اعلم أن نواقض الطهارة على ضَرْبين:
حقيقيٍّ و(^١) حكميٍّ.
- فالحقيقي: كالبول والغائط والدَّمِ والقَيْحِ وما أشبه ذلك.
- والحكميُّ: كالنوم والإغماء والجُنونِ والسُّكْرِ والقهقهة في كلِّ صلاةٍ ذاتِ ركوع وسجودٍ، كذا ذُكِرَ في عامةٍ كتبِ الفُروع.
"مغ" الخارج من بدنِ الإنسانِ على ضَرْبينِ: طاهرٍ ونَجِس، فبخروج الطاهر لا ينتقض الوضوءُ؛ كالدَّمْعِ والبُزاقِ والعَرَقِ والمخاطِ واللَّبَنِ.
وأما النَّجسُ فهو الناقضُ (^٢) الحقيقي الذي ذكرناه آنفًا.
وهو لا يخلو إما أن يخرج من السبيلين أو من غيرهما:
فإن خرج من السَّبيلينِ انتقض الوضوء بنَفْسِ الخروج، قليلًا كان أو كثيرًا.
ولا يشترط فيهما السَّيلان والتجاوزُ إلى موضع آخَرَ.
وإن خرج من غير السبيلين؛ إن سالَ عن رأسِ الجُرح ووصل إلى موضع
_________________
(١) في (س): (أو).
(٢) في (س) و(ص): (النواقض).
[ ١٣٥ ]
يلحقه حكم التَّطهير انتقضَ الوضُوءُ، وإن لم يسل لم ينتقض الوضوء، ونُسَخُ الفروع طرًّا ناطقة بهذا (^١).
وفي "شرح الزاهدي للقُدوري": أنَّ العينَ إذا رَمِدَتْ (^٢) وامتلأت دمًا، لا ينتقض الوضوء ما لم يخرج من الحِمْلاقِ ولم يصل (^٣) إلى ظاهرِ جَفْنِها، كذا أيضًا في "النهاية".
وعند الشافعي: الخارج من غير السَّبيلين لا ينتقض (^٤) الوضوء (^٥)، كذا في "الهداية"، وقال زُفر: ينتقض في الوجهين، يعني: سال أو لم يسل.
"نه" إذا ظهر الدَّمُ على رأس الجُرح فمسحه بخرقة لا ينتقض الوضوء، كذا أيضًا في "الهداية".
_________________
(١) من المواضع التي لم يُشر فيها المصنّف إلى الموضع الذي نقل منه وذلك لتوافر كتب الفروع عموما على هذه المعاني.
(٢) في (س) و(ص): (دميت).
(٣) في (ص): (يسل).
(٤) في (س) و(ص): (ينقض).
(٥) إلا إن انسدّ السبيل فخرج من سبيل آخر، فإنّه يكون ناقضًا أيضًا، وقد ذكر الشافعية للسبيل الآخر صورًا أربعة:
(٦) أن ينسد المخرج المعتاد، وينفتح مخرج تحت المعدة، فينتقض الوضوء بالخارج منه قولًا واحدا، لأنّ ما يخرج يكون بعد تغير الطعام بالهضم، وهو موجب النجاسة.
(٧) أن ينسد المعتاد، وينفتح فوق المعدة، ففيه قولان: أصحهما: لا ينتقض، لأنه لم يتغير الطعام بالهضم، قال النووي: "وقطع المحاملي بالانتقاض، وهو ضعيف".
(٨) لا ينسد المعتاد وينفتح تحت المعدة، ففيه خلاف، والصحيح أنه لا ينقض.
(٩) لا ينسد المعتاد وينفتح فوق المعدة، ففيه طريقان، الأصح أنه لا ينقض. ينظر للتفصيل: اللباب للضبّي المحاملي الشافعي ص: (٦٣)، وفتح العزيز (٢/ ١٣ - ١٥)، وروضة الطالبين (١/ ٧٣)، والمجموع (٢/ ٨).
[ ١٣٦ ]
"مغ" لو خرج الدَّمُ من رأسِ الجُرح فمسحه بخرقة (^١) هكذا مرارًا، إن كان بحال لو تركه سال نقض الوضوء، وإن تركه لم يسل لم ينتقض.
"جص" نَفْطَةٌ (^٢) قُشِرتْ فسال منها ماءً أو غيره عن رأس الجُرح نقض الوضوء، وإن لم يسل لم يُنقض.
وقال الشافعي: لا يُنقضُ في الوجهين، وقال زُفر: يُنقض في الوجهين كما مر آنفًا.
"قن" لو عصَرَ القَرْحةَ (^٣) فسالَ الدَّمُ أو القيحُ بِعَصْرِه لا ينتقضُ، وهذا اختيار صاحب "الهداية".
وقال في "الفتاوى الظهيريَّة": إن (^٤) كان بحال لو لم يُعصَر لا يخرج شيءٌ لا ينتقض (^٥) الوضوء.
وقال صاحب "المحيط" فخرُ الإسلام البديع: الأشبه بالصَّوابِ والصحيح من
_________________
(١) زاد في (س) و(ص): (ثم خرج فمسحه بخرقة).
(٢) (وَالنَّفْطَةُ) بِوَزْنِ الْكَلِمَةِ الْجُدَرِيُّ (وَالنَّفْطَةُ) وَالنَّفْطَةُ لُغَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ (النَّفَطُ) بِالْفَتْحِ بِلا هَاءٍ بَثَرٌ يَخْرُجُ بِالْيَدِ مِنْ الْعَمَلِ مَلْآنُ مَاءً. ومثله ما يقع بسبب الحروق من انتفاخ الجلد وتجمع ماء تحته! يُنظر المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ن ف ط) (ص: ٤٧٣).
(٣) الْقَرْحَةُ وَاحِدَةُ الْقَرْح، بِوَزْنِ الْقَلْسِ، والقُرُوح، والفَرْحُ بالفتح والقُرْحُ بِالضَّمِّ لُغَتَانِ، كَالضَّعْفِ وَالضُّعْفِ قُلْتُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (الْفَرْحُ) بِالْفَتْحِ الْجِرَاحُ، وَ(الْقُرْحُ) بِالضَّمُ أَلَمُ الْجِرَاح. وَقَدْ نَقَلَهُ الأزهري أَيْضًا عَنِ الْفَرَّاءِ. مختار الصحاح للرازي (ص: ٢٥٠).
(٤) في (س) و(ص): (إذا).
(٥) في (س): (ينقض).
[ ١٣٧ ]
الرواية مما (^١) ذكر في النوازل وغيرِه أَنَّهُ ينتقض (^٢).
وقال صاحب "القُنية": وهو الأشبه، كذا أفتى الإمامُ السَّرَخْسِيُّ بالانتقاضِ على أَنَّهُ حدثُ عمد كالفَصْدِ والحجامة.
"قن" إذا خرج (^٣) القيحُ من الأذن بدون الوجع لا ينقض، وإلا فينتقض (^٤)، كذا أيضًا في "المحيط".
"قن" خرج الماء من أُذُنِه لا ينقض كيفما كان إلا القيح والصديد.
"مغ" لو دَمِيَ فَمُه؛ إنْ كان البزاقُ غالبًا لم ينتقض الوضوء، وإن كان الدَّمُ غالبًا أو (^٥) سواءٌ ينتقضُ، كذا أيضًا في "مُنْية المصلِّي" وغيره.
"مص" المتوضِئ لو عضّ شيئًا فَرَأَى عليه أثر الدم لا ينتقض وضوؤه، كذا في "الفتاوى الظهيريَّة" ما لم يعرف السَّيلان، وقال بعض المشايخ: ينبغي أن يضعَ كُمَّهُ أو أصبُعَه في ذلك الموضع؛ إنْ وجدَ الدَّمَ فيه نقضَ، وإلا فلا.
"قن" امتخط وفيه حُمرة يعتبر كما في البزاق.
"مص" رجلٌ عَطَسَ فسقطتْ من أنفه قطعةً دَم لم ينتقض وضوؤه (^٦).
_________________
(١) في (س) و(ص): (ما).
(٢) في (س): (ينقض).
(٣) سقط من الأصل: (خرج).
(٤) في (س): (فينقض).
