رجل له سائمة حال الحول عليها فزكاها ثم باعها بألف فضمها إلى ألف عنده فمضى شهر وحال الحول على الدراهم التي كانت عنده لم يزك ثمن (^٢) السائمة معها في قول أبي حنيفة، فإذا مضى حول منذ قبض ثمن السائمة زكاه (^٣) ولو باع عبدا للخدمة قد أدى عنه صدقة رأسه (^٤) ضم ثمنه إلى الألف الأولى فزكى ثمن ذلك كله، وكذلك إن أدى عشر الطعام ثم باع ما بقي منه. وقال يعقوب ومحمد ﵄: يضم ذلك. [كله ثمن السائمة وغيرها] إلى الدراهم الأولى فيزكيها إذا حال الحول على المال الأول، وإن باع السائمة بعبد للتجارة فهو على ما ذكرنا من الإختلاف، فإن نوى قبل أن يحول على المال حول أن يكون العبد للخدمة فمكث على هذه النية يوما أو أقل ثم باعه بألف ضمه إلى المال الأول فزكى عن ذلك كله إذا حال الحول على المال الأول في قياس قول أبي حنيفة ﵁، وهو قول يعقوب ومحمد. ولو باع السائمة بألف فحال الحول على المال الأول فزكى عنه خاصة في قول أبي حنيفة فمضى شهران (^٥) ثم وهب له ألف ضمها إلى أقربهما من الحول، ولو عمل بأحد المالين فربح (^٦) زكى المال مع الربح الذي ربحه فيه، وإن كان الآخر أقرب إلى الحول في قول أبي حنيفة. وقال يعقوب ومحمد رضي الله تعالى عنهما: يضم المال بعضه إلى بعض فيزكي عنه [كله].
رجل له سائمة ودراهم ودنانير وعروض للتجارة وعليه دين، فالدين في الدراهم
_________________
(١) وفي الهندية: "للخدمة".
(٢) وفي الهندية: "عن السائمة".
(٣) وفي الهندية: "عن السائمة زكاها".
(٤) وفي الهندية: "زكاة الفطر".
(٥) وفي الهندية "فمعنى شهر".
(٦) وفي الهندية: "من ربح" مكان "فربح".
[ ١٩ ]
والدنانير والمال الذي للتجارة، فإن استغرق ذلك [كله] وبقي منه [شيء] كان فيما بقي.
رجل له خمس من الإبل وثلاثون من البقر وأربعون من الغنم سائمة وعليه دين [ألف] والدين مثل صنف من هذه الأصناف السائمة، فالدين في الإبل والغنم. فإن كانت الإبل خمسا وعشرين فالدين في الغنم، فإن استغرق الدين ذلك [كله] وزاد ولم يستغرق أحد الصنفين الآخرين نظر؛ فإن كان الدين مثل البقر كان فيها. وإن كان يستغرق البقر ويفضل ولا يستغرق الغنم مع ذلك نظر، فإن كانت زكاة الإبل أكثر من زكاة الغنم والبقر جميعا زكى عن الإبل وكان الدين فيهما، وإن كان زكاتهما (^١) أكثر من زكاة الإبل زكى عنهما وكان الدين في الإبل. وإن كان عرض لغير التجارة لم يكن دينه فيه حتى لا يبقى غيره.
