"هد" السنّةُ:
- ركعتان قبلَ الفجرِ.
- وأربعٌ قبلَ الظهرِ.
- وركعتانِ بعدَها.
- وأربعٌ قبلَ العصرِ، وإن شاءَ ركعتينِ (^٤).
- وركعتانِ بعدَ المغرِبِ.
- وأربعٌ قبلَ العشاءِ.
- وأربعٌ بعدها، وإن شاءَ ركعتَيْنِ، كذا في "القُدُوريِّ".
"نه" سُنّةُ الفجرِ أقوى السننِ باتِّفاق الرواياتِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ سُنَّةَ الفجرِ لا يجوزُ أداؤها قاعدًا أو رُكبانًا (^٥)
_________________
(١) قوله: (منه): سقط من (س).
(٢) سقط من (ص): (منه شيئًا). أي من إمامِه.
(٣) زاد في (ص): (ويكره).
(٤) في (ص): (ركعتان).
(٥) في (س) و(ص): (راكبًا).
[ ٤٣٣ ]
مِنْ غيرِ عذرٍ، كذا ذُكِر في "خُلاصة الفتاوى" و"شرح تاج الشريعة".
وذُكِرَ في "الظهيريةِ": عن أبي حنيفةَ: أنَّها واجبةٌ، وفي "الجامع الصغير": أنَّها واجبةٌ عملًا.
"جص" رجلٌ انتهَى إلى الإمامِ في صلاةِ الفجرِ وهو لم يصلِّ سُنةَ الفجر:
إن خشيَ أن تفوتَه ركعةٌ ويُدرِكُ الأخرى: يُصلِّي سُنةَ الفجرِ، ثمَّ يَدخُلُ في صلاةِ الإمامِ.
وإن خشيَ فوتَهما (^١): دخلَ مع الإمام، ولا يُصلِّي سُنَّةَ الفجرِ، كذا أيضًا في "الهداية"، ولا يقضيها، وهو (^٢) قولُ أبي يُوسُفَ.
وقال مُحمَّدٌ: أحبُّ إلى أن يَقضِيَها إذا ارتفعتِ الشمسُ إلى وقتِ الزوالِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّه لو اشتغلَ بالسنّةِ: يُدرِكُ الإمامَ في القعدةِ، فإِنَّه يَشتَغِلُ بالسنَّةِ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، خلافًا لمُحمَّدٍ.
"هد" بخلافِ سنةِ الظهرِ؛ حيثُ يَترُكها في الحالَيْنِ؛ يعني: إذا خشيَ فوتَ الجماعةِ أو لم يخشَ؛ لأنَّه يُمكنُ أداؤها في الوقتِ بعدَ الفرضِ، وهو الصحيحُ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريةِ": لو افتتحَ ركعتي الفجرِ قبلَ صلاةِ الفجرِ وأفسدَها، ثمَّ قضاها بعد صلاةِ الفجرِ قبلَ طلوعِ الشمسِ:
قيل: يجوزُ، و(^٣) فيه نظرٌ.
والأصحُّ: أَنَّه لا يجوزُ.
_________________
(١) في (س): (فوتها).
(٢) في (ص): (فهو).
(٣) سقط من (ص): (و).
[ ٤٣٤ ]
والأحسنُ: أَن يَشرُعَ في السنّةِ، ثمَّ يكبرُ بالفرضِ (^١)، فلا يكونُ مُفسِدًا للعملِ، ويكونُ مُنتَقِلًا من عملٍ إلى عملٍ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية".
"هد" يُصلِّي رَكعتَي الفجرِ عندَ بابِ المسجدِ. هذا يدلُّ على الكراهةِ في المسجدِ إذا كان الإمامُ في الصلاةِ.
والأفضل: في عامةِ السننِ والنوافلِ المَنزِلُ، كذا أيضًا ذكرَهُ في "مُختارِ الفتاوى"، إلّا التراويحَ.
"نه" قدمَ (^٢) ذِكْرَ سُنّةِ الظهرِ في "المبسوط"؛ لأنَّ أَوَّلَ صلاةٍ فُرِضَت على النبيِّ ﵇ صلاةُ الظهرِ (^٣).
_________________
(١) في (س) و(ص): (بالفريضة).
(٢) سقط من الأصل ومن (س): (قدم).
