مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (﵃) رجل سرق صيدا أَو فَاكِهَة تفْسد أَو طيرًا أَو لَحْمًا أَو خشبًا غير الساج أَو مُصحفا مفضضًا أَو نورة أَو مغرة أَو زرنيخًا أَو أَبْوَاب الْمَسَاجِد أَو بريطا أَو طبلًا لم يقطع وَكَذَلِكَ لَو سرق شرابًا وَهُوَ من خَواص هَذَا الْكتاب
وَإِن سرق من خشب الساج مَا يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم أَو سرق بَابا من أَي
_________________
(١) بَاب مَا يقطع فِيهِ وَمَا لَا يقطع قَوْله صيدا لقَوْله (﵊) لَا قطع فِي الصَّيْد وَلَا فِي الطير وَلِأَن إحرازهما نَاقص لِأَن الصَّيْد يفر وَالطير يطير قَوْله أَو فَاكِهَة تفْسد أَي فَاكِهَة يتسارع إِلَيْهَا الْفساد أَو لَحْمًا لنُقْصَان إحرازهما لِأَن الْإِحْرَاز صِيَانة الشَّيْء وإدخاره لوقت حَاجَة وهما لَا يقبلان ذَلِك قَوْله أَو خشبًا لِأَن إحرازه نَاقص لِأَنَّهُ لَا يحرز فِي الْبيُوت بل يلقى على قوارع الطَّرِيق وَلَو أَدخل فِي الْبيُوت لَا يدْخل فِي الْإِحْرَاز إِنَّمَا يدْخل لإِصْلَاح الْبَيْت قَوْله أَو مُصحفا مفضضًا وَعَن أبي يُوسُف أَنه يقطع لِأَنَّهُ مَال مُتَقَوّم يجوز بَيْعه ويحرز عَادَة وَجه ظَاهر الرِّوَايَة مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي كتاب السّرقَة لِأَنَّهُ قُرْآن وَمعنى هَذَا أَن إحرازه وصيانته لأجل الْمَكْتُوب فِيهِ لَا لأجل الْجلد والأوراق
[ ٢٩٥ ]
خشب كَانَ أَو سرق من الفصوص الْخضر أَو الْيَاقُوت أَو الزبرجد قطع رجل لَهُ على رجل عشرَة دَرَاهِم فَسرق مِنْهُ مثلهَا لم يقطع وَإِن سرق مِنْهُ عرُوضا قطع رجل سرق سَرقَة فَردهَا قبل الِارْتفَاع إِلَى الْحَاكِم لم يقطع وَلَا يقطع فِي أقل من عشرَة دَرَاهِم فَإِن أقرّ سَارِق بِسَرِقَة مرّة قطع وَهُوَ قَول مُحَمَّد (﵀) وَقَالَ أَبُو يُوسُف (﵀) لَا يقطع حَتَّى يقر مرَّتَيْنِ وَإِن سرق من ذِي رحم لم يقطع وَإِن سرق وإبهامه الْيُسْرَى مَقْطُوعَة أَو إصبعان مِنْهَا سوى الْإِبْهَام لم يقطع وَإِن كَانَت إصبعا وَاحِدَة قطع
_________________
(١) قَوْله أَو نورة إِلَخ لِأَنَّهُ لَا يقْصد إحرازها وَلَا يدْخل فِي الْبيُوت للإحراز بل يلقى على قوارع الطَّرِيق وَإِنَّمَا يدْخل فِي الْبَيْت على وَجه الِاسْتِعْمَال قَوْله أَو أَبْوَاب الْمَسَاجِد لِأَنَّهَا غير محرزة لِأَنَّهُ يُبَاح لكل وَاحِد الدُّخُول فِيهَا قَوْله أَو بربطًا أَو طبلًا أَو طنبورًا لِأَنَّهُ لَا يحرز للتمول وَإِنَّمَا يحرز للفسق قَوْله لَو سرق شرابًا لِأَن الشَّرَاب لَا يحرز للإدخار وَلَا يبْقى قَوْله مَا يُسَاوِي إِلَخ لِأَنَّهُ أعز الْخشب بالعراق ويحرز إِحْرَاز الْأَمْوَال النفسية قَوْله من أَي خشب كَانَ لِأَنَّهُ صَار بِهَذِهِ الصَّنْعَة مُلْحقًا بِالَّذِي يحرز على الْكَمَال وَبَطلَت الْحَالة الأولى وَجعلت الصَّنْعَة غالبة على أصل الْخشب قَوْله لم يقطع لِأَن لَهُ ولَايَة لأخذ وَحقّ التَّمْلِيك قَوْله قبل الِارْتفَاع إِلَى الْحَاكِم لم يقطع لفَوَات الْخُصُومَة قَوْله فِي أقل إِلَخ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يقطع فِي أقل من ربع دِينَار وَقَالَ بعض النَّاس من أَصْحَاب الظَّوَاهِر لَا يشْتَرط النّصاب وَاخْتلفت الْأَخْبَار فِي الْمِقْدَار فأخذنا بِالْأَكْثَرِ احْتِيَاطًا فِي الْحُدُود قَوْله مرَّتَيْنِ امتيازًا من سَائِر الْحَوَادِث واستدلالًا بِالْبَيِّنَةِ فِي بَاب الزِّنَا وَلَهُمَا حَدِيث صَفْوَان أَتَى بسارق فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أسرقت قَالَ نعم فَقَالَ
