قوله: (ولنا قوله ﵊: (لا اعتكاف إلا بالصوم).
هذا الحديث ضعفه الدارقطني وغيره، ولكن قد ورد موقوفًا على علي وعبد الله بن عباس وعائشة ﵃، وذكر ذلك ابن أبي شيبة في مصنفة، وذكر في المغني
[ ٢ / ٩٧١ ]
ابن عمر مكان علي. ولم يعتكف النبي -ﷺ- إلا وهو صائم.
قوله: (ويصلي قبلها أربعًا، وفي رواية ستًا، والأربع سنة، وركعتان تحية المسجد).
يعني قبل الجمعة. ولم يذكر سنة الجمعة في باب الجمعة، ولا في باب
[ ٢ / ٩٧٢ ]
النوافل، وإنما ذكرها هنا استطرادًا. والقول بأن للجمعة سنة راتبه قبلها فيه نظر؛ فإن النبي -ﷺ- كان يجلس على المنبر إذا زالت الشمس يوم الجمعة، ويؤذن المؤذن بين يديه، فإذا فرغ المؤذن من الأذان قام النبي - ﷺ- على المنبر وخطب، وكذلك كان أبو بكر وعمر ﵄ يفعلان بعده. فلما تولى عثمان ﵁، وكثر المسلمون أحدث الأذان الأول على ما هو اليوم، وهي سنة عثمان ﵁. وعمل بها علي ﵁، ثم الأئمة بعدهما.
وقد قال النبي -ﷺ-: ([عليكم] بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ). والمراد أنه لم يكن يصلي قبل الجمعة سنة. وما ورد من الأمر بالركعتين فتلك تحية المسجد، وليس قبل الجمعة سنة مؤقتة مقدرة بعدد؛ لأن ذلك إنما يثبت بقول النبي -ﷺ- أو فعله، وهو لم يسن في ذلك شيئًا لا بقوله ولا بفعله. ومن قال من العلماء أن قبلها سنة راتبة، منهم من جعلها ركعتين كما قال طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد، ومنهم من جعلها أربعًا كما هو مذهب أبي حنيفة وقول طائفة من
[ ٢ / ٩٧٣ ]
من أصحاب أحمد قالوا: لأن الجمعة ظهر مقصورة فتكون سنتها سنة الظهر. وفيه نظر لوجهين.
أحدهما: أن الجمعة مخصوصة بأحكام تفارق بها ظهر كل يوم باتفاق العلماء. وإذا كانت الظهر تشارك الجمعة في حكم وتفارقها في حكم لم يكن إلحاق مورد النزاع بأحدهما إلا بدليل، فليس جعل سنة الجمعة من موارد الاشتراك/ بأولى من جعلها من موارد الافتراق.
الثاني: أن يقال: هب أنها ظهر مقصورة؛ فالنبي -ﷺ- لم يكن يصلي في سفره سنة للظهر المقصورة لا قبلها ولا بعدها؛ لأن السبب المقتضي لحذف بعض الفريضة أولى بحذف السنة الراتبة كما قال ابن عمر ﵄: (لو كنت مسبحًا لأتممت) أي لو استحب للمسافر أن يصلي أربعًا لكان
[ ٢ / ٩٧٤ ]
صلاة الظهر أربعًا أولى من أن يصلي ركعتين فرضًا، وركعتين سنة لأن التقرب إلى الله ببعض الظهر أفضل من التقرب إليه بالتطوع مع الظهر، وإنما كان النبي -ﷺ- يصلي في السفر ركعتي الفجر والوتر. وبتوجه أن يقال: إن هذا الأذان لما سنه عثمان، واتفق المسلمون عليه صار أذانًا شرعيًا، وحينئذ فتكون الصلاة بينه وبين الآذان الثاني جائزة حسنة، وليست سنة راتبة كالصلاة قبل صلاة العصر والمغرب والعشاء لقوله ﵇: (بين كل آذانين صلاة، بين كل أذنين صلاة) قال بعد الثالثة: (لمن شاء)، وحينئذ فمن فعل ذلك لم ينكر عليه، ومن ترك ذلك لم ينكر عليه.
قوله: (وبعد أربعًا أو ستًا على حسب الاختلاف في سنة الجمعة).
فيه نظر، وهو أن الأفضل في النوافل كلها المنزل، وإنما كان النبي -ﷺ-
[ ٢ / ٩٧٥ ]
يصلي سنة الجمعة التي بعدها في منزله كما في حديث ابن عمر المتفق عليه.
والمعتكف [في] المسجد الذي يعتكف فيه هو منزله في مدة اعتكافه، فيكون رجوعه وصلاته في مسجده أولى من وجهين: من وجه أنه معتكفه، ومن وجه أنه منزله.
قوله: (فإن جامع ليلًا أو نهارًا عامدًا أو ناسيًا بطل اعتكافه).
في بطلانه الاعتكاف بالجماع ناسيًا نظر؛ فإن عدم إبطال اعتكافه أولى من عدم إبطال الصوم، لأن الكف عنه ركن الصوم، ومحظور الاعتكاف، فإذا لم يؤثر في الركن؛ فالمحظور أولى. فإن قيل: حالة المعتكف مذكرة فلم يعذر لكونه في المسجد، قيل: خرج من المسجد فدخل منزله لحاجة الإنسان فنسي فواقع أهله، فليس معه وهو منزله حالة مذكرة.
[ ٢ / ٩٧٦ ]
قال السروجي: وعن ابن سماعة أنه ذكر عن بعض أصحابنا أن جماع الناسي لا يبطل الاعتكاف؛ لأنه فرع الصوم. انتهى. وعند الشافعي إن كان ناسيًا لاعتكافه أو جاهلًا لتحريمه لم يبطل.
قوله: (لقوله ﵊: (جنبوا مساجدكم صبيانكم) إلى أن قال: (وبيعكم وشراءكم).
الحديث المشار إليه خرجه ابن ماجه، وضعفه النووي وغيره.
[ ٢ / ٩٧٧ ]