(٣) الظاهرُ أنّ سببَ التقديمِ أنه صلاها أولًا، لا أنّها فُرِضَت عليه أولًا؛ فقد روَى عبدُ الرزّاقِ عن الحسنِ في "المصنفِ" (١/ ٤٥٣)، قال: "كانت أوّلَ صلاةٍ صلاها رسولُ الله ﵌: الظهرُ". ولذلك تُسمّى: الصلاةَ الأولى. وفي كتابِ المواقيتِ من البخاريِّ برقم: (٥٩٩) من حديثِ أبي برزة الأسلميِّ، قال: (كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ - وَهِيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ [أَي تَزُولُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ] ..). قال ابن رجب: "في هذه الرواية: أنّ لصلاةِ الظهرِ اسمينِ آخرين: أحدهما: الهجير؛ لأنها تُصلَّى بالهاجرة. [وَهُوَ وَقْتُ شِدَّةِ الْحَرِّ] والثاني: الأولى. وقيل: سميت بذلك؛ لأنها أوّل صلاةٍ صلاها جبريلُ بالنبيِّ عند البيتِ، في أوّل ما فُرِضت الصلواتُ الخمسُ ليلة الإسراء". "فتح الباري" (٣/ ٨١). وقال ابن دقيق العيد: "وإنما قيل لصلاة الظهر الأولى؛ لأنها أوّل صلاةٍ أقامها جبريلُ للنبيِّ ﷺ على ما جاء في حديثِ إمامةِ جبريلَ ﵇". "إحكام الأحكام" (١/ ١٦٧).
[ ٤٣٥ ]
"نه" قال الحلوانيُّ: أقوى السننِ (^١) بعد سُنّةِ الفجرِ سُنةُ المغرِبِ، ثمَّ التي بعدَ الظهرِ، فإنَّها سُنّةٌ مُتَّفَقٌ عليها، و(^٢) التي قبلَهُ مُختلفٌ فيها، ثمَّ التي بعدَ العشاءِ، ثمَّ التي قبلَ الظهرِ، ثمَّ التي قبلَ العصرِ، ثمَّ التي قبلَ العشاءِ.
وذُكِرَ في "الهداية": أن مُحمَّد بنَ الحسنِ الشيبانيَّ (^٣) سمَّى الأربعَ قبلَ العصرِ: حسنًا في "مبسوطِه".
وذُكِرَ في "الهداية": أنَّ الأربعَ قبلَ العِشاء: مُستَحَبٌّ.
"نه" قيلَ: أقوى السننِ بعدَ رَكعَتَي الفجرِ: هي التي قبلَ الظهرِ. والتي بعدَها والتي بعدَ المغربِ؛ كلُّها سواءٌ.
و(^٤) قيل: بل التي قبلَ الظهرِ آكدُ، وهو الأصحُّ.
"نه" الصحيحُ: أنَّ كلَّ ذلك سواءٌ، ولا تَختَصُّ الفضيلةُ بوجهٍ دونَ وجهٍ، ولكنَّ الأفضلَ ما يكونُ أبعدَ من الرياءِ، وأجمعَ للإخلاصِ والخشوعِ.
لو صلَّى السنَّةَ التي قبلَ الظهرِ أربعَ رَكَعَاتٍ بتسليمتينِ: لا يُعتَدُّ بها عندنا.
وعندَ الشافعيِّ: يُصلِّي بتسليمتينِ (^٥)، كذا ذُكِر في "شرح تاجِ الشريعةِ".
_________________
(١) سقط من (ص) (السنن).
(٢) زاد في (ص): (في).
(٣) سقط من (ص): (الشيباني).
(٤) في (ص): (أو).
(٥) الظاهرُ جوازُها في مذهبِ الشافعية بتسليمةٍ واحدةٍ وبتسليمَتَيْنِ، قالَ الإمامُ النوويُّ في "المجموع شرح المهذب" (٤/ ٢٦): "إذا صلّى أربعًا قبل الظهرِ أو بعدَها، أو قبلَ العصرِ يُستحبُّ أن يكونَ بتسليمتَينِ، وتجوزُ بتسليمةٍ: بتشهُّدٍ وبتشهُّدَينِ، فإذا صلّى أربعًا بتسليمَتَيْنِ ينوي بكلِّ ركعتَيْنِ رَكَعَتَيْنِ من سنّةِ الظهرِ، وإذا صلاها بتسليمةٍ وتشهُّدَيْنِ فقد سبقَ في بابِ صفةِ الصلاةِ خلافٌ في أنه هل يُسنُّ قراءةُ =
[ ٤٣٦ ]
"نه" لو تكلَّمَ بين الفريضةِ والسنَّةِ، هل يَسقُطُ (^١) السنَّةُ؟
قيل: يسقط (^٢)، وقيل: لا يسقط (^٣)، ولكنَّ ثوابَه أنقصُ من ثوابِهِ قبلَ التكلُّمِ.