[ ٢٩٦ ]
رجل سرق سَرقَة وَلم يُخرجهَا من الدَّار لم يقطع وَإِن كَانَت الدَّار فِيهَا مقاصير وأخرجها من مَقْصُورَة إِلَى الدَّار قطع وَإِن أغار إِنْسَان من أهل المقاصير على مَقْصُورَة فَسرق مِنْهَا قطع رجل سرق فَرمى بِهِ خَارِجا ثمَّ أتبعه فَأَخذه قطع وَإِن نَاوَلَهُ صاحبًا لَهُ خَارِجا لم يقطع وَإِن سرق من القطار بَعِيرًا أَو حملا لم يقطع وَإِن شقّ جوالقًا فَسرق مَا فِيهِ قطع وَإِن سرق جوالقًا فِيهِ مَتَاع وَصَاحبه يحفظه أَو نَائِم عَلَيْهِ قطع وَإِن طر صرة خَارِجَة من الْكمّ لم يقطع وَإِن أَدخل يَده فِي الْكمّ قطع وَإِن سرق قوم تولى أحدهم
_________________
(١) قَوْله من ذِي رحم محرم لم يقطع لنَقص فِي الْحِرْز لِأَنَّهُ مَأْذُون فِي الدُّخُول فِي الْحِرْز قَوْله أَو إصبعان مِنْهَا سوى الْإِبْهَام لِأَن الإصبعين مِنْهَا تنزلان منزلَة الْإِبْهَام فِي نُقْصَان الْبَطْش قَوْله وَلم يُخرجهَا من الدَّار لم يقطع لنُقْصَان فِي ركن السّرقَة لِأَن المَال فِي يَد صَاحب الدَّار إِلَّا أَن فِي الْغَصْب يتَحَمَّل هَذَا النُّقْصَان عِنْد بَعضهم قَوْله قطع لِأَن كل مَقْصُورَة بِمَنْزِلَة دَار على حِدة قَوْله فَأَخذه قطع لِأَنَّهُ مَعْهُود فِي فعل السّرقَة وَإِن لم يَأْخُذهُ بعد ذَلِك لم يقطع لِأَنَّهُ إِذا لم يَأْخُذهُ علم أَن الْقَصْد هُوَ التضييع دون الْأَخْذ للسرقة قَوْله وَإِن نَاوَلَهُ صاحبًا لَهُ لم يقطع وَعَن أبي يُوسُف أَنه فسره فَقَالَ إِن أَدخل الْخَارِج يَده لم يقطع وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن أخرج الدَّاخِل يَده قطع الدَّاخِل خَاصَّة لَكِن لَيْسَ فِي ظَاهر الرِّوَايَة فصل وَإِنَّمَا لم يقطع وَاحِد مِنْهُمَا لعدم كَمَال الهتك من كل وَاحِد مِنْهُمَا قَوْله فَسرق مَا فِيهِ قطع لِأَن الْقطع إِنَّمَا يجب بِسَرِقَة نِصَاب كَامِل إِذا كَانَ محرزا مَقْصُودا أما إِذا لم يكن محرزا مَقْصُودا فَلَا والسائق الْقَائِد يقصدان بهَا قطع الْمسَافَة والسوق لَا الْحِفْظ فَاعْتبر الجوالق حرْزا فَإِذا شقّ وَأخذ مِنْهُ قطع وَإِلَّا فَلَا
[ ٢٩٧ ]
أَخذ الْمَتَاع قطعُوا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يقطع الْحَامِل وَحده ذكره فِي السّرقَة وَإِن سرق رجل ثَوْبه فشقه فِي الدَّار بنصفين ثمَّ أخرجه وَهُوَ يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم قطع وَإِن سرق شَاة فذبحها ثمَّ أخرجهَا لم يقطع وللمستودع وَالْغَاصِب وَصَاحب الرِّبَا أَن يقطعوا السَّارِق مِنْهُم ولرب الْوَدِيعَة وَالْغَصْب أَن يقطعهُ أَيْضا وَإِن قطع سَارِق بِسَرِقَة فسرقت مِنْهُ لم يكن لَهُ وَلَا لرب السّرقَة أَن يقطع السَّارِق الثَّانِي وَالله أعلم