رجل وكل رجلًا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة بغير إذنها فلم يبلغها حتى نقض الوكيل النكاح أو زوجه أختها فقد انتقض نكاح الأولى؛ ولو زوجه امرأتين في عقدة إحداهما أخت الأولى، أو أربعا في عقدة لم ينتقض نكاح الأولى.
صغيرة زوجها أبوها رجلا بغير إذنه ثم نقض النكاح قبل أن يبلغ الزوج فقد انتقض.
رجل زوج رجلا امرأة برضاها بغير وكالة من الزوج ثم نقض النكاح قبل أن يبلغ الزوج أو زوجه أختها لم ينتقض نكاح الأولى، وللزوج أن يجيز نكاح أيتهما شاء.
رجل زوج رجلا امرأة برضاها بغير إذن الزوج ثم وكله الزوج بتزويجه فأجاز نكاح التي كانت أنكحها إياه (^٢) فهو جائز. ولو لم يجز نكاحها ولكنه نقضه بلسانه فنقضه باطل، ولو زوجه أختها بغير رضاها انتقض نكاح الأولى.
رجل تزوج امرأة بغير إذنها ثم وكل رجلا أن يزوجه فنقض الوكيل نكاح التي تزوجها الزوج لم يجز نقضها. ولو زوجه أختها بغير رضاها كان ذلك نقضا.
رجل وكل رجلا أن يزوجه فلانة بعينها فزوجها إياه (^٣) بغير إذنها ثم زوجه أختها برضاها لم ينتقض نكاح الأولى. ولو نقض نكاح الأولى بلسانه انتقض. وكذلك لو أنكحها نكاحا ثانيا من الآمر انتقض النكاح الأول.
رجل زوج رجلا امرأة بغير أمرها خاطب عن المرأة أبوها ثم [إنهما] جددا
_________________
(١) وفي الهندية "والنقض في النكاح".
(٢) كان في الأصل "أنكحه إياه" وفي الهندية: "أنكحه إياه بها"، وفي العتابي: "فأجازت العقد الموقوف جاز" والصواب: "أنكحها" فأصلحته.
(٣) وفي الهندية: "لزوجه إياها".
[ ٩٩ ]
نكاحا (^١) فبلغها النكاحان فأيهما أجازت جاز. ولو خاطب الأجنبي المرأة في النكاح ثم جددا فقد انتقض النكاح الأول، فإن أجاز الزوج النكاح الآخر جاز.
رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة على ألف فزوجها إياه (^٢) على خمسين دينارًا بإذنها أو بغير إذنها ثم زوجها ثانية بغير إذنها على ألف فهذا فسخ للأول. ولو كان الأول بألف بغير إذنها والثاني بخمسين دينارًا بغير إذنها فالنكاح الأول على حاله، وإن كان الثاني بأمرها انتقض الأول، فإن أجاز الزوج النكاح الثاني جاز.
رجل وكل رجلا أن يزوجه امرأة ووكل آخر بمثل ذلك فزوجه كل واحد امرأة بغير إذنها ووقع النكاحان معا وهما أختان من الرضاعة فالنكاح باطل. وكذلك لو كان أحد النكاحين برضا المرأة.
رجل تزوج حرة وأمة في عقدة بغير رضا الحرة فنكاح الأمة باطل.
رجل وكل خمسة نفر أن يزوجه كل واحد امرأة ففعلوا ذلك معا فنكاحهن باطل *
===
* هشام عن أبي يوسف في عبد تزوج بغير إذن مولاه أمة تزوج حرّة بغير إذن مولاه فبلغ المولى فأجاز ذلك كله، أنه يجوز نكاح الحرة. وإن تزوج حرة بغير إذن مولاه ثم تزوج أمة بغير إذن مولاه ثم بلغ المولى فأجاز ذلك كله جاز نكاح الأمة. وإن تزوج أمة ودخل بها بغير إذن المولى ثم تزوج حرّة ودخل بها ثم بلغ المولى فأجاز، جاز نكاح الحرة. وإن تزوج حرة ودخل بها ثم تزوج أمة ودخل بها ثم بلغ المولى فأجاز ذلك كله، جاز نكاح الأمة في قول أبي يوسف. قال يعقوب: وأما في قياس قول أبي حنيفة فإنه يجوز نكاح الحرة ويبطل نكاح الأمة، لأن أبا حنيفة كان يقول: ليس لرجل أن يتزوج أمة في عدة حرة.