"تف" السنَنُ إذا فاتَتْ عن أوقاتِها: لا تُقضَى، سواءٌ فاتَتْ وحدَها أَو مَعَ الفرائضِ، سوى سنّةِ الفجرِ: فإنَّها تُقضَى إِنْ فاتَتْ مَعَ الفريضةِ بلا خلافٍ بينَ أصحابِنا.
واختلفوا فيما إذا فاتَتْ بدونِ الفرضِ: على قولِ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ: لا تُقضَى، وعلى قول مُحمَّدٍ: لا تُقضَى قبلَ طلوعِ الشمسِ أيضًا، ولكن تُقضَى بعدَ طلوعِ الشمسِ إلى وقتِ الزوالِ، كذا أيضًا في "الهداية" و"النهاية" و"القنية"، ثمَّ يَسقُطُ.
وقال الشافعيُّ: تُقضَى جميعُ السننِ (^٤)، كذا في "القنية"، والصحيحُ مذهبُنا.
"هد" أما سائرُ السنن سوى سنة الفجر: فلا تُقضَى بعد الوقت وحدَها،
_________________
(١) = السورة في الأخيرتَيْنِ كالخلافِ في الفريضةِ". وقال ابن حجر الهيتمي في "المنهاج" (ص: ١٣٩): "بخلافِ سنّةِ الظهرِ وغيرِها من الرواتبِ، فإنَّهُ يجوزُ جمعُ الأربع القبليةِ أو البعديةِ بتسليمةٍ".
(٢) في (س): (تسقط).
(٣) في (س): (تسقط).
(٤) سقط من (س) و(ص): (يسقط).
(٥) قال إمام الحرمين أبو المعالي الجوينيُّ في نهاية المطلب في درايةِ المذهبِ (٢/ ٣٤٣): "النوافلُ تنقسمُ … فأما ما انفردَ منها بأوقاتٍ لها، كصلاةِ العيد، فالأصحُّ أنه يُقضَى، وللشافعيِّ قولٌ آخرُ: "أنها لا تُقضَى"، وقد ذكره شيخي، وحكاهُ صاحبُ التقريب، ولفظُ الشافعيِّ فيما حكاهُ صاحبُ التقريبِ عنه: "أن القياسَ والأصلَ أن لا تُقضَى فائتةٌ أصلًا". ثم قال في خلاصة تفصيل يطول (٢/ ٣٤٥): "فالقولُ السديدُ في ذلكَ أَنَّ الأَصلَ أَنْ لا تُقضَى النوافلُ، فإنْ قُضِيَتْ، تُقضَى أبدًا كما ذكرناه". أي: كلّ نافلة مرتبطةٌ بوقتِ فريضَتِها، أو بسبَبِها. =
[ ٤٣٧ ]
واختلف المشايخُ في قضائها مع الفرض تبعًا للفرض، كذا ذكر الإمامُ ظهيرُ الدين في "فتاواه" (^١)، وتاج الشريعة في "شرحه".
"قن" السنة إذا فاتت مع الفرض: تُقضَى عند العراقيِّين.
وعند أهل خُراسان: لا تُقضَى، بخلاف سُنّة (^٢) الفجر.
"منع" أمّا سنّة الظهر إذا فاتت وحدَها: يقضيها بعد الفرض في الوقت.
"منع" إذا فاتتُهُ الأربعُ قبلَ الظهرِ: قضاها بعدَ الظهرِ في وقتِ الظهرِ عندَ عامةِ المشايخِ، وهو الصحيحُ، كذا في "الهداية" و"شرح تاجِ الشريعةِ".
وذُكِرَ في ذلكَ الشرحِ: أنَّه قالَ بعضُهم: لا يَقضِي، وإذا قضَى: يبدأ بالركعتَيْنِ عندَ أبي حنيفةَ وأبي (^٣) يوسفَ، وعند مُحمَّدٍ: يبدأُ بالأربعِ، كذا ذُكِرَ في "شرحِ تاجِ الشريعة"، نقلًا عن "الجامع الصغير".
