قوله: (واضطربت الروايات في إدخال النبي -ﷺ-).
يشير بذلك إلى ما رواه أبو داود عن ابن عباس وابن مسعود وبريدة: (أنهم أدخلوا النبي -ﷺ- من جهة القبلة). وحسن الترمذي رواية ابن عباس هذه، وأنكر عليه؛ لأن مداره على الحجاج بن أرطأة.
وقال الشافعي: القبر في أصل الحائط فلا يتصور إدخاله من القبلة.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
انتهى. ويظهر قوة قول مالك في التخيير.
قوله: (فإذا وضع في لحده يقول واضعه: "باسم الله وعلى ملة رسول الله" كذا قاله -﵊- حين وضع أبا دجانة في القبر).
عن عبد الله بن عمر -﵄-: "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا وضع ميتًا في قبره قال: باسم الله وعلى ملة رسول الله" رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وقال: حديث حسن.
وقوله في الكتاب: كذا قاله النبي -﵇- حين وضع أبا دجانة لا أصل له، لأن أبا دجانة الأنصاري استشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق -﵁-، بعد أن شارك في قتل مسيلمة الكذاب. ذكره
[ ٢ / ٨٠٤ ]
السهيلي في "الروض الأنف". وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ثم قال: وقد قيل: إنه عاش حتى شهد صفين، والله أعلم. انتهى.
ولا يقال: إنه اشتبه [عليه] بذي البجادين، فإنه وضعه رسول الله -ﷺ- في لحده هو وأبو بكر وعمر. ولكن ليس في حديثه أنه قال حين وضعه: "باسم الله وعلى ملة رسول الله" ذكره الخلال وغيره.
قوله: (ويوجهه إلى القبلة، بذلك أمر النبي -ﷺ-).
[ ٢ / ٨٠٥ ]
لم يثبت عن النبي -ﷺ- أنه أمر بتوجيه الميت في قبره إلى القبلة فيما أعلم بعد التتبع لذلك من مظانه، وإن كان العمل عليه.
وقد استدل له النواوي لقوله -﵇- للبراء بن عازب: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن" أخرجاه.
قوله: (لأنه -﵊- نهى عن تربيع القبور).
قال السروجي: لا أصل له.
* * *
[ ٢ / ٨٠٦ ]