رجل أقام شهودًا على نكاح امرأة وأقامت هي شاهدين أنه تزوج أختها قبل دعوته النكاح وأنها امرأته، وأنكر الزوج ذلك، فإنه يقضى بنكاح الشاهدة في قول أبي حنيفة. وقال يعقوب ومحمد: توقف الأمران، فإن حضرت الغائبة فأقامت بينة على دعوى الشاهدة قضي بنكاحها وفرق بين الشاهدة وزوجها. وإن أنكرت الغائبة ما ادعت الشاهدة قبلت بينة الزوج على الشاهدة. وهذا استحسان، والقياس قول أبي حنيفة. وإن أقرّ الزوج في المسألتين [جميعا] أن الغائبة كانت امرأته يسأل هل كانت بينهما فرقة. فإن قال: لا، فرق بينه وبين الشاهدة، ولم يصدق على الغائبة. وإن قال: قد كنت طلقتها وأخبرتني أن عدتها قد انقضت وكذبته الشاهدة في الطلاق فإنه يقضى بنكاح الشاهدة، فإن حضرت الغائبة، وكذبته في الطلاق وقع عليها منذ يوم أقر بالطلاق ولم يبطل [نكاح] الأخرى، فإن جاءت الغائبة بولد [لسنتين] منذ أقرّ (^١) بطلاقها، وقد كان دخل بها لزمه وفرق بين الزوج وبين الشاهدة *
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي في رجل قالت له امرأته: تزوجتني منذ سنة
_________________
(١) وفي الهندية: "منذ يوم أقر".
[ ٩٤ ]
رجل طلق امرأته. فقال بعد شهرين: قد أخبرتني أن عدّتها قد انقضت، وكذبته فله أن يتزوج أختها، فإن تزوج وجاءت الأولى بولد يلزم الزوج وفرق بينه وبين الأخرى.
رجل ادّعى نكاح امرأة وأقام شاهدين وأقامت هي بينة أنه تزوّج أمها أو ابنتها قبل دعوته نكاحها، فهذا والباب الأول سواء. وكذلك لو أقامت بينة على إقرار الزوج بنكاح أمّها. ولو أقامت بينة على إقراره بنكاح ابنتها بطل نكاح الشاهدة. ولو أقامت بينة أنه تزوج أمها أو ابنتها وجامعها (^١) أو قبلها أو لمسها بشهوة فرق بينه وبين الشاهدة ولم يقض بنكاح الغائبة.
رجل تزوج امرأة ثم أقر بأن فلانا كان زوجها فطلقها وانقضت عدّتها ثم تزوجتها فقالت هي: هو زوجي على حاله. لم يفرق بينه وبينها، فإن حضر الغائب فأنكر الطلاق قضى له بها وفرق بينها وبين الآخر، فإن كان دخل بها لم يقربها الأول حتى تنقضي عدتها، وإن أقر الأول بالنكاح والطلاق وانقضاء العدة وكذبته المرأة إلا في النكاح فالطلاق واقع يوم أقرّ به وعليها العدّة من يومئذ، ويفرق بينها وبين الآخر. ولو صدّقتهما جميعا على ما قالا كانت امرأة الآخر. ولو أنكرت ما أقرّ به الأول من النكاح والطلاق كان مثله، ولو قال الزوج: كان لها زوج قبلي. فقالت هي: لم يطلقني، وقال الزوج: قد طلقك وانقضت عدتك، فالقول قوله. فإن
===
وقالت له أمها: تزوجتني منذ شهر. فقال: صدقتما معا - أن نكاح الأولى (^٢) يجوز وإن لم توقتا. وقالت إحداهما: تزوجتني وطلقتني قبل الدخول. وقالت أمها: تزوجتني، وتذكر الطلاق. فقال: صدقتما. فنكاح الابنة [وطلاقها] جائز، ولا يجوز نكاح الأخرى لأنه أقر لها بأمرين: بالنكاح، والطلاق. وإن كانت الأم هي التي ادعت النكاح والطلاق وادعت الابنة النكاح جاز نكاح الأم وطلقت وجاز نكاح الابنة. وإن ادعت إحداهما النكاح وأنه قد حلف بطلاق إن فعل شيئًا، كذا وادعت الأخرى النكاح. فقال: صدقتما معا، جاز نكاح صاحبة اليمين، لأنه إن فعل ذلك الشيء حنث، وإن ادعت كل واحدة النكاح والطلاق فصدقهما لم يثبت نكاح واحدة ولهما نصف المهر بينهما.
_________________
(١) وفي الهندية: "ودخل بها".
(٢) وفي الهندية: "فإن النكاح الأول".
[ ٩٥ ]
جاء رجل فادعى أنه الزوج الذي أقرَّ به الآخر أنه كان زوجها قبله وصدقته المرأة وأنكر الزوج الثاني ذلك فالقول قوله، ولا يمين عليه في قياس قول أبي حنيفة ﵁، ويستحلف في قول يعقوب ﵁ وقولنا، فإن نكل فرق بينما وكانت امرأة الأول *
رجل تزوج امرأة على أبيها عتق الأب فإن استحق رجل الأب ثم اشتراه الزوج من المستحق لم يكن لها إلا الأب ولم يكن للزوج أن يمتنع من دفعه ولا يعتق الأب (^١) حتى يعطيها الزوج أو يقضى لها به فإن أعتقه الزوج أو باعه أو كاتبه قبل أن يقضى لها به جاز وعليه قيمته. ولو قضى على الزوج بقيمة الأب حين استحق ثم اشتراه الزوج لم يكن لها إلا القيمة، فإن أراد الزوج أن يدفع إليها الأب فأبت إلا القيمة كان لها أن تأبى.
===
* هشام عن محمد في رجل تزوج امرأة، وقد كان لها زوج طلقها، ودخل بها، وقال الزوج الأخير: تزوجتني ولم تنقض عدتك. وقالت المرأة: قد كنت أسقطت بعد الطلاق، فإن القول قول الزوج ويفسخ النكاح ولا مهر لها، وإن هي بدأت فقالت قبل أن يفسخ الزوج النكاح: قد كنت أسقط بعد الطلاق. فقال الزوج يعد ذلك: قد كنت في العدة، فالقول قولها ويفسخ النكاح ولها نصف مهرها. وإن قال الزوج الثاني: تزوجتني ولك زوج. وقالت هي: قد كان طلقني وانقضت عدتي، فإن كانت قالت في مدة تنقضي فيها عدّة فالقول قولها والنكاح جائز أيهما ادعى صحة النكاح فالقول قوله. وقال في رجل تزوّج امرأة بغير أمرها فقالت: بلغني فأجزت النكاح. وقال الزوج: بل رددته، فالقول قولها ويفسخ النكاح ولها نصف المهر. وإن كان الزوج قال: قد كنت رددت النكاح حين بلغك فقالت هي: بل كنت أجزت، فالقول قول الزوج، لأنه فسخ النكاح قبل أن تجيزه هي.
هشام عن محمد عن أبي يوسف في رجل قال: تزوجت فاطمة بعد خديجة وهما أختان أن التزويج يقع على فاطمة وقال محمد: أفرق بينه وبين فاطمة وأجعل خديجة امرأته. قال محمد: وكذلك إن قالت امرأة: تزوجت أبا موسى قبل أبي حفص (^٢) فهي امرأة أبي موسى في قول أبي يوسف، وهي امرأة أبي حفص في قول محمد
_________________
(١) وفي العتابي: "ولا يعتق الأب عليها".
(٢) وفي الهندية: "بعد ما تزوجت أبا حفص".
[ ٩٦ ]