اعلم بأنَّ الصلاةَ فريضةٌ مُحكمة، لا يَسَعُ تركُها، ويُكفَرُ جاحِدُها، ولا تَصِحُّ إلّا باثني عَشَرَ فرضًا:
- سِتّة قبلَها؛ فهي شرائطُها.
- وسِتّة فيها؛ فهي أركانُها.
أمّا الستّة التي قبلَها، فهي:
- الطهارةُ من الحَدَثِ.
- والطهارةُ من النجاسةِ كما ذكرنا.
- وسَترُ العورةِ.
- واستقبالُ القِبلةِ.
- والوَقتُ.
- والنيّة.
وأمّا الستّة التي فيها، فهي:
- التحريمةُ؛ أعني: تكبيرةَ الافتتاحِ.
_________________
(١) سقط من (س): (صفة).
[ ١٩٣ ]
- والقيامُ.
- والقراءةُ.
- والركوعُ.
- والسجودُ.
- والقَعدةُ الأخيرةُ مِقدارَ التشهُّدِ.
- والخُروجُ مِنَ الصلاةِ بفعلِ المُصلِّي: فرضٌ عندَ أبي حنيفةَ، فصارت عندَه ثلاثَ عَشْرةَ فريضةً، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى" وغيرِه.
ومن تَرَكَ شرطًا من شُروطِ الصلاةِ التي ذكرناها: لا يَصِحُّ شروعُه في الصلاةِ.
وإن تَرَكَ فرضًا في الصلاةِ:
- إن كان يُمكِنُ قضاؤه فيها قضاه.
- وإن لم يُمكِن قَضاؤه (^١) فيها: فَسَدَت صلاتُه.
وعلى هذا روايةُ كُتُبِ الفروع طُرًّا، وسنبيِّنُ صورتَها (^٢) في (الباب السادس)، في (فصلِ سجودِ السهوِ)، فليُطلَب هناك (^٣).
وما سوى هذه الفرائضِ واجباتٌ وسُننٌ وآدابٌ، وسنذكرها عَقيبَ صِفةِ الصلاةِ من هذا البابِ إن شاءَ الله تعالى.
وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": أنَّ تكبيرةَ الافتتاحِ، أو ما يَقومُ مَقامَها مَعَ
_________________
(١) في الأصل: (قضاؤها).
(٢) في (ص): (صورتهما).
(٣) في (ص) و(س): (هنالك).
[ ١٩٤ ]
النيّة فرضٌ (^١)، و(^٢) لا دُخولَ في الصلاةِ إلّا بهما (^٣).
"خف" تكبيرةُ الافتتاحِ و(^٤) هو شرطٌ عندنا، وليس برُكنٍ كذا في "الهداية".
"تف" قال الشافعيُّ: إنَّ تكبيرةَ الافتتاحِ ركنٌ، وليست بشرطٍ.
وثمرةُ الخلافِ: تظهر فيمَن تَحرَّمَ للفرضِ وأتمَّه، ثمَّ شَرَعَ في التطوُّعِ قبل السلامِ من غيرِ تحريمةٍ جديدةٍ: يَصيرُ شارِعًا في التطوَّعِ عندنا، وعند الشافعيِّ: لا يجوزُ، كذا ذُكِرَ في "الهداية" و"النهاية".
- ومن شرائطِ الصلاة استقبالُ القِبلةِ.
"هد" مَن كان بمكّة (^٥): ففرضُه إصابةُ عينِ الكعبةِ في الصلاةِ.
ومَن كان غائبًا عَنِ الكعبةِ: ففرضُه إصابةُ جِهة الكعبةِ، هو الصحيحُ، كذا في "الكنز" وغيره.
وذَكَرَ تاجُ الشريعة في شرحهِ "نهايةُ الكفاية": أنَّ الصحابةَ فتحوا العِراق،
_________________
(١) النيّة فرضٌ عند الإمام محمّد رحمه الله تعالى، في الاختيار (١/ ٤٨): "قال محمّد بن الحسن: النية بالقلب فرض، وذكرها باللسان سنة، والجمع بينهما أفضل؛ والأحوط أن ينوي مقارنًا للشروع: أي: مخالطًا للتكبير كما قاله الطحاوي". ورد في عبارات بعض الفقهاء ما يدلّ على فرضيّة النيّة والتكبيرة معًا، قال في المحيط البرهانيّ في الفقه النعمانيّ (١/ ٢٩٠): "النوع الثاني: من فرائض الصلاة هي عند الشروع في الصلاة، وبعد الشروع فيها، وهي منه بنيته على الوقت، وهي تكبيرة الافتتاح".
(٢) سقط من (ص) و(س): (و).
(٣) في الأصل: (بها).
(٤) سقط من (ص) و(س): (و).
(٥) لعله قصد من كان في المسجد الحرام، فإنّ القيد الذي وضعه ثانيًا وهو عدم رؤية المسجد الحرام بقوله: (ومن كان غائبًا عن المسجد الحرام) يقع لمن هو خارج المسجد الحرام وليس لمن داخله.
[ ١٩٥ ]
وجعلوا القِبلةَ لأهلِها ما بينَ المَشرقِ والمَغرِب، ثمَّ فتحوا خُراسانَ، وجعلوا قِبلةَ أهلِها ما بين مغربَي الصيفِ والشتاء.
وكانَ الشيخُ أبو منصورٍ الماتريديُّ (^١) يقول: انظر إلى مَغربِ الشمسِ في أطولِ أيّامِ السنةِ، وإلى مغرِبِها في أقصرِ أيّام السنةِ، ثمَّ دَعِ الثُلثَين عن يمينِكَ والثُلثَ عن يسارِكَ، فتكونَ مُستقبِلَ القِبلةِ (^٢).
وقالَ الفقيهُ أبو اللَّيثِ السمَرقنديُّ (^٣): هذا في ديارِنا، وعِندَ انقطاعِ هذه فرضُ المُبتَلى بالحادثةِ التحرِّي، وهو عبِارةٌ تَقَعُ (^٤) على طلبِ أحقِّ الأمرين، وأولاهُما بغالبِ الرأي عندَ تَعذُّرِ الوقوفِ على حقيقتِهِ، كذا ذَكرهُ في "شرحِ" تاجِ الشريعةِ.
"هد": مَنْ كانَ خَائِفًا يُصلِّي إلى أيِّ جهةٍ قَدِرَ؛ لتَحقُّقِ العُذرِ، فاشتبه (^٥) الاشتباهُ.
"خف": رَجُلٌ صَلَّى إلى غيرِ القِبلةِ عَمدًا، فَوافَقَ ذَلِكَ الكعبةَ، قال أبو حنيفةَ: فهو كافِرٌ بالله، وبهِ أخذَ أبو اللَّيث.
وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّة": مَن صلَّى إلى غيرِ جِهة الكعبةِ (^٦) مُتعمِّدًا، لا يُكفَّر، وهو الصحيحُ.
_________________
(١) (محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي: من أئمة علماء الكلام، نسبته إلى ما تريد محلة بسمرقند تـ: (٣٣٣ هـ) "الأعلام" (٧/ ١٩).
(٢) في (ص) و(س): (الكعبة).
(٣) (نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السَّمَرْقَنْدي، أبو الليث، الملقب بإمام الهدى: علامة، من أئمة الحنفية، من الزهاد المتصوفين تـ: (٣٧٣ هـ) "الأعلام" (٨/ ٢٧).
(٤) في الأصل: (عن أن) قبل (تقع)، فتصير الجملة: عبارة عن أن تقعَ، وهي ركيكة وصوابها ما أثبتناه، ومعنى: عبارة تقع: عبارةٌ تصحُّ.
(٥) في (ص) و(س): (فأشبه).
(٦) في (س): (القبلة).
[ ١٩٦ ]
"قن": اختُلِفَ في نيّة القِبلةِ إذا بَعُدَ، والأصحُّ: أنَّه لا يَحتاجُ إليها إذا صلَّى إلى سَمتِ المَحاريبِ القديمةِ، كذا في "النهاية"، وكذا ذَكَرَ أيضًا (^١) صاحِبُ "الهداية" في كتابِهِ "التجنيس".
وذَكَرَ في النهاية": أنَّه إذا كانَ يُصلِّي في الصحراء، فيُشتَرَط نِيةُ الكعبةِ بعدَ التوجُّهِ إليها، كذا قال الإمامُ أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ الفضلِ (^٢).
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية" قالوا: يُستحبُّ أن ينويَ استقبالَ القِبلةِ، وهو المُختارُ.
"هد": إن اشتَبَهَت على المُصلِّي القِبلةُ، وليسَ بِحضرَتِهِ مَن يَسألُهُ عنها: اجتَهدَ وصلَّى، فإن عَلِمَ أنَّهُ أخطأ بعدما صلَّى لا يُعيدُها، كذا في "مختار الفتاوى" وغيرِه.
وقال الشافعيُّ: يُعيدُها إذا استدبَرَ.
وإن عَلِمَ في الصلاةِ: استدارَ إلى القِبلةِ وبنى عليها، وكذا إذا تَحوَّلَ رأيُه إلى جهةٍ أخرى: توجَّه إليها.
وذُكِرَ في "مُختارِ الفتاوى": إن صلَّى بغيرِ اجتهادٍ وأخطأ: أعاد، وإلّا فلا.
"هد" مَن أمَّ قومًا في ليلةٍ مُظلِمةٍ فتحرَّى القِبلةَ، وصلَّى إلى المَشرِقِ، وتحرَّى مَن خلفَه فصلَّى كلُّ واحدٍ (^٣) إلى جهةٍ، وكلُّهم خلفُه، ولا يَعلمون ما صنع الإمامُ: أجزأهم.
_________________
(١) (ذكر أيضًا) في (ص) و(س): (أيضًا ذكر).
(٢) (محمد بن الفضل بن محمد بن جعفر بن رجاء بن زرعة بن نيضاب بن نمراس بن حيوة، أبو بكر، الأَسَدِي، الفَضْلي، البُخارِي الكَماري، الفقيه الحنفي تـ: (٨٣١ هـ) "الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم" (٢/ ١١٨٩).
(٣) زاد في (ص) و(س): (منهم).
[ ١٩٧ ]
ومَن عَلِمَ منهم بحالِ إمامِه: تَفسُدُ صلاتُه؛ لأنَّه اعتقدَ (^١) إمامَه على الخطأ، وكذا لو كان مُتقدِّمًا عليه؛ لتركِه فرضَ المقامِ.
- ومن شرائطِ الصلاةِ النيّة كما ذكرنا.
"هد" ينوي الصلاةَ التي يَدخُلُ فيها بِنيَّةٍ لا يَفصِلُ بينَها وبينَ التحريمةِ بِعَمَلٍ.
"نه" إن نوى قبلَ الشروعِ كما رُويَ عن مُحمَّدٍ: أنَّه لو نوى عندَ الوُضوءِ أنَّه يُصلِّي الظهرَ أو العصرَ مَعَ الإمامِ ولم يَشتغِل بعدَ النيّة بما ليس من جنسِ الصلاةِ، إلّا أنَّه لمّا انتهى إلى مكانِ الصلاةِ (^٢) لم يُحضِرِ النيّة: جازت صلاتُه بتلك النيّة، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الفتاوى الظهيريّةِ".
"خف" فيمن لم يَذكُرِ النيّةَ بلسانِه وكبَّرَ بالتحريمةِ:
عن مُحمَّدِ بن سلمةَ (^٣): أنَّه (^٤) إن كان عندَ الشروعِ بحيثُ لو سُئِلَ عنه أيّة صلاةٍ تصلِّي؟ يُجيبُ على البديهةِ من غيرِ تَفكُّرٍ، فهو نِيّة تامّة، ولو احتاج إلى التأمُّلِ لا يجوزُ، هكذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة" و"القُنيةِ" و"الكنز".
_________________
(١) زاد في (ص): (أن).
(٢) زاد في الأصل: (و).
(٣) من شيوخ الحنفية، قال في الجواهر: "مُحَمَّد بن سَلمَة الْفَقِيه أَبُو عبد الله، تفقه على أبي سُلَيْمَان الْجوزجَاني، تفقه عَلَيْهِ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الإسكاف، مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن سبعٍ وثمانين وَسنةٍ، [كذا] ذكرَهُ الخاصي، وَنسبه في الْقنية إِلَى بَلخ، وتفقه أَيْضًا على شَدَّاد بن حَكِيم، روى عَن زفر، قَالَ يَعْقُوب: أفقه من قَالَ، وَهُوَ شيخُ أَحْمد بن أبي عمرَان أستاذ الطَّحَاوِيّ، وَقَالَ في الْمُلْتَقط: قيل لمحمّد بن سَلمَة: كَيفَ لم تَأْخُذ الْعلم عَن عَليّ الرَّازِيّ؟ فَقَالَ: لِكَثْرَة مَا وجدتُ في منزله من الملاهي! " الجواهر المضية في طبقات الحنفية (٢/ ٥٦) وقال الذهبيّ في تاريخ الإسلام: من شيوخ الحنفيّة، … عاش نيّفًا وثمانين سنة، ومات سنة ثمان وسبعين. تاريخ الإسلام ت بشار (٦/ ٦٠٨).
(٤) زاد في (س): (أنه).
[ ١٩٨ ]
وأجمعَ أصحابُنا: أنَّ الأفضلَ أن يَشتغِلَ قلبُه بالنيّة، ولسانُه بالذكرِ، ويداه بالرفعِ، كذا ذُكِرَ في "النهاية".
ثمَّ النيّةُ بالقلبِ فرضٌ، وذِكرُهُ باللسانِ سُنّةٌ، كذا ذكرَه شيخُ الإسلامِ.
"مص" إن نوى بالقلبِ ولم يَذكُر باللسانِ: جازَ بلا خلافٍ عندنا.
وعندَ الشافعيِّ: لا بدَّ مِنَ الذكرِ باللسانِ.
"مغ" لو ذَكَرَ النيّة بلسانِه ولم ينوِ بقلبِه لم تَجُز صلاتُه.
"قن" مَن لم يَقدِر أن يُحضِرَ قلبَه لينويَ بقلبِه، أو شكَّ (^١) في النيّةِ: يَكفيه التكلُّمُ بلسانِهِ.
"خف" لا يَكونُ شارِعًا بنيّةٍ مُتأخِّرةٍ عن التكبيرِ، كذا أيضًا في "تُحفة الفُقهاء" و"الهدايةِ" و"النهايةٍ".
وعن الكَرخيِّ (^٢): أنَّه يجوزُ (^٣)، اختلفوا فيه على قولِ الكرخيِّ:
- فقيل: إلى انتهاءِ الثناءِ.
- وقيلَ: إلى التعوُّذِ (^٤).
