"هد" صدقةُ الفطرِ واجبةٌ على الحُرِّ، المُسلِمِ، إذا كانَ مالِكًا لِمقدارِ النصابِ، فاضِلًا عن مَسكنِه وثيابِه، وأثاثِهِ، وفرسِه، وسلاحِهِ، وعبيدِهِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": الفتوى على أنَّه يُعتبرُ مِقدارُ النصابِ فاضِلًا على الكفايةِ لَهُ ولعيالِهِ، وكونُه ناميًا ليسَ بشرطٍ.
(هد) يُعطي نصفَ صاعٍ من بُرٍّ ودقيقٍ (^١)، أو سُوَيقٍ، أو زبيبٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو شعيرٍ، والدقيقُ أولى من البُرِّ، والدرهمُ (^٢) أولى مِنَ الدقيقِ فيما يُروَى عن أبي يوسفَ ﵀، وهو اختيارُ الفقيهِ أبي جعفرٍ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ الصاعَ عندنا ثمانيةُ أرطالٍ، وعندَ الشافعيِّ: خمسةُ أرطالٍ وثُلثُ رطلٍ (^٣).
_________________
(١) في (س) و(ص): (أو دقيق).
(٢) في (س): (والدراهم).
(٣) "وعند أبي يوسفَ خمسةُ أرطالِ وثُلُثُ رطلٍ بالعراقيِّ، وهو قول الشافعيِّ. وجهُ قولِهِ إنَّ صاعَ المدينةِ خمسةُ أرطالٍ" وثلثُ رطلٍ، ونقلوا ذلك عن رسول الله ﷺ خلفًا عن سلفٍ. ولهما ما رُوِيَ عن أنسٍ ﵁ أنَّه قال: "كان رسول الله ﷺ يتوضأُ بالمدِّ، والمُدُّ رطلانِ، ويغتسل بالصاعِ، والصاعُ ثمانيةُ أرطالٍ" وهذا نصٌّ. ولأنَّ هذا صاعُ عمرَ ﵁، ونقلُ أهلِ المدينةِ لم يصحَّ؛ لأن مالكًا من فقهائهم يقول: صاعُ المدينةِ ثبتَ بتحرّي عبدِ الملكِ بن مروانَ، فلم يصحَّ النقلُ، وقد ثبتَ أنَّ صاعَ عمرَ ﵁ ثمانيةُ أرطالٍ، فالعملُ بصاعِ عمرَ أولى من العملِ بصاعِ عبدِ الملكِ. ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٧٣).
[ ٥٦٨ ]
ومِنَ العلماءِ مَن قال: الكلامُ معَه في المَنِّ كم إستارُه (^١)؟ قال علماؤنا (^٢): أربعون إستارًا، وقال الشافعي: سِتُّونَ إستارًا.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": قيلَ: إنَّ أداء القيمةِ أفضلُ، وقيل (^٣): المنصوصُ عليهِ (^٤) أفضل، والفتوىَ على الأوَّلِ؛ لأنَّه أدفعُ لحاجةِ الفقيرِ.
ولو أدَّى مَنَّا مِنَ الخُبزِ قيمتُه نصفُ صاعٍ من الحِنطةِ، قيل: بأنَّه يجوزُ (^٥).
يُخرِجُ ذلكَ عن نفسِهِ، وعن أولادِهِ الصغارِ، وعن مماليكِهِ للخدمةِ، ولا يؤدَّي عن زوجتِهِ، ولا عَنْ (^٦) أولادِهِ الكبارِ، وإن كانوا في عياله.
ولو أدَّى عن (^٧) زوجتِهِ، وعن أولادِه الكبارِ بغير إجازتِهم: أجزَاهُمُ استحسانًا.
ولا يُعطي عن مماليكه للتجارَةِ، خلافًا للشافعيِّ ﵀.
_________________
(١) يرى الكمال ابن الهمام أنَّه لا فرق بينَ صاعِ الحنفيّةِ وصاعِ الشافعيّةِ، حيث يقول في فتح القدير (٢/ ٢٩٨): "وقيل: لا خلافَ بينهم، فإنَّ أبا يوسفَ لما حرَّرَهُ وجدَهُ خمسةً وثُلثًا برطلِ أهلِ المدينةِ، وهو أكبرُ من رطلِ أهلِ بغدادَ؛ لأنَّهُ ثلاثون إستارًا، والبغداديُّ عشرونَ، وإذا قابلتَ ثمانيةً بالبغداديِّ بخمسةٍ وثلثٍ بالمدنيِّ وجدَتَهما سواءً، وهو أشبَهُ؛ لأنَّ محمدًا ﵀ لَمْ يَذْكُرْ فِي المسألةِ خلافَ أبي يوسفَ، ولو كانَ لذكرَهُ على المعتادِ، وهو أعرَفُ بمذهبِهِ".
