"نه" الأصحُ: أنَّ التراويحَ سنةٌ، هو الصحيحُ من المذهبِ، وهكذا رَوَى الحسنُ عن أبي حنيفةَ أيضًا، كذا في "الهدايةِ" و"خُلاصةِ الفتاوى" و"شرحِ تاجِ الشريعةِ".
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية": أنَّ التراويح سُنّةُ الرجالِ (^١) والنساءِ.
"نه" الترويحةُ: اسمٌ لكلِّ أربعِ رَكَعَاتٍ، فكانت جُملتُها عشرينَ ركعةً، وهذا عندنا وعندَ الشافعيِّ.
وأما عندَ مالِكٍ: فهي (^٢) مُقدَّرةٌ بِستٍّ وثلاثينَ ركعةً.
"نه" اختلف المشايخُ في وقت التراويح:
- حُكِيَ عن شيخِ الإسلام (^٣) إسماعيلُ المسهلي (^٤) وجماعةٍ من مُتأخِّري مشايخ بلْخَ: أنَّ جميعَ الليلِ إلى طلوعِ الفجرِ قبلَ العشاءِ وبعدَهُ وقتُها (^٥).
وقال عامةُ مشايخِ بلخَ (^٦) وبُخارى: وقتُها: ما بينَ العشاءِ والوتِر، فإنْ صلاها قبلَ العشاءِ أو بعدَ الوِتر: لم يُؤدِّها في وقتِها.
"نه" قالَ القاضي الإمامُ أبو عليٍّ النسفيُّ: الصحيحُ: أنَّه لو صلَّى التراويحَ قبلَ العشاءِ: لا يكونُ تراويحًا.
_________________
(١) في (س): (للرجال).
(٢) في الأصل وفي (ص): (وهي).
(٣) في (س) و(ص): (الشيخ الإمام).
(٤) في (س): (المستملي)، وفي (ص): (المشتملي).
(٥) في (ص): (وقت الوتر).
(٦) سقط (س) و(ص): (بلخ و).
[ ٤٤١ ]
ولو صلَّى بعدَ العشاءِ وبعدَ الوِترِ: جازَ، ويكونُ (^١) تراويحًا، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
"هد" الأصحُ: أنَّ وقتَ التراويحِ بعدَ العشاءِ إلى آخرِ الليل، قبلَ الوِتر وبعدَه.
"هد" (^٢) لا يُصلِّي الوِترَ بجماعةٍ في غيرِ شهرِ رمضانَ، كذا (^٣) في "القُدُوريِّ".
"نه" أما في الوِترِ، في رمضانَ بالجماعةِ أفضلُ، أمِ الأداءُ في منزلِه وحدَه؟
الصحيحُ: أنَّ الجماعةَ أفضلُ، كذا في "فتاوى قاضي خان".
"مص" ذُكِرَ في "الملتقط": يقرأُ في التراويحِ مقدارَ ما لا يُؤدِّي إلى تنفير القومِ.
وذكرَ صاحِبُ "القُنيةِ" في كتابهِ (^٤) "زادُ الأئمّةِ": أنَّ الإمامَ الوبريَّ سُئِلَ عمَّن يقرأُ في التراويحِ آيتينِ بعدَ الفاتحةِ، فقالَ: لا بأسَ بهِ.
وكتبَ أبو الفضلِ الكرمانيُّ في "الفتوى": أنَّه إذا قرأَ الفاتحةَ في التراويحِ وآيةً أو آيتَيْنِ: لا يُكرَه.
"خف" إذا صلَّى الإمامُ قاعدًا بعذرٍ (^٥)، والقومُ قائمٌ: اختلفَت المشايخُ فيه: والأصحُّ: أَنَّه يجوزُ، ويَصِحُ الاقتداءُ قاعدًا بالإجماعِ.
"مم" أداءُ التراويح قاعدًا بغير عذرٍ يجوزُ، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
وقال في "المختارِ": يجوزُ ويُكرَه. وإن فاتتِ التراويحُ لا تُقضَى بجماعةٍ.
_________________
(١) في (س): (وتكون).
(٢) في (س): (نه).
(٣) زيد في (س): (ذكر).
(٤) في (س): (كتاب).
(٥) زاد في (س) و(ص): (أو بغيرِ عذرٍ).
[ ٤٤٢ ]
وهل تُقضَى بغيرِ جماعةٍ (^١)؟
قال بعضُهم: تُقضَى ما لم يمضِ شهرُ رمضانَ.
وقال بعضُهم: لا تُقضَى، وهو الصحيحُ.
كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية".
ولو صلَّى التراويحَ كلَّها بتسليمةٍ واحدةٍ عمدًا، إن قعدَ في كلِّ ركعتين (^٢)، وقعَدَ في آخِرها: ففي الاستحسانِ على القولِ الصحيحِ: يُجزئُه عن تسليمةٍ واحدةٍ، كذا ذكرَهُ (^٣) في "الفتاوى الظهيرية".
"مص" إذا بلغَ الصبيُّ عَشْرَ سنينَ، فأمَّ في التراويحِ: يجوزُ ذلكَ.
وفي بعضِ الفتاوى: لا يجوزُ، وهو المُختارُ.
"خف" إمامةُ الصبيِّ في (^٤) التراويح: جوَّزَهُ مشايخُ خُراسانَ، ولم يُجوِّزه مشايخُ العراق.
