من تصانيفه: الزيادات والفتاوى (أو: جوامع الفقه) وشرح الجامع الصغير والكبير. توفي سنة ٥٨٦، رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ١/ ٢٩٨ - ٣٠٠، رقم ٢٢٢، تاج التراجم ص ١٠٣، رقم ٢٣، كشف الظنون ١/ ٥٦٧).
(٥) قال في "الهداية" ١/ ٢٤: "وبعضهم قدّروا بالمساحة … توسعة للأمر على الناس، وعليه الفتوى".
[ ١٤٠ ]
جانبيه جاز الوضوء من جانب الآخر* لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه، وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذّباب والبراغيث والزنابير والعقارب، وموت ما يعيش في الماء* لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان. والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث، والمستعمل كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على
قلت: لا يقوى له دليل؛ وقد قال الحاكم في "المختصر" (^١): "قال أبو عصمة (^٢): كان محمد بن الحسن يوقت في ذلك بعشر في عشر ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أوقت فيه شيئًا"، فظاهر الرواية أولى، والله أعلم.
قال في "الهداية" (^٣): "والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف، وهو الصحيح".
وقوله في الكتاب: (جاز الوضوء من الجانب الآخر)، إشارة إلى أنه يتنجس موضع الوقوع، وعن أبي يوسف: لا يتنجس إلا بظهور النجاسة فيه كالماء الجاري، وقال الزاهدي: "واختلف الروايات والمشايخ في الوضوء من جانب الوقوع، والفتوى على الجواز من جميع الجوانب" (^٤).
قوله: (وموت ما يعيش في الماء)، قال في "الهداية" (^٥): "وفي غير الماء، قيل غير السمك يفسده لانعدام المعدِن، وقيل لا يفسده لعدم الدم، وهو الأصح".
قوله: (والماء المستعمل، [كلّ ما أزيل به حدث أو استعمل في بدن على
_________________
(١) الحاكم؛ هو محمد بن أحمد أبو الفضل المَرْوَزي، الشهير بالحاكم الشهيد، العالم الكبير شيخ الحنفية في زمانه. صنف الكثير وجمع فأحسن، من ذلك: "المختصر الكافي" جمع فيه كتب محمد بن الحسن المبسوطة وما في جوامعه المؤلفة، حاذفًا المكرر من المسائل، وهو كتاب معتمد في نقل المذهب. قتل شهيدًا وهو في صلاة الصبح سنة ٣٣٤ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٣/ ٣١٣ - ٣١٥، رقم ١٤٧٧، تاج التراجم ٢٧٢ - ٢٧٤، رقم ٢٥٤، الفوائد البهية ص ٣٠٥، ٣٠٦، رقم ٣٩٥، كشف الظنون ٢/ ١٣٧٨).
(٢) اسمه نوح بن أبي مريم يزيد بن جَعْوَنة المروزي، أبو عصمة الجامع، قيل لقّب بذلك لأنَّه كان جامعًا بين العلوم، أخذ الفقه على أبي حنيفة وابن أبي ليلي. توفي سنة ١٧٣ رحمه الله تعالى. (الجواهر المضية ٢/ ٧، ٨، رقم ٣٩٣، وانظر ٤/ ٦٧، ٦٨، تاج التراجم ص ١٤٦، رقم ٨١، الفوائد البهية ص ٣٦٣ - ٣٦٥ رقم ٤٩٠).
(٣) ١/ ٢٤.
(٤) قال ملّا علي القاري ﵀: "وبه أخذ مشايخ بخارى وبَلْخ، توسعة على الناس، إذا لم تكن النجاسة مرئية". (فتح باب العناية ١/ ٨٤).
(٥) ١/ ٢٤.
[ ١٤١ ]
وجه القربة*، وكل إهاب دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه إلا جلد الخنزير والآدمي. وشعر الميتة وعظمها وعصبها وحافرها وقرنها طاهر.
وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها، فإن ماتت فيها فأرة أو عصفور أو صعوة أو سودانية أو صام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوًا إلى ثلاثين دلوًا بحسب كبر الدلو وصغرها، وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنّور نزح منها
وجه القربة)، قال أبو نصر الأقطع: "وهذا الذي ذكره هو الصحيحِ من مذهب أبي حنيفة ومحمد"] (^١). قال في "الهداية": "ومتى يصير مستعملًا؟
الصحيح أنه كما زايل العضو (^٢) .. قال: وقال محمد - وهو رواية عن أبي حنيفة -: هو طاهر". قلت: وعليه الفتوى، قال القُدُوري في "التقريب" (^٣): "روى محمد عن الإمام أن الماء المستعمل طاهر، وهو قوله وهو الصحيح"، وقال الصدر حسام الدين في "الكبرى" (^٤): "وعليه الفتوى"، وقال فخر الإسلام في شرح "الجامع" (^٥): " إنه ظاهر الرواية وهو المختار" (^٦). فرع (^٧): الجنب إذا أخذ الماء بفيه لا يريد المضمضة، قال القاضي (^٨):
_________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة (جـ).
(٢) في "الهداية" ١/ ٢٥: "الصحيح أنه كما زايل العضو صار مستعملًا".
(٣) كتاب "التقريب" في فروع الفقه الحنفي، للإمام أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري، وهو مجرد عن الدلائل. (كشف الظنون ١/ ٤٦٦).
(٤) "الفتاوى الكبرى" لحسام الدين عمر بن عبد العزيز بن مازه، الصدر الشهيد. (كشف الظنون ٢/ ١٢٢٨، ١٢٢٩، وانظر ما يأتي ص ٢٣٦ ت ٧).
(٥) فخر الإسلام؛ لقب علي بن محمد بن عبد الكريم البزدوي الإمام الكبير، الجامع بين أشتات العلوم، صاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة بما وراء النهر، كان مولده في حدود الأربع مئة، وتوفي سنة ٤٨٢ رحمه الله تعالى. له كتاب المبسوط، وشرح الجامع الكبير وشرح الجامع الصغير وكتاب في أصول الفقه مشهور. (تاج التراجم ص ٢٠٥، ٢٠٦، رقم ١٦٢، الفوائد البهية ص ٢٠٩، ٢١٠، رقم ٢٦٧، هدية العارفين ١/ ٦٩٣).
(٦) قال في "فتح باب العناية" ١/ ٨٩: "لم يثبت مشايخ العراق خلافًا بين الأئمة الثلاثة في أن الماء المستعمل طاهر غير طهور، وأثبته مشايخ ما وراء النهر واختلافَ الرواية، فعن أبي حنيفة - في رواية الحسن عنه وهو قوله.: أنه نجس نجاسة مغلظة، وعن أبي يوسف، وهو رواية عن أبي حنيفة: أنه نجس نجاسة مخففة، وعن محمد، وهو رواية عن أبي حنيفة، وهو الأقيس: أنه طاهر غير طهور، واختار هذه الرواية المحققون من مشايخ ما وراء النهر وغيرهم وهو ظاهر الرواية وعليها الفتوى".
(٧) المثبت من (جـ)، وفي الأصل و(ب): "قوله" وهو تحريف؛ فهذا الفرع ليس من مسائل القدوري.
(٨) قاضي خان في "الفتاوى" ١/ ١٥.
[ ١٤٢ ]
ما بين أربعين دلوًا إلى ستين دلوًا، وإن ماتت فيها كلب أو شاة أو آدمي أو دابة نزح جميع ما فيها من الماء، وإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء، صغر الحيوان أو كبر سواء، وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار في البلدان وإن نزح منها بدلو عظيم وقدّر ما يسع من الدلو الوسط واحتسب به جاز وإن كانت البئر معينًا لا تنزح ووجب نزح جميع ما فيها أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء. وقد روي عن محمد بن الحسن ﵀ أنه قال ينزح منها مئتا دلو إلى ثلاث مئة*، وقال بعضهم يحفر بجنبها بئر في طولها وعمقها فإذا ملأت الحفيرة حكم بطهارة الأولى، وإذا وجد في البئر فأرة أو دجاجة أو غيرهما ولا يدرون متى وقعت ولم تنفسخ ولم تنتفخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها، وإن كانت قد انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحقق متى وقعت*. وسؤر الآدمي وما
" لا يصير مستعملًا في قول محمد (^١) .. وقال أبو يوسف: لا يبقى طهورًا وهو الصحيح، إمّا لأنَّه صار مستعملًا بسقوط الفرض، أو لأنَّه خالطه البزاق".
[قوله: (وعن محمد أنه قال: ينزح منها مئتا دلو إلى ثلاث مئة)، قال في "خلاصة الدلائل" (^٢): والصحيح قول الإمام] (^٣).