(٥) زاد في (ص): (كانا)، وفي الأصل: (كانا).
(٦) لأنها فارقت موضعها من البدن قبل هذا حتى تجمّعت في الأنف؛ فخرجت بسبب العطاس لا بسبب السيلان.
[ ١٣٨ ]
"نه" لو سال الدم من الرأسِ إلى قصبةِ الأنْفِ انتقض الوضوء، بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذَّكَرِ ولم يظهر من إحليله.
"مغ" لو دَمِيَتْ قصبةُ أنْفِهِ؛ إنْ ظهر على رأس مَنْخِرِه نَقَضَ، وإلَّا فَلا.
ومن به سَلَسُ البولِ والرُّعافُ الدائمُ والجُرحُ الذي لا يَرْقأُ؛ أي: لا يسكُنُ، يتوَضَّؤون لِوَقْتِ كلّ صلاةٍ، فيُصلُّون بذلك الوضوء ما شاؤوا من الفرائض والنوافل، كذا في "القُدوري" و"الهداية"، وكذا المستحاضة (^١). وقال الشافعي: يتوضؤون لكلّ فرض (^٢).
وقال مالك: لكلِّ نَفْل أيضًا (^٣).
وذكر في "خلاصة الفتاوى" عن أبي يوسف أنَّ طهارة المعذور تنتقض عند خُروج الوقتِ ودخوله جميعًا.
وقال أبو حنيفة ومحمد: تنتقضُ عند الخروج دون الدخولِ.
وقال (^٤) زُفر: بدخول الوقت، كذا ذكر في "الهداية".
"خف" لو توضأ المعذورُ في وقت الفجر، ثم طلعتِ الشمسُ تنتقضُ طهارته عند الثلاثة، ولو توضّأ بعد طلوع الشمس، ثم زالتِ الشمسُ لم تنتقض طهارته عندهما، وعند أبي يوسف تنتقضُ.
_________________
(١) زاد في (ص): (كا).
(٢) تحفة المحتاج للشربيني (١/ ٢٨٢)، وفيه جواز صلاة النوافل بوضوء واحد.
(٣) في البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٤٥٧): (قال: وسألته عن المستحاضة تصلي صلاتين بوضوء واحد، أتُعيدُ الصلاة؟ فقال: لا، قلتُ له: في الوقتِ ولا في غير الوقت؟ قال: لا تعيد في الوقت. قلتُ: أفيتوضأ لكل صلاة؟ فقال: ذلك أحبُّ إليَّ، ولا أدري أواجب ذلك عليها أم لا).
(٤) في (ص): (وعند).
[ ١٣٩ ]
"خف" تفسير صاحبِ الجُرح السائل (^١) ألَّا يمضي عليه (^٢) وقتُ الصَّلاة إلا والدم الذي ابتلي به يوجد منه، كذا في "مختار الفتاوى"، وكذلك سلس البول والرُّعافُ الدائم.
قال أبو القاسمِ الصَّفَّارُ (^٣): صاحب (^٤) الجُرح السائلِ مَن (^٥) يسيلُ الدَّمُ وقتَ الصّلاةِ مرَّتين أو مِرارًا، فإنْ كان أقل من ذلك لا يكون صاحبَ الجُرحُ السائل، ولو مَنَعَ الجرح من السيلان خرج من أن يكون صاحب الجرح السائل.
"خف" إن أصابَ ثوبَهُ دم الجرح السائل أو قيحُه أكثر من قدْرِ الدرهم، فإن كان بحال لو غُسل يتنجس ثانيًا قبل الفراغ من الصَّلاةِ جَاز له أَلَّا يغسِلَه ويُصلِّي به، هذا هو المختار، كذا ذكر (^٦) في "الفتاوى الكبير" (^٧) و"منية المصلّي".
"مص" (^٨) من به استرخاء المفاصل حتى يصير بحال لا يَسْتَمْسِكُ، ولا يمضى عليه وقت صلاةٍ كاملةٍ إِلَّا وأنْ يُوجد الحدث.
ومَن به استطلاقُ البطنِ، فَهُو بمنزلة صاحبِ الجُرح السائل.
_________________
(١) (تفسير صاحب الجرح السائل) أي: معنى هذا الوصف، ومن يستحق أن يوصف به.
