مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (﵃) فِي بكر قَالَ لَهَا وَليهَا فلَان يذكرك فَسَكَتَتْ فَزَوجهَا فَقَالَت لَا أرْضى فَالنِّكَاح جَائِز وَإِن فعل هَذَا غير ولي أَو أولي غَيره أولى مِنْهُ لم يكن رضَا حَتَّى تَتَكَلَّم رجل زوج ابْنة أَخِيه ابْن أَخِيه وهما صغيران جَازَ وَلَهُمَا الْخِيَار إِذا بلغا
_________________
(١) بَاب فِي تَزْوِيج الْبكر والصغيرين قَوْله فِي بكر قَالَ لَهَا وَليهَا إِلَخ هَهُنَا مسئلتان سكت احداهما إِذا مسكت عِنْد الاستيعار من الْوَلِيّ وَالثَّانيَِة إِذا سكتت بَعْدَمَا زَوجهَا الْوَلِيّ حِين بلغَهَا الْخَبَر وَالسُّكُوت مِنْهَا رضَا فِي المسئلتين بِالنَّصِّ والمعقول قَوْله غير ولي وَهُوَ الْأَجَانِب أَو قريب لَيْسَ بولِي كَمَا لَو كَانَ عبدا أَو كَافِرًا أَو مكَاتبا أَو كَانَ واليا غَيره أولى مِنْهُ كالأخ مَعَ الْأَب وَالْعم مَعَ الْأَخ ودلت الْأَحَادِيث على أَن الْأَب لَا يملك إِجْبَار الْبكر الْبَالِغَة على النِّكَاح لِأَن النَّبِي ﵊ مَا أهْدر رِضَاهَا لَكِن أَقَامَ السُّكُوت مقَام الرِّضَا وَلَكِن مَعَ هَذَا إِذا زَوجهَا ينْعَقد النِّكَاح ويتوقف على إجازتها فَإِذا بلغَهَا الْخَبَر فَسَكَتَتْ فقد رضيت وَطَرِيق وُصُول الْخَبَر إِلَيْهَا أَن يبْعَث الْوَلِيّ إِلَيْهَا رَسُولا عدلا كَانَ أَو غير
[ ١٧٠ ]
خلافًا لأبي يُوسُف (﵀) فَإِذا علمت بِالنِّكَاحِ فَسَكَتَتْ فَهُوَ رضَا وَإِن لم تعلم بِالنِّكَاحِ فلهَا الْخِيَار حَتَّى تعلم وللغلام الْخِيَار مَا لم يقل قد رضيت أَو يَجِيء مِنْهُ مَا لم يعلم أَنه رضَا وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة إِذا دخل بهَا الزَّوْج قبل الْبلُوغ وان مَاتَ احدهما قبل الْبلُوغ وَرثهُ الآخر وان زوج ابْنَته ابْن اخيه فَلَا خنار لَهَا وَلابْن الْأَخ الْخِيَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف (﵀) لَا خِيَار لِابْنِ الْأَخ أَيْضا فَإِن رده لم يكن ردا حَتَّى ينقصهُ القَاضِي رجل
_________________
(١) عدل فَإِن أخْبرهَا الْفُضُولِيّ فَلَا بُد من الْعُدُول وَالْعَدَالَة فِي قَول أبي حنيفَة (﵀) وَعِنْدَهُمَا لَا يشْتَرط ذَلِك كَمَا لَا يشْتَرط فِي الرَّسُول قَوْله جازه لِأَن لغير الْأَب وَالْجد ولَايَة تَزْوِيج الصَّغِير وَالصَّغِيرَة عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ فَإِن كبرا فَلَهُمَا الْخِيَار عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) خلافًا لأبي يُوسُف فَإِن علمت بِالنِّكَاحِ وسكتت فَهُوَ رضَا وَيلْزم العقد أما إِذا لم تعلم بِالنِّكَاحِ فلهَا الْخِيَار حَتَّى تعلم أما إِذا علمت وسكتت كَانَ رضَا اعْتِبَارا بابتداء النِّكَاح وَأما إِذا لم تعلم فالسكوت مِنْهَا لَا يكون لَا يكون بِرِضا لِأَن الْجَهْل بِأَصْل النِّكَاح عذر وَإِن علمت بِالنِّكَاحِ وَلم يعلم بِالْخِيَارِ لم يعْتَبر هَذَا الْجَهْل حَتَّى لَو سكتت كَانَ رضَا قَوْله وَرثهُ الآخر لِأَنَّهُ لما صَحَّ النِّكَاح وَجب الْملك وَهَذَا كَاف للتوارث وَأثبت خِيَار الْبلُوغ للذّكر والانثى جَمِيعًا لانم الْمَعْنى بجمعهما وَهُوَ مَقْصُور الشَّفَقَة بِخِلَاف خِيَار الْعتْق حَيْثُ يثبت للْأُنْثَى خَاصَّة لِأَن الْمَعْنى خَاص فِيهَا وَهُوَ زِيَادَة الْملك عَلَيْهَا فَيثبت لَهَا الْخِيَار سَوَاء كَانَت تَحت عبد أَو تَحت حر قَوْله حَتَّى ينْقضه القَاضِي على قَول من يَجْعَل لَهُ الْخِيَار بِخِلَاف خِيَار المخيرة والمعتقة فَإِن ثمَّة يرتقع النِّكَاح بِالرَّدِّ لِأَن النَّقْض بِخِيَار الْبلُوغ كَانَ للدَّفْع عَن ضَرَر خَفِي وَهُوَ قُصُور شَفَقَة الْوَلِيّ فَجعل إلزامًا فِي حق الْخصم الآخر
[ ١٧١ ]
زوج ابْنَته وَهِي صَغِيرَة على عشرَة دَرَاهِم وَمهر مثلهَا ألف أَو زوج ابْنا لَهُ وَهُوَ صَغِير بِمِائَة الف ومهرمثلها عشرَة آلَاف جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز أَن يحط من مهر الِابْنَة وَلَا أَن يزِيد على الابْن إِلَّا بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ رجل أَمر رجلا أَن يُزَوّج بِنْتا لَهُ صَغِيرَة فَزَوجهَا وَالْأَب حَاضر جَازَت شَهَادَة المزوج وَإِن كَانَ الْأَب غَائِبا لم تجز نَصْرَانِيّ لَهُ بنت صَغِيرَة مسلمة فَزَوجهَا لم يجز رجل زوج بنته وَهِي صَغِيرَة عبدا أَو زوج
_________________
(١) والإلزام يفْتَقر إِلَى الْقَضَاء وَأما خِيَار الْعتْق كَانَ لدفع ضَرَر ظَاهر وَهُوَ زِيَادَة الْملك عَلَيْهَا فَكَانَ دفعا وَالدَّفْع لَا يفْتَقر إِلَى الْقَضَاء قَوْله وَقَالَ ابو يُوسُف ومحمدالخ لَهما أَن ولَايَة الْآبَاء مَا ثبتَتْ إِلَّا بِشَرْط النّظر فَلَا يملك الْأَب كَسَائِر الْأَوْلِيَاء وَهُوَ الْأَخ وَالْعم وَغَيرهمَا إِذا فعلوا ذَلِك وكما فِي بَاب البيع وَلأبي حنيفَة أَن النّظر وَالضَّرَر أَمْرَانِ باطنان لَا يُمكن الْوُقُوف عَلَيْهِمَا فيبتني الحكم على السَّبَب الدَّاعِي إِلَى النّظر والحس هُوَ قرب الْقَرَابَة وَبعدهَا وَهَذَا فِي النِّكَاح أما فِي البيع والتصرفات الْوَارِدَة على المَال لَا يعْتَبر إِلَّا الْمَالِيَّة حَتَّى لَو عرف سوء الِاخْتِيَار من الْأَب مجانة أَو فسقًا كَانَ عقده بَاطِلا فِي هَذَا الْبَاب قَوْله وَالْأَب حَاضر وَإِن كَانَ غَائِبا لَا يجوز أما إِذا كَانَ حَاضرا فَلِأَنَّهُ أمكن جعل الْأَب مزوجًا ومباشرًا من كل وَجه حكما لِأَنَّهُ يتَصَوَّر حَقِيقَة فَكَانَ العقد مُضَافا إِلَى الْأَب فَبَقيَ المزوج شَاهدا وَمَعَهُ رجل آخر وَأما إِذا كَانَ غَائِبا لم يجز لِأَنَّهُ لَا يُمكن جعله مزوجا ومباشرا من وَجه حكما لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر حَقِيقَة فَكَانَ القَوْل مُضَاف إِلَى المزوج فَلَا يصلح شَاهدا وعَلى هَذَا قَالُوا الْأَب إِذا زوج بنته الْبكر الْبَالِغَة بأمرها لحضرتها بِشَهَادَة رجل وَاحِد جَازَ وَإِن كَانَت غَائِبَة لَا يجوز
[ ١٧٢ ]
ابْنه وَهُوَ صَغِير أمة فَهُوَ جَائِز وَالله أعلم بِالصَّوَابِ