قوله: (ولنا قوله ﵊: "من نام عن صلاة أو نسيها ولم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصل التي هو فيها، ثم ليصل التي ذكرها، ثم ليعد التي صلى مع الإمام").
قال السروجي: أخرجه أبو حفص بن شاهين، والدارقطني، وقال: الصحيح أنه من قول ابن عمر. كذا رواه مالك عن ابن عمر من قوله.
وقال عبد الحق. وقد رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ووثقه ابن
[ ٢ / ٦٩٧ ]
معين. انتهى. وقال ابن التركماني: رواه البيهقي، وقال: الصحيح من قول ابن عمر. انتهى.
قوله: (لأن الترتيب سقط يضيق الوقت، وكذا بالنسيان وكثرة الفوائت، كيلا يؤدي إلى تفويت الوقتية).
هذا التعليل إنما يصلح لسقوط الترتيب يضيق الوقت لا غير. وقد علل غيره لسقوط الترتيب بكثرة الفوائت بأن فيه حرجًا. وفي هذا التعليل أيضًا نظر، فإنه لا حرج في تقديم بعض الصلوات على بعض.
قوله: (لأن النبي صلي الله عليه وسلم، شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبًا، ثم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي").
أورد المصنف رحمة الله هذا الحديث هكذا، وهو يوهم أن الكل حديث واحد. وهو لا ينبغي أن يقال؛ فإن ما روي: "أنه شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبًا". وصوابه: أن العشاء الآخرة لم تفته، ففي الحديث: "حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن له، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى
[ ٢ / ٦٩٨ ]
العشاء". رواه الترمذي، وابن حنبل، وغيرهما، يرويه أبو عبيدة بن عبد الله ابن مسعود عن أبية، ولم يسمع منه فهو منقطع.
والصحيح أن الصلاة التي شغل عنها الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه صلاة العصر وحدها، هكذا في "العارضة"، ثم قال بعد ذلك: وقال قاضي خان: احتجاج أصحابنا بأن رسول الله صلي الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق
[ ٢ / ٦٩٩ ]
فقضاهن مرتبًا لا يصح؛ لأن أكثر ما فيه أن يكون إتباعه واجبًا، وترك الواجب لا يفسد، كما إذا ضاق الوقت، فالواجب فرض الوقت، فلو تركة وصلى الفائتة جازت.
قال السروجي: قلت: زادوا عليه: "صلوا كما رأيتموني أصلي" فجاز أن نثبت بأمره فرضية الترتيب. انتهى.
وهنا أمر يجب التنبيه عليه، والتنبه له، وهو أن الذي قال لهم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" هم مالك بن الحويرث وأصحابه لما ودعهم ووصاهم، لا يوم الخندق؛ فإن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا، وظن أن قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم" أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
ولم يرد في حديث شغله [عن الصلوات يوم الخندق أنه قال لهم: "صلوا
[ ٢ / ٧٠٠ ]
كما رأيتموني أصلي"، وإنما أرادوا تكميل الاستدلال بحديث شغله عن الصلوات على فرضية الترتيب بضم قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي". ولو قال: وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" لكان أولى من قوله: ثم قال؛ لأن "ثم" تقتضي الترتيب، وليس الأمر كذلك.
ولا ينبغي أن يقال: هذا على تقدير صحة شغله عن أربع صلوات، فكيف ولم يصح أنه شغل إلا عن صلاة العصر وحدها كما في "الصحيحين" وغيرهما عن جابر ﵁: "أن عمر بن الخطاب ﵁ [جاء] يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، وقال يا رسول الله: ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "والله ما صليتها"، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة فتوضأنا، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب". ففي ثبوت فرضية الترتيب
[ ٢ / ٧٠١ ]
بمثل هذا نظر.
قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات).
فيه نظر لأنه قد فسره بعد ذلك/ بأن تصير الفوائت بخروج وقت السادسة. ومقتضى قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات) أن تصير الفوائت سبعًا، وقد التزم بعض الأصحاب هذا، وشرط أن تصير الفوائت سبعًا لأجل هذا الإشكال. وهو التزام ضعيف، فإنه لا معنى لكونها سبعًا.
[ ٢ / ٧٠٢ ]