- وقيل: إلى الركوعِ.
- وقيل: إلى أن يرفعَ رأسَه مِنَ الركوعِ، كذا ذُكِرَ في "النهايةِ" و"الفتاوى الظهيريّةِ".
_________________
(١) في (ص): (يشك).
(٢) (عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن: فقيه، انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق). مولده في الكرخ ووفاته ببغداد تـ: (٣٤٠ هـ) "الأعلام" (٤/ ١٩٣).
(٣) زاد في (ص): (و).
(٤) في (س) ونسخة في (ف): (القعود).
[ ١٩٩ ]
وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّ النيّةَ هي (^١) أن يَجزِمَ بتخصيصِ الصلاةِ التي يَدخُلُ فيها؛ يعني: لا بدَّ للمُصلِّي من تعيينِ الفرضِ الذي يَدخُلُ فيه، كالظهرِ مثلًا، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ" و"النهايةِ" و"الكنزِ".
ولا يكفيه أن يَقولَ: نَويتُ الفرضَ؛ لاختلافِ الفُروضِ، فلا بدَّ من التمييزِ (^٢).
ومنهم مَن يقولُ: يَنبغي أن يُضيفَ الظهرَ أو (^٣) العصرَ إلى اليومَ أو الوقتِ، كذا في "النهايةِ" و"الفتاوى الظهيريّةِ".
"نه" إذا لم ينوِ أعدادَ الركَعاتِ: يَجوزُ.
"نه" الأَولى أن يَنويَ ظُهرَ اليومِ، فإنَّه يَجوزُ، سواءٌ كان الوقتُ خارِجًا أو باقيًا، كذا في "المُحيطِ" و"مَبسوطِ" شيخِ الإسلامِ.
وإذا أرادَ المُنفَرِدُ أن يُصلِّيَ صلاةَ الفجرِ: يَنوي بقلبِه، ويقول بلسانِه: اللهمَّ إنِّي أريدُ أن أُصلِّيَ صلاةَ الفَجرِ رَكعتين، فرضَ هذا الوقتِ، مُستقبِلَ القِبلةِ، فيَسِّرْهُ لي، وتَقبَّلْهُ مِنِّي، وكذا في سائرِ الصلاةِ (^٤).
والمُقتدي بغيرِه (^٥): ينوي الصلاةَ على الوجهِ المَذكورِ، ومُتابَعَتَه بقولِه: (مأمومًا) أو (مُقتديًا) أو (مُتابِعًا لهذا الإمامِ)، كذا في "القدوريِّ" و"الهدايةِ".
"نه" في "فتاوى قاضي خان" (^٦): نَويتُ أن أُصلِّيَ مَعَ الإمامِ ما يُصلِّي الإمامُ (^٧).
_________________
(١) في (ص) و(س): (هو).
(٢) في الأصل: (التميز).
(٣) في الأصل وفي (س): (أو).
(٤) في (ص): (الصلوات).
(٥) في (س): (بغيره) ضرب عليها.
(٦) زاد في (ص): (لو قال).
(٧) زاد في (ص): (جاز).
[ ٢٠٠ ]
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أن المُقتديَ لو تركَ نيّةَ الاقتداءِ: لا يَجوزُ.
والإمامُ يَنوي مثلَ المُنفِرِدَ، إلّا أنَّه يَنوي (^١) النساءَ (^٢) التي خلفَه، فإنَّه لا تَصِحُّ إمامتُه لهنَّ إلّا بالنيّةِ.
وقال زُفَرُ: تَصِحُّ، كذا (^٣) في "شُروحِ الهدايةِ".
"قن" يُريدُ: أن يُصلِّيَ الظهرَ أوِ العَصرَ في يومِ غيمٍ، ولا يَدري الوقتَ: يَنوي ظُهرَ يومِه أو عصرَ يومِه، كذا في "المُحيطِ" و"النهايةِ".
"قن" يَنوي صلاةَ الوِترِ؛ يعني: لا يُقيِّدُ بالفرضيّة والوُجوبِ والسنِّيّةِ.
"نه" إنَّ المُتنفِّلَ تجوزُ صلاتُه بنيّةِ الصلاةِ، وكذا التراويحُ وسائرُ السنَنِ، كذا أيضًا في الهدايةِ" و"القُنيةِ" و"الكنزِ".
وقيل: الأصحُّ أنَّ التراويحَ والسنَنَ المُطلقةَ لا تُؤدَّى بمُطلَقِ النيّةِ، كذا (^٤) في "الفتاوى الظهيريّةِ".
"قن" عَزَمَ على صلاةِ الظهرِ، وجرى على لسانِه: نويتُ أنْ أُصلِّيَ (^٥) صلاةَ العصرِ؛ يُجزئه.
وإذا أراد الشروعَ في الصلاةِ:
- استقبلَ القِبلةَ على الطهارةِ.
_________________
(١) زاد في (ص): (إمامة).
(٢) في (س): (للنساء).
(٣) زاد في (ص): (ذكر).
(٤) زاد في (ص): (ذكر).
(٥) سقط من (ص) و(س): (أن أصلّي).
[ ٢٠١ ]
- ويَنبغي أن يَتوبَ أوَّلًا من جميعِ ذنوبِه.
- ويُطهِّرَ باطنَه من الحَسَدِ، والبُغضِ، والمَكرِ، والحِيلةِ، ويُحضِرَ قلبَه.
- ويَدفعَ شواغِلَ ضميرِه المانِعةَ مِنَ التوجُّهِ ما أمكنَ.
- ثمَّ يأتي الصلاةَ معَ التعظيمِ والحُرمةِ، ويَقومُ كما يَقومُ (^١) بينَ يدي (^٢) الله تعالى (^٣) يومَ القيامةِ، وأنَّه مَلحوظٌ ومَرقوبٌ ممَّن لا يَخفى عليه السرائرُ.
- ويُعظِّمُ مِنّةَ اللهِ تعالى في تأهيلِه لِمُناجاتِه معَ سوءِ أدبِه وكثرةِ عصيانِه.
- ويَرى أنَّها آخرُ صلاةٍ يُصلِّيها.
- ويَستغفِرُ الله تعالى، ويقولُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].
- ويقولُ (^٤): إنِّي وَجَّهتُ وجهيَ للذي فَطَرَ السماواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المُشركينَ، قُل (^٥): إنَّ صلاتي، ونُسُكِي، ومَحيايَ، ومماتِيَ للهِ ربِّ العالمينَ، لا شريكَ له، وبذلك أُمرتُ وأنا مِن المُسلمين، ولا يقولُ: وأنا أوَّلُ المُسلمينَ.
- ثمَّ ينوي الصلاةَ، ولا يَتَّكئُ في القيامِ على حائطٍ أو غيرِه، ولا يُقدِّمُ إحدى رِجلَيْهِ على الأُخرى، ولا يُلصِقُ؛ ولكن يُفرِّجُ بينَهما لا كلَّ التفريجِ، ولكن يَنبغي أن يَكونَ بينَ قدمَيْهِ أربعُ أصابعَ في قيامِه، كذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الفتاوى الكُبرى".
_________________
(١) سقط من (ص): (كما يقوم).
(٢) زاد في (ص): (حضرة).
(٣) زاد في (ص): (ظاهرًا وباطنًا، بالهيبة والإخلاص، ويذكر المقام بين يدي الله تعالى).
(٤) في (ص) و(س): (يقرأ).
(٥) سقط من (س): (قل).
[ ٢٠٢ ]
رُويَ عن أبي حنيفةَ أنَّه قال: التراويحُ (^١) في الصلاةِ أحبُّ إليَّ من أن يَنصِبَ قدمَيْهِ نَصبًا.
التراويحُ (^٢): أن يَقومَ على إحدى رِجلَيْهِ مرّةً وعلى الأُخرى مرّةً، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ".
- ثمَّ يُكبِّرُ تَكبيرةَ الافتتاحِ:
"هد" يَرفعُ يدَيْهِ مَعَ التكبيرةِ (^٣)، وهو سُنّةٌ، وهذا اللفظُ يُشيرُ إلى اشتراطِ المُقارَنَةِ، وهو المَرويُّ عن أبي يُوسُفَ والمَحكيُّ عن الطحاويِّ.
ويُستعَمَلُ المرويُّ في القولِ والمَحكيُّ في الفِعلِ.
ذَكَرَ في "مَجمعِ البحرين" قولَ أبي يوسفَ بالمُقارنةِ.
واختلفَ المُتأخِّرونَ في الأفضليّةِ (^٤) في (^٥) وقتِ الرفعِ، فاختارَ شيخُ الإسلامِ وقاضي خان وصاحبُ "تحفةِ الفقهاء" (^٦) المُقارنةَ، كذا ذُكِرَ في "النهاية".
"نه" حُكيَ: أنَّ رجلًا سألَ أبا يُوسُفَ القاضي، فقال: بأيِّ شيءٍ تُفتَتَحُ الصلاةُ، بالفرضِ أم بالسنّةِ؟ فقال: بالفرضِ (^٧)، فذهبَ قلبُهُ إلى التكبيرةِ (^٨)، فقالَ الرجلُ:
_________________
(١) في (ص): (التراوح).
(٢) في (ص): (التراوح).
(٣) في (ص): (التكبير).
(٤) في (ص) و(س): (أفضلية).
(٥) سقط من (ص) و(س): (في).
(٦) سقط من الأصل لفظ: (الفقهاء).
(٧) سقط من (ص) و(س): (فقال: بالفرض).
(٨) زاد في (ص) و(س): (فقال: بالفرض).
[ ٢٠٣ ]
أخطأتَ، فقال: بالسنّةِ، وذَهبَ قلبُه إلى رفعِ اليدينِ، فقال الرجلُ: أخطأتَ إنَّما تُفتتَحُ الصلاةُ بهما جميعًا، فهُما أجمعا (^١) على (^٢) أنَّ رَفعَ (^٣) اليدينِ مقرونٌ بالتكبيرةِ، لا يتقدَّمُ أحدُهُما صاحبَهُ.
"نه" قال شمسُ الأئمةِ السرخسيُّ: الذي عليهِ أكثرُ مَشايخِنا: أنَّه يَرفَعُ يَدَيْهِ أوَّلًا، فإذا استقرَّ في مَوضعِ المُحاذاةِ: كبَّرَ، وجعلَهُ صاحِبُ "الهدايةِ" أصحَّ.
وذَكَرَ في "مَجمعِ البحرينِ": أنَّ تكبيرةَ الافتتاحِ بعدَ رفعِ اليدين قولُ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ.
"خف" رفعُ اليدين عندَ تكبيرةِ الافتتاحِ سُنّةٌ، لو تركَهُ قال بعضُهم: يأثمُ، وقال بعضُهم: لا يأثمُ.
والمُختارُ: أنَّه لو (^٤) تركَ ذلكَ أحيانًا: لا يأثمُ، وإن اعتادَ ذلكَ: يأثَمُ.
"خف" لا يجبُ سُجودُ السهوِ بتَركِ رفعِ اليدين ساهيًا في تكبيرةِ الافتتاحِ.
"كا" لو كبَّر بالفارسيّة: يَجوزُ عندَ أبي حنيفةَ، يُحسِنُ العربيّة أو لا.
لو قال: خداي بذرك است: صحَّ، ولا يَجوزُ عندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ إذا كان يُحسِنُ العربيّةَ، كذا أيضًا في "الهدايةِ".
"كا" يَحترِزُ عن المَدِّ الفاحِشِ في أوَّلِ التكبيرِ؛ بأن قال: الله أكبرُ، تَفسُدُ.
_________________
(١) في الأصل بين الأسطر: (رجعها).
(٢) في (ص) و(س): (مع) وفي هامش (س): (على) ورمز لها (ظ).
(٣) سقط من (س): (رفع).
(٤) في (ص) و(س): (إن).
[ ٢٠٤ ]
وذُكِرَ في "شرحِ (^١) تاجِ الشريعةِ": ينبغي ألّا يُولِيَ همزةَ "الله" همزةً، ثمَّ يَقلِبُ أحدهما مدّةً، ويَقولُ: الله؛ لأنَّه يُوهِمُ استفهامًا قبيحًا.
"قن" لو قالَ: اللهُ أكبارُ؛ بزيادةِ الألفِ بينَ الباءِ والراءِ: لا تَفسُدُ (^٢).
"كا" تَفسُدُ، وكذا في "خُلاصةِ الفتاوى" وفي "شرحِ تاجِ الشريعةِ": تَفسُدُ الصلاةُ عندَ البعضِ.
ويجزِمُ الراءَ من التكبيرِ، وإن كان من حقِّهِ الرفعُ، كذا في "شرحِ تاجِ الشريعةِ".
وعن مُحمَّدِ بنِ مُقاتلٍ (^٣): مَن لا يُميِّزُ بينَ اللفظينِ يَصيرُ شارعًا؛ للضرورةِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
"قن" رفعُ اليدين للتكبيرِ خارجَ الكُمَّين وفيهما: سواءٌ في الفضلِ، لكن خارجَ الكمَّيْنِ أولى.
وذُكِرَ في بعضِ الكُتُبِ: يَنبغي أن يَنشُرَ أصابِعَه؛ يعني: عن طيِّها، ولا يَتكلَّفُ للتفريقَ بينَ الأصابعِ عندَ رفعِ اليدِ، بل يَترُكُها على ما هي عليهِ بينَ الضمِّ والتفريقِ، كذا في "العنايةِ".
"هد" يَرفعُ يدَيْهِ حتَّى يُحاذيَ بإبهامَيْهِ (^٤) شحمةَ أذُنَيْهِ.
وعندَ الشافعيِّ: يُرفَعُ إلى منكبيهِ، وعلى هذا تكبيرةُ القنوتِ والأعيادِ والجنازةِ (^٥).
_________________
(١) سقط من (س): (شرح).
(٢) زاد في (ص): (الصلاة).
(٣) (محمد بن مُقاتِل الرّازي الحنفي، قاضي الرَّيّ من أصحاب محمد بن الحسن الشيْبانيّ). روى عن أبي مطيع وحدَّث عن وكيع وطبقته. "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" (٢/ ٢٧٢).
(٤) في الأصل وفي (س): (إبهاميه).
(٥) في (ص): (الجنائز).
[ ٢٠٥ ]
"هد" المرأةُ تَرفعُ حِذاءَ مَنكِبَيْها، هو الصحيحُ.
"هد" إن قال بدلًا عن التكبيرِ: اللهُ أجلُّ، أو أعظمُ، أو الرحمنُ أكبرُ، أو لا إلهَ إلّا الله … أو غيرَه من أسماءِ اللهِ تعالى: أجزأَهُ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ.
