قوله: (لأنه -﵊- كتب إلى معاذ ﵁: "أن خذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم، ومن كل عشرين مثقالًا من الذهب نصف مثقال").
هذا الحديث لا أصل له، ولكن روى الدارقطني وأبو داود عن علي بن أبي طالب -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: "إذا كانت لك مائتا درهم حال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك".
[ ٢ / ٨٤٣ ]
قال: لا أدري أعلي يقول: "فبحساب ذلك" أو رفعه إلى النبي -ﷺ-. وفيه كلام؛ ولهذا اختلف العلماء في نصاب الذهب ولم يختلفوا في أصل وجوب الزكاة في الذهب.
قوله: (ولأبي حنيفة ﵀ قوله -﵊-، في حديث معاذ: "لا تأخذ من الكسور شيئًا"، وقوله في حديث عمرو بن حزم:
[ ٢ / ٨٤٤ ]
"ليس فيما دون الأربعين صدقة"، ولأن الحرج مدفوع وفي إيجاب الكسور ذلك لتعذر الوقوف).
كلا الحديثين ضعيف. أخرج الأول البيهقي وضعفه. والثاني: الدارقطني. والتعليل أيضًا ضعيف؛ لأنه إذا قل الكسر بحيث يكون شحوطًا أو رجحانًا فمعفو عنه فلا كلام فيه للحرج، وما عدا ذلك لا حرج في اعتباره مع أن أبا حنيفة قد أوجب العشر في قليل ما أخرجت الأرض وكثيره. ولم يقل هناك أن في الإيجاب في القليل حرجًا فدل على أن مثل هذا التعليل لا يرتضى.
وجمهور العلماء على أنه لا وقص في الذهب والفضة، الأئمة الثلاثة
[ ٢ / ٨٤٥ ]
وغيرهم، وسلفهم في ذلك علي، وابن عمر -﵃-، قال في المغني: ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة فكان إجماعًا.
قوله: (لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به) ممنوع!
لأن الفضة الخالصة تنطبع من غير شك، ولكن جرت العادة في بعض الممالك بخلط قليل من النحاس معها في مقابلة أجرة الصياغ، وثمن الوقود؛ ولهذا بعض أنواع الدراهم فضة خالصة.
* * *
[ ٢ / ٨٤٦ ]