مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أَي حنيفَة ﵃) فِي رجل حلف لَا يكلم فلَانا شهرا فَهُوَ من حِين حلف وَإِن حلف لَا يتَكَلَّم فَقَرَأَ الْقُرْآن فِي صلَاته لم يَحْنَث وَإِن قَرَأَ فِي غير صلَاته حنث وَإِن قَالَ يَوْم أُكَلِّمك فامرأته طَالِق فَهُوَ على اللَّيْل وَالنَّهَار وَإِن عَنى النَّهَار خَاصَّة دين فِي الْقَضَاء
_________________
(١) الظَّاهِر وَفِيه تَخْفيف فَلَا يصدق قَضَاء وَفِي رِوَايَة يصدق لِأَنَّهُ نوى حَقِيقَة مَا تكلم بِهِ فَيصدق وَإِن كَانَ فِيهِ تَخْفيف بَاب الْيَمين فِي الْكَلَام قَوْله فَهُوَ من حِين حلف لِأَن ذكر الشَّهْر لإِخْرَاج مَا وَرَاءه عَن مُطلق الْيَمين فَبَقيَ الشَّهْر تَحْتَهُ مرَادا من حِين حلف قَوْله وَإِن قَرَأَ إِلَخ وَكَذَلِكَ إِذا سبح فِي الصَّلَاة لم يَحْنَث وَلَو سبح فِي غير الصَّلَاة حنث هَكَذَا ذكر فِي الْكتاب وَإِن عقد الْيَمين بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَث وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هَذَا فِي عرف دِيَارهمْ وَأما فِي عرفنَا يَنْبَغِي أَن لَا يَحْنَث إِذْ قرء الْقُرْآن أَو سبح فِي غير الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يُسمى متكلمًا عرفا قَوْله فَهُوَ على اللَّيْل وَالنَّهَار لِأَن الْيَوْم مَتى أضيف إِلَى فعل لَا يَمْتَد يُرَاد بِهِ مُطلق الزَّمَان قَوْله خَاصَّة لِأَنَّهُ لم يسْتَعْمل لغيره كالنهار يَقع على الْبيَاض خَاصَّة
[ ٢٦٣ ]
وَقَالَ لَيْلَة اكملمك فَهُوَ على اللَّيْل خَاصَّة وَإِن قَالَ إِن كلمت فلَانا إِلَى أَن يقدم فلَان أَو قَالَ حَتَّى يقدم فلَان أَو قَالَ إِلَّا أَن يَأْذَن لي فلَان أَو حَتَّى يَأْذَن لي فلَان فامرأته طَالِق فَكَلمهُ قبل الْقدوم وَالْإِذْن حنث وَإِن مَاتَ فلَان سَقَطت الْيَمين وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يَحْنَث إِذا مَاتَ فلَان وَإِن حلف لَا يكلم عبد فلَان وَلم ينْو عبدا بِعَيْنِه أَو امْرَأَة فلَان اَوْ صديق
_________________
(١) لِأَنَّهُ لم يسْتَعْمل لغيره إِنَّمَا التَّرَدُّد فِي الْيَوْم قَوْله حنث هَذَا لَا يشكل فِي حَتَّى لِأَنَّهَا للغاية فينتهي مُدَّة الْيَمين عِنْدهَا فَإِذا تكلم قبل وجوده قفد وجد اشرط الْحِنْث والْيَمين بَاقٍ فَيحنث وَإِن كَلمه بعد وجوده فقد وجد شَرط الْحِنْث وَالْيَمِين فَلَا يَحْنَث وَإِذا مَاتَ سَقَطت الْيَمين لِأَنَّهُ منع نَفسه عَن كَلَام فلَان فِي تِلْكَ الْمدَّة وَأما فِي قَوْله إِلَّا أَن يقدم وَإِلَّا أَن يَأْذَن فَكَذَلِك أَيْضا لِأَن كلمة إِلَّا أَن بِمَعْنى حَتَّى قَوْله وَإِن حلف إِلَخ المسئلة على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون الْمُسَمّى فِي الْكَلَام مُضَافا اليه ملك أَو إِضَافَة نِسْبَة وكل ذَلِك على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون مُطلقًا أَو مشارًا إِلَيْهِ أما إِذا كَانَ مُضَافا إِضَافَة ملك نَحْو العَبْد وَالطَّعَام وَالثَّوْب فَإِن كَانَ مُطلقًا لِأَن حلف لَا يكلم عبد فلَان أَو لَا يلبس ثوب فلَان أَو لَا آكل طَعَام فلَان يعْتَبر الْملك يَوْم الْحِنْث حَتَّى لَو فعل ذَلِك البيع لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ عقد يَمِينه على فعل وَاقع فِي ملك فلَان وَفِي عين مُضَاف إِلَيْهِ فَمَا لم يُوجد ذَلِك الْوَصْف لَا يَحْنَث فَإِن حلف لَا أكلم عبد فلَان هَذَا أَو لَا أَدخل دَار فلَان هَذِه فَبَاعَ العَبْد أَو الدَّار ثمَّ فعل ذَلِك لم يَحْنَث عِنْد أبي يُوسُف وَأبي حنيفَة (رحمهمَا الله) وَعند مُحَمَّد (﵀) يَحْنَث لِأَن الْإِشَارَة فَوق النِّسْبَة فِي التَّعْرِيف فَلَا يعْتَبر وَلَهُمَا أَنه إِنَّمَا يُصَار إِلَى التَّرْجِيح عِنْد التَّعَارُض وَلَا تعَارض
[ ٢٦٤ ]
فلَان فَبَاعَ فلَان عِنْده أَو طلق امْرَأَته فَبَانَت مِنْهُ أَو عادى صديقه فَكَلَّمَهُمْ لم يَحْنَث وَإِن كَانَت يَمِينه على عبد بِعَيْنِه أَو امْرَأَة بِعَينهَا أَو صديق بِعَيْنِه لم يَحْنَث فِي العَبْد وَحنث فِي الصّديق وَالْمَرْأَة وَقَالَ مُحَمَّد (﵀) يَحْنَث فِي العَبْد أَيْضا وَإِن حلف لَا يكلم صَاحب هَذَا الطيلسان فَبَاعَ الطيلسان فَكَلمهُ حنث