مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (﵃) فِي رجل لَهُ على رجل ألف دِرْهَم فجحده سِنِين ثمَّ أَقَامَ بهَا بَيِّنَة قَالَ لم يكن عَلَيْهِ زَكَاة لما مضى رجل اشْترى جَارِيَة للتجارية فنواها للْخدمَة بطلت الزَّكَاة فَإِن نَوَاهَا بعد ذَلِك للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهَا فَيكون فِي الثّمن الزَّكَاة مَعَ مَا لَهُ وَيُعْطِي الرجل الزَّكَاة كل فَقير إِلَّا امْرَأَته وَولده وَولد الابْن والابنة ووالده ووالدته وَلَا يُعْطي مكَاتبه وَلَا مدبره وَلَا أم وَلَده وَلَا عبدا قد أعتق
_________________
(١) بَاب زَكَاة المَال وَالْخمس وَالصَّدقَات قَوْله لم يكن عَلَيْهِ زَكَاة لما مضى تَأْوِيله أَنه لم يكن لَهُ بَيِّنَة فَصَارَت لَهُ بَيِّنَة بِأَن أقرّ عِنْد رجلَيْنِ وأصل هَذَا أَن الدّين المجحود وَالْمَال الْمَفْقُود وَالْعَبْد الْآبِق والمغضوب والضال إِذا لم يكن لَهُ بَيِّنَة فَلَيْسَ بنصاب عندنَا وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ هُوَ نِصَاب لوُجُود السَّبَب وَلنَا حَدِيث عَليّ لَا زَكَاة فِي مَال الضمار أَي غير منتفع بِهِ فَلَو كَانَ المَال مَدْفُونا فِي مفازة فنسي مَكَانَهُ فَهُوَ على هَذَا الْخلاف وَإِن كَانَ مَدْفُونا فِي الْبَيْت فَهُوَ نِصَاب بِالْإِجْمَاع لِأَن طلبه متيسر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فِي أرضه أَو كرمه فقد اخْتلف مَشَايِخنَا فِيهِ وَإِن كَانَ الدّين على مُفلس وَهُوَ مقرّ بِهِ كَانَ نِصَابا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد لَا ذكر الطَّحَاوِيّ هَذَا الِاخْتِلَاف
[ ١٢٢ ]
بعضه وَلَا تُعْطِي الْمَرْأَة زَوجهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تعطيها وَكَذَلِكَ عبدهما الَّذِي أعتق بعضه وَلَا يُعْطي ذِمِّيا من الزَّكَاة وَيُعْطِيه مَا سوى الزَّكَاة كصدقة الْفطر وَغَيرهَا وَلَا يحل الزَّكَاة لمن لَهُ مِائَتَا دِرْهَم وَلَا بَأْس بِهِ لمن لَهُ أقل من مِائَتي دِرْهَم وَيكرهُ أَن يُعْطي من الزَّكَاة إنْسَانا مِائَتي دِرْهَم أَو أَكثر وَإِن أَعْطَيْت أجزاك وَلَا بَأْس بِأَن يُعْطي أقل من مِائَتي
_________________
(١) قَوْله لم يكن للتِّجَارَة إِلَخ لِأَن النِّيَّة هُنَاكَ اتَّصَلت بِالْعَمَلِ وَهُوَ ترك التِّجَارَة فاعتبرت وَهَهُنَا النِّيَّة لم تتصل بِالْعَمَلِ فَلَا تعْتَبر وَلَو اشْترى شَيْئا ونواه للتِّجَارَة كَانَ لَهَا لن النِّيَّة اتَّصَلت بِالْعَمَلِ وَإِن ورث شَيْئا ونواه للتِّجَارَة لم يكن لَهَا لِأَن النِّيَّة لم تتصل بِالْعَمَلِ وَإِن وهب لَهُ أَو أوصى لَهُ أَو ملكته الْمَرْأَة بِنِكَاح أَو ملك الزَّوْج بخلع أَو صلح عَن قَود أَو صَدَقَة ونواه للتِّجَارَة لَا يكون للتِّجَارَة قَوْله إِلَّا امْرَأَته إِلَخ لِأَنَّهُ لم يَنْقَطِع عَن الْمُؤَدِّي حَقه فِي هَذِه الْمَوَاضِع من كل وَجه لِأَن الْمَنَافِع بَينهم مُتَّصِلَة فَلم يخلص لله (تَعَالَى) قَوْله وَلَا عبدا قد أعتق بعضه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُعْطِيهِ لِأَنَّهُ حر مديون عِنْدهمَا قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ لحَدِيث زَيْنَب امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود أَنَّهَا أَتَت النَّبِي ﷺ وَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي أَتصدق على زوجى أفتجزيني فَقَالَ (﵇) نعم وَلَك أَجْرَانِ أجر الصِّلَة وَأجر الصَّدَقَة وَالصَّدََقَة الْمُطلقَة هِيَ الزَّكَاة وَلأبي حنيفَة أَن الْمَنَافِع بَينهمَا مُتَّصِلَة والْحَدِيث مَحْمُول على صَدَقَة التَّطَوُّع قَوْله وَلَا يُعْطي ذِمِّيا لحَدِيث معَاذ ﵁ حِين بَعثه إِلَى الْيمن خُذْهَا من أغنيائهم وردهَا فِي فقرائهم قَوْله وَلَا بَأْس بِهِ إِلَخ لِأَن الْغناء للشرعي مُقَدّر بِهِ إِلَّا أَن النَّمَاء شَرط لوُجُوب الزَّكَاة تيسيرًا وَلَيْسَ بِشَرْط لجريانها حَتَّى لَو ملك مَالا تبلغ قِيمَته مِائَتي دِرْهَم هُوَ فَاضل عَن حَاجته الْأَصْلِيَّة غير معد للتِّجَارَة لَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة وَحرمت
[ ١٢٣ ]
دِرْهَم وَأَن تغني بهَا إنْسَانا أحب إِلَيّ وَيقسم الْخمس على ثَلَاثَة أسْهم لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَالصَّدقَات على ثَمَانِيَة إِلَّا أَن الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم قد ذَهَبُوا وَيُعْطِي الْعَامِل عَلَيْهَا مَا يَسعهُ وأعوانه وَإِن كَانَ أقل من الثّمن أَو أَكثر وَإِن أَعْطَيْت الصَّدَقَة لصنف وَاحِد اجزاك
_________________
(١) عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَوَجَبَت عَلَيْهِ صَدَقَة الْفطر وَالْأُضْحِيَّة قَوْله أجزاك وَقَالَ زفر لَا يجْزِيه لحُصُول الْأَدَاء إِلَى الْغَنِيّ وَإِنَّا نقُول الْغناء يحصل بعد الدَّاء فَيكون حكما للْأَدَاء فَلَا يمْنَع الْأَدَاء قَوْله وَأَن تغني بهَا يُرِيد بِهِ الإغناء عَن السُّؤَال فِي يَوْمه ذَلِك قَوْله على ثَلَاثَة أسْهم ظَاهر الْآيَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ أَن سِهَام الْخمس تكون سِتَّة وَإِنَّمَا ذكروها ثَلَاثَة لانه ذكر الله فِي الْآيَة للتبرك كَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَالْحَاكِم عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ وَسَهْم الرَّسُول ﷺ سقط بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يسْتَحقّهُ برسالته وَلَا رَسُول بعد وَسَهْم ذَوي الْقُرْبَى كَانَ بالنصرة فَسقط بِمَوْتِهِ وَلذَا لم يعطهم الْخُلَفَاء الراشدون كَمَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف فِي كتاب الْخراج عَن ابْن عَبَّاس كَذَا فِي حَوَاشِي الْهِدَايَة قَوْله على ثَمَانِيَة وَعند أبي يُوسُف الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين صنف وَاحِد حَتَّى قَالَ فِي من أوصى بِثلث مَاله لفُلَان وللفقراء وَالْمَسَاكِين إِن لفُلَان نصف الثُّلُث وللفريقين نصف الثُّلُث وَقَالَ أَبُو حنيفَة لفُلَان ثلث ثلث المَال وللفقراء وَالْمَسَاكِين ثلثان فجعلهما صنفين مُخْتَلفين وَهُوَ الْأَصَح وَالْفَقِير الَّذِي لَا يسْأَل والمسكين الَّذِي يسْأَل لِأَنَّهُ لم يجد شَيْئا وَقد قيل على الْعَكْس وَهَذَا على طَرِيق النّدب أما على طَرِيق الْجَوَاز فَيجوز صرفهَا إِلَى صنف وَاحِد وَقَالَ الشَّافِعِي يقسم الْخمس على خَمْسَة اسهم للخليفة وَسَهْم لبني هَاشم وَالصَّدقَات على سَبْعَة حتما من كل صنف ثَلَاثَة وَلنَا أَن الْأَمر بِالصرْفِ إِلَيْهِم كَانَ على اعْتِبَار أَنهم مصارف لانهم مستحقون قَوْله مَا يَسعهُ واعوانه لانه مَا يسْتَحقّهُ أُجْرَة من وَجه صَدَقَة من وَجه لانه
[ ١٢٤ ]