محمد بن سماعة في عبد تزوج أمتين في عقدة فدخل بإحداهما ثم تزوج ثالثة فهو رد لنكاح الأوليين، فإن أجاز المولى نكاح الثالثة جاز، وإن تزوج أمتين فدخل بهما ثم تزوج اثنتين فدخل بإحداهما فبلغ المولى فأجاز الأوليين، أو الأخريين (^٣) لم يجز شيء منه
_________________
(١) وفي الهندية: "جوز نكاحها".
(٢) وفي الهندية: "فزوجه إياها".
(٣) كذا في الأصل، ولعل لفظ نكاح سقط قبل الأوليين، والله أعلم.
[ ١٠٠ ]
رجلان لم يوكلا، زوجا رجلا أختين في عقدتين ووقعت العقدتان معا، وقد خاطب عن كل واحدة مخاطب، فللزوج أن يجيز أحد النكاحين برضا المرأة، ولو زوجاه الأختين في عقدة فهو باطل.
أختان قالت كل واحدة لرجل واحد: قد زوجتك نفسي بألف [درهم] وخرج الكلام معا فقبل الزوج نكاح إحداهما جاز. ولو قال الرجل: قد تزوجتكما كل واحدة منكما بألف، فقبلت إحداهما لم يجز.
رجل قال لخمس نسوة: قد تزوّجتكن على ألف، فقبلت واحدة لم يجز.
رجل له ابنة كبيرة وأمة قال لرجل: قد زوّجتكهما كل واحدة بألف، فقبل نكاح الأمة فهو باطل، فإن قبل بعد ذلك نكاح الحرّة جاز.
رجل وكل رجلا أن يزوّجه امرأة ووكل آخر بمثل ذلك فزوّجه أحدهما امرأة بغير إذنها ثم زوّجه الآخر أختها انتقض النكاح في الأولى. ولو لم يزوّجه الثاني ولكن قال: قد فسخت نكاح الأولى لم يكن فسخًا.
رجلان زوَّجا رجلا امرأة على ألف بغير إذنها وخاطب عن الزوج أحدهما وعن المرأة الآخر ثم أنكحها منه ثانية بخمسين دينارًا فبلغ المرأة فأجازت الأوّل فقد بطل الثاني، فإن أجاز الزوج الثاني لم يجز، وإن أجاز الأوَّل جاز. وكذلك إن بدأت المرأة فأجازت الثاني فقد بطل الأوّل. وكذلك الزوج لو كان هو الذي بدأ فأجاز أحد النكاحين فقد بطل الآخر. ولو أجاز الزوج أحد النكاحين وأجازت هي الآخر وخرج الكلام معًا بطلا. ولو علم أن أحدهما بدأ فأجاز ولم يعلم من هو فإن تصادقا على أحدهما جاز، وإن لم يعلم أي النكاحين أوّل فأراد (^١) أن يجيز أحدهما لم يجز. ولو أجازت المرأة النكاحين معًا ثم أجاز الزوج أحدهما: جاز الذي أجازه الزوج وعليه المهر الذي سمى لذلك النكاح. ولو أجاز الزوج أيضًا النكاحين معًا جاز وعليه أي المهرين شاء في قياس قول أبي يوسف وقولنا.
رجل أمر رجلا أن يزوّجه امرأة بعينها ووكل آخر بتزويجها أيضًا منه ووكلت
_________________
(١) وفي الهندية: "فإن أراد".