رجل له ثمانون من الغنم حال عليها الحول فمات منها أربعون أدى (^٢) عما بقي شاة، وكذلك مائة وعشرون هلك منها ثمانون، وكذلك مائة وأحد وعشرون هلكت منها ثمانون في قياس قول أبي حنيفة ويعقوب ﵄. ولو كانت ثمانين فحال عليها حولان ثم هلكت أربعون فعليه فيما بقي شاة، ولو هلكت منها ستون [شاة] كان فيما بقي نصف شاة، وإن هلك منها عشرون فعليه فيما بقي شاتان. وقال (^٣) محمد ﵁ في ثمانين حال عليها حول فهلك (^٤) منها أربعون: نصف شاة، فإن حال عليها حولان ثم هلكت الأربعون ففي الثانية شاة، ولو هلك ستون كان عليه نصف شاة، ولو هلكت عشرون كان عليه شاة ونصف، وهذا قول (^٥) محمد وزفر ﵄ * [وقال أبو حنيفة ويعقوب ﵄ في ثمانين حال عليها حولان ثم هلكت منها عشرون: أن عليه فيما بقي شاتين] وإن كانت له مائة وأحد وعشرون فهلك منها شاة فعليه شاتان إلا جزء من مائة
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا كان له مائة وعشرون شاة فهلك منها بعد الحول ستون، أن عليه شاة.
_________________
(١) وفي الهندية: "وكان الدين في البقر والغنم وإن كان زكاة البقر والغنم أكثر".
(٢) وفي الهندية: "زكى عن".
(٣) هذا القول في الهندية مؤخر عن قوله "حقة" عند ختم المسألة في الصفحة الآتية قبل قوله: "رجل دفع إلى رجل مالا".
(٤) وفي الهندية: "يهلك منها".
(٥) وفي الهندية: "وفي قول محمد وزفر".
[ ٢٠ ]
وأحد وعشرين [جزءا] من شاتين. قال: وإن كانت له أربعون بقرة فحال عليها حولان ثم هلك منها خمسة فعليه في السنة الأولى سبعة أثمان مسنة وفي الثانية تبيع وإن كانت إحدى وأربعين بقرة والمسألة على حالهما فعليه للسنة الأولى سبعة أثمان مسنة والثانية ستة أثمان مسنة وأربعة أخماس (^١) ثمن مسنة، والثمن الباقي على هذا الحساب. وإن (^٢) كانت خمسين بعيرا فهلك ثلاث بعد حولين فعليه في كل سنة حقة، فإن كان هلك منها أربع فعليه للسنة الأولى حقة وللثانية خمسة وأربعون جزءا من ستة وأربعين جزءا من حقة.
رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة فاشترى ببعضه طعاما للتجارة وبما بقي منه حمولة الطعام ولا ينوي شيئًا، أو اشترى بعضه رقيقا وبما بقي طعاما لهم وكسوة فحال الحول فعلى رب المال زكاة رأس ماله وحصته من الربح وعلى المضارب زكاة حصته من الربح، ولو كان اشترى ذلك رب المال ولم يدفعه مضاربة لم يكن عليه في حمولة الطعام وطعام الرقيق وكسوتهم زكاة.
رجل له دين على غني أو معسر حال الحول عليه ثم وهبه للذي عليه أو تصدق به عليه ينوي من زكاة الدين ومن زكاة عين عنده لم يجزئه للغني (^٣) عن الدين ولا عن العين وأجزأه. في المعسر عن الدين خاصة وزكى بقية ماله، ولو وهبها (^٤) ولم ينو شيئا والموهوب له فقير لم يكن عليه فيما وهب زكاة، وكذلك رجل تصدق بمائتي درهم قد حال عليها الحول عنده لا ينوي زكاة ولا غيرها.
رجل عجل عشر نخله فأخرج (^٥) بعد ذلك ثمرة عشرها مثل ما عجل لم يجزئه، ولو عجل بعد ما أطلع النخل ولم يصر بسرًا أجزأه.
رجل عجل عشر أرض بيضاء لم يجزئه، ولو عجل بعد ما صار بقلا أجزأه. رجل له مائة درهم عجل عنها وعما تفيد (^٦) في سنة خمسة وعشرين درهما فكسب ألفًا ثم حال الحول [عليه] لم يجزئه ما عجل، ولو كانت الدراهم عند ما عجل عنها مائتين أجزأته الخمسة والعشرون عن الألف، ولو عجل عن الألف خمسة وعشرين
_________________
(١) كان في الأصل: "ومن مسنة" وفي الهندية "ثمن مسنة" وهو الصواب. وقوله: "والثمن الباقي" ساقط من الهندية ثابت هنا.