قوله: (وإذا وجدوا في البئر فأرة أو غيرها، ولا يدرون متى وقعت، ولم تنتفخ ولم تتفسخ، أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها، وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها، وإن كانت قد انتفخت أو تفسّخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحقّقوا متى وقعت)، قال في فتاوى العَتّابي (^٤): قولهما هو المختار، قلت: لم يوافق على ذلك، فقد اعتمد قول الإمام الإمامُ البرهاني والنسفي
_________________
(١) في نسخة (جـ) زيادة: "وقال أبو نصر الأقطع: وهو الصحيح"، وليست هذه الزيادة في الأصل ولا في "الفتاوى الخانية".
(٢) "خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل" للإمام علي بن أحمد بن مكي، حسام الدين الرازي (- ٥٩٨ هـ) وهو شرح نفيس على مختصر القدوري. (انظر كشف الظنون ١/ ٧١٨). وانظر هذا القول في "خلاصة الدلائل" ص ٩.
(٣) هذه المسألة مثبتة في (جـ)، دون سائر النسخ.
(٤) قال في "كشف الظنون" ١/ ٥٦٧: "جامع - جوامع - الفقه، المعروف بالفتاوى العتَّابية لأبي نصر أحمد بن محمد العتابي البخاري الحنفي المتوفى سنة ٥٨٦، وهو كبير في أربع مجلدات".
[ ١٤٣ ]
يؤكل لحمه طاهر*، وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجس، وسؤر الهرّة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن في البيوت مثل الحية والفأرة مكروه، وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما* فإن لم يوجد غيرهما توضأ بهما وتيمّم وصلى وأيهما بدأ جاز.
والمَوْصِلي (^١) وصدرُ الشريعة (^٢)، ورُجِّح دليله في جميع المصنفات، وصرح في "البدائع" أن قولهما قياس، وقوله هو الاستحسان (^٣)، وهو الأحوط في العبادات.
قوله: (سؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر)، "الهداية" (^٤): "وسؤر الفرس طاهر عندهما لأن لحمه مأكول، وكذا عنده في الصحيح؛ لأن الكراهة لإظهار شرفه"، قال القاضي (^٥): "عنه روايتان أظهرهما أنه طاهر وطهور، وهو قولهما".
ثم السؤر الطاهر بمنزلة الماء المطلق، وإن استعمل المكروه مع القدرة على الماء المطلق صحت طهارته ويكره.
قوله: (وسؤر البغل والحمار مشكوك فيهما)، قال القاضي: "والصحيح أن الشك في طهوريته" (^٦)، [والله أعلم].
_________________
(١) المَوْصِلي، هو الإمام عبد الله بن محمود بن مودود، أبو الفضل، كان شيخًا فقيهًا عالمًا فاضلًا عارفًا بالمذهب. مات سنة ٦٨٣ رحمه الله تعالى. من تصانيفه: "المختار للفتوى، والاختيار لتعليل المختار، والمشتمل على مسائل المختصر". (الجواهر المضية ٢/ ٣٤٩، ٣٥٠، رقم ٧٣٨، تاج التراجم ص ١٧٦، ١٧٧، رقم ١٢٤، الفوائد البهية ص ١٨٠، رقم ٢٢٦).
(٢) هو عبيد الله بن مسعود بن محمود بن صدر الشريعة المحبوبي، المعروف بصدر الشريعة (الأصغر)، الإمام المتفق عليه والعلامة المختلف إليه. تصانيفه مقبولة عند العلماء معتبرة عند الفقهاء، من ذلك: شرح كتاب الوقاية، واختصر الوقاية وسماه: النُّقاية، وألّف في الأصول متنًا لطيفًا سماه: التنقيح ثم صنف شرحًا نفيسًا سماه: التوضيح .. توفي سنة ٧٤٧ رحمه الله تعالى. (تاج التراجم ص ٢٠٣، رقم ١٥٨، الفوائد البهية ص ١٨٥، رقم ٢٣٢).
(٣) انظر "بدائع الصنائع" للكاساني ١/ ٧٨.
(٤) ١/ ٣١.
(٥) "الفتاوى الخانية" ١/ ١٨.
(٦) ثم قال قاضي خان: "وقال بعضهم: الشك في طهارته". (الفتاوى الخانية ١/ ١٨).
[ ١٤٤ ]