وقال أبو يوسفَ: إن كان يُحسِنُ التكبيرَ: لم يَجُز إلّا: اللهُ أكبرُ، أو اللهُ الأكبرُ، أو اللهُ الكبيرُ.
وقال الشافعيُّ: لا يَجوزُ، إلّا بالأوَّلين (^١).
وقال مالِكُ: لا يَجوزُ إلّا بالأوَّلِ.
"نه" لو افتتحَ الصلاةَ بـ: "لا إلهَ إلّا اللهُ"، أو بـ: "الحمدُ للهِ"، أو "سبحانَ الله" أو قال: "لا إلهَ غيرُه"، أو قال: "تبارَكَ اللهُ (^٢) ": يَصيرُ شارِعًا عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، ويَستوي بأن كان يُحسِنُ التكبيرَ أو لا.
"قن" يَصِحُّ الشروعُ بقولِه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، بخلافِ: أعوذُ باللهِ، أو أعوذُ باسِم اللهِ.
"نه" إذا افتتحَ الصلاةَ بالتسبيحِ وغيرِه: هل يُكرَه ذلكَ عندَهما؟
قال بعضُهم: لا يُكرَه، وقال بعضُهم: يُكرَه، وهو الأصحُّ، كذا في "المُحيطِ".
وذُكِرَ في (^٣) تاجِ الشريعةِ": أنَّ تكبيرةَ الافتتاحِ سُمِّيَت تحريمةً؛ لأنَّها تُحرِّمُ أفعالًا تَحِلُّ خارجَ الصلاةِ، والتحريمُ: جَعْلُ الشيءِ مُحرَّمًا، والهاءُ لتحقيقِ الاسميّةِ، كذا ذُكِرَ في "العنايةِ".
_________________
(١) في (ص): (الأوليين).
(٢) سقط من (س): (لفظ الجلالة).
(٣) زاد في (ص) و(س): (شرح).
[ ٢٠٦ ]
"نه" ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ بِناءَ الفرضِ على تكبيرِ الفرضِ:
- قيل: لا يجوزُ.
- وقال القاضي الإمامُ صدرُ الإسلامِ: يجوزُ، فإنَّ صدرَ الإسلامِ أبا اليُسرِ (^١) قال في "المَبسوطِ" (^٢): لو شَرَعَ في الظهرِ، وأتمَّها، ولم يُسلِّم، وبنى عليهِ عصرًا فاتَتْ عنهُ: أجزأَهُ عندَنا.
ولكن ذَكَرَ القاضي الإمامُ أبو يزيدَ (^٣) في "الأسرارِ" جوازَ بناءِ النفلِ على النفلِ، وعدمَ جوازِ بناءِ الفرضِ على فرضٍ آخرَ.
"نه" يُكرَه (^٤) النفلُ على تحريمةِ الفرضِ؛ لتَركِ التحلُّلِ عن الفرضِ بالوجهِ المَشروعِ، وهو التسليمُ، كما يُكرَه لهُ ذلكَ إذا تكلَّمَ ولم يُسلِّمْ.
"خف" لو توهَّمَ أنَّه لم يُكبِّرْ تَكبيرةَ الافتتاحِ، ثمَّ تيقَّنَ أنَّه (^٥) كبَّرَ: جاز له المُضيُّ وإنْ أدَّى رُكنًا.
"نه" نقلَهُ عن "التجنيسِ": أنَّ المُصلِّيَ إذا تحرَّمَ للصلاةِ، ورفعَ يدَيْهِ: لا يُرسلُهُما، بل يضعُ من غيرِ إرسالٍ.
"هد" يَضَعُ يدَه اليُمنى على اليُسرى، ويضعُهما تحتَ السرّة.
وعندَ مالِكٍ: يُرسُلِهُما.
_________________
(١) (محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم، أَبو اليسر، صدر الإسلام البزدوي: فقيه بخاريّ، ولي القضاء بسمرقند). انتهت إليه رياسة الحنفية في ما وراء النهر تـ: (٤٩٣ هـ) "الأعلام" (٧/ ٢٢).
(٢) (قال في المبسوط) في (ص) و(س): (في مبسوطه قال).
(٣) في (ص) و(س): (زيد).
(٤) زاد في (ص) و(س): (بناء).
(٥) زاد في (ص) و(س): (كان).
[ ٢٠٧ ]
وعندَ الشافعيِّ: يَضعُهما على الصدرِ (^١).
الإرسالُ عندَ مالِكٍ عزيمةٌ، والاعتمادُ رخصةٌ (^٢).
"هد" وَضْعُ اليمين على الشمالِ سُنّة القيامِ عندَ أبي حنيفةَ، وعندَ (^٣) أبي يُوسُفَ حتَّى لا يُرسلُهما (^٤) عندَ قراءةِ: سُبحانَك اللهمَّ … إلى آخره، كذا في "الكافي" و"خُلاصة الفتاوى".
"خف" عندَ مُحمَّدٍ: الوَضعُ سُنّةُ القراءةِ، حتَّى قال: إذا فَرَغَ من التكبيرِ: يُرسِلُ يدَيْهِ، فإذا شَرَعَ في القراءةِ: يَضَعُ اليمينَ على الشمالِ.
"خف" الأخذُ أولى من الوَضعِ، واستحسنَ كثيرٌ من مَشايخنا الجمعَ بينَ الأخذِ والوضعِ؛ بأن يَضَعَ باطِنَ كفِّه اليُمنى على (^٥) كفِّه اليُسرَى، ويأخذَ الرُّسُغَ بالِخنصرِ والإبهامِ، ويُرسِلَ الباقي على الذراعِ، كذا في "الكافي" و"النهايةِ".
"هد" الأصلُ: أنَّ كُلَّ قيامٍ فيه ذِكرٌ مَسنونٌ يَضَعُ اليمينَ على الشمالِ فيه، وما لا: فلا، وهو الصحيحُ.
_________________
(١) زاد في (ص): (نه).
(٢) هذا في الفرض، وهو في النافلة مباح مطلقًا عندهم. والاعتماد هو وضع اليدين على الصدر حال القيام للقراءة، قال في العناية في شرح الهداية (١/ ٢٨٧): "الاعتماد الاتكاءُ، وتفسيرُ الاعتماد أن يضعَ وسَطَ كفّهِ اليُمنَى على ظهرِ كفّهِ اليُسرى"، والإرسال إبقاؤهما على جانبيه، وهو المندوب عند المالكيّة؛ قال في حاشية الدسوقيّ على الشرح الكبير للشيخ الدردير (١/ ٢٥٠): " (و) ندِبَ لكلِّ مصلٍّ مطلقًا (سدلُ) أي: إرسالُ (يديه) لجنبَيْهِ، وكرِهَ القبضُ بفرضٍ".
(٣) سقط من (س): (عند).
(٤) في (ص) و(س): (يرسل).
(٥) زاد في (ص) و(س): (ظاهر).
[ ٢٠٨ ]
ويَضَعُ في حالةِ الثناءِ والقنوتِ وصلاةِ الجنازةِ، ويُرسِلُ في القَومةِ من الركوعِ وبينَ تكبيراتِ الأعيادِ، وبه كان يُفتي شمسُ الأئمّةِ السرخسيُّ، وبُرهانُ الأئمّة، والصدرُ الشهيدُ (^١)، كذا ذُكر في "المُحيط" و"فتاوي قاضي خان".
"هد" ثم يقولُ: سُبحانَك اللهمَّ … إلى آخره (^٢).
"هد" قولُه: و(^٣) جلَّ ثناؤك: لم يُذكَر (^٤) في المشاهيرِ، فلا يأتي به في الفرائض.
وذُكِر في "العناية": أن يُثنيَ (^٥) سبحانَك اللهمَّ، سبَّحت (^٦) يا اللهُ بجميعِ آلائِك، وبحمدِك سبَّحتُكَ (^٧)، وتَعاظَمَ اسمُكَ عن صفاتِ المَخلوقينَ، وتعالى عظمَتُكَ.
وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّه لا يَزيدُ على ذلكَ الثناءِ شيئًا آخرَ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، وهو قولُ أبي يوسفَ أوَّلًا (^٨) عنه.
والشافعيُّ: أنَّه يَضُمُّ إليه قولَه تعالى: ﴿إِنِّي (^٩) وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ
_________________
(١) (عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازة، أبو محمد، برهان الأئمة، حسام الدين، المعروف بالصدر الشهيد: من أكابر الحنفية، من أهل خراسان). قتل بسمرقند ودفن في بخارى تـ: (٥٣٦ هـ) "الأعلام" (٥/ ٥١).
(٢) زاد في (ص) و(س): (وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك).
(٣) سقط من (س): (و).
(٤) (لم يذكر) في (س): (وذكر).
(٥) في (ص): (معنى).
(٦) في (ص) و(س): (سبحتك).
(٧) في (ص) و(س): (سبحت).
(٨) زاد في (ص): (و).
(٩) سقط من (ص): (إني).
[ ٢٠٩ ]
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ (^١) الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣] كذا ذُكِرَ في "الكافي".
قال شيخُ الإسلامِ: ولو قالَ: وأنا أوَّلُ المسلمينَ: اختلفَ المَشايخُ في صحّةِ هذهِ الصلاةِ.
إن شاءَ قدَّمَ الثناءَ، وإن شاءَ أخَّرَ، وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ، وعنه: أنَّ البَداءَةَ بالتسبيحِ أولى.
قال أبو الليثِ: يَقرأ: وجّهتُ وجهيَ قبلَ التكبيرِ، كذا أيضًا في "الكافي" (^٢).
أمّا في الفرائضِ: فلا يَزيدُ على ما اشتهرَ فيه الأثرُ.
"خف" مِن آدابِ الصلاةِ إذا شَرَعَ في الصلاةِ يقولُ: سُبحانَكَ اللَّهُمَّ … إلى آخرِه.
"قن" لو قالَ: وتعالَ جَدُّك؛ بغيرِ ياءٍ: لا تَفسُدُ، كذا أجابَ صاحِبُ "الكشّافِ".
"مم" اقتدى وإمامُهُ سَبَقَهُ بالثناءِ: يُثْنِي ما لم يقرَأْ إمامُهُ.
وقيل: يُثنِي فيما يُخافِتُ لا فيما يَجهَرُ.
وقيل: يُثنِي في سَكَتاتِه، كذا ذُكِر في "مُنيةِ المُصلِّي".
"كا" ثُمَّ يَتعوَّذُ، إنَّ (^٣) السلفَ أجمعوا على سُنِّيّةِ التعوُّذِ، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى".
_________________
(١) في (ص) و(س): (من)، وهو أصوَبُ لما يأتي بعد.
(٢) زاد في (ص) و(س): (كا).
(٣) في (ص): (لأن).
[ ٢١٠ ]
"كا" التعوُّذُ تَبَعٌ للقِراءةِ دُونَ الثناءِ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، فيأتي بِهِ المَسبوقُ لا المُقتَدي ويُؤخَّرُ عن تكبيراتِ العيدين (^١)، كذا في "الهدايةِ".
و(^٢) عن أبي يُوسفَ: التعوذُ تَبَعٌ للثناءِ، فلا يأتي به المسبوقُ.
"خف" المُقتدي يتعوَّذُ عندَ أبي يوسفَ، وعندَهما: لا.
"خف" التعوُّذُ في الصلاةِ واجِبٌ عندَ عطاءٍ، ويخفيهِ إمامًا كان أو مُنفرِدًا.
"قن" عن قاضي خان: كَبَّرَ وتَعوَّذَ (^٣) ونَسيَ الثناءَ: لا يُعيدُ؛ لِفواتِ المَحلِّ، وكذا إن كبَّرَ، فبدأ بالقراءةِ: لا يُعيدُ الثناءَ والتعوُّذَ والتسميةَ، ولا سهوَ عليه.
"خف" كذلك لا يَجِبُ السهوُ بتركِ التأمينِ، ولا بتركِ: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه، و: ربَّنا لك الحمدُ، ولا بتركِ تكبيراتِ الركوعِ والسجودِ.
ثمَّ يأتي بالتسميةِ:
"نه" التسميةُ ليست بآيةٍ من أوَّلِ الفاتحة، ولا آيةٍ من أوَّلِ كُلِّ سُورةٍ عندنا، وإنَّما هي آيةٌ من القرآنِ، أُنزِلت للفصلِ بينَ السوَرِ، ولهذا كُتِبَت بخطٍّ على حِدة: فيُخفيها، كذا في "المَبسوطِ" وغيرِه.
وعندَ الشافعيِّ: التسميةُ آيةٌ من الفاتحةِ قولًا واحدًا، وله فى أوائلِ السوَرِ قولان، ولهذا يَجهَرُ بها (^٤).
_________________
(١) في (ص): (العيد).
(٢) سقط من (س): (و).
(٣) في (ص): (فتعوذ).
(٤) في (س): (يجهرها).
[ ٢١١ ]
"هد" عن أبي حنفيةَ: أنَّه لا يأتي بالتسميةِ في أوَّلِ كلِّ رَكعةٍ كالتعوُّذِ.
وعنه: أنَّه يأتي بها في كلِّ رَكعةٍ؛ احتياطًا، وهو قولُهما، ولا يأتي بهما (^١) بينَ السورة والفاتحة، إلّا عندَ مُحمَّدٍ، فإنَّه يأتي بها في كلِّ (^٢) المُخافتةِ.
"نه" يقرأُ التسميةَ قبلَ فاتحةِ الكِتابِ في كُلِّ ركعةٍ، وهو قولُ أصحابنا، وهو أحوطُ؛ لأنَّ إعادةَ التسميةِ في كلِّ رَكعةٍ أبعدُ عن الاختلافِ، كذا في "المُحيط".
"كا" عندَ مالِكٍ يبدأُ الإمامُ بالفاتحةِ، بلا ثناءٍ وتَعوُّذٍ وتَسميةٍ (^٣).
"كا" ثمَّ يَقرأُ الفاتحةَ وسورةً معَها إمامًا كان أو مُنفردًا، ويَجهَرُ الإمامُ بهما في الفجرِ والركعتين الأُوليين من المَغربِ والعشاءِ والجمعةِ والعيدَينِ وفي (^٤) التراويحِ والوِترِ في شهرِ رمضانَ.
وإن كان مُنفرِدًا: فهو مُخيَّرٌ، إن شاءَ جَهَرَ؛ وإن شاء أسرَّ، والأفضلُ: هو الجهرُ، كذا ذُكِرَ في عامّة كُتُبِ الفقه.
"كا" قراءةُ الفاتحةِ لم تتعيَّن رُكنًا عندَنا، وكذا ضمُّ السورةِ إليها، كذا في "الهدايةِ"، وإنَّما الركنُ قراءةُ القرآنِ مُطلقًا.