(٢) سقط من (س): (عليه).
(٣) أحمد بن عصمة أبو القاسم الصفار البلخي الفقيه المحدث، تفقه على أبي جعفر الهندواني (ت: ٣٢٦ هـ). الجواهر المضية (١/ ٧٨).
(٤) زاد في (س): (و).
(٥) في (ص): (أن)، وسقطت من (س).
(٦) زاد في (س) و(ص): (أيضًا).
(٧) في (ص): (الكبرى).
(٨) في (س) و(ص): (خف).
[ ١٤٠ ]
"قن" من به سلس البول لا تنتقض طهارته بالوَدْي في الوقت، وفي بعض الفتاوى ينقُضُ (^١).
"تف" الوَدْيُ هو الماء الأبيضُ الذي يخرجُ بعد البول، والمذي هو الماء الأبيضُ الذي يخرج عند الملاعبة مع أهله.
"خف" من بِعَيْنِهِ رَمَدٌ إِذا سالَ الدمعُ ينبغي أن يتوضأ لوقتِ كلّ صلاة، كذا ذكر في "شرح الزاهدي للقُدوري".
"هد" (^٢) وهذه مسألةٌ يجب رعايتها والناسُ عنها غافلون (^٣)، وما لا يكون حدثًا لا يكونُ نَجِسًا (^٤) يعني ما يظهرُ مِن أصحاب العُذرِ، يُروى ذلك عن أبي يوسف، وهو الصحيح.
"نه" عن محمد أنَّه نجس، والذي ذُكِرَ في "الهداية" قول أبي يوسف خاصةً.
حتى إذا أخذ ذلك عن رأسِ الجرح بقطنة فألقى في الماء؛ لا يتنجس الماء عند أبي يوسف، ويتنجس عند محمد.
ثم بعضُ مشايخنا أخذوا بقولِ محمّد احتياطًا.
وبعضُهم أخذوا بقول أبي يوسف، وهو اختيار صاحب "الهداية" رفقًا للناس خصوصا في أصحاب القُروح.
_________________
(١) في (س) و(ص): (ينتقض).
(٢) سقط من (س) و(ص): (هد).
(٣) زاد في (ص): (هد).
(٤) قد يكون المقصود عدم تنجيسه الثوب، وصحة الصلاة معه، لا الحكم عليه بالطهارة مطلقا، فإنّ هذا مما يقتضي جواز شربه وعدم تنجيسه المحل، وهذا لا يتجه مطلقا.
[ ١٤١ ]
"تف" دم البق والبراغيث ليس بنجس عندنا، وعند الشافعي نجسٌ، إِلَّا أَنَّهُ إِذا أصابَ الثوبَ يُجعَل عفوًا لأجل الضرورة.
"تف" من الحدثِ الحُكمي المباشَرةُ الفَاحِشَةُ، وهي (^١) أَنْ يُبَاشِرَ الرجلُ المرأة بشهوة (^٢) فانتشرَ ذَكَرُهُ وليس بينهما ثوب ولم يَرَ بللا؛ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون حدثًا، ولم يُشترط مُماسّة الفَرْجَين عندهما، وشُرِطَ في "النوادر".
وعند (^٣) محمد ليس بحَدَثٍ، والصحيح قولهما، كذا أيضًا ذكر (^٤) في "خلاصة الفتاوى" و"الهداية" على هذا الاختلافِ.
وذكر في "القُنية" كذلك المباشَرَةُ بين المرأتين وبين الرجل والغُلامِ الأمْردِ، سواءٌ مِن قِبَل القُبُلِ أو مِن قِبَلِ الدَّبُرِ.
"تف" إذا (^٥) مس المرأة بشهوة أو بغير شهوة، أو مسَّ ذَكَرَه أو ذَكَرَ غيره؛ فليس بحَدَثٍ عند عامة العلماء ما لم يخرج منه (^٦) شيء، خلافا لمالك (^٧) والشافعي، كذا أيضًا في "خُلاصة الفتاوى".
وذكر في "التقرير" شرح البَزْدَويّ أنَّهُ إذا مس فرج نفسه أو غيره بباطن
_________________
(١) في (س) و(ص): (وهو).
