قوله: (والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، إزار، وقميص، ولفافة، لما روي "أنه ﵊ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية".
فيه نظر من وجهين:
أحدهما: أن الحديث الذي أشار إليه حجة عليه؛ فإن في آخره: "ليس فيها قميص ولا عمامة" وهو قد قال: (إزار وقميص ولفافة). والحديث في "الصحيحين"، وغيرهما من حديث عائشة ﵂.
الثاني: ان قوله: (إزار ولفافة) ظاهره المغايرة بينهما وفيه إيهام، ولو قال: لفافتان لكان أولى.
وقال الشافعي: أحب الكفن إلى ثلاثة أثواب: لفائف بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، فإن ذلك الذى اختاره الله لنبيه -ﷺ-، واختاره له أصحابه ﵃. انتهى، وهو في القوة كما ترى، ولم يثبت ما يعارضه.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
قوله: (لقول أبي بكر -﵁-: "اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما").
قال السروجي: هذا لا أصل له. وقد روي عن أبي بكر -﵁- ما يخالف هذا. فعن عائشة -﵂- أن أبا بكر -﵁- نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به ردع من زعفران. فقال: "اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما. قلت: إن هذا خلق. قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة" أخرجه البخاري.
قوله: (لحديث أم عطية: "أن النبي -ﷺ- أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب").
[ ٢ / ٧٨٨ ]
وقوله بعد ذلك: (ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها).
وقوله بعد ذلك: (لأنه -﵊- أمر بإجمار أكفان بنته وترًا).
أما حديث أم عطية فليس فيه: (أنه أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب) وإنما ذلك من حديث ليلى بنت قانف. أخرجه أحمد وأبو داود وفيه كلام.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
وقال صاحب المغني: ولما روت أم عطية: "أن النبي -ﷺ- ناولها إزارًا ودرعًا وخمارًا وثوبين". ولم يعزه إلى شيء من كتب الحديث، ولكن العمل عليه عند أهل العلم. حكاه ابن المنذر واختاره.
وأما قوله: (ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها) في حديث أم عطية "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها" أخرجه بهذه الزيادة البخاري وغيره.
وأما قوله: (لأن -﵊- أمر بإجمار أكفان ابنته وترًا)، فليس في حديث تكفين ابنته -ﷺ- ذلك. وإنما الأمر بإيتار أجمار الميت عام رواه
[ ٢ / ٧٩٠ ]
أحمد وغيره من حديث جابر -﵁- ولفظه: "إذا أجمرتم الميت فأوتروا".
* * *
[ ٢ / ٧٩١ ]