اعلم بأنَّ الغُسلَ على أربعةِ أوجهٍ: فريضةٌ، وواجِبٌ، وسُنّةٌ، ومُستحبٌّ.
أمّا الفريضةُ: فمنها: الغُسلُ من التقاءِ الخِتانينِ إذا غابَتِ الحَشَفَة من قُبُلٍ أو دُبُرٍ، على الفاعل والمفعول، أنزل أو لم يُنزِل، كذا ذُكِرَ في نُسَخِ الفُروعِ طُرًّا (^١).
وذُكِرَ في "شرحِ تاجِ الشريعةِ": الختانُ مَوضِعُ القَطعِ مِن الذكرِ والأنثى، والتقاؤهما كنايةٌ عن الإيلاج، يُبيِّنُه بقولِه: إذا غابَتِ الحَشَفَةُ؛ كيلا يُظَنَّ أنَّ المُرادَ مِنَ الالتقاءِ القُربُ والوُصولُ.
"نه" إنَّ نَفسَ مُلاقاةِ الفِرجِ الفَرجَ من غيرِ تواري الحَشَفَة: لا يُوجِبُ الغُسلَ، ولكن يُوجِبُ الوضوءَ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يُوسُفَ (^٢) خِلافًا لمُحمَّدٍ.
الحَشَفَة: ما فَوقَ الخِتانِ مِن الذكرِ.
ثُمَّ الغُسلُ من إنزالِ المَنيِ على وجهِ الدفقِ والشهوةِ من الرجلِ والمَرأةِ، سواءً كان بالاحتلامِ (^٣)، أو بالنظرِ، أو باللمس، كذا في "الهداية" وغيره (^٤).
_________________
(١) من منهجيّة المصنّف رحمه الله تعالى أن يشير إلى مواضع اتّفاق أئمّة المذهب بمثل هذه الطريقة دون الإحالة إلى كتاب!
(٢) للمباشرة الفاحشة.
(٣) في (ص): (باحتلام).
(٤) هكذا في النسخ! ولعلّها على تقدير: (كتاب الهداية).
[ ١٧٥ ]
والغُسلُ من دمِ الحيضِ والنفاسِ (^١)، كذا ذُكِرَ في عامّة كُتُبِ الفقهِ.
أمّا الواجبُ: فمنه: غَسلُ المَوتى، وغَسلُ الرجُلِ الذي إذا كانت على بدنه نجاسةٌ (^٢) أكثرُ من قَدْرِ الدرهمِ، وقد نَسِيَ مَوضِعَها، وإذا انتبهَ الزوجانِ؛ فوجدا على فِراشِهما منيًّا ولا يُدرَى مِن أيِّهما كانَ، وعلى هذا روايةُ عامّةِ نُسخِ الفروعِ.
وأمّا السنّةُ: "هد" سَنَّ رسولُ اللهِ ﷺ الغُسلَ للجُمعةِ والعيدينِ وعرفةَ والإحرامِ (^٣).
وقد قيلَ: هذه مُستحبّةٌ، وقد (^٤) قال مالِكٌ: غُسلُ (^٥) الجُمُعةِ واجِبٌ (^٦).
"تف" غُسلُ يومِ الجُمُعة لأجلِ صلاةِ الجُمُعةِ عندَ أبي يوسفَ، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ"، وقال: هو الصحيحُ.
وعندَ الحسنِ بنِ زيادٍ (^٧):
_________________
(١) أي من انقطاعه، لا من وجوده!
(٢) (على بدنه نجاسة) في (ص): (النجاسة على بدنه). وسقط من (س): (نجاسة).
(٣) في الأصل: (إحرام).
(٤) سقط من (ص): (قد).
(٥) زاد في (ص): (يوم).
(٦) هذا خلاف مشهور مذهب مالك، وهو سنيّة الاغتسال المؤكّدة، وإن كان هذا أحد الأقوال عند أئمّة المذهب المالكيّ، قال الإمام القرافي في الذخيرة: "الْغُسْلُ: وهو مندوبٌ إليه، وحَكَى اللَّخْمِيُّ الوجوبَ لما في الصحيحين" الذخيرة (٢/ ٣٤٨)، وقال ابن عبد البرّ: "الغسل للجمعة سنة وليس بواجب لدلائل قد بينتها في كتاب "التمهيد"، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٢٤٩)، ويُنظر للاستزادة: البيان والتحصيل (١/ ٥٧)، وبداية المجتهد (٢/ ١٠٢).
(٧) (الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي، أبو علي: قاض، فقيه، من أصحاب أبي حنيفة، أخذ عنه وسمع منه، وكان عالمًا بمذهبه بالرأي). =
[ ١٧٦ ]
لأجلِ اليومِ (^١)، كذا ذُكِرَ (^٢) في "النهاية" على هذا الاختلافِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": هذا الاختلافُ بينَ أبي يُوسُفَ ومُحمَّدٍ.
"هد" العيدانِ بمَنزِلةِ الجُمُعَةِ، فيُستَحَبُّ الاغتسالُ (^٣).
وأمّا المُستَحَبُّ: فهو غُسْلُ الكافِرِ إذا أسلمَ، هذا إذا لم يكن جُنُبًا، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"النهايةِ".
وإن كانَ أجنبَ ولم يَغتَسِل حتَّى أسلمَ، قال بعضُ المَشايخِ (^٤): لا يَلزَمُه الاغتسالُ.
والأصحُّ: أنَّه يَلزَمُه، كذا ذَكَره في "الكنزِ" و"الهدايةِ" (^٥) و"النهايةِ" نقلًا عن "المبسوطِ".
والمعاني المُوجِبةُ للغُسْلِ:
إنزالُ المَنيِّ (^٦) على الوجهِ الذي ذكرنا آنفًا في أوَّلِ هذا البابِ، هذا عندَ عُلمائِنا.
"هد" وعندَ الشافعيِّ: خُروجُ المَنيِّ على وجهٍ (^٧) كيفَ ما كانَ: يُوجِبُ الغُسْلَ.
_________________
(١) = ولي القضاءَ بالكوفةِ سنةَ (١٩٤ هـ) ثم استعفى ت: (٢٠٤ هـ) "الأعلام" (٢/ ١٩١).
(٢) ويظهر أثر ذلك في تحقّق السنيّة لمن اغتسل صباحًا ولم يصلّ الجمعة في غسله هذا، أو فيمن اغتسل بعد صلاة الجمعة!
(٣) في (ص) و(س): (مذكور).
(٤) والاستحباب هنا بمعنى السنيّة، وقد أعقبه بالغسل المستحبِّ.
(٥) في (ص) و(س): (مشايخنا).
(٦) سقط من (ص): (والهداية).
(٧) سقط من (