(٢) في (ص): (الشهوة).
(٣) في (س): (وعن).
(٤) في (ص): (ذكر أيضًا).
(٥) في (ص): (أما).
(٦) سقط من (ص): من قوله (شيء خلافًا لمالك) إلى قوله: (والنهاية في هذه الصورة أو).
(٧) المدوّنة (١/ ١١٨)، وحكى البغدادي في التلقين قول بعض المالكية بأن مس الذكر كلمس المرأة؛ ينقضُ منه ما وجد به اللذة أو قصدها، التلقين (١/ ٢٣).
[ ١٤٢ ]
كفه بلا حائل ينقض الوضوء عندَ الشافعي (^١).
"خف" لا يجب الوضوء بقُبْلَةٍ بشهوة أو بغير شهوة.
- ومن النواقض القيء إذا كانَ مِلء الفم، وإن كان أقل منه لا ينقضُ، كذا في "القدوري" و"الهداية".
"خف" حدُّ ملء الفم أنْ يمنعه من الكلام، والمختارُ أَلَّا يُمْكِنَهُ الإمساكُ إلا بكُلفةٍ ومشقَّةٍ، ورواية "الجامع الصغير" على هذا المختار، وكذا رواية "الهداية".
"جص" قال الشافعي: لا ينتقض في الوجهين، يعني: ملء الفم وما دُونَه.
وقال زفر ﵀: ينتقض في الوجهين، كذا ذكر في "الهداية".
"جص" هذا كله إذا قاءَ مِرَّةً أو طعامًا أو ماءً، أَمَّا إِذا قاءَ بَلَغَمًا؛ إِنْ نَزَلَ مِن الرأْسِ لا ينتقضُ أصلا، وكذلك إنْ صعد من الجوف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف: إِنْ كانَ (^٢) ملء الفم نقض، كذا أيضًا في "الهداية".
"هد" لو قاءَ مُتفرِّقا بحيثُ لو جُمع يَملأُ الفم؛ فعند أبي يوسف يعتبر اتحاد المجلس (^٣)، وعند محمّد يُعتبرُ اتحاد السبب، وهو الغثيان.
ومن النَّواقض الحكمي النوم مضطجعًا أو مُتَّكئًا على أَحَدِ وَرِكَيْهِ، أو مُستَنِدًا إلى شيءٍ لو أُزِيلَ عنه لسَقَطَ.
_________________
(١) المجموع للنووي (٢/ ٣٤ - ٣٧)، وفيه مسائل وتفاصيل مفيدة؛ فلتنظر!
(٢) البلغم الصاعد من الجوف.
(٣) سقط من: (س): (يعتبر اتحاد المجلس).
[ ١٤٣ ]
وكذا الجنون والإغماء والقهقهةُ في كل صلاة ذات ركوع وسجود، كذا ذكر في "القُدوري" و"الهداية".
"خف" (^١) إذا نام قاعدًا أو مستويًا أو واضِعًا أَلْيَتَيْهِ على الأرض مستوثِقًا مسكنه على الأرض ولم يسند (^٢) ظهره إلى شيء لا ينقض (^٣) وضوؤه، كذا ذكر أيضًا في "تحفة الفقهاء".
"خف" إن نام قاعدًا واضعًا إليته (^٤) على عَقِبَيْهِ لا ينقض (^٥) وضوؤه عند أبى يوسف، وهو قول أبي حنيفة.
"خف" إن نام ووضعَ رأسَهُ على رُكْبَتَيْهِ، قال بعضُهم: ينتقض وضوؤه، وقال عبد اللهِ بنُ المبارَكِ: لا ينتقضُ، كذا في "مقدمة الغزنوي".
"خف" إن نام مُتربِّعًا لا ينتقض الوضوء، وكذا لو نامَ مُتورّكًا، وهو أنْ يَبْسُطُ قدَمَيْه من جانب ويُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بالأرضِ.
"خف" وإنْ نامَ جالسًا وهو يَتَمَايَلُ فَرُبَّما يَزُولُ مَقْعَدُه مِن الأَرضِ ورُبَّما لا يَزُولُ.
