حصلت على "ميكروفيلم" لهذه النسخة من المكتبة الوطنية بدمشق (مكتبة الأسد)، وتحمل رقم: ١٣٨٧٩، وهذه المخطوطة كانت سابقًا في المكتبة الأحمدية بمدينة حلب في سورية، ضمن مجموع رقمه ٦٠٦ (^١).
وقد نَسخ هذه المجموع أحد تلاميذ المصنف، واسمه: أبو الخير محمد زين الدين بن شمس الدين محمد بن عمران الحنفي، (نزيل القدس الشريف).
وفرغ من نسخ التصحيح في: الثالث عشر ربيع الآخر سنة ٨٦٦ هـ، وقد أجازه المصنف في نهاية هذه النسخة، وذكر في إجازته له، أنه قرأ عليه هذا الكتاب قراءة إتقان لمبانيه وإيقان لمعانيه. . ويظهر في حاشية بعض صفحات هذه النسخة تصويبات وإثبات لعناوين في كثير من المسائل.
وكُتبت هذه النسخة بخط نسخي صغير مقروء، ويقع في ٦٧ ورقة (أو لوحة)، وكل ورقة صفحتان: "أ" و"ب"، في كل صفحة ٢١ سطرًا، ومعدل كلمات كل سطر: ١٣ كلمة تقريبًا.
وبالجملة فهي نسخة ممتازة، اعتمدتها كأصل لغيرها، ورمزت لها بحرف: (أ)، وقد أذكرها بلفظ: "الأصل".
وفي أول هذه النسخة وقبل البدء بالكتاب، يوجد ثلاث صفحات منقولة من كتاب: "الثبات عند الممات"، للإمام ابن الجوزي، وفي الصفحة التالية: كُتب اسمٌ، - ربما هو لمتملّك المجموع -، هكذا: "بحمد الله المنعم على عبده الفقير يوسف الحسين خادم السنة النبوية المحمدية بحضرة نبي الله زكريا ﵇ [و] التحية، بجامع بني أمية، والمدرس بالمدرسة الصلاحية بمدينة حلب المحمية، عفي عنه".
وفي الصفحة التالية: "فهرست كتاب التصحيح والترجيح: الطهارة ١،
_________________
(١) ويحتوي هذا المجموع على: "التصحيح والترجيح، ومختصر في أصول الفقه، للشيخ طاهر بن الحسن بن عمر بن حبيب ﵀، وشرح هذا المختصر، للشيخ قاسم بن قطلوبغا ﵀".
[ ٩١ ]
الصلاة ٢، الزكاة. . . إلخ"، وفي آخر الصفحة بيتان من الشعر هما:
لسانك لا تذكر به عورة امرئ … فكلك عورات وللناس ألسُنُ
وعينك لا تنظر بها لقبيحةٍ … وقل لها يا عين للناس أعيُن
وفي الصفحة المقابلة كتب اسم الكتاب والمؤلف، بشكل هرمي معكوس: "كتاب الترجيح والتصحيح، جمع الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر. . الفهامة، وحيد دهره وفريد عصره رُحلة الطلاب والمحدثين، محقق الفروع والأصول، أبو العدل قاسم بن قطلوبغا الجمالي، متع الله بحياته، بمحمد وآله، آمين"، وبجانب ذلك ختم بختم استطعت أن أقرأ منه الآتي: "من الكتب التي أوقفها السيد أحمد أفندي طفاده (؟) على مدرسة الأحمدية. ." وفي أسفل الصفحة: "بحمد الله المنعم على عبده الفقير السيد يوسف بن السيد حسين غفر لهما"، ثم ختم آخر كأنه باسم (السيد يوسف). وفي الصفحة التالية [٦ أ] بداية الكتاب، وفي أول الصفحة: "وقف مدرسة الأحمدية بمدينة حلب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله. . الخ".
أما آخر المخطوط [٦٧ ب] فجاء على الشكل التالي: "قلت وقد مر أن الفتوى على قول الإمام، والحمد لله على التمام، وصلى الله على سيدنا محمد خير الأنام وعلى آله وصحبه الكرام، حسبنا الله ونعم الوكيل. نجز تعليقه على يد فقير عفو الله تعالى محمد بن محمد بن عمران الحنفي، في ليلة يسفر صباحها عن ثالث عشر من ربيع الآخر، سنة ٨٦٦، أحسن الله عاقبتها، آمين.
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. .
