قوله: (ولأبي حنيفة قوله ﵊: "ما أخرجته الأرض ففيه العشر").
ليس لهذا الحديث ذكر في كتب الحديث. وما احتج به لهما من قوله ﵇: "ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة" رواه الجماعة.
[ ٢ / ٨٦٣ ]
وعلى تقدير صحة قوله: "ما أخرجته الأرض ففيه العشر" يخص بقوله: "ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة"، كما يخص منه ما سقى بالنضح فإن فيه نصف العشر بالسنة والإجماع.
وكما خص قوله ﵇: "وفي الرقة ربع العشر" بقوله: "ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة". وما هذا بأول عام خص، ولهذا عدل السروجي إلى الاستدلال لآبي حنيفة ﵀ بقوله ﵇: "فيما سقت السماء والعيون وكان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضج نصف العشر" رواه الجماعة إلا مسلمًا، وحديث الأوساق يخصصه، مع
[ ٢ / ٨٦٤ ]
سيق للفصل بين ما فيه العشر ونصف العشر.
قوله: (ولهما في الثاني قوله ﵊: "ليس في الخضروات صدقة").
عن معاذ ﵁ "أنه كتب إلى النبي -ﷺ- يسأله عن الخضروات وهي البقول، فقال: ليس فيها شيء" رواه الترمذي، وقال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح. انتهى. وليس يصح في هذا الباب عن النبي -ﷺ-
[ ٢ / ٨٦٥ ]
شيء، ولكن مذهب أهل المدينة أنه لا شيء في الخضروات، وقولهم في مثله حجة لاستمرارهم على ما كانوا عليه في زمن النبي -ﷺ- من ذلك.
قوله: (وله ما روينا، ومرويهما محمول على صدقة يأخذها العاشر وبه أخذ أبو حنيفة ﵀).
لو أجاب عن الحديث الذي استدلا به على نفي الزكاة عن الخضروات بأنه لم يثبت كان أولى من حمله على صدقة يأخذها العاشر، فإن في وجود العاشر الذي ينصب على الطرقات ليأخذ الصدقات من التجار في زمن النبي -ﷺ- نظرًا.
ولهذا إنما يستدل في مسائل العشر بأمر عمر بن الخطاب ﵁/ فإن في زمنه فتحت البلاد، واحتاج المسلمون إلى أن ينصب في الطرقات من يأمن التجار بسببه في الطرقات، ولهذا إنما ورد عن النبي -ﷺ- في أمر
[ ٢ / ٨٦٦ ]
العاشر الذم.
قوله: (ولنا قوله ﵊: "في العسل العشر").
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -ﷺ-: "أنه أخذ من العسل العشر" رواه ابن ماجه.
[ ٢ / ٨٦٧ ]
وعن البخاري والترمذي: "لا يصح في زكاة العسل شيء". وقال ابن المنذر: لا يثبت فيه حديث ولا إجماع.
قوله: (وماء جيحون وسيحون ودجلة والفرات عشري عند محمد ﵀؛ لأنه لا يحميها أحد كالبحار، وخراجي عند أبي يوسف؛ لأنه يتخذ عليها القناطر من السفن وهذا يد عليها).
في جعل اتخاذ القناطر من السفن يدًا على الأنهار العظام نظر؛ فإن أخذ
[ ٢ / ٨٦٨ ]
الخراج مما يسقى بها الأنهار إنما هو باعتبار الحاجة إلى حمايتها لتصل إلى تلك الأرض التي تسقى منها، وهذا إنما يكون في الأنهار المشتقة من الأنهار العظام، أما الأنهار العظام فاتخاذ القناطر عليها من السفن لا يؤثر فيها شيئًا، وإنما هو بمنزلة ركوب السفن فيها، والله أعلم.
***
[ ٢ / ٨٦٩ ]