"منع" ينويها قضاءً عند أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ، وعند أبي حنيفةَ: لا ينويها (^٤) قضاءً.
ورُوايةُ "الهداية" تُشيرُ إلى أنَّه ينوي أداءً، فإذا (^٥) خرجَ الوقتُ: لا يقضِيها وحدَها، ولا تبعًا للفرضِ.
وذُكِرَ في "العناية": يُصلِّي السنّةَ رَكَعَتَيْنِ بعدَ العِشاءِ على قولِ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ.
_________________
(١) في (س): (فتواه).
(٢) في (س): (السنّة).
(٣) في (س): (وعند).
(٤) في (س) و(ص): (ينوي).
(٥) في (ص): (فإن).
[ ٤٣٨ ]
وأما على قول أبي حنيفة: فالأفضلُ: أن يُصلِّيَ أربعًا. وجعَلَ هذه (^١) فرعًا لمسألةٍ أخرى هي: أنَّ صلاةَ الليلِ مثنًى مثنًى أفضلُ أَمِ الأربعُ؟
"هد" الأفضلُ في صلاةِ الليلِ مِنَ النفلِ:
عندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ: مثنًى مثنًى، وفي النهارِ أربعٌ أربعٌ.
وعندَ الشافعيِّ: مثنًى مثنًى فيهما.
وعندَ أبي حنيفةَ: أربعٌ أربعٌ فيهما (^٢).
والتكرارُ؛ للتأكيد، كذا أيضًا ذُكِرَ في "المنظومة".
وذُكِرَ في "شرحِ الهدايةِ": يُفهَمُ منه: أنَّه لا يزيدُ عليهما (^٣) من حيثُ الأفضلية؛ لأنَّ الزيادةَ عليهما (^٤) ليستْ بمكروهةٍ بالاتِّفاقِ في الليلِ.
"جص" إن شاءَ يُصلِّي صلاةَ الليلِ ثمانيًا بتسليمةٍ واحدةٍ، ويُكرَه أن يزيدَ، وإنْ فعَلْتَ لزمِكَ.
"جص" الزيادةُ على الثماني (^٥) بتسليمةٍ واحدةٍ في صلاة الليلِ، وعلى الأربعِ في صلاةِ النهارِ مكروهٌ.
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ شمسَ الأئمةِ قالَ: الأصحُ: أنَّه لا تُكرَه الزيادةُ على ثماني ركعاتٍ.
_________________
(١) زاد في (ص): (المسألة).
(٢) في (س): (فيهما أربع أربع).
(٣) في (ص): (عليها).
(٤) في (ص): (عليها).
(٥) في (ص): (الثمان).
[ ٤٣٩ ]
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أَنَّه يُخافِتُ في النفلِ في صلاةِ النهارِ، وفي الليلِ يَجهرُ إن شاءَ، كذا في "الهداية".
والأفضلُ: أن يكونَ بين الجهرِ والإخفاءِ، كذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى"، إلّا أنَّه قال: الجهرُ بالليلِ أفضلُ.
"خف" لو أمَّ في التطوُّع في الليلِ فخافَتَ عمدًا: فقدْ أساءَ، وإن كانَ ساهيًا: فعليه سجدةُ السهوِ.
وطولُ القيامِ أفضلُ من كثرةِ السجودِ، كذا ذُكِرَ في "الكنز" و"مُختارِ الفتاوى".
"هد" مَن شَرَعَ في نافلةٍ ثمَّ أفسدَها: قضاها، بخلافِ الشافعيِّ (^١).
ومَن شَرَعَ في (^٢) أربعِ ركعاتٍ من النفل وقعد في الأُوليين، ثمَّ أفسد الأُخريين: قضي ركعتين، كذا في "القُدُوريِّ".
"نه" مَن شَرَعَ في النفلِ ينوي رَكعتين: فلهُ أن يزيدَ ما شاءَ، والقراءةُ واجبةٌ في جميعِ رَكَعَاتِ السننِ والنوافلِ، كذا في "القُدُوريِّ" و"الهدايةِ".
* * *
_________________
(١) في (س) و(ص): (خلافًا للشافعي).
(٢) سقط من الأصل ومن (ص): (في).
[ ٤٤٠ ]