مُحَمَّد يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (﵃) فِي رجل قلد بَدَنَة تَطَوّعا اَوْ نذرا اوجزاء صيد أَو شَيْئا من الْأَشْيَاء وَتوجه مَعهَا يُرِيد
_________________
(١) إِذا أفسدها لَا بُد لَهُ أَن يمْضِي فِيهَا ويقضيها من عَام قَابل أَو من تِلْكَ السّنة فَإِذا أَرَادَ قضاءها وَأحرم بِالْقضَاءِ من الْمِيقَات قَامَ الْقَضَاء مقَام الْأَدَاء وَيسْقط عَنهُ الدَّم الْوَاجِب بالمجاوزة عَن الْمِيقَات لِأَنَّهُ إِذا قَضَاهَا بِإِحْرَام الْمِيقَات ينجبر بِهِ مَا نقص من حق الْمُجَاوزَة بِغَيْر إِحْرَام فَيسْقط عَنهُ الدَّم قان قلت يَنْبَغِي ان لَا يسْقط عَن الدَّم لِأَنَّهُ وَجب بِسَبَب الْمُجَاوزَة بِغَيْر إِحْرَام وَهُوَ لم يسْقط قلت هَب لَكِن لما كَانَ الْقَضَاء قَائِما مقَام الْأَدَاء صَار حكمه حكمه فَكَأَنَّهُ لم يُجَاوز وَنَظِيره من سهي فِي الصَّلَاة ثمَّ أفسدها ثمَّ قَضَاهَا سجد عَنهُ مَا وَجب عَلَيْهِ بالسهو السَّابِق بَاب فِي تَقْلِيد الْبدن قَوْله قلد صفة التَّقْلِيد أَن يرْبط على عنق دَابَّته قِطْعَة نعل أَو لحاء شَجَرَة (أَي القشر أَو قِطْعَة أَدِيم أَو شِرَاك نعل قَوْله أَو جَزَاء صيد بِأَن قلته حَتَّى وَجَبت عَلَيْهِ قِيمَته فَاشْترى بِتِلْكَ الْقيمَة بَدَنَة فِي سنة أُخْرَى وقلدها أَو قتل الْحَلَال صيد الْحَرَام فَاشْترى بِقِيمَتِه بَدَنَة قَوْله فقد أحرم لِأَن التَّقْلِيد مُحْتَمل فَإِذا توجه تبين أَنه من شَعَائِر الْحَج كالتلبية فالنية اتَّصَلت بِفعل هُوَ من خَصَائِص الْإِحْرَام قَوْله إِلَّا بَدَنَة الْمُتْعَة لِأَن هَذَا الْهدى نسك من مَنَاسِك الْحَج وضعا وأصلًا فَجعل الِاسْتِقْبَال بِمَنْزِلَة اللحوق بِهِ
[ ١٤٨ ]
الْحَج قَالَ فقد أحرم وَإِن بعث بهَا ثمَّ توجه لم يكو محرما حَتَّى يلْحقهَا إِلَّا بَدَنَة الْمُتْعَة فَإِنَّهُ محرم حِين توجه وَإِن جلل بَدَنَة أَو أشعرها أَو قلد شَاة وَتوجه مَعهَا لم يكن محرما وَيكرهُ الْإِشْعَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ حسن وَالْبدن من الابل وَالْبَقر وَالْهدى مِنْهُمَا وَمن الْغنم ولأجزي فِي الْهدى والضحايا إِلَّا الْجذع الْعَظِيم من الضَّأْن اَوْ الثني من الْمعز الابل وَالْبَقر
_________________
(١) قَوْله وَيكرهُ الْإِشْعَار لِأَنَّهُ مثلَة وَهُوَ منهى عَنهُ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور الماتريدي يحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا كره أَبُو حنيفَة الْإِشْعَار الْمُحدث وَهَكَذَا روى الطَّحَاوِيّ أَن أَبَا حنيفَة إِنَّمَا كره إِشْعَار أهل زَمَانه وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْبضْع على وَجه يخَاف مِنْهُ السَّرَايَة بالتلف فسد الْبَاب عَلَيْهِم بالكراهية فَإِن لم يُجَاوز عَن حد الْجرْح فَهُوَ حسن أَو كره إيثاره على التَّقْلِيد كَمَا كره إِيثَار نِكَاح الْكِتَابِيَّة على الْمسلمَة فَإِنَّهُ مَكْرُوه كَذَا هَهُنَا والإشعار لُغَة هُوَ الإدماء بِالْجرْحِ وَتَفْسِيره عِنْد أبي حنيفَة الطعْن بِالرُّمْحِ من أَسْفَل السنام من قبل الْيَسَار وَقَالَ الشَّافِعِي من قبل الْيَمين وكل ذَلِك مَرْوِيّ من رَسُول الله ﷺ وَالْأَشْبَه من قبل الْيَسَار قَوْله وَمن الْغنم لقَوْله (تَعَالَى) فِي دم الْإِحْصَار والمتعة فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي وَهُوَ فِي التَّفْسِير شَاة وَقَالَ الشَّافِعِي الْبدن من الْإِبِل خَاصَّة ومذهبنا حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين سُئِلَ عَن ذَلِك فأوقع الْأَمر عَلَيْهِمَا قَوْله إِلَّا الْجذع الْعظم من الضَّأْن لحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي (﵊) جوز الْأُضْحِية بالجذع من الضَّأْن وَهُوَ اسْم لما أَتَى عَلَيْهِ أَكثر السّنة والثني من الْإِبِل الَّذِي تمّ عَلَيْهِ خمس سِنِين وَمن الْبَقر مَا أَتَى عَلَيْهِ سنتَانِ وَطعن فِي الثَّالِثَة وَمن الْمعز مَا أَتَى عَلَيْهِ سنة وَطعن فِي الثَّانِيَة والضأن اسْم جنس يتَنَاوَل الْكَبْش والنعجة والمعز بتناول العنز والتيس
[ ١٤٩ ]