مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة فِي مُسلم قَتله اهل الْحَرْب اَوْ
_________________
(١) قَوْله وَيسْتَحب اللَّبن والقصب لِأَنَّهُ (﵊) جعل على قَبره طن من قصب أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة عَن عُثْمَان بن الْحَارِث عَن الشّعبِيّ مُرْسلا قَالَ فِي الْمغرب الظَّن (بِالضَّمِّ) الحزمة من الْقصب قَالَ شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي (﵀) هَذَا فِي قصب الْعَمَل وَأما الْقصب الْمَعْمُول (يَعْنِي بوربا بافته أزفي) فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ قَالَ بَعضهم لَا يكره لِأَنَّهُ قصب وَقَالَ بَعضهم يكره لِأَنَّهُ لم يرد السّنة بالمعمول وَأما الْحَصِير فإبقاؤه فِي الْقَبْر مَكْرُوه لِأَنَّهُ لم ترد بِهِ السّنة قَوْله فَإِنَّهُ يغسلهُ كَذَا أَمر عَليّ ﵁ لَكِن يغسل كَغسْل الثَّوْب النَّجس وَلَا يُرَاعى سنة اللَّحْد وَإِنَّمَا يحْفر حفيرة لَهُ وَلَا يوضع فِيهِ بل يلقى فِيهِ فَإِن لم يكن لَهُ ولي مُسلم دفع إِلَى أهل دينه ليفعلوا بِهِ مَا شاؤوا بَاب الشَّهِيد يغسل أم لَا قَوْله بَاب الشَّهِيد أصل الْبَاب أَن شَرط سُقُوط الْغسْل أَن يكون الْقَتْل ظلما من كل وَجه وَلم يرتث وَلَا يقتاص عَن دَمه عوضا دنياويًا لِأَن الأَصْل فِيهِ شُهَدَاء أحد وَقد قتلوا ظلما وَلم يرتثوا وَلم يقتاصوا عوضا دنياويًا وقتيل أهل الْحَرْب شَهِيد بِأَيّ وَجه كَانَ تسبيبًا أَو مُبَاشرَة فَكل من ينْسب قَتله إِلَى اهل الْحَرْب
[ ١١٨ ]
اهل الْبَغي اَوْ قطاع الطَّرِيق فَبِأَي شَيْء قَتَلُوهُ لم يغسل وَمن وجد فِي المعركة قَتِيلا لم يغسل وَمن وجد جريحًا فَارْتثَّ فَمَاتَ بَعْدَمَا أرتث من الْجراحَة غسل وَإِن مَاتَ فِي المعركة لم يغسل وَدفن فِي ثِيَابه وَنزع عَنهُ الحشو وَالْجَلد والفرو وَالسِّلَاح والقلنسوة وَقَالَ مُحَمَّد (﵀) فِي
_________________
(١) كَانَ شَهِيدا وَأهل الْبَغي وقطاع الطَّرِيق بِمَنْزِلَة أهل الْحَرْب لِأَن الْكل يُحَاربُونَ الله (تَعَالَى) قَوْله لم يغسل وَيصلى عَلَيْهِ فِي قَول أهل الْعرَاق وَيَقُول أهل الْمَدِينَة لَا يغسل هم يَقُولُونَ إِن الصَّلَاة على الْمَيِّت اسْتِغْفَار لَهُ وَالسيف محاء للذنوب وَنحن نقُول الصَّلَاة على الْمَيِّت من حق الْمُسلم على الْمُسلم كَرَامَة لَهُ والشهيد أولى بِهَذِهِ الْكَرَامَة وَمِنْهُم من يَقُول إِن الشَّهِيد حَيّ بِالنَّصِّ وَلَا يصلى على الْحَيّ وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ حَيّ فِي أَحْكَام الْآخِرَة فَأَما فِي أَحْكَام الدُّنْيَا فَهُوَ ميت يقسم مِيرَاثه وَيجوز لزوجته أَن تتَزَوَّج بعد انْقِضَاء الْعدة وَالصَّلَاة على الْمَيِّت من أَحْكَام الدُّنْيَا إِلَّا أَنه لَا يغسل ليَكُون مَا عَلَيْهِ شَاهدا على خَصمه يَوْم الْقِيَامَة وَلِهَذَا لَا ينْزع عَنهُ جَمِيع ثِيَابه وَلَكِن ينْزع عَنهُ السِّلَاح لِأَنَّهُ كَانَ لبسه لدفع الْبَأْس فقد انْقَطع وَلِأَن دفن الْقَتْلَى مَعَ الأسلحة من فعل أهل الْجَاهِلِيَّة وَكَذَلِكَ مَا لَيْسَ من جنس الْكَفَن كالسراويل والقلنسوة والمنطقة والخاتم وَالسيف هَكَذَا نَقله مُحَمَّد عَن جمَاعَة من التَّابِعين قَوْله وَمن وجد فِي المعركة قَتِيلا وَبِه جِرَاحَة أَو الدَّم يخرج من الْعين أَو الْأذن أَو بِهِ أثر الْخرق لَا يغسل لوُجُود الدّلَالَة قَوْله فَارْتثَّ المرتث من صَار خلقا فِي حكم الشَّهَادَة مَأْخُوذ من ثوب رث أَي خلق وَإِذا حمل من مصرعه حَيا فَمَاتَ فِي أَيدي الرِّجَال أَو مرض فِي خيمة فَهُوَ مرتث لِأَنَّهُ نَالَ بعض الرَّاحَة فَأَما إِذا جر بِرجلِهِ من بَين صفّين لكيلا تطأه الْخُيُول فَإِنَّهُ يغسل لانه نَقله من مصرعه لم يكن لإيصال الرَّاحَة وَلَو أكل أَو شرب فَإِنَّهُ يغسل لِأَنَّهُ نَالَ بعض الرَّاحَة قَوْله غسل لِأَن فِيهِ الدِّيَة والقسامة إِلَّا أَن يعلم أَنه قتل بحديدة ظلما
[ ١١٩ ]
السّير الْكَبِير ينْزع عَنهُ السَّرَاوِيل وَيزِيدُونَ وينقصون مَا شاؤوا وَمن وجد فِي الْمصر قَتِيلا غسل إِلَّا أَن يعلم أَنه قتل بحديدة مَظْلُوما جنب قتل شَهِيدا غسل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يغسل