قوله: (لقوله -﵇-: «إن الله كره لكم ثلاثًا» وذكر منها: «العبث في الصلاة»).
ذكر السروجي تتمة الحديث وهي: «والرفث في الصيام، والضحك في المقابر». وقال: ذكر هذا الحديث في كتب الفقه. يعني أنه لم يثبت.
قوله: (ولأن العبث خارج الصلاة حرام، فما ظنك به في الصلاة).
قال السروجي: فيه نظر؛ فإن من عبث بثيابه، أو بلحيته، أو بذكره خارج الصلاة يكون تاركًا للأولى، ولا يحرم ذلك عليه. ولهذا قال في الحديث الذي ذكره: «كره لكم ثلاثًا»، وذكر منها: «العبث في الصلاة»، فلم يبلغه درجة التحريم في الصلاة، فما ظنك بخارجها!.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
ورأى رسول الله -ﷺرجلًا يعبث [في] الصلاة فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه». ذكره في «المغني» لابن قدامة. انتهى. ولو كان مثل ذلك محرمًا لأنكره عليه كما ينكر على مرتكب الجرم.
وفي حديث البراء بن عازب -﵁- قال: خرجنا في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد، فجلس رسول الله -ﷺوجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وبيده عود ينكت به الأرض، فقال: «تعوذوا بالله من عذاب القبر» الحديث أخرجه أبو داود وغيره.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
قوله: (لقوله ﵊ لأبي ذر «يا أبا ذر، مرة وإلا فذر»).
هذا الحديث منقول بالمعنى، وأصله أن أبا ذر -﵁- قال: سألت النبي -ﷺ- عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى، فقال: «واحدة أو دع» رواه أحمد.
قوله: (لقوله ﵊: «لو علم المصلي من يناجي ما التفت»).
قال السروجي: قالت عائشة -﵂-: رسول الله -ﷺ- عن
[ ٢ / ٦٣٦ ]
الالتفات في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وأحمد. ثم ذكر حديث أنس، وحديث أبي ذر، وحديث ابن عباس، وحديث سهل
[ ٢ / ٦٣٧ ]
ابن الحنظلية، ثم قال: وفي كتب الفقه عن النبي -ﷺ-: «لو علم المصلي من يناجي ما التفت».
قوله: (ولا يرد السلام بلسانه لأنه كلام، ولا بيده لأنه سلام معنى).
قال السروجي: وفي «الذخيرة»، و«مختصر البحر»، قال الحلواني وبرهان الدين صاحب المحيط: لا بأس أن يتكلم مع المصلي ويجيب برأسه. انتهى. فعلى قولهما رد السلام بالإشارة لا بأس به بطريق الأولى.
ومذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور أنه يرد السلام بالإشارة،
[ ٢ / ٦٣٨ ]
[واستدلوا بحديث صهيب، وحديث ابن عمر أن النبي -ﷺ- رد السلام بالإشارة]، وحملوا حديث جابر، وابن مسعود، في عدم الرد على الرد بالقول توفيقًا بين الأدلة. والمثبت أولى.
وقد قال السروجي عن الرد بالإشارة: لعله كان نهيًا لهم عن السلام فظنه ردًا. قال: وما ذكره صهيب يحتمل أنه كان في حال التشهد، وهو يشير بأصبعه فظنه ردًا. انتهى.
[ ٢ / ٦٣٩ ]
وهذا بعيد، فإن مثل هذا يعرف بقرائن الحال، ولا يظن بالصحابة أن يخفى مثل هذا عنهم، وينقلونه عن رسول الله -ﷺ- عن غير ضبط. ولا يجوز أن ينسب هذا إلى الصحابة -﵃- أجمعين.
قوله: (ولا يكف ثوبه لأنه نوع تجبر).
في تعليله نظر؛ لأنه كف الثوب -وهو جمع أذياله، أو تشمير أكمامه -من فعل أرباب الأعمال والصناعات والخدم، لا من فعل المتجبرين. وإنما ينبغي أن يعلل النهي عن عقص الشعر وكف الثوب بأنه منعهما من السجود.
فعن النبي -ﷺ- أنه قال: «مثل الذي يصلي وهو معقوص كمثل الذي يصلي وهو مكتوف».
فالمكتوف لما كانت يداه لا تسجدان معه كذلك من ضم ثوبه، أو عقص شعره لا يسجد ثوبه، ولا يسجد شعره لسجوده. وأما ضفر الشعر مع إرساله فليس بممنوع.
***
[ ٢ / ٦٤٠ ]