مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (﵃) فِي كُوفِي قدم
_________________
(١) الْحصْر بالعدو والاحصار بِالْمرضِ وقَوْله تَعَالَى فَإِذا أمنتم قُلْنَا ذَلِك سَائِغ فِي الْمَرَض قَوْله وَقَالَ ابو يُوسُف ومحمدالخ هَذَا بِنَاء على أَن إِرَاقَة الدَّم هَل يتَوَقَّف بِيَوْم النَّحْر أم لَا عِنْد أبي حنيفَة لَا بل يجوز تَقْدِيمه على يَوْم النَّحْر فيتصور أَن يَزُول الْعذر فيدرك الْحَج وَلَا يدْرك لهدى فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ عذرا لِأَنَّهُ إِذا نحر عَنهُ تحلل ضَرُورَة وَعِنْدَهُمَا يتَوَقَّف بِيَوْم النَّحْر فَمَتَى أدْرك الْحَج أدْرك الْهدى قَوْله هَدْيه إِلَخ هَذَا الدَّم يتَوَقَّف على الْحرم كَدم الْمحصر بِالْحَجِّ وَلَا يتَوَقَّف بِيَوْم النَّحْر بِالْإِجْمَاع لعدم اخْتِصَاص الْعمرَة بِوَقْت وَيكرهُ أداءها فِي أَيَّام الْحَج فَكيف يتَوَقَّف على يَوْم النَّحْر قَوْله لم يكن محصرالان مَا هُوَ الرُّكْن الْأَصْلِيّ قد صَار مؤدي وَقد حل لَهُ كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء فَهَذَا دون امتداد أصل الْإِحْرَام فَلم يَصح التَّحَلُّل بِالدَّمِ عَمَّا بَقِي بَاب فِي التَّمَتُّع قَوْله فَهُوَ متمتع أما إِذا اتخذ بِمَكَّة دَارا فَلِأَنَّهُ ترفق بنسكين فِي سفر وَاحِد فِي أشهر الْحَج وَأما إِذا اتخذ الْبَصْرَة دَارا فَكَذَلِك وَذكر الطَّحَاوِيّ أَن هذاقول أبي حنيفَة أما على قَوْلهمَا لَا يكون مُتَمَتِّعا لِأَن صُورَة التَّمَتُّع أَن يكون عمرته
[ ١٥٧ ]
مَكَّة بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج ففرغ مِنْهَا وَقصر ثمَّ اتخذ مَكَّة أَو الْبَصْرَة دَارا ثمَّ حج من عَامه ذَلِك قَالَ فَهُوَ متمتع وَإِن قدم بعموة فأفسدها ففرغ مِنْهَا وَقصر ثمَّ اتخذ الْبَصَر دَارا ثمَّ اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه لم يكن مُتَمَتِّعا وَقَالا هُوَ متمتع وَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله ثمَّ اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه فَهُوَ متمتع فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن قدم فِي اشهر الْحَج
_________________
(١) ميقايتة وحجه مَكِّيَّة وَهَذَا قد أحرم لكل وَاحِد مِنْهَا من الْمِيقَات فَلَا يكون مُتَمَتِّعا وَذكر الْجَصَّاص أَنه لَا خلاف فِيهِ وَهُوَ قَول الْكل كَمَا ذكرنَا هَهُنَا وَوَجهه امن شُبْهَة السّفر الأول قَائِمَة مَا لم يعد إِلَى وَطنه فَوَجَبَ الدَّم نسكا لِأَن الأَصْل فِي الْعِبَادَة هُوَ الايجاب احْتِيَاطًا قَوْله وقالاهو متمتع لِأَنَّهُ ابْتِدَاء السّفر وَقد حصل لَهُ نسكان فِي هَذَا السّفر فَيكون مُتَمَتِّعا كَمَا لَو رَجَعَ إِلَى أَهله ثمَّ اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه ذَلِك فَهُوَ متمتع بِخِلَاف مَا إِذا اتخذ مَكَّة دَارا لِأَنَّهُ مكي وَلَا تمتّع لأهل مَكَّة وَلأبي حنيفَة أَن السّفر الثَّانِي بِنَاء على السّفر الأول وَبِذَلِك إِذا أَتَى بِالْعُمْرَةِ وَالْحج لَا يكون مُتَمَتِّعا لِأَن حكم السّفر يَنْتَهِي بِالْعُمْرَةِ الْفَاسِدَة وَصَارَت مَكَّة مصرا لَهُ فَصَارَ مُعْتَمِرًا من مَكَّة وَلَا تمتّع