(٢) زيد في (ص): (المن).
(٣) زيد في (ص): (عين).
(٤) قوله: (عليه) سقط من (ص)
(٥) زيد في (ص): (هد).
(٦) قوله: (ولا عن): هو في (س) و(ص): (وعن).
(٧) في (س) و(ص): (عن).
[ ٥٦٩ ]
ولا يُخرِجُ عن مُكاتَبِه وعبدٍ (^١) بينَ الشريكَيْنِ لا فِطْرَةَ على أحدٍ (^٢) مِنهُما.
"هد" يؤدِّي المُسلِمُ عن عبدِه (^٣) الكافرِ، خلافًا للشافعيِّ، ولا يَسقُطُ الفِطرُ (^٤) بالتأخيرِ (^٥)، وإن تباعدَتِ المدَّةُ وطالَتْ، كذا (^٦) في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"تحفةِ الملوكِ"، وكذا بالافتقارِ (^٧)، وكذا (^٨) في ذلك "الظهيريّةُ".
"مم" مَن سقطَ عنه الصومُ بعُذرٍ (^٩): لم يَسقُطِ الفِطرَةُ (^١٠).
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": يجوز تعجيلها بيومٍ أو يومينِ.
وعن أبي حنيفةَ ﵀ في روايةٍ: بِسَنةٍ أو سنتَيْنِ، ولا يُكرَهُ التأخيرُ.
ويجوزُ أداءُ صدقةِ الفِطرِ إلى جماعةٍ مِنَ الفُقراءِ، ويجوزُ إلى فقيرٍ واحدٍ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ".
_________________
(١) قوله: (وعبد) سقط من (س)، وهو في (ص): (العبد).
(٢) في (س) و(ص): (واحد).
(٣) في الأصل: (عبد).
(٤) قوله: (الفطر) سقط من (ص).
(٥) زيد في (س): (بخلاف الأضية).
(٦) في (س): (وكذا).
(٧) عدم سقوطها بالفقر بعد الوجوب، فتبقى واجبة، أمّا لو كان فقيرًا في آخر شهر رمضان فلا تجب عليه أصلًا، قال الزبيديّ اليمنيّ: "فالفطرةُ لا تسقُطُ بالتأخيرِ وإن طالتِ المدَّةُ وتباعدَتْ، وكذا بالافتقارِ: إذا افتقر بعد يوم الفطرِ؛ لأنَّ وُجوبَها لم يتعلَّقْ بالمالِ وإِنَّما يتعلَّقُ بالذمَّةِ، والمالُ شرطٌ في الوجوبِ؛ فهلاكُهُ بعدَ الوجوبِ لا يُسقِطُها كالحجِّ، بخلافِ الزكاةِ، فإِنَّهَا تَسقُطُ بهلاكِ المالِ؛ لأنَّها متعلِّقَةٌ بالمالِ". الجوهرةُ النَيّرَةُ على مُختصرِ القدوريِّ (١/ ١٣٥).
(٨) في (س): (وكذلك).
(٩) في (ص): (لعذر).
(١٠) في الأصل وفي (س): (الفطر).
[ ٥٧٠ ]
وقال الشيخُ الإمامُ أبو حفصٍ الكبيرُ البُخاريُّ: لا تُقبَلُ (^١) صدقةُ الرَّجُلِ، وقرابتُهُ مَحاوِيجُ حتَّى يبدأَ بهِم، فيَسُدَّ حاجتَهم، ثمَّ أعطَى مِنْ (^٢) غيرِ قرابَتِهِ إن أحبَّ، كذا في "الفتاوى الظهيريةِ".
اللهمَّ؛ اغفر لي (^٣) رَمَزَاتِ الألحاظِ، وسَقَطاتِ الألفاظِ، وهَفَوَاتِ اللسانِ، وشَهَواتِ الجَنانِ (^٤).
* * *
_________________
(١) في (س): (يقبل).
(٢) في (س) و(ص): (في).
(٣) قوله: (لي) سقط من (س) و(ص).
(٤) زيد في (س) (آمين يا منان، واغفر لنا يا غفران).
[ ٥٧١ ]