_________________
(١) في (ص) و(س): (بها).
(٢) في (ص) و(س): (صلاة).
(٣) المشهور عند المالكيّة ما ذكره المصنّف رحمه الله تعالى، وفي المذهب أقوال أخرى، قال المازريّ في شرح التلقين: "اختلف الناس في الفصل بين القراءة والإحرام. فالمشهور عن مالكٍ المنعُ منه. وقال أبو حنيفةَ والثوريُّ وأحمدُ وإسحقٌ: المستحبُّ أن يقولَ: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وحكى ابن شعبانَ في مختصرِهِ عن مالكٍ أنَّهُ كان يقولُ ذلكَ بعد إحرامه … وقد حاولَ الشيخُ أبو الحسنِ اللخميُّ أن يخرِّجَ قولًا عندنا بجوازِ الفصلِ بالدعاءِ. وأشارَ إلى ما حكيناهُ عن ابن شعبانَ. واستحسنَ الجوازَ". (١/ ٥٦٤ - ٥٦٥).
(٤) سقط من (س): (في).
[ ٢١٢ ]
والشافعيُّ خالفَنا في الفاتحةِ (^١) ركنِ الصلاةِ عندَه، حتَّى لو تركَ حَرفًا من الفاتحةِ لا تَجوزُ صلاتُه، كذا في "النهايةِ".
وخالَفَنا مالِكٌ في الفاتِحةِ والسورةِ (^٢)؛ يعني: قراءتُهُما ركنُ الصلاةِ عندَه، كذا في "الهدايةِ".
"نه" الركنُ مِنَ القراءةِ عندَنا أدنى ما يُطلَقُ (^٣) عليه اسمُ القرآنِ حقيقةً وحكمًا، وذلك آيةٌ واحدةٌ.
وأمّا ما دونَه، وإن كان قُرآنًا حقيقةً، فليس بقرآنٍ من حيثُ الحكمِ، حتَّى حلَّ قراءَتُه للجُنُبِ والحائضِ، والباقي من مَسائلِ القراءةِ سيأتي في (البابِ السادسِ)، فليُطلَبْ هنالِك.
"تف" القراءةُ فرضٌ في الركعَتينِ الأُولَيينِ عينًا عندَنا، حتَّى لو تركَها في الأُولَيين وقرَأها في الأُخرَيَيْنِ: يَكونُ قضاءً عن الأُولَيَيْنِ، هو الصحيحُ من مَذهبِ أصحابِنا ﵏.
"تف" إذا فَرَغَ مِنَ الفاتحةِ، فإنَّه يقولُ: (آمين) إمامًا كانَ أو مُنفرِدًا أو مُقتدِيًا؛ كذا في "الهدايةِ"، وهذا قولُ عامّة العُلماءِ؛ كذا في "الكافي".
وقال بعضُهم: لا يأتي (^٤) بالتأمينِ أصلًا.
وذُكِرَ في "شرحِ تاجِ الشريعةِ": أنَّ الإمامَ لا يُؤمِّنُ على روايةِ الحَسَنِ عن أبي حنيفةَ.
_________________
(١) زاد في: (ص): (يعني: قراءة الفاتحة)، وفي (س): (يعني: قال قراءة الفاتحة).
(٢) في (س): (سورة).
(٣) في (ص) و(س): (ينطلق).
(٤) في (ص) و(س): (يؤتى).
[ ٢١٣ ]
"تف" قال مالِكٌ (^١): يأتي به المُقتدي دونَ الإمامِ والمُنفرِدِ، ولكن عندَنا يأتي (^٢) به على وجهِ المُخافتةِ، فهو السنّةُ، وعندَ الشافعيِّ: يَجهَرُ بِهِ في صلاةٍ يَجهَرُ فيها بالقراءةِ (^٣).
"هد" المدُّ والقَصرُ في التأمينِ وجهان، والتشديدُ فيه خطأٌ فاحِشٌ.
"خف" آمين: بالمدِّ دونَ التشديدِ اختيارُ الفقهاءِ، ومعناهُ: استجِبْ، فإذا فَرَغَ مِنَ القراءةِ: يُكبِّرُ (^٤) ويَركَعُ.
وفي "الجامعِ الصغيرِ" (^٥): يُكبِّرُ مَعَ الانحطاطِ، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ" و"خُلاصةِ الفتاوى"، ولا يُكبِّرُ عندَ الخفضِ، ولا يَرفعُ يدَيْهِ عندَ تكبيرِ الركوعِ عندَنا، خلافًا للشافعيِّ.
"هد" يَعتمِدُ بيدَيْهِ في الركوعِ على رُكبتَيْهِ، ويُفرِّجُ بينَ أصابِعِه، ولا يُستَحَبُّ التفريجُ إلّا في هذهِ الحالةِ؛ ليكونَ أمكنَ مِنَ الأخذِ، ولا (^٦) الضمُّ إلّا في حالةِ السجودِ.
_________________
(١) المشهور عند المالكيّة ما ذكره المصنّف رحمه الله تعالى، وفي المذهب أقوال أخرى، قال المازريّ في شرح التلقين: "اختلف الناس في الفصل بين القراءة والإحرام. فالمشهور عن مالكٍ المنعُ منه. وقال أبو حنيفةَ والثوريُّ وأحمدُ وإسحقٌ: المستحبُّ أن يقولَ سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وحكى ابن شعبانَ في مختصرِهِ عن مالكٍ أنَّهُ كان يقولُ ذلكَ بعد إحرامه … وقد حاولَ الشيخُ أبو الحسنِ اللخميُّ أن يخرِّجَ قولًا عندنا بجوازِ الفصلِ بالدعاءِ. وأشارَ إلى ما حكيناهُ عن ابن شعبانَ. واستحسنَ الجوازَ". (١/ ٥٦٤ - ٥٦٥).
(٢) في (ص): (يؤتى).
(٣) في النسخ (القراءةَ)، بلا تعديةٍ، وتصحُّ على نزعِ الخافضِ تقديرًا.
(٤) في (ص): (كبر).
(٥) سقط من (س): (الصغير).
(٦) زاد في (ص): (إلى).
[ ٢١٤ ]
وفيما وراءَ ذلك يُترَكُ على العادةِ؛ أي: فيما وراءَ الركوعِ والسجودِ، وهو حالةُ الافتتاحِ والتشهُّدِ، يُترَكُ على العادةِ؛ أي: لا يَضُمُّ كلَّ الضمِّ، ولا يُفرِّجُ كلَّ التفريجِ.
"خف" إن كان في يدِ المُصلِّي متاعٌ يُمسِكُه ولم يضعْ يدَيه في الركوعِ على رُكبَتَيْهِ أو في السجودِ: يُكرَهُ.
وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو رَكَعَ وهو نائمٌ: لا يَجوزُ إجماعًا، ولو نامَ في ركوعه: جازَ إجماعًا.
"تف" سُنَنُ الركوعِ هي (^١):
- أن يَبسُطَ ظهرَه، ولا يرفعُ رأسَه ولا يُنكِّسُهُ.
- ويَضَعُ يديه على رُكبتَيِةْ على سبيلِ الأخذِ.
- ويُفرِّجُ بينَ أصابعِه كما ذكرنا عن قريبٍ.
- ويَنبَغي أن يكونَ ظهرُه في الركوع مُستويًا من الجانبين، كذا في "المبسوطِ".
"خف" لو وُضِعَ على ظهرهِ في الركوع قَدَحٌ من ماءٍ: لاستقرَّ، كذا في "الكافي".
"تف" قَدَرُ المفروض في الركوعِ هو أصلُ الانحناءِ (^٢)، وكذا (^٣) في السجودِ هو أصلُ الوضعِ (^٤).
_________________
(١) في النسخ: (هو).
(٢) الذي حدّهُ وضعُ اليدين على الركبتين.
(٣) في (ص): (كذلك).
(٤) أي: وضع الرأس على الأرض، والشعور بثقل الرأس على الأرض هو حدُّ الفرضِ.
[ ٢١٥ ]
و(^١) أمّا الطمأنينةُ والقرارُ في الركوعِ والسجودِ: ليسَ بفرضٍ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ.
وقال أبو يوسفَ والشافعيُّ: إنَّ الفرضَ هو الركوعُ والسجودُ مَعَ الطمأنينةِ بمِقدارِ تسبيحةٍ واحدةٍ، لو تركَ: تَجوزُ صلاتُه عند أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، وعندَ أبي يوسفَ والشافعيِّ: لا تجوزُ، والصحيحُ: قولُ أبي حنيفةَ (^٢)، هكذا ذُكِرَ في "الهدايةِ" و"الكافي" على هذا الاختلافِ.
ويَقولُ في ركوعِه: سبحانَ ربِّيَ العظيمِ ثلاثًا، وذلك أدناه، المُرادُ منه: أدنى الكمالِ، لا أدنى الجوازِ؛ لجوازِ الركوعِ والسجودِ، بدونِ هذا الذكرِ، إلّا على قولِ أبي مُطيعٍ البلخيِّ (^٣) تلميذِ أبي حنيفةَ: أنَّ تسبيحَ الركوعِ والسجودِ رُكنٌ عندَه كالقراءةِ، حتَّى لو نَقَصَ مِن ثلاثٍ: لم تَجُز صلاتُه عندَه، كذا ذُكِرَ في "الكافي".
وذَكَرَ في "كتابِ الروضةِ": أنَّ الرجلَ إذا أدركَ الإمامَ في حالةِ الركوعِ: فإنَّه يُكبِّرُ تكبيرةَ الافتتاحِ قائمًا، ثمَّ يُكبِّرُ تَكبيرةً أخرى، ويَركَعُ، ولا يَشتغِلُ بالثناءِ، وهو سبحانَكَ اللهمَّ … إلى آخرِه (^٤)، بل يَشتغِلُ بتسبيحاتِ الركوعِ، فإنَّه لو اشتغلَ بالثناءِ: فاتَه (^٥) الركوعُ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
_________________
(١) سقط من (ص) و(س): (و).
(٢) زاد في (ص) و(س): (ومحمد).
(٣) (القاضي الإمام الشيخ أبو مطيع حكم بن عبد الله بن مسلمة بن عبد الرحمن البَلْخِيُّ الحنفيُّ، حَدَّث عن هشام بن حَسّان ومالك بن أنس والثوري وأبي حنيفة). وكان من كبار أصحابه وهو راوي "الفقه الأكبر" تـ: (١٩٩ هـ) "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" (٢/ ٦١).
(٤) سقط من (ص) و(س): (إلى آخره).
(٥) في (ص): (فاتته).
[ ٢١٦ ]
وذُكِرَ في "كتاب الروضةِ" في هذا المَوضعِ: أنَّ أبا يُوسُفَ كان راكِبًا على بغلةٍ في سوقِ الريِّ حين كان حضرَها مع هارونَ الرشيد في حربِ هزيمة السمرقنديّ، فقال لأبي يُوسُفَ صبيٌّ: أيَّد اللهُ القاضيَ، ما يقولُ فيمن أدركَ الإمامَ راكِعًا يُكبِّرُ تكبيرتَيْنِ أو تكبيرةً واحدةً؟ فقال أبو يُوسُفَ: يُكبِّرُ تكبيرةً واحدةً، فقال الصبيُّ: أخطأتَ، بل يُكبِّرُ تكبيرتين: إحداهما: للافتتاحِ، والأخرى: لانحطاطِ (^١) الركوعِ، فقال أبو يوسفَ: أصبْتَ أيُّها الصبيُّ وأخطأْتُ أنا.
والباقي من المسائلَ التي (^٢) تتعلَّقُ بالاقتداءِ في حالةِ الركوعِ ذكرناها مُستوفًا في آخرِ هذا البابِ في (فصلِ الجماعةِ).
"تف" إذا اطمأنَّ الإمامُ راكِعًا: رَفَعَ رأسَه، وقال: (سَمِعَ اللهُ لَمَن حَمِدَه)، ويقولُ المُؤتمُّ: (ربَّنا لكَ الحمدُ)، وهو أظهرُ الرواياتِ.
ورُوِيَ: (ربَّنا ولكَ الحمدُ).
ورُوِيَ: (اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ)، كذا (^٣) في "العنايةِ"، ولا يقولُ الإمامُ: (ربَّنا لكَ الحمدُ) عندَ أبي حنيفةَ.
وعلى قول أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ والشافعيِّ: يَجمَعُ بينَ التسميعِ والتحميدِ كذا في "الهدايةِ"، وهو إحدى الروايتينِ عن أبي حنيفةَ.
"خف" قال شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ: كان شيخُنا القاضي الإمامُ يحكي عن أستاذِه أنَّه يَميلُ إلى قولِهما، ويَجمَعُ، والطحاويُّ كذا.
_________________
(١) في (ص): (للانحطاط).
(٢) سقط من (س): (التي).
(٣) زاد في (ص): (ذكر).
[ ٢١٧ ]
وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّ معنى قولِه: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه؛ أي: قَبِلَ اللهُ مَن (^١) حَمِدَه، فإنَّ السماعَ يُستعمَلُ للقَبولِ، يُقالُ: سَمِعَ الأميرُ كلامَ فُلانٍ، إذا قَبِلَ.
"قن" لو تَرَكَ التسميعَ حتَّى استوى قائمًا: لا يأتي (^٢)، كما لو لم يُكَبِّر حالةَ (^٣) الانحطاطِ حتَّى رَكَعَ أو سَجَدَ يترُكُه، ويَنبغي أن يَحفَظَ ويُراعيَ كلَّ شيءٍ فِي مَحَلِّه.
"هد" المُنفرِدُ يَجمَعُ بينَهما في الأصحِّ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ".
"قن" لو قال: (ربَّنا ولك الحمدُ): لا تَفسُدُ.
"هد" الاستواءُ قائمًا من الركوعِ ليسَ (^٤) بفرضٍ، وكذا الجَلسَةُ بين السجدَتَيْنِ والطمأنينةُ في الركوعِ والسجودِ، وهذا عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ.
وقال أبو يُوسُفَ والشافعيُّ: فرضٌ، كما ذكرنا آنفًا.
"خف" سُئِلَ مُحمَّدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ عن تركِ الطمأنينةِ فقال: إنِّي خائِفٌ ألّا يُجزئَه، وكذا عن أبي حنفيةَ.
وذُكِرَ في "العنايةِ": إذا لم يكنِ التعديلُ عندَهما فرضًا، فهل هو واجبٌ أو سُنّةٌ؟
فأمّا الطمأنينةُ في الانتقالِ، وهي: الاعتدالُ في القَومةِ من الركوعِ، والجَلسةُ بين السجدتين، وهي: سُنّةٌ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ رحمهما الله، كذا في "الهدايةِ"، و(^٥) "النهايةِ" سُنّةٌ بالاتِّفاقِ.