وبعد، فقد قرأ علي هذا الكتاب المسمى بالتصحيح والترجيح من تأليفي، الشيخ الفاضل والمحصل الكامل، عين الأماثل من الأعيان الأفاضل: أبو الخير محمد زين الدين بن الشيخ شمس الدين محمد بن عمران الحنفي الفقيه المقرئ، قراءة إتقان لمبانيه، وإيقان لمعانيه، فحقق وأجاد وعن صوب الصواب فما حاد، فاستحق أن يجاز بتحقيق ما روى وما استفاد، فاستخرت الله ﷾ وأجزته بذلك وبجميع ما تجوز لي روايته، بتاريخ جمادى الأولى، من سنة ست وستين وثمان مئة.
قاله وكتبه قاسم الحنفي، حامدًا ومصليًا ومسلمًا" (^١).
_________________
(١) انظر المثيلات المرفقة، ص ١٠٩.
[ ٩٢ ]
وفي الورقة الأخيرة من المخطوط سؤال مطوّل وجوابه للمصنف، أذكر نصهما كالآتي:
"الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وفقهاء المسلمين - ﵃ - أجمعين في رجل تزوج امرأة على مئة دينار على حكم الحلول على أن يعجل منها [؟] قبل الدخول بها أربعين دينارًا وبقية الصداق على حكمه فدفع إليها الأربعين ودخل بها ثم منعت نفسها منه لقبض الباقي وطالبته بذلك عند حاكم حنفي فحكم ذلك الحنفي بتأخير بقية الصداق إلى الطلاق أو موت أحدهما، متمسكا بقول نجم الدين الزاهدي: وصار تأخير الصداق إلى الموت أو الطلاق بخوارزم عادة مألوفة وشريعة معروفة عندهم، وبقول فخر الدين الزيلعي: ليس لها أن تحبس نفسها فيما تعورف تأخيره إلى الميسرة أو إلى الموت أو الطلاق ولو كان حالا لأن المتعارف كالمشروط، فهل حكم هذا الحنفي صحيح أو لا، وهل هذا الحكم مستفاد من عبارة هذين الإمامين المذكورين أو لا، وإذا لم يكن حكمه صحيحًا، فما معنى قول فخر الدين (ولو كان حالا)، وهل اشتراط تعجيل البعض مع النص على حلول الجميع دليل على تأخير الباقي إلى الطلاق أو الموت أوْ لا؟ أفتونا مأجورين، وبيّنوا رضي الله تعالى عنكم أجمعين وأثابكم الجنة بمنّه وكرمه آمين، حسبنا الله ونعم الوكيل.
(مثال) (^١) الحمد لله، ربِّ زدني علمًا؛
ليس للحاكم الحنفي الحكم بتأخير بقية الحالّ من الصداق، ولا متمسك له بما ذكر الزاهدي؛ لأن عرف خوارزم فيما لا نص فيه على تعجيل ولا تأجيل، وهو خلاف الواقع في مملكة مصر والشام وما والاهما من البلاد، ولا متمسك له بما ذكر الزيلعي أيضا لقوله (فهو على ما شرطا)، وليس الحكم بصحيح ولا مستفاد من العبارتين بل كلاهما ينبو عنه، ومعنى وقوله (ولو كان حالا) أنه ولو كان حالا بمقتضى العقد فإن العرف يقضي عليه لأن المتعارف كالمشروط، وشرط التأجيل يقضي على موجب العقد، وقد صرح بهذا شمس الأئمة السرخسي ﵀، وبقية
_________________
(١) يعني الناسخ بكلمة مثال: أن الجواب منقول من خط المجيب حرفيًّا، بمقدمته وإمضائه في نهايته، فقد جاء فيه آخرًا: "قاله وكتبه قاسم الحنفي". . وليس هو خط ابن قطلوبغا (الذي عُرف من إجازته المشار إليها في الصفحة السابقة).
[ ٩٣ ]
كلام الزيلعي صريح في هذا وهو قوله: وإذا نصا على تعجيل جميع المهر أو تأجيله فهو على ما شرطا، وشرط التعجيل مرادف لشرط الحلول حكما لأن في كل منهما لها المطالبة متى شاءت، ألا يرى إلى قولهم في الإجارة: والأجرة لا تملك إلا بالتعجيل أو بشرطه، ألا يرى أن المهر في هذه الصورة من الدَّين وأن وصفه الأصلي الحلول أو التأجيل، ولو كان معناه ولو كان حالا بالشرط لناقض قوله وإن نصا على التعجيل فهو على ما شرطا. وليس في اشتراط تعجيل البعض مع النص على حلول الجميع دليل على تأخير الباقي إلى الطلاق أو الموت بوجه من وجوه الدلالات، والذي عليه العادة في مثل هذا التأخير إلى اختيار المطالبة، والله سبحانه أعلم.
قاله وكتبه قاسم الحنفي، حامدًا ومصفيًا ومسلمًا".