(٢) وفي الهندية: "ولو".
(٣) وفي الهندية: "وزكاة عينه لم يجزئه في الغنى".
(٤) كذا في النسختين والظاهر: وهبه.
(٥) وفي نسخة: "وأخرج النخل بعد ذلك".
(٦) وفي الهندية: يستفيد.
[ ٢١ ]
[درهما] ثم هلكت إلَّا درهما ثم كسب (^١) تمام الألف قبل الحول أجزأه *
رجل له مائتا درهم وعشرون مثقالا ذهبا عجل زكاة المائتين فهلكت قبل الحول وحال (^٢) الحول على الذهب أجزأ ما عجل من زكاة الذهب، فإن كانت زكاة الذهب أكثر أدَّى الفضل، ولو لم تهلك المائتان كان ما عجل عنها وعن الذهب وأدّى ما بقي، ولو كانت له إبل وغنم فعجل عن الغنم زكاتها لم يجزئه عن الإبل، ولو كان
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي: إذا كان له على رجل دين فحال عليها الحول فوهبه له أنه لا زكاة عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄
هشام عن أبي يوسف مثل ذلك.
وفي كتاب الزكاة من الأمالي: أنه إذا حرث أرضًا فلا بأس بأن يعجل زكاتها وإن لم يكن خرج وإن لم يكن حرث فإنه لا يجزئه. قال: ولا بأس بتعجيل زكاة النخل (^٣) والشجر قبل أن يحمل، وإن كانت له سائمة فعجل زكاة ما في بطونها مع زكاة الأمهات أجزأه ذلك. قال: وإذا حرث الأرض (^٤) فليس له أن يعجل زكاة سنتين وثلاث، ويجوز أن يعجل عن النخل والشجر لثلاث سنين (^٥) وأكثر، وإن كانت عنده مائتا درهم فضاع منها قبل الحول مائة ثم عجل (^٦) خمسة فحال الحول وقد أفاد تمام مائتين أجزأته الخمسة، وإن كانت عنده ألف فعجل زكاة ألفين فحال الحول وما له ألف فهو متطوّع في الفضل، وليس له أن يحتسب بالفضل لسنة أخرى إلا أن يكون عند ما عجل قال: فإن لم يتم مالي في هذه السنة ألفين فالفضل عن هذه السنة لسنة أخرى، وإن كان عنده مائتان فعجل خمسة وقال: إن لم تستقم عن هذه السنة فهي عن الثانية، فحال الحول [الأوّل] وعنده مائة وخمسة وتسعون ثم حال الحول [الثاني] وله مائتان فإنَّ الخمسة لا تجزئه، وإن كان له مائتان فعجل عشرة: خمسة عن السنة الأولى وخمسة عن السنة الثانية فحال الحول الأوَّل وعنده أربعمائة فليس له أن يحتسب بما عجل عن السنة الثانية في السنة (^٧) الأولى وعليه للسنة الأولى خمسة أخرى.
_________________
(١) وفي الهندية: اكتسب.
(٢) وفي الهندية "ثم حال".
(٣) وفي الهندية: "في النخل".
(٤) وفي الهندية "أرضا".
(٥) وفي الهندية: "سنتين وثلاث".
(٦) وفي الهندية: "وقد عجل"
(٧) وفي الهندية "من السنة"
[ ٢٢ ]
له مائتا درهم فعجل عنها خمسة (^١) فحال الحول الثاني لم يجزئه ما عجل عن الحول الثاني وإن أدَّى خمسة عن مائتين بعد الحول ثم عجل مما بقي خمسة عن السنة الثانية فلم يحل الحول حتى اكتسب تمام المائتين أجزأه ما عجل له *