_________________
(١) في الأصل: (لمن).
(٢) زاد في (ص): (به).
(٣) في (ص) و(س): (حال).
(٤) في (ص): (فليس).
(٥) زاد في (ص) و(س): (في).
[ ٢١٨ ]
وقَدْرُ الطمأنينةِ في الانتقالِ (^١): تَسبيحةٌ، كذا ذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه للهدايةِ".
وأمّا الطمأنينةُ في الركوعِ والسجودِ: ففي "تخريجِ" أبي عبد الله الجُرجانيِّ (^٢): سُنّة، كذا في "مبسوطِ" شيخ الإسلام، وفي "تخريج" أبي الحسن الكَرخيِّ (^٣): واجبةٌ، حتَّى تَجِبُ سجدتا السهوِ بتركِها عندَه، كذا في "الكافي" و"النهاية".
وذَكرَ في "حَيرَةِ الفقهاءِ": أنَّ محُمَّدَ بنَ سَلَمة (^٤) قال: ناظرتُ أبا عبدِ الرحمنِ الشافعيَّ (^٥) في مِقدارِ مُوجِبِ القطعِ في بابِ السرقةِ، في علّةِ (^٦) ما لزِمَه اسمُ السرقةِ لزِمَه حكمُ السرقةِ، وهو: القَطْعُ، قُلت له: رُويَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "أسوءُ الناسِ
_________________
(١) زاد في (ص) و(س): (مقدار).
(٢) (مُحَمَّد بن يحيى أَبُو عبد الله الْجِرْجَانِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ من عُلَمَاء الْعرَاق، كَانَ زاهدًا عابدًا نظيرًا لأبي بكر الرَّازِيّ، فلج آخر أَيَّامه، وَدفن إِلَى جَانب قبر أبي حنيفَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاثمئَة) "الوافي بالوفيات" (٥/ ١٢٧).
(٣) (الشيخ الإمام أبو الحسن عُبيد الله بن حسين بن دَلَّال بن دلهم الكرخي الحنفي، المتوفى ببغداد في شعبان سنة أربعين وثلاثمئة وله ثمانون سنة، تفقّه على مشايخ بلده وسكن بغداد ودرَّس بها فقه أبي حنيفة بعد أبي حازم وأبي سعيد البَرْدَعي، وإليه انتهت رياسة الحنفية وانتشر أصحابه في البلاد). وكان مع غزارة علمه وكثرة رواياته، عظيم العبادة، كثير الصلاة والصيام، صبورًا على الفقر، صنّف "المختصر" و"الجامع الصغير" و"الجامع الكبير" أودع فيها الفقه والحديث والآثار) "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" (٢/ ٣٢١).
(٤) (محمد بن سلمة من شيوخ الحنفية). [الوفاة: ٢٧١ - ٢٨٠ هـ] عاش نيفًا وثمانين سنةً) "تاريخ الإسلام" (٦/ ٦٠٨).
(٥) (أبو عبد الرحمن المتكلِّم الشّافعيُّ، هو أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البَغْداديُّ، [الوفاة: ٢٢١ - ٢٣٠ هـ]، رَوَى عَنْ: أبي عبد الله الشّافعيّ، فنُسِب إليه) "تاريخ الإسلام" (٥/ ٧٣٦).
(٦) في (ص) و(س): (علته).
[ ٢١٩ ]
سَرِقةً مَن يَسرِقُ من (^١) صلاتِه"؛ أي: "لا يُتِمُّ رُكوعَها وسُجودَها" (^٢) يُقطَعُ؟ (^٣)، قال: بل يُقطَعُ. فضحِكَ الحاضِرونَ.
"نه" يُرسِلُ يديه في القَومَةِ بينَ الركوعِ والسجودِ، كذا قالَ الصدرُ الشهيدُ في "واقعاتِه".
"تف" فإذا استوى قائمًا من الركوعِ: ينحطُّ للسجودِ، ويُكبِّرُ مع الانحطاطِ، ويَضَعُ رُكبتَيْهِ على الأرضِ، ثمَّ يدَيْهِ، ثمَّ جبهتَهُ، ثمَّ أنفَهُ، وقيلَ: أنفَه ثمَّ جبهتَه.
"كا" عندَ مالكٍ: إن شاءَ وَضَعَ يَدَيْهِ أوَّلًا، ثمَّ رُكبَتَيْهِ، وإن شاءَ عَكَسَ.
"هد" إن اقتصرَ على أحدَيْهِما؛ أي: على الأنفِ دونَ الجبهةِ: جازَ عندَ أبي حنفيةَ.
وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: لا يجوزُ الاقتصارُ على الأنفِ، إلّا من عُذرٍ، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ.
وذَكرَ في "العنايةِ": أنَّ الاختلافَ في الاقتصارِ على الأنفِ.
و(^٤) الاقتصارُ على الجبهةِ جائزٌ باتِّفاقِ العلماءِ، خلافًا للشافعيِّ.
وذَكرَ في "بُغيةِ الفتاوى": إنْ كانَ على الجبهةِ (^٥) وأنفِه عُذرٌ: صلَّى بالإيماءِ.
_________________
(١) في (س): (في).
(٢) الحاكم أبو عبد الله النيسابوري "المستدرك" رقم: ٨٣٥، قال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، التعليق من "تلخيص الذهبي": على شرطهما).
(٣) في (ص): (أيقطع).
(٤) زاد في (ص): (في)، ومعناها استئنافيّ، كانّه قال: وأمّا الاقتصار …
(٥) في (ص) و(س): (جبهته).
[ ٢٢٠ ]
وذَكَرَ أيضًا في "البُغيةِ": إذا قالَ الطبيبُ لِمَن بِهِ رَمَدٌ: لا تسجُدْ على الأرضِ؛ فإنَّه يضرُّكَ: يَجوزُ لَهُ الصلاةُ بالإيماءِ.
قال أستاذُنا سيفُ العِصمةِ (^١) في "شرحِ شمسِ الأئمّةِ الحلوانيِّ": إذا خَفَضَ رأسَهُ للركوعِ شيئًا، ثمَّ للسجودِ (^٢): جازَ، ولو وَضَعَ بينَ يَدَيْهِ وسائدَ فألصقَ جبهتَه عليها ووَجَدَ أدنى الانحناءِ: جازَ عن الإيماءِ، وإلّا: فلا.
"هد" يُبدِي ضَبْعَيهِ؛ أي: يُظهِرُ باطِنَ عَضُدَيْه؛ وهو: مِن المَرافِق (^٣) إلى الكتفِ.
"هد" يُجافي بطنَه عن فخذيه؛ أي: يُباعِدُ، وروايةُ "النهايةِ" (^٤) تُشيرُ إلى أنَّه إذا كانَ في الصفِّ لا يُبدي ضَبْعَيْهِ؛ كيلا يؤذي جارَه.
"هد" يُوجِّه أصابعَ رِجلَيْهِ نحوَ القِبلةِ، ويقولُ في سجودِه: سُبحانَ ربِّيَ الأعلى، ثلاثًا، وذلك أدناهُ؛ يعني: أدنَى الكمالِ، لا أدْنَى الجوازِ، كما ذكرنا في تسبيحِ الركوعِ.
"هد" المرأةُ تَنخَفِضُ في سجودِها وتُلزِقُ بطنَها فخِذَها (^٥).
"هد" يُستحبُّ أن يَزيدَ التسبيحَ على الثلاثةِ في الركوعِ والسجودِ، بعدَ أن يَختِمَ الوِترَ (^٦).
_________________
(١) في (ص): (العصبية)، وفي (س): (العصبة)، ولعلّه سيف السنة البقاليّ، فقد كان شيخ شمس الأئمّة الحلوانيّ، وبينهما مراسلات، ينظر: الفوائد البهيّة للكنويّ (ص: ١٦٢)، وتبيين الحقائق (١/ ٨١)
(٢) زاد في (س): (شيئًا).
(٣) في (ص) و(س): (المرفق).
(٤) في (ص) و(س): (الهداية).
(٥) في (ص): (بفخذها).
(٦) في (ص) و(س): (بالوتر)، والمقصودُ أن يزيدَ بعدَ أن يقولَ التسبيحَ ثلاثَ مرّاتٍ يزيد فيجعله أربعًا أو خمسًا أو ستًّا، ولا بأس بذلك كلّه، ولا يُشتَرَطُ أن يجعلَ مجموعَهُ وِترًا.
[ ٢٢١ ]
"هد" إن كان إمامًا: لا يَزيدُ على الثلاثة (^١).
"هد" ثمَّ تَسبيحاتُ الركوع والسجودِ سُنّة كذا في "الكافي".
"كا" قيل: واجِبٌ، وقال مالِكٌ: لا تسبيحَ في الركوعِ، وتَسبيحُ السجود فرضٌ عندَ مالِكٍ.
"نه" إن الركوعُ والسجودُ يجوزُ بدونِ التسبيحِ كما ذكرنا.
"تف" سُنَنُ السجودِ:
- أن يَسجُدَ على جبهته (^٢) من غير حائلٍ من العِمامة والقَلنسوةِ، ولكن لو سجد على كورِ العِمامة، ووجد صلابةَ الأرضِ: جاز، وقال الشافعيُّ: لا يَجوزُ.
"كا" (^٣) من السنّة أن يَضَعَ يديه حِذاءَ أُذنيه في السجودِ، و(^٤) ينبغي أن يُوجِّهَ أصابعَ يديه ورجليه نحوَ القِبلة.
"كا" وَضعُ اليدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ سُنّةٌ في السجودِ، كذا في "الهدايةِ"، خِلافًا لزُفَرَ والشافعيِّ؛ يعني: واجِبٌ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الكُبرى": أنَّ مُختارَ أبي الليثِ وَضعُ الركبتين على الأرض في السجودِ: واجبٌ (^٥).
"خف" لو لم يضَعْ رُكبَتَيْهِ على الأرضِ: يجوزُ، وعليهِ فتوى مشايخِنا.
_________________
(١) في (ص) و(س): (الثلاث).
(٢) في (ص) و(س): (الجبهة).
(٣) في (ص): (تف).
(٤) سقط من (ص): (و).
(٥) في هامش (ف): (واجب).
[ ٢٢٢ ]
وقال الفقيهُ (^١): لا يَجوزُ.
"كا" وضعُ القدمينِ على الأرضِ في السجودِ: فرضٌ، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الهدايةِ" و"النهايةِ".
وقال في "الإرشادِ": قيلَ: إنَّه فَرضٌ.
"خف" لو وَضَعَ إحدى الرجلينِ دونَ الأخرى: تَجوزُ صلاتُه، كذا أيضًا في "مُنيةِ المُصلِّي" و"مُنيةِ المُفتي" (^٢).
"كا" سجودُ المُصلِّي على نَجَسٍ، عندَ أبي يُوسُفَ: يُفسِدُ السجدةَ لا الصلاةَ، حتَّى لو أعادَها على مَوضعٍ طاهِرٍ: صحَّ، وعندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: تَفسُدُ الصلاةُ والسجدةُ (^٣) كُلُّها، بخلافِ وَضعِ يديهِ أو رُكبتيهِ على النجاسةِ، فإنَّه تجوزُ صلاتُه، خلافًا لزُفرَ والشافعيِّ.
"نه" رجلٌ صلَّى على الأرضِ، ويَسجُدُ على خِرْقةٍ، ويَضعُها (^٤) بينَ يدَيه يتَّقي بها الحرَّ: لا بأسَ (^٥).
"نه" حُكِيَ عن أبي حنيفةَ أنَّه سَجَدَ على خِرقةٍ وضَعها بين يديه، فمرَّ به رجلٌ،
وقال: يا شيخُ، لا تفعلْ هكذا، فإنَّه مَكروهٌ، فقال أبو حنيفةَ: مِن أينَ أنتَ؟ فقالَ: مِنْ
خوارزمَ، فقال أبو حنفيةَ: جاءَ التكبيرُ من ورايَ؛ يعني: من الصفِّ الأخيرِ؛ أي: على
_________________
(١) أبو الليث السمرقنديُّ.
(٢) (في منية المصلي ومنية المفتي) في (ص) و(س): (في منية المفتي ومنية المصلي).
(٣) سقط من (ص) و(س): (والسجدة).
(٤) في (ص): (وضعها).
(٥) زاد في (س): (به).
[ ٢٢٣ ]
العكس، إنَّ عِلمَ الشريعةِ يُحمَلُ من ها هنا إلى خوارزمَ، لا من خوارِزمَ إلى هنا (^١)، هكذا مَذكورٌ في "الكافي" في (كتابِ الصلاةِ)، وفي "خُلاصةِ الفتاوى" في (كتابِ الكراهيةِ).
"كا" قال (^٢) أبو حنيفةَ للخُوارزميِّ: هل (^٣) تُصلُّون في مساجدِكُم على البَرْدِيِّ (^٤) والحشيشِ (^٥)؟ فقال: نعم (^٦)، نُصلِّي (^٧) على البَرْدِيِّ والحشيشِ، فقالَ أبو حنيفةَ: فلِمَ (^٨) تَمنَعُني من أنْ أُصلِّيَ على الخِرقةِ؟! كذا ذُكِرَ أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"الفتاوى الكبرى".
وذَكَرَ في "الكافي" أنَّ هذه الحكايةَ كانتْ بمكّةَ في المسجدِ الحرامِ.
"خف" لو سجدَ على الحشيشِ أو على التبنِ أو على القُطنِ أو على الطِّنفِسةِ (^٩): إنِ
_________________
(١) في (س): (هاهنا).
(٢) في (س): (فقال).
(٣) في (س): (هلا).
(٤) قال ابن فارس في جمهرة اللغة (١/ ٢٩٥): "البَردِيُّ: نبتٌ يشبِهُ الْقصبَ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ" وهو مفتوح الموحّدة التحتيّة، كما قال الجوهريّ في تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٤٤٧)، وقال أبو العبّاس الحمويّ في المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٤٣): "الْبَرْدِيُّ نَبَاتٌ يُعْمَلُ مِنْهُ الْحُصْرُ عَلَى لَفْظِ الْمَنْسُوبِ إلَى الْبَرْدِ".
(٥) النبات المعروف.
(٦) زاد في (س): (فقال أبو حنيفة).
(٧) في (س): (تصلي).
(٨) سقط من (ص) و(س): (فقال أبو حنيفة فلم) وزاد: (و).
(٩) قال ابن سيده المرسي: الطِّنْفِسَة والطَّنْفَسَة: المِرْفَقَة الكَثِيرة الحَشْو، ابْن دُرَيْد. المخصص (١/ ٣٨٧)، وقال ابن الأثير الجزريّ: "الطُّنْفُسَة" وَهِيَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِضَمِّهِمَا، وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ: البساطُ الَّذِي لَهُ خَمْل رَقيق، وجمعُه طَنَافِس، النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٤٠).