[ ١٠١ ]
المرأة رجلا بتزويجها من ذلك الرجل ووكلت آخر بمثل ذلك فالتقى الوكلاء (^١) فأنكحها أحد وكيلي المرأة على مائة دينار وخاطبه في ذلك أحد وكيلي الزوج وفعل الآخر أن مثل ذلك على ألف ووقعت العقدتان معًا فالنكاح جائز، وعلى الزوج أي المهرين شاء في قياس قول أبي يوسف وقولنا. وأما في قياس قول أبي حنيفة، فإن كان مهر مثلها أكثر من أكثر المهرين فلها أكثرهما، وان كان أقل من أقلهما فلها الأقل، وإن كان أكثر من الأقل وأقل من الأكثر فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأقل، ولو وقع أحد النكاحين قبل الآخر ولم يعلم ذلك فعله نصف المهرين، فإن ادّعت هي أحدهما وادّعى الزوج الآخر، فإن كان مهر مثلها أكثر مما ادعت فلها ما ادّعت، وإن كان أقل مما ادّعى الزوج فلها ما ادّعاه، وإن كان أقل مما ادّعت وأكثر مما ادّعاه الزوج فلها مهر مثلها.
رجل زوّج رجلا امرأة بغير إذنها وخاطب عن الرجل آخر بغير أمره على ألف ثم جدّدا النكاح على مائة دينار فبلغ الزوج، فقال: قد أجزت أحدهما أو قال: هذا أو هذا، وقالت هي مثل ذلك وخرج الكلام منهما معًا فإنهما لم يجيزا شيئا، ولهما أن يجتمعا على أحدهما. ولو قال: قد أجزتهما. وقالت: قد أجزت أحدهما أو قالت: هذا أو هذا، فهو جائز ويعطيها أي المهرين شاء في قول أبي يوسف (^٢) وقولنا. وكذلك لو بدأت فأجازتهما ثم أجاز الزوج أحدهما أو هذا أو هذا فهو جائز ويعطيها أي المهرين شاء. فإن قال: قد أجزت هذا أو هذا، وقالت: قد أجزت الذي أجازه، فهو كذلك في قياس قول أبي يوسف وقولنا. وأما في قياس قول أبي حنيفة، فإن كان مهر مثلها أكثر من أكثرهما فلها الأكثر وإن كان أقل من أقلهما فلها الأقل، وإن كانت أكثر من الأقل وأقل من الأكثر فلها مهر مثلها. وإن قال: قد أجزت أحدهما ثم قالت مثل قوله فهذا والأوّل سواء في قياس قول أبي حنيفة، والنكاح الذي أجازته هو الذي أجازه؛ لأن الزوج لما أجاز أحدهما بطل الآخر فلما أجازت أحدهما كان على الجائز؛ لأن أبا حنيفة كان يقول: لو قال لعبده ولشيء (^٣) لا يقع عليه العتق مثل الحائط ونحوه: أحدكما حر وقع
_________________
(١) وفي الهندية: "الوكيلان".
(٢) وفي الهندية "في قول أبي حنيفة" والصواب: "أبي يوسف".
(٣) وفي الحصيري: "لو جمع الرجل بين عبد وبين شيء" وفي العتابي: "إذا جمع بين حمار وعبد، وقال: =
[ ١٠٢ ]
العتق (^١) وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلم يقع (^٢) نكاح حتى يجتمعا على الذي أجازه الزوج، فإن قالت: قد أجزت الذي أجازه الزوج، ولم يكن الزوج سمى شيئًا بعينه جاز النكاح وأعطاها أي المهرين شاء في قياس قول أبي يوسف وقولنا.
عبد زوجه رجل امرأتين في عقدة بغير إذنه فأذن مولاه ثم زوجه أيضًا امرأتين في عقدة فلم يبلغه إلا بعد العتق فله أن يختار نكاح الأوليين أو الأخريين أو واحدة من الأوليين وواحدة من الأخريين. وإن اختار نكاح الأوليين وواحدة من الأخريين بطل نكاح الثلاث وله أن يختار نكاح الباقية. فإن زوجه ثلاثا (^٣) في عقدة ثم عتق لم يكن له أن يجيز نكاح واحدة منهن.
رجل تحته امرأة زوجه رجل بغير إذنه أربعًا في عقدة فأجاز نكاح بعضهن لم يجز. [وكذلك] لو أجاز بعد موت التي عنده. ولو زوجهن في عقد متفرقة كان له أن يجيز نكاح ثلاث، فإن أجازهن كلهن بطل نكاحهن. وكذلك لو لم يبلغه إلا بعد موت التي عنده.
رجل زوج رجلا امرأة بغير إذنه وأختها تحته فأجاز بعد موت التي تحته لم يجز، والله أعلم بالصواب.