_________________
(١) العبارة هنا ليست دقيقة، وهي في خلاصة الفتاوى (مخطوط، لوحة ١٦): (وإن نام قاعدًا مستويًا إليتاه على الأرض مستوثقًا مسكنه على الأرض ولم يُسند ظهره إلى شيء لا وضوء عليه).
(٢) في الأصل وفي (ص): (يستند).
(٣) في (س): (ينتقض).
(٤) ليس في الأصل ولا في (ص): لفظ (أليته)، وهي في خلاصة الفتاوى (مخطوط، لوحة ١٦): (ولو نام قاعدًا أو واضعًا إليته على عقبيه لا وضوء عليه عند أبي يوسف ﵀، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى).
(٥) في (س): (ينتقض).
[ ١٤٤ ]
قال شمس الأئمة الحلواني: ظاهرُ المذهب أن (^١) لا يكونَ حَدَثًا.
"خف" إن نامَ قاعِدًا فَسَقَطَ على الأرض؛ عن أبي حنيفة إنِ انْتَبَهَ قبلَ أَنْ يُصِيبَ جنبه الأرضَ (^٢) لم ينتقض وضوؤه، كذا ذكر أيضًا في "الفتاوى الظهيرية" و"النهاية" في هذه الصورة، أو عند إصابة الأرضِ بلا فصل لم ينتقض وضوؤه.
وعن محمّد (^٣) وأبي يوسف: أَنَّهُ ينتقض وضوؤه (^٤).
وعن محمد: أنه (^٥) إن انتبه قبلَ أنْ يَزول (^٦) مقعده عن الأرض لم ينتقض وضوؤه، وإنْ زال مقعده عن الأرض قبل أن ينتبه انتقض وضوؤه.
والفتوى على رواية أبي حنيفة.
وقال شمس الأئمة الحلواني: إنَّ ظاهر المذهب عن أبي حنيفة كما رُوي عن محمد، قيل: هو المعتمد سواءٌ سقط أو لم يسقط.
وذكر في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو وَضَعَ يَدَهُ على الأرض في هذه الصورة لا ينتقضُ، ويستوي في الوضع الكفُّ وظَهْرُ الكَفِّ.
"مغ" إن استيقظ قبل السقوط لا ينتقض الوضوء، وإن استيقظ بعد السقوط ينتقض (^٧)، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
_________________
(١) سقط من (س): (أن).
(٢) في الأصل (على الأرض) وهو مخالف لما في "خلاصة الفتاوى"، والصحيح ما في النسخ الأخرى.
(٣) سقط من (س) و(ص): (محمد).
(٤) سقط من (س) و(ص): (وضوؤه).
(٥) سقط من (ص): (أَنَّهُ).
(٦) في (ص): (يزايل).
(٧) في الأصل: (ينقض).
[ ١٤٥ ]
"كا" لو نامَ على رأس التَّنُّورِ وهو جالس قد (^١) أَدْلَى رِجْلَيْهِ كان حدثًا، كذا أيضًا في "خلاصة الفتاوى" و"فتاوى العتابي".
"مغ" مريض صلَّى مضطجعا فنام (^٢) فيها لم ينتقض الوضوء؛ لأنَّه بمنزلة القيام والقعود، والأصحُ أَنَّهُ ينتقضُ، كذا ذكر في "عُمدة المفتي" (^٣).
ولو نام في الصلاة في حالة القيام والقعودِ والركوع والسجودِ لا ينتقض الوضوء، كذا في "الهداية".
وذكر شيخُ الإسلام في شرح "المبسوط" اختلاف المشايخ فيما إذا نام ساجدًا ينبغي ألَّا ينتقض وضوؤه إذا نام على هيئة الساجد في الصلاة على وجه السُّنَّةِ، مِن تَجَافِي البطنِ عن الفخذين وعَدَمِ الافتراش للذّراعين، أمَّا إِذا كان بخلافهِ ينتقضُ، كذا في شرح "الهداية" لتاج الشريعة.
"كا" قال الشافعي: النوم ينقُضُ (^٤) الوضوء إلا النوم قاعدًا مُمكِّنًا مقعده من الأرضِ.
وقال مالك: إن طال النوم قاعدًا نقض (^٥).