[ ٢٢٤ ]
استقرَّ أنفُهُ وجبهتُهُ ويَجِدُ الصلابةَ: يَجوزُ، وإنْ لم يستقرَّ: لا يَجوزُ.
"مم" لو سجدَ على الجاوَرْسِ (^١) (^٢) أو ذُرةٍ (^٣): لم يَصِحَّ.
وذَكَرَ في "القُنيةِ" نقلًا عن "فتاوى شمسِ الأئمّة الحلوانيِّ": لو رَفَعَ رأسَهُ من السجودِ قَبْلَ إمامِه: يَعودُ إليهِ.
"هد" ثمَّ يَرفعُ رأسَهُ من السجدةِ الأولى، ويُكبِّرُ، فإذا اطمأنَّ جالِسًا: كبَّرَ وسجدَ للثانيةِ.
"هد" إذا لم يَستوِ جالِسًا وسجد سجدةً أخرى: أجزأه عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ كما ذُكِرَ آنفًا، وتكلَّموا في مِقدارِ رفعِ الرأس من السجدةِ الأولى.
"نه" قال بعضُ مشايخنا: إذا زال (^٤) جبهتُه عن الأرضِ، ثمَّ أعادَها: جاز ذلك عنِ السجدتين.
وقال الحسنُ بنُ زيادٍ: إذا رَفَعَ رأسَه بقَدَرِ ما تجري فيه الريحُ: جازَ، وهو قريبٌ من الأوَّلِ.
وقال مُحمَّدُ بنُ سَلَمةَ: لا يُكتفَى (^٥) عن السجدتينِ ما لم يرفعْ جبهتَه مِقدارَ ما يَقَعُ عندَ الناظرِ أنَّه رفعَ رأسَهُ؛ ليسجُدَ أخرى، فإن فَعَلَ ذلكَ: جازَ
_________________
(١) في (ص) و(س): (جاورس).
(٢) قال الحسن الصغانيّ في التكملة والذيل والصلة (٣/ ٣٣١): الجارَوْس: هذا الحبّ الذي يُؤْكل مثل الدُّخْن، وهو خير من الدُّخْن في جميع أحواله، وهو ثلاثة أصناف، وهو معرّب "كَاوَرْس".
(٣) هو الحبّ المعروف.
(٤) في (ص): (زايل).
(٥) في (ص): (يكون).
[ ٢٢٥ ]
عن السجدَتَيْنِ، ولا (^١) يكونُ عن سجدةٍ واحدةٍ.
وفي "القُدوريِّ": أنَّه يُكتفَى بأدنى ما يَنطلِقُ عليهِ اسمُ الرفعِ، وجعلَ شيخُ الإسلامِ القولَ (^٢) هو الذي ذكرَهُ "القُدوريُّ" أصحَّ، وكذا في "المُحيطِ".
"هد" الأصحُّ: أنَّه إذا كانَ الرفع إلى السجودِ أَقربَ: لا يجوز؛ لأنَّه يُعَدُّ ساجدًا، وإنْ كانَ إلى الجلوسِ أقربَ: جازَ؛ لأنَّه يُعَدُّ جالسًا، فتَتَحقَّقُ السجدةُ الثانيةُ بعدَ ذلكَ المِقدارِ مِنَ الرفعِ، وهو المرويُّ عن أبي حنفيةَ.
[وليس] (^٣) بينَ السجدَتَيْنِ ذِكرٌ سوى التكبيرِ عندَنا، وهو سُنّةٌ عندَ كلِّ رفع وخفضٍ (^٤).
وذُكِرَ في "الكافي": أنَّ المُصلِّي إذا ذَكَرَ في حالةِ الركوعِ أو السجودِ سَجدةً تركَهَا ساهيًا (^٥) من الركعةِ الأولى، فسجدَها، ثمَّ يُعيدُ ما أَدَّى مِنَ القراءةِ والركوعِ والسجودِ الذي بعدَها، وهو بيانُ الأفضلِ عندَنا.
وقال زُفَرُ والشافعيُّ: عليه الإعادةُ؛ لأنَّ الترتيبَ في أفعالِ الصلاةِ فرضٌ عندهَما، وعندنا: ليسَ بفرضٍ؛ على أنَّ المَسبوقَ يبدأُ بما أدرَكَ، ويُؤخِّرُ ما فاتَه، وفيه تركُ الترتيبِ؛ لأنَّ الذي فاتَه هو الأوَّلُ.
"هد" ثمَّ يَرفَعُ رأسَه منَ السجدةِ الثانيةِ واستوى قائمًا على صدورِ قدَمَيْهِ ولا يَقعُدُ ولا يَعتَمِدُ بيدَيْهِ على الأرض.
_________________
(١) في (ص): (إلا).
(٢) زاد في (س): (الأخير و).
(٣) سقط من (ف).
(٤) (رفع وخفض) في (ص) و(س): (خفض ورفع).
(٥) في (ص) و(س): (ناسيًا).
[ ٢٢٦ ]
وقال الشافعيُّ: يَجِلسُ جِلسةً خفيفةً، ثمَّ يقومُ مُعتمدًا على الأرضِ.
"تف" يَقومُ على صُدورِ قدَمَيْهِ مُعتمِدًا بيدَيْهِ على رُكبتَيْهِ.
"هد" (^١) القيامُ من السجدةِ الثانيةِ بِعَكسِ (^٢) الانحطاطِ للسجدةِ الأولى؛ أي: عندَ الرفعِ يَرفَعُ أَوَّلًا رأسهِ، ثمَّ يديهِ، ثُمَّ رُكبتَيْهِ.
"هد" يفعلُ في الركعةِ الثانيةِ مثلَ ما فَعَلَ في الأولى، إِلّا أَنَّه لا يَستفتِحُ؛ أي: لا يقولُ: سبحانَك (^٣)، ولا يتعوَّذُ ولا يَرَفعُ يديه (^٤)، عندَ الركوعِ، وعندَ رَفعِ الرأسِ مِنَ الركوعِ.
فإِذا رَفَعَ رأسَه مِنَ السجدةِ الثانيةِ من الركعةِ الثانيةِ:
- افترش رجلَه اليُسرى، وجَلَسَ عليها. -ونَصَبَ اليُمنى نصبًا.
ووجَّه أصابِعها (^٥) نحو القِبلةِ.
ووضع يديهِ على فَخِذَيْهِ.
- وبَسطَ أصابِعَهُ. كذا ذُكِرَ فِي نُسَخِ الفروعِ طُرًّا.
"تف" قال الشافعيُّ: في القَعدةِ الأولى يَقعُدُ مثلَ مَذهبِنا، وفي الثانيةِ يَتورَّكُ، وقال مالِكٌ: يتورَّكُ فيهما، وهو المسنونُ عندَه، كذا في "الهداية".
وتفسيرُ التورُّكِ: أن يضعَ إليتيهِ على الأرضِ، ويُخرِجَ رِجلَيْهِ إلى الجانبِ (^٦) الأيمنِ، وأمّا المرأةُ تتورَّكُ فيهما.
_________________
(١) في (ص): (كا).
(٢) في (ص): (يعكس) وفي هامشها نسخة: (بعكس).
(٣) زاد في (ص) و(س): (اللهم وبحمدك).
(٤) زاد في (ص) و(س): (إلا في التكبيرة الأولى، وعند الشافعي يرفع يديه).
(٥) في (ص): (أصابعهما).
(٦) في (ص): (جانبه).
[ ٢٢٧ ]
"تف" القَعدةُ الأولى واجبةٌ، كذا في "الهداية".
والقعدةُ الأخيرةُ فرضٌ عندَ عامّةِ العلماءِ. وقال في "خلاصةِ الفتاوى": القعدةُ الأخيرةُ فرضٌ في الفرضِ والنفلِ.
وقال مالِكٌ: سُنّةٌ.
ثمَّ مِقدارُ فرضِ القَعدةِ مِقدارَ التشهُّدِ (^١).
"نه" القَعدةُ الأخيرةُ فهى وإن كانت فرضًا إلّا أنَّها ليست برُكنٍ (^٢) في الصلاةِ، بدليل: أنَّها لم تُشرَع في الركعةِ الأولى، وإِنَّما شُرِعَت هي شرطًا للتحليلِ، كذا في "مَبسوط" شيخِ الإسلامِ.
"هد" إنْ كانتِ امرأةً: جَلَسَتْ في التشهُّدِ على إليتها اليُسرَى وأخرَجَتْ رِجْلَيْهَا مِنْ الجانبِ الأيمنِ.
"مم" عَجَزَ عن القُعود والسجودِ بسبب طينٍ صلَّى قائمًا (^٣).
وذُكِرَ في "شرح مختصر الجامع (^٤) الكبير": أنَّ الإمامَ لو قامَ مِنَ القَعدةِ الأولى قبلَ فراغِ المأمومِ من قراءة التشهُّدِ: فإنَّه لا يُتابِعُه قبلَ إتمامِ تَشهُّده، ولا يَتْرُكُ بعضَ التشهُّد لأجل متابعتِه في القيام؛ لأنَّ بعضَ التشهُّدِ لا يُسمَّى تَشهُّدًا، فلو لم يُتِمَّ التشهدَ: لغى ذلك البعضُ الذي أتى به قبلَ قيامِ الإمام.
_________________
(١) قال في البناية شرح الهداية (٢/ ١٥٧): (والقعدةُ في آخرِ الصلاةِ) ش: أي: الفريضةُ السادسةُ: القعودُ في آخرِ الصلاةِ. م: (مقدارَ التشهُّدِ) ش: أي: مقدارَ ما يأتي فيه بكلمَتَي التشهُّدِ، والأصحُّ قدْرَ ما يتمكَّنُ فيهِ من قراءةِ التشهُّدِ إلى قولِه: عبدُهُ ورسولُهُ، وذكر القولين في "الينابيع". وقال في "المحيط": هو من جملة الفروضِ دون الأركانِ، وبه قالَ الشافعيُّ وأحمدُ وغيرُهما.
(٢) زاد في (ص): (أصلي).
(٣) زاد في (ص): (بإيماء).
(٤) في (س): (جامع).
[ ٢٢٨ ]
والتشهُّدُ ذِكرٌ واحدٌ، لا حُكمَ لبعضِه، فكان تركُ بعضِه كتركِ الكُلِّ.
"خف" إذا ترك القَعدةَ الأولى من ذواتِ الأربعِ أو الثلاث: يَلزمُه (^١) السهوُ.
ولو تركَ في التطوِّعِ: لا تَفسُدُ صلاتُه، ويلزمُه السهوُ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ.
"خف" تكرارُ التشهُّدِ فى القَعدةِ الأولى: يُوجِبُ سجودَ السهوِ، وفي القَعدةِ الأخيرةِ: لا يُوجِبُ.
وفي "شرح الطحاويِّ": لم يُفصِّل بينَ القَعدةِ الأولى والثانيةِ، وقال: لا يَجِبُ السهوُ (^٢).
(^٣) "خف" لو قرأَ القرآنَ في القَعدةِ إِنَّما يَجِبُ السهوُ إذا لم يفرَغْ مِنَ التشهُّدِ، أمّا إذا فَرَغَ مِنَ التشهُّدِ، ثم قرأ القرآنَ: فلا يَجِبُ السهوُ.
"كا" يُكرَهُ التوسُّعُ (^٤) في الصلاةِ بلا (^٥) عذرٍ.
ثمَّ يَتشهَّدُ فيها:
والتشهُّدُ المختارُ عندَنا هو أن يقولَ: التحيّاتُ لله والصلواتُ والطيِّباتُ، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين،
_________________
(١) زاد في (ص): (سجود).
(٢) سقط من (س): (السهو).
(٣) زاد في (ص): ("خف" لو قرأ التشهد في القيام قبل أن يشرع في القراءة عامدًا أو ناسيًا لا تجب سجدة السهو) وهي نسخة في هامش (ف).
(٤) في (ص) و(س): (التربع) وهي نسخة في هامش (ف).
(٥) في (س): (بغير).
[ ٢٢٩ ]
أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلّا الله، وأشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، كذا (^١) في "الكافي" و"تحفة الفقهاء" و"الهِداية".
وعندَ الشافعيِّ: التشهُّدُ أن يَقولَ: التحيّاتُ المُباركاتُ، الصلواتُ الطيِّباتُ لله، سلامٌ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، سلامٌ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلّا الله وأشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله (^٢).
قيل في تفسيرِ (التحيّاتِ): التحيّاتُ؛ أي: العباداتُ القوليّةُ، و(الصلواتُ) أي: العِباداتُ البدنيّةُ (^٣)، و(الطيِّباتُ) أي: العباداتُ (^٤) الماليّةُ لله.
قولُه: (السلامُ عليكَ): حكاية السلامِ الذي ردَّهُ اللهُ تعالى لنبيِّهِ (^٥) ﵇ ليلةَ المِعراجِ؛ لمّا أثنى على اللهِ بثلاثةِ أشياءَ: ردَّ اللهُ عليهِ في مقابلتِها بثلاثةِ (^٦) أشياء: السلامُ (^٧) بمقابلةِ التحيّاتِ، والرحمةُ بمقابلةِ الصلواتِ، والبركةُ بمُقابلة الطيِّباتِ، و(البركةُ) هي النماءُ والزيادةُ، كذا ذُكِرَ في "العنايةِ".
"تف" التشهُّدُ في القَعدة الأولى سُنّةٌ عند عامّةِ مشايخنا، كذا ذُكِرَ في "النهايةِ".
_________________
(١) زاد في (ص): (ذكره) وفي (س): (ذكر).
(٢) (رسول الله) في (س): (عبده ورسوله).
(٣) في هامش (س) نسخة: (الفعلية).
(٤) سقط من (س): (العبادات).
(٥) في (ص): (نبيه).
(٦) في (ص): (ثلاثة).
(٧) في (س): (فالسلام).
[ ٢٣٠ ]
وذُكِرَ أيضًا في "النهاية": أنَّ الأصحَّ أنَّ قراءةَ التشهُّدِ في القعدةِ (^١) الأخيرةِ واجبٌ (^٢) ليس بفرضٍ.
وعلى قولِ الشافعيِّ: فَرضٌ، كذا (^٣) في "الهدايةِ".