لأحد من مَكَّة فَكَذَا هَذَا قَوْله وَيسْقط عَنهُ دم الْمُتْعَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بمتمتع لِأَن الْمُتَمَتّع من حصل لَهُ حجَّة وَعمرَة فِي سفر وَاحِد وَلم يحصل فَلم يكن عَلَيْهِ دم قَوْله فَلَيْسَ بمتمتع لِأَن التَّمَتُّع لَا يتَحَقَّق من اهل مَكَّة لِأَنَّهُ بلم بأَهْله فِي مَا بَين ذَلِك إلمامًا صَحِيحا وَهُوَ الْمُفْسد للتمتع قَوْله وَالْقُرْآن أفضل هَذَا عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي الْإِفْرَاد أفضل وَهَذَا بِنَاء على أصل وَهُوَ أَن الْقَارِن يطوف عندنَا طوافين وَيسْعَى سعيين وَعِنْده طَوافا وَاحِدًا وسعيًا وَاحِدًا فعندنا الْقُرْآن عَزِيمَة وَعِنْده رخصَة وَالدَّم وَاجِب بالاجماع
[ ١٥٨ ]
بِعُمْرَة وَلم يُفْسِدهَا وَحل مِنْهَا وَرجع إِلَى أَهله ثمَّ حج من عَامه لم يكن مُتَمَتِّعا رجل اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه ذَلِك فَأَيّهمَا أفسد مضى فِيهِ وَيسْقط عَن دم الْمُتْعَة مكي قدم مُتَمَتِّعا وَقد سَاق الْهدى وَحج من عَامه أَو لم يسق وَحج من عَامه فَلَيْسَ بمتمتع وَالْقُرْآن أفضل فَإِن دخل بِعُمْرَة فَمَا عجل من الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فَهُوَ أفضل رجل أَرَادَ التَّمَتُّع فصَام ثَلَاثَة أَيَّام من شَوَّال ثمَّ اعْتَمر لم يجزه الثَّلَاثَة وَإِن صامها بعْدهَا أحرم بِالْعُمْرَةِ
_________________
(١) لَكِن عندنَا بطرِيق الشُّكْر لحُصُول النُّسُكَيْنِ فِي سفر وَاحِد وَعِنْده لجبر النُّقْصَان المتمكن بِسَبَب الْجمع وَجه قَوْله أَن النَّبِي (عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام) أفرد بِالْحَجِّ عَام حجَّة الْوَدَاع قَوْله وَلنَا أَن رَسُول الله ﷺ اخْتَار الْقُرْآن فَإِنَّهُ اصح أَنه كَانَ قَارنا وَبِذَلِك أَمر عليا ﵁ كَمَا قَالَ (﵇) أَتَانِي آتٍ من رَبِّي وَأَنا بعقيق فَقَالَ لي جِبْرِيل صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك رَكْعَتَيْنِ وَقل لبيْك بِحجَّة وَعمرَة مَعًا وَمَا رَوَاهُ لَيْسَ بِحجَّة لِأَنَّهُ (﵇) كَانَ يُلَبِّي بهما تَارَة وبإحداهما أُخْرَى وَلَيْسَ على الْمحرم أَن يُسَمِّي فِي تلبيته مَا أحرم بِهِ لَا محَالة فَمن سَمعه يَقُول لبيْك بِحجَّة ظن مُفردا وَمن سَمعه بِحجَّة وَعمرَة عرف حَاله حَقِيقَة على سَبِيل التيقن فَكَانَ الْأَخْذ بِالْيَقِينِ أولى قَوْله فَمَا عجل إِلَخ يَعْنِي بِهِ تَعْجِيل الاحرام لِلْحَجِّ بعدالفراغ من الْعمرَة لِأَن الْوَصْل بَينهمَا أفضل فَمَا كَانَ اقْربْ إِلَى الْوَصْل مان أفضل قَوْله لم يجزه الثَّلَاثَة لِأَن الْمُتَمَتّع يلْزمه الدَّم فَإِن لم يجد يلْزم صَوْمه عشرَة أَيَّام ثَلَاثَة فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ قَالَ الله تَعَالَى فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم تِلْكَ عشرَة كَامِلَة وَلم يُوجد الصَّوْم فِي الْحَج قَوْله أجزته لِأَنَّهُ صَامَ فِي الْحَج لِأَن الْعمرَة قد صحت وَهِي الْحجَّة الصُّغْرَى على مَا قَالَ النَّبِي (عَلَيْهِ الصلوة وَالسَّلَام) الْعمرَة حجَّة صغرى
[ ١٥٩ ]
أجزته امْرَأَة تمتعت فضحت بِشَاة لم تجزها من الْمُتْعَة وَالله أعلم