"مم" أهلُ البلدةِ (^٥) تركوا التراويحَ: قاتَلَهم الإمامُ.
"مم" صلَّى التراويحَ في بيتِهِ والناسُ يُصلُّون (^٦) في المسجدِ: لم يكن مُسيئًا.
_________________
(١) زيد في (س): (اختلفَ العلماءُ).
(٢) زاد في (ص): (يجوز عن الكلِّ على قولِ العامةِ، وقيلَ: يجوزُ عن تسليمةٍ واحدةٍ وإن لم يقعد في كلِّ ركعتينِ).
(٣) في (س): (ذكر).
(٤) قوله: (في): سقط من (س).
(٥) في (س) و(ص): (البلدة).
(٦) في (س) و(ص): (يصلونها).
[ ٤٤٣ ]
"مم" لو تركَ الناسُ إقامتَها (^١) وصلَّى كلُّ واحدٍ في بيتِهِ: فقد أساؤوا.
"مم" ينوي التراويحَ أوِ السنةَ أو قيامَ الليلِ، ولو نوَى النفلَ: جازَ، كما ذكرنا في صدرِ (الباب الخامس) في مسائلِ النيّةِ.
"مم" لو لم يجرِّد (^٢) لكلِّ شَفعٍ بنيةٍ: جازَ، وانتظارُه تكبيرَ الإمامِ نيةٌ.
"مم" المُقتدِي (^٣) كرَّرَ التراويحَ في مسجِدَيْنِ: جازَ، والإمامُ: لا.
"مم" مَن أدركَ بعضَ التراويحِ: فأوترَ مَعَ الإمام: يُصلِّي الباقي وحدَه.
"خف" رجلٌ نزلَ به ضيفٌ، وله وِردٌ من صلاةِ التطوُّعِ، إن كان كثيرَ الضيافةِ: لا يترُكُ وِردَه، وإن كان في الأحيانِ مرّةً: يَترُكُه.
وأمّا صلاة الضحى فسُنّةٌ (^٤)، وأقلُّها ركعتانِ، وأكثرُها اثنا عَشَرَ ركعةً بثلاثِ تسليماتٍ.
_________________
(١) زاد في (ص): (في المسجد).
(٢) في (س): (يجدد).
(٣) في (س) و(ص): (مقتدي).
(٤) حكى الإمامُ العينيُّ أنها مستحبّةٌ، ونقلَ بعضَ الرواياتِ التي تُفيدُ أنها ليست بسنّةٍ، بل هي مِمّا استحبّه بعضُ الصحابةِ ﵃ وجماهيرُ العلماءِ مِن بعدِهم، فقال في البناية شرح الهداية (٢/ ٥١٩): "روى البخاريُّ عن عروةَ عن عائشةَ قالت: "كانَ رسولُ الله ﵌ ليدَعُ العملَ وهو يُحِبُّ أن يعملَ بهِ الناسُ؛ ليفرَضَ عليهِم، وما سبَّحَ رسولُ الله ﵌ سُبْحَةَ الضُّحَى قطُّ، وإني لأسبِّحُها" وروى مسلمٌ "عن عبدِ الله بن شقيقٍ، قال: سألتُ عائشة ﵂، هل كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يصلّي الضحَى؟ قالت: لا؛ إلا أَن يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ". قلتُ يحتمل أنها أخبرتْ في الإنكارِ عن رؤيتها ومشاهدتِها … وقد يكون إنكارُها مواظبَتَهُ عليها، وقد يكونُ الإنكارُ إنما هو لصلاةِ الضحَى المعهودةِ عند الناسِ على الذي اختارَهُ جماعةٌ من السَّلَفِ مِنَ الصلاةِ بثمانِ ركعاتٍ، وأنه ﵌ كان يُصلِّيها أربعًا، ويزيدُ ما شاءَ، فيُصلّي مرةً =
[ ٤٤٤ ]
"هد" كان النبيُّ ﷺ يُواظبُ على الأربعِ في الضحى (^١).
وأما صلاةُ الأوابين، وهى ما بين العشاءين ستُّ رَكَعَاتٍ بثلاث تسليماتٍ.
وأمّا صلاةُ الرغائب اثنا عَشَرَ ركعةٍ بستِّ تسليماتٍ، يَصومُ أَوَّلَ خميسٍ من شهرِ الله الحرام رجبَ، ويُصلِّيها بعدَ المغرب.
نسألُ الله أن يُزيِّنَ ظواهِرَنا بخدمته، وبواطِنَنا بمعرفتِه، وقُلوبَنا بمحبَّتِه، وأسرارَنا بمُشاهَدَتِه بفضله وعنايته.
* * *
_________________
(١) = أربعًا ومرّةً ستًّا ومرةً ثمانيًا، وأقلُّها ركعتانِ، وقد رأى جماعةٌ أن يُصلِّيَ في وقتٍ دونَ وقتٍ يُخالِفُ بينها وبينَ الفرائضِ. ثم اعلم أن صلاةَ الضحى مستحبَّةٌ، وقالَ النوويُّ: وقيلَ سنَّةٌ، وكان ابن عمرَ يراها بدعةً، ومثلُهُ ابن مسعودٍ، حكاهما النوويُّ".
(٢) العسقلاني "الدراية تخريج أحاديث الهداية" فصل في القراءة، رقم: (٢٥٢).
[ ٤٤٥ ]