ولا يُزادُ على التشهُّدِ الأَوَّلِ من الصلواتِ:
"خف" إذا زاد في القَعدةِ الأولى على التشهُّدِ: إن كان عامِدًا: يُكرَهُ، وإن كان ساهِيًا: اختلفَ المشايخُ فيه:
قال بعضُهم: إنَّما يلزمُه السهوُ (^٤) إذا قالَ: (اللهمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلِ مُحمَّدٍ)، والمُختارُ: أَنَّه يلزمُه السهوُ إن قال: (اللَّهمَّ صلِّ على مُحمَّدٍ).
"تف" قال مالِكٌ والشافعيُّ: يُزادُ على التشهُّدِ الأَوَّلِ: الصلواتُ لا غيرُ، وقالَ الشافعيُّ في القولِ الجديدِ: تُسنُّ الصلواتُ (^٥) على النبيِّ ﵇ في القعدةِ الأولى.
"تف" الصلواتُ سُنّةٌ مُستحبَّةٌ عندَنا في الصلاةِ؛ يعني: في القعدةِ الأخيرةِ.
وقال الشافعيُّ: فرضٌ، حتَّى تَفسُدُ الصلاةُ بتركِها.
"خف" لو قَعَدَ في الثانيةِ قَدْرَ التشهُّد ونسيَ قراءةَ التشهُّدِ، ثمَّ تَذكَّرَ فقرأَ: فيها روايتانِ عن أبي يوسفَ، في روايةٍ: عليه سهوٌ (^٦)، وفي روايةٍ: لا سهوَ عليهِ.
_________________
(١) زاد في (ص): (الأولى واجبة، كذا ذكره في عامة النسخ، وأما التشهد في القعدة).
(٢) في (ص): (فواجب).
(٣) زاد في (ص): (ذكره) وفي (س): (ذكر).
(٤) سقط من (ص) و(س): (السهو).
(٥) في (ص) و(س): (الصلاة).
(٦) سقط من (ص): (في رواية: عليه سهو).
[ ٢٣١ ]
"خف" يُشيرُ بالسبّابةِ في التشهُّدِ إذا انتهى إلى قولِه: أشهدُ أنَّ لا إلهَ إِلَّا الله، والمُختارُ: أَنَّه لا يُشيرُ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الكُبرى": أنَّ السنّةَ أن يُشيرَ، هذا قولُ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ.
وذُكِرَ أيضًا في ذلك "الفتاوى": ألّا يُشيرَ؛ وعليهِ الفتوى.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"العنايةِ" على هذا الاختلافِ؛ يعني: الإشارةُ وتركُها، ثمَّ قال في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"العنايةِ": كيف يُشيرُ؟ قالَ الفقيه أبو جعفرٍ البلخيُّ: يَقبِضُ أصبُعَيْهِ الخِنصرَ، والتي تليها، ويُحلِّقُ (^١) الوُسطى مَعَ الإبهامِ، ويُشيرُ بسبّابتِه.
وعندَ الشافعيِّ: ذلكَ سنّةٌ، ورواية "الهداية": أنَّه يُشيرُ إلّا (^٢) أَنَّه لا يُحلِّقُ شيئًا مِنْ أصابِعِه، ولكن يُشيرُ برفعِ السبابةِ، كذا ذُكِرَ في "العنايةِ".
"خف" إذا قال: (الطحيّاتُ)؛ بالطاءِ: تَفسُدُ، وكذا إذا قالَ: (التحيّاتُ لَهُ) أو (التيِّباتُ)، كذا ذكرَهُ في "الكافي".
"كا" لو قال: (الدحيّات للهِ): لا تَفسُدُ.
"خف" إذا قال: (وعلى عبادِ الله السالحين)؛ بالسين: تَفسُدُ.
وعن القاضي الزرنجريِّ (^٣): لا تَفسُدُ.
_________________
(١) التحليقُ أن يجعلَ أصبُعَيهِ الإبهامَ والوسطى على شكلِ حلقة (دائريّة)، ويشير بأصبعه السبّابة التي بينهما.
(٢) (أنه يشير إلا) في (ص): (تشير إلى).
(٣) (بَكْر بْن محمد بْن عليّ بْن الفَضْلُ … العلّامة أبو الفَضْلُ الأنصاريّ الجابريّ، مِن وَلد جَابِر بن عبد الله، البخاري الزَّرَنْجريُّ، وزرنجرة مِن قرى بُخارى الكبار، ويُعرف بشمس الأئمّة أبِي الفَضْلُ). [المتوفى: ٥١٢ هـ]، كَانَ فقيه تِلْكَ الدّيار، ومفتي ما وراء النّهر، وكان يضرب بِهِ المثل في حِفْظ مذهب أبي حنيفة) "تاريخ الإسلام" (١١/ ١٨٨).
[ ٢٣٢ ]
"خف" إذا قال: (عبدُه ورسوره): تفسُدُ صلاتُه.
يفعل في الشفعِ الثاني مثلَ ما فَعَلَ في الأَوَّلِ (^١)، إلّا أنَّه لا يَضمُّ السورةَ فيهما.
"كا" يُقرأُ فيما بعدَ الأُولَيَيْنِ (^٢) الفاتحةَ فقط، كذا في "الهداية" وغيرِهِ.
وعن أبي حنيفةَ: أنَّ قراءةَ الفاتحةِ في الأَخرَيَيْنِ واجبةٌ، رواهُ الحسنُ، حتَّى لو تركَها عامِدًا: كان مُسيئًا، وإن كانَ ساهيًا: يَسجُدُ للسهوِ.
وعنه: أنَّه يُخيَّرُ (^٣) بينَ قراءةِ الفاتحةِ، والتسبيحِ، والسكوتِ.
فإذا رفع رأسَه من السجدةِ الثانيةِ من الركعةِ الثانيةِ يجلِسُ كما جَلسَ في القَعدةِ الأولى (^٤)، ويتشهَّدُ كما يتشهَّدُ (^٥) في الأولى، ثُمَّ يقولُ بعدَ التشهُّد: اللَّهم صلِّ على محمَّد وعلى آلِ محمَّد، وبارِكْ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، وارحمْ مُحمَّدًا وآلَ محمَّدْ، كما صلَّيتَ وترحَّمتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، في العالمينَ ربَّنا (^٦) إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.
وفي قوله: وارحمْ محمَّدًا نوعُ ظنٍّ بالتقصيرِ، وإليه ذهبَ شيخُ الإسلام، فَيَترُكُ ذلكَ.
وقال شمسُ الأئمّةِ السرخسيُّ: إنَّه لا بأسَ؛ لأنَّ الأثرَ وردَ به، ولا عيبَ على (^٧)
_________________
(١) في (ص): (الأولى).
(٢) في (ص): (الأليين).
(٣) في (ص): (مخير).
(٤) سقط من (س): (في العقدة الأولى).
(٥) في (س): (تشهد).
(٦) سقط من (ص) و(س) قوله: (ربنا).
(٧) سقط من الأصل: (على).
[ ٢٣٣ ]
مَنِ اتَّبَعَ الأثرَ، ولأنَّ أحدًا لا يَستغني عن رحمةِ اللهِ، هكذا ذَكَرَ في "العنايةِ".
وإن كانَ يَدعو بدعواتٍ أُخَرَ جازَ، ولكن ينبغي أن يَدعوَ بدعواتٍ تُشبِهُ ألفاظَ القرآنِ، والأدعيةَ المأثورةَ، أي: المرويّةَ، ولا يَدعو بِما يُشبِهُ كلامَ الناسِ، كذا ذَكَرَ في "القدوريِّ" و"الهداية" وغيرِهما (^١).
وما يُشبِهُ ألفاظَ القرآنِ مثلُ أن يقولَ: اللَّهُمَّ اِغفر لي ولوالديّ. والأدعيةُ المأثورةُ عن رسولِ الله ﷺ مثلُ قوله: "اللَّهمَّ إِنِّي ظَلمتُ نفسي ظُلمًا كثيرًا وإنَّه لا يغفر الذنوبَ إلّا أنتَ، فاغفرْ لي مغفرةً من عندِكَ (^٢) أنتَ الغفورُ الرحيمُ" (^٣).
وقوله: "اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الخيرَ كلَّه ما علمتُ منه وما لم أعلمْ، وأعوذُ بِكَ من الشرِّ (^٤) ما علمتُ مِنْهُ وما لم أعلمْ" (^٥).
ثمَّ تفسيرُ ما يُشبِهُ كلامَ الناسِ وما لا يشبهُ، فقالَ: ما لا يستحيلُ سؤالُه من العبادِ كقولهم: اللهمَّ زوجني فلانةَ: يُشبِهُ كلامَ الناسِ، كذا في "الهداية".
وما يَستحيلُ سؤالُه من العبادِ كقولِهِم (^٦): اللهمْ اغفرْ لي: ليسَت من كلامِ الناسِ، كذا مذكورٌ في "الهدايةِ" و"العنايةِ".
"خف" لو قرأَ في القعدةِ الأخيرةِ آيةً أو آيتينِ بعدَ التشهُّدِ على وجهِ الدعاءِ؛
_________________
(١) في الأصل وفي (ص): (غيرها).
(٢) زاد في (ص) و(س): (إنك).
(٣) البخاري "الصحيح" باب: الدعاء قبل السلام، رقم: (٨٣٤).
(٤) زاد في (ص) و(س) (كله).
(٥) ابن ماجه "السنن" باب: الجوامع من الدعاء، رقم: (٣٨٤٦)، الحاكم "المستدرك" رقم: (١٩١٤)، قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(٦) في (ص): (كقوله).
[ ٢٣٤ ]
كقولِهِ تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران:٨]: لا بأسَ بهِ.
"مص" إن أدركَ في القعدةِ يُكبِّرُ ويَقعُدُ، قال بعضُ العلماءِ: يأتي بالثناءِ ثمَّ يَقعُدُ.
"هد" ثمَّ يُسلِّمُ عن يمينِه، ويقولُ: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ، ويسلِّمُ عن يساره مثلَ ذلكَ، ولا يقولُ في السلامِ: وبركاتُه، كذا ذُكِرَ في "المحيطِ".
"هد" عن (^١) ابنِ مسعودٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يُسلِّم عن يمينِهِ حَتَّى يُرَى بياضُ خدِّهِ الأيمنِ، وعن يسارِهِ حتَّى يُرَى بياضُ خدِّهِ الأيسرِ (^٢).
"قن" قَعَدَ قَدْرَ التشهُّدِ في القعدة الأخيرة نائمًا، فلمّا انتبهَ سَلَّمَ: يُجزِئُ، كذا ذَكَرَ شمسُ الأئمّةِ السرخسيُّ.
"قن" سلَّمَ عن يمينِهِ وسهَا عن يسارِهِ: يُسلِّمُ عنهُ ما لم يَخرُجْ مِنَ المسجِدِ.
والصحيحُ: أنَّه إذا استدبَرَ القبلةَ لا يأتي بها.
وروى الحسنُ عن أبي حنيفةَ: أنَّه إذا سلَّم أَوَّلًا عن يسارِه: فإِنَّه يُسلِّمُ عن يمينِهِ ولا يُعيدُ عن يسارِهِ، وإن سلَّم تِلقاءَ وجهِه: يُسلِّمُ (^٣) بعدَ ذلكَ، فلا سهوَ عليهِ، كذا ذُكِرَ في "الإيضاحِ".
"تف" التسليمتانِ سُنّةٌ عندَ عامّةِ العلماءِ، وقالَ بعضُهم: يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً
_________________
(١) في (ص): (روى).
(٢) النسائي "السنن" رقم: (١٣٢٥)، أحمد "المسند" رقم: (٣٨٤٩)، وقال الهيثمي: (رجاله ثقات) رقم: (٢٨٧٤).
(٣) في (ص): (سلم).
[ ٢٣٥ ]
تِلقاءَ وجهِهِ، وهو قولُ مالكٍ، وقيل: إنَّه قولُ الشافعيِّ أيضًا.
وقال بعضُهم: يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً نحوَ يمينه لا غير، ولكن إذا سلَّم أحديهما: يَخرُجُ عن صلاتِه عندَ عامّة العلماءِ.
وقال بعضُهم: لا يَخرُجُ ما لم توجَدِ التسليمتانِ (^١).
"تف" إصابةُ لفظِ (^٢) السلامِ ليستْ بفرضٍ عندَنا، وقالَ مالِكٌ والشافعيُّ: فرضٌ (^٣)، واختلفَ مشايخُنا، قال بعضُهم: إصابةُ لفظِ (^٤) السلامِ سُنّةٌ.
_________________
(١) أي: لا يتمّ خروجه من صلاتِهِ إلا بالتسليمتين، وهذا خلاف الإجماعِ، قال في البدائع (١/ ١٩٥): (ثمَّ الخروجُ يتعلّقُ بإحدى التسليمتينِ عندَ عامَّةِ العلماءِ. ورُوِيَ عن محمَّدٍ أنّه قال: التسليمةُ الأولى للخروجِ والتحيَّةِ، والتسليمةُ الثانيةُ للتحيَّةِ خاصَّةً، وقالَ بعضُهُم: لا يخرجْ ما لم يُوجِدِ التسليمَتَيْنِ جميعًا؛ وهوَ خلافُ إجماعِ السلفِ).
(٢) في (ص) و(س): (لفظة).
(٣) عند المالكيّة فرضٌ في المشهور، وفي المذهب أقوال بعدم فرضيّته، قال مياره في الدرّ الثمين والمورد المعين (ص: ٢٤٣): ويتعيّنُ لفظُ (السلام عليكم) بتعريف لفظ (السلام) بأل، وجمع ضمير (عليكم). تقديم لفظ (السلام) فلو نكّرَهُ فقال: (سلامٌ عليكم) فالمشهور لا يُجزِئ، وقال ابن شبلون بالإجزاء، ولو جَمَعَ بين التعريف والتنوين؛ فقال ابن عرفة: يجزئ ذلك على خلاف اللحن في الفاتحة، ولو عرّفَ بالإضافةِ كسلامي أو سلامُ اللهِ عليكم لم يجزه، وكذا لو قدَّمَ الخبرَ على المبتدأ فقال: (عليكم السلام). وعند الشافعيّة المنقول إجزاء غيره مع الكراهة وهو تقديم الخبر (عليكم) وتأخير المبتدأ (السلام)، قال الإمام ابن حجر الهيتميّ في المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرميّة (ص: ٩٥): "الثاني عشر" من الأركان: "السلام" بعد ما مرَّ للخبرِ الصحيح: "تحريمُها التكبيرُ وتحليلُها التسليمُ، وأقلُّهُ: السلامُ عليكم" للاتّباع فلا يُجزِئُ سلامٌ عليكم، وإنّما أجزأ في التشهّد كما مرّ لوروده، ثَمّ، لا هنا. ويجزئ: عليكم السلام؛ لكن يكره.
(٤) في (ص) و(س): (لفظة).