"مم" إنْ نامَ في صلاته ثم ضَحِكَ قهقهة (^٦) فسدت صلاته ولا يُنقض وضوؤه، كذا ذُكِرَ في "المبسوط" و"خلاصة الفتاوى" و"منية المفتي".
_________________
(١) في النسخ كلها: (فقد أدلى)، وفي "البحر الرائق" (١/ ٣٩) نقلا عن "خلاصة الفتاوى" ما ذكرناه.
(٢) في (ص): (فقام).
(٣) في هامش الأصل: (الفتاوى)
(٤) في (س) و(ص): (ينقض).
(٥) النوم الثقيل هو الناقضُ عند الإمام مالك، طالَ أم قَصُرَ، والطول مظنّةُ الثقَلِ، يُنظَر: "الثمر الداني في شرح رسالة القيرواني" (ص: ٢٨).
(٦) أي في أثناء نومه.
[ ١٤٦ ]
وقال في "المحيط" فسدت صلاته ووضوؤه، وبه أخَذَ جماعة من المتأخرين.
"مم" نام في سجدة تلاوةِ فَسَدَ وضوؤه، وفي سجدة صلاةٍ لا يفسد كما مرَّ آنفًا.
"نه" القهقهة من الصَّبِي في حالة الصلاة لا تنقض الوضوء.
- وحدُّ القهقهة: أنْ يكونَ مسموعًا لهُ ولِجيرانه ومنعه عن القراءة، وهي (^١) تُفسد الصلاة والوضوء.
- والضحِكُ: أن يُسمِعَ نفسه لا غيره، وهو يُفسد الصلاة لا الوضوء (^٢)، كذا (^٣) في "الهداية".
- والتبسُّمُ: أَلَّا يُسمِعَ نفسَهُ ولا غَيرَهُ، وهو لا يُفسد الصلاة ولا الوضوء، كذا ذكر في "الفتاوى الخاقانية".
ومن النواقض الحكمية للوضوء السُّكْرُ.
والحد الصحيحُ في ذلك: أَنَّهُ إذا دخل في بعض مشيه (^٤) تحرُّك، كذا ذكر في "الكنز" وشرح تاج الشريعة.
"تف" لا خلاف أنَّ النجاسة الحكميَّة وهى (^٥) الأحداث (^٦) الكبرى والصغرى تزولُ بالغَسل مرَّةً، ولا يشترط فيه العدد.
_________________
(١) في (س) و(ص): (وهو).
(٢) سقط من (س): (والضحك أن يسمع نفسه لا غيره، وهو يفسد الصلاة لا الوضوء).
(٣) زاد في (ص): (ذكر).
(٤) في (س) و(ص): (مشيته).
(٥) في الأصل وفي (س): (وهو).
(٦) في الأصول: (الحدث)، وصوابه ما أثبتناه.
[ ١٤٧ ]
وأما النجاسة الحقيقية سنبيِّنُ شرط زوالِها في فَضْل تطهير النجاسةِ إن شاء الله تعالى.
"مغ" من أَيْقَنَ بالطهارة وشكَّ في الحدثِ فهو على الطهارة.
ومن أَيْقَنَ بالحدَثِ وشكّ في الطهارة فهو على الحدثِ.
"مم" لو صلَّى بغيرِ وضوءٍ يَكْفُرُ:
وقيل: إنَّما يكفر إذا فعل استخفافًا.
وقال الإمام (^١) أبو (^٢) علي السعدي (^٣): يكفر، كذا ذكر في "خلاصة الفتاوى".
* * *
_________________
(١) في (ص): (القاضي).
(٢) سقط من (ص): (أبو).
(٣) سمِّيَ في كتب الحنفية باسم: السعديّ، والسغديّ، وهو قاضي القضاة، علي بن الحسين بن محمد السغدي، أبو الحسن، الملقب ركن الإسلام، وشيخ الإسلام، كان إمامًا فاضلًا فقيهًا مناظرًا، له: "النتف في الفتاوى"، و"شرح السير الكبير. توفّي ببخارى سنة إحدى وستين وأربع مائة. "الجواهر المضية" (١/ ٣٦١).
[ ١٤٨ ]