[ ٢٣٦ ]
وقال بعضُهم: هي واجبةٌ، واختارَ (^١) صاحِبُ "الهداية": أَنَّها واجبةٌ.
"خف" يَنوي بالتسليمةِ الأولى مَن (^٢) عن يمينِهِ مِنَ الرجالِ والنساءِ والحَفَظةِ، وكذا في الثانيةِ، كذا في "الهداية"، وهذا في الزمانِ الأَوَّلِ، أمّا في زمانِنا: لا ينوي إلّا الرجالَ والحَفَظةَ، ولا ينوِي النساءَ في زمانِنا، ولا (^٣) مَن لا شِركةَ لهُ في صلاتِه، هو الصحيحُ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "الهدايةِ".
"هد" المُنفَرِدُ يَنوي الحَفَظةَ لا غيرُ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ".
"هد" لا بدَّ للمُقتدي من نيةِ إمامِهِ، فإنْ كانَ الإمامُ في الجانبِ الأيمنِ أو الأيسرِ: نواهُ فيهما (^٤)، وإن كانَ بحذائِه: نواهُ في الأوَّلِ عندَ أبي يوسفَ، وعندَ مُحمَّدٍ، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ: نواهُ فيهما.
"جص" الإمامُ هل ينوي أم لا (^٥)؟
من المتأخِّرين مَن قالَ في "شرحِ الجامعِ الصغيرِ": لا ينوي.
وذكرَ أكثرُهم في "شرح المبسوطِ": أنَّه يَنوي.
ثمَّ اختلفوا: قال بعضُهم: يَنوي بالتسليمةِ الأولى لا غير.
وقال بعضُهم: يَنوي بالتسليمتينِ، وهذا أصحُّ (^٦)، وعليهِ روايةُ "الهدايةِ".
"هد" لا يَنوي في الملائكةِ عددًا محصورًا.
_________________
(١) في (ص): (اختيار).
(٢) سقط من الأصل ومِن (س): (مَن).
(٣) سقط مِنَ الأصل ومِن (س): (لا).
(٤) في (ص): (فيهم).
(٥) أي: ينوي في سلامِهِ المؤتمّينَ ومَن على يمينه ومّن على يسارِهِ.
(٦) في (س): (الأصح).
[ ٢٣٧ ]
"هد" الخروجُ من الصلاةِ بصُنعِ (^١) المُصلِّي: فرضٌ عندَ أبي حنيفةَ.
وقالَ أبو يوسفَ: ومُحمَّدٌ: ليسَ بفرضٍ.
"مم" يُكرَه أن يُعْمِضَ المُصلِّي عينَيْهِ في الصلاةِ.
"كا" لمّا نَزَلَ قولُه تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون: ١ - ٢]: قالَ أبو طلحةَ: ما الخُشوع يا رسولَ الله؟ قال ﵇ (^٢): "أن يَكونَ مُنتهى بصرِ المُصلِّي في القيامِ إلى مَوضعِ سجودِه، وفي الركوعِ إلى ظهرِ قَدميه، وفي السجودِ إلى أرنبةِ أنفِه، وفي القعودِ إلى حِجرِه، وفي التسليمِ إلى مَنكبيه" (^٣)، كذا ذُكِرَ أيضًا في "تُحفةِ الفُقهاء" و"النهايةِ".
_________________
(١) في هامش (س) نسخة: (بفعل).
(٢) قال العلّامة خاتمة المحققين ابن عابدين في حاشيته: "وهذا التفصيلُ من تصرفاتِ المشايخِ كالطحاويّ والكرخيّ وغيرِهما، كما يُعلَمُ مِنَ المطوّلاتِ" (١/ ٤٧٨). وقال محمّد أنور شاه الكشميريّ في العرف الشذي شرح سنن الترمذي (١/ ٣٦٥): "فائدة: في كتب الأحناف أنّ المصلّي ينظُرُ في حالِ القيامِ إلى موضعِ سجودِهِ، وفي الركوع إلى ظهرَيْ رِجلَيْهِ، وفي السجودِ إلى أنفِهِ، وفي القعودِ إلى حجرِه، وإنِّي تتبَّعتُ مأخذَ هذهِ المسألةِ فوجدتُ في متنِ المبسوطِ -للجوزجانيّ تلميذِ محمّدِ بن حسنٍ - أنّه ينظرُ في حالِ القيامِ إلى موضعِ السجودِ". ولم أجد الحديث الذي أوردَهُ المصنّفُ فيما بين يديَّ من مصادرَ حديثيّةٍ؛ وذكر علمائنا له في كتبهم يدلّ على أنّ له أصولًا صحيحةً تدلّ عليه! فمنها ما روِيَ عن عائشة ﵂ أنها قالت: (عجبًا للمرء إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قِبَلَ السقفِ، يدعُ ذلك إجلالًا لله وإعظامًا. دخَلَ رسولُ الله ﷺ الكعبة ما خَلَفَ بصرَه موضِعَ سجودِهِ حتّى خرج منها). أخرجه الحاكم في كتاب المناسك برقم ١٧٦١، وابن خزيمة في صحيحه في كتاب المناسك باب الخشوع في الكعبة إذا دخلها المرء، والنظر إلى موضع سجوده إلى الخروج منها، برقم ٣٠١٢. ومنها ما روِيَ أنّ بصرَهُ ﷺ كان لا يُجاوز إشارَتَه، رواه أبو داودَ كتاب الصلاة، في باب الإشارةِ في التشهّدِ من بابِ تفريعِ أبوابِ الركوعِ والسجودِ، برقم: ٩٩٠.
(٣) لم أجده بهذا اللفظ، وفي التعليق السابق ما يغني عن تخريجه فتأمّل!
[ ٢٣٨ ]
وذُكِرَ في "القُنيةِ"، نقلًا عن "فتاوى" شمسِ الأئمّةِ الحلوانيِّ عن مُحمَّدٍ في "النوادر": إذا قُطِعَتْ يداهُ من المِرفَقينِ، وقدماهُ مِنَ الساقينِ: لا صلاةَ عليهِ.
"تف" لا يَتمطّا في الصلاةِ ولا يتثاوَبُ، فإن غلبَهُ شيءٌ من ذلكَ: كظَمَ ما استطاعَ، فإنْ لم يستطِعْ: فليَضعْ يدَه في فِيهِ.
"خف" افتتحَ الصلاةَ لوجهِ اللهِ تعالى، ثمَّ دخلَ في قلبِه رياءٌ: فهِيَ على ما أُسِّسَتْ، و(^١) الرياءُ لا يَدخُلُ في الفرائضِ، كذا أيضًا في "مُنيةِ المُفتي".
وذَكَرَ في "شِرعةِ الإسلام": أنَّ الصلاةَ على الصعيدِ الطيِّبِ من غيرِ حائلٍ أكثرُ وأشدُّ ثوابًا وتواضُعًا.
"مم" بلغَ الصبيُّ عَشْرًا: يُصْرَبُ لأجلِ الصلاةِ: يُضَرَبُ (^٢) باليدِ دونَ الخَشَبِ، ولا يُجاوِزُ الثلاثَ، كذا أيضًا في "القُنيةِ".
"مم" صلَّى بشرائطها: جازَ، والقَبولُ لا يُدرَى، وهوَ المُختارُ، وهكذا (^٣) يقولُ (^٤) في "خُلاصة الفتاوى" و"أصولِ الركنيّةِ في أصولِ الدينِ".
ثمَّ يقولُ العبدُ الفقيرُ المُحتاجُ إلى رَحمةِ مولاه المُعوِّلُ عليهِ في أُخرَاهُ وأولاهُ:
إنَّ للصلاةِ ظاهرًا وباطنًا وظاهرُها: (^٥) إقامتُها بالمُحافظةِ عليها بتعديلِ أركانِها كما تَلوْنا آنفًا، فهو بمنزلةِ الظرفِ والقِشِر، وباطنُها: إدامتُها بدوامِ المُراقبة، وجمعِ
_________________
(١) سقط من (ص): (و).
(٢) سقط من (ص): (يضرب).
(٣) زاد في (ص) و(س): (أيضًا).
(٤) سقط من (ص) و(س): (يقول).
(٥) في (ص): (فظاهرها).
[ ٢٣٩ ]
الهمّةِ، وحضورِ القلب، والتوجُّهِ إلى اللهِ تعالى، فهو بمَنزلةِ المَظروفِ واللبِّ، وهو المقصودُ.
وصورةُ الصلاةِ: صورةُ جَذْبةٍ للحقِّ، بأن يَجذِبَ صورَتَكَ عن الاشتغالِ بغيرِ العبوديّةِ، ومعنى الصلاة: المُناجاةُ مَعَ الربِّ كما قال ﵇: "لو عَلِمَ المُصلِّي (^١) مَن يُناجي ما التفتَ" (^٢)؛ فالمُصلِّي سائرٌ إلى الله تعالى بقلبِهِ، فَيَدَعُ (^٣) هواهُ ودُنياهُ وكلَّ شيءٍ سواهُ.
وصلاةُ الظاهرِ بالأذكارِ والأركانِ التي تلونا، وصلاةُ الباطنِ بالانخلاعِ عَنِ الأكوانِ، والتوجُّهِ بالكليّةِ إلى الرحمنِ، واستغراقُهُ بلذةِ (^٤) المُناجاةِ في كلِّ مكانٍ وزمانٍ، ففي كلِّ رُكنٍ من أركانِ الصلاةِ سرٌّ يُشيرُ إلى حقيقةِ الصلاةِ، فهي المُرادُ من هذهِ الشرائطِ والأركانِ الظاهرةِ عندَ أولي الألبابِ.
ومِنْ شرائطِ الصلاةِ (^٥):
استقبالُ القِبلةِ، وفيه: إشارةٌ إلى الإعراض عمّا سِوى طَلَبِ الحقِّ،
_________________
(١) زاد في (ص): (مع).
(٢) رواه عبد الرزّاق في مصنّفه في كتاب الطهارة باب: ما يكفّر الوضوء والصلاة، برقم ١٥٠، وذكره العلامة المقريزيّ في مختصره لروايات المروزيّ، بلفظ (ما انفتل) ٦٢، وهو بهذا اللفظ في تعظيم قدر الصلاة للمروزيّ، في باب: ضرر السهو من الصلاة، برقم (١٦٠)، (١/ ١٩٩). وقالَ الزيلعي "نصب الراية" رقم: (٩٢)، قال: غريب، وله من معناه: "إِيَّاكُمْ وَالاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّلَاة" الطبراني "المعجم الأوسط" رقم (٣٩٣٥)، قال الهيثمي: (فيه الواقدي وهو ضعيف) رقم: (٢٤٢٨).
(٣) في (ص): (فيودع).
(٤) في (ص): (بلذاذة).
(٥) قوله: (الصلاة): سقط من ف).
[ ٢٤٠ ]
والتوجُّهِ إلى حضرة الربوبيّة؛ لطلب القُربةِ والمُناجاةِ.
وفي رفعِ اليدينِ لتكبيرةِ (^١) الافتتاحِ: إشارةٌ إلى رفعِ يدِ الهمّةِ عن الدنيا والآخرةِ.
وفي وَضعِ يدِهِ (^٢) اليُمنى على اليُسرَى: إشارةٌ إلى رَسمِ العُبوديّةِ بينَ يَدَيْ مالِكِهِ، وحفظِ القلبِ عن محبّةِ ما سواهُ، وهي الجذبةُ الإلهيّةُ، تُوازي جذبةٌ منها عَمَلَ الثقَلَيْن.
وفي القيامِ والركوعِ والسجودِ: دِلالةٌ على أنَّ القِيامَ مِنْ خصائصِ (^٣) النباتِ، كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، وللمصلِّي في كلِّ مَرتبةٍ من هذِهِ المَراتبِ رِبحٌ:
- وفي القيامِ الإنسانيِّ بالتذلُّلِ: إشارةٌ إلى أن يربحَ بالتخلُّصِ من خُسرانِ التكبُّرِ والتجبُّرِ.
- وفي الركوعِ الحيوانيِّ: إشارةٌ إلى أنْ يَربَحَ بالانكسارِ وتحمُّلِ الأذى.
- وفي السجودِ النباتيِّ: إشارةٌ إلى أن يفوزَ بربحِ الخُشوعِ الذي يتضمَّنُ الفلاحَ الأبديَّ والفوزَ السرمديَّ، كما قالَ اللهُ (^٤) تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
والخشوعُ أكمَلُ آلةٍ للعُروج في العُبوديّةِ، وكمالُ الخشوعِ بالسجودِ؛ إذ هو غايةُ التذلُّل في صورةِ الإنسانِ.
وفي التشهُّدِ: إشارةٌ إلى الخلاصِ من حُجُبِ الأنانيّةِ، والوصولِ إلى جمالِ الحقِّ للجَذَباتِ الربّانيّةِ.
_________________
(١) في (س): (بتكبيرة).
(٢) في (ص): (يد).
(٣) زاد في (ص): (الإنسان، والركوع من خصائص الحيوان، والسجود من خصائص).
(٤) في (س): (كما في قوله).
[ ٢٤١ ]
وفى التحيّاتِ: إشارةٌ إلى أنَّ مَراتِبَ (^١) رُسومِ العبادِ في الرجوعِ إلى حضرةِ المُلوكِ لِمَراسِمِ تُحفةِ الثناءِ والتحنُّنِ إلى اللقاءِ.
وفي التسليمِ: إشارةٌ إلى السلام على الدارَيْنِ، وعلى كلِّ داعٍ جاهلٍ بدعوةٍ (^٢) عن اليمينِ إلى نعيمِ الجِنان، وعن الشمالِ إلى اللذَّاتِ والشهواتِ، وهو مَقامُ المُناجاةِ والدرجاتِ والقُرُباتِ، مُستغرِقًا في بحرِ الكراماتِ، ومُقيَّدًا بقيدِ الجَذباتِ، كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣].
وهذا سرٌّ ولبٌّ (^٣) لا يطَّلعُ (^٤) عليه إلّا أولو الألبابِ، ولولا خوفُ مُضايقةِ نِطاقِ المُختصَرِ: لَبسطنا البيانَ في كشفِ الأسرارِ والإلبابِ (^٥)، وبهذا القدرِ اكتفينا مخافةَ الإطنابِ.
* * *
_________________
(١) سقط من (ص): (إلى الخلاص من حجب الأنانية، والوصول إلى جمال الحق للجذبات الربانية، وفي التحيات إشارة إلى أن مراتب).
(٢) في (ص): (يدعوه).
(٣) زاد في (ص): (ليس).
(٤) سقط من (ص): (لا يطلع).
(٥) الإلباب: التفهيمُ وصناعةُ العقولِ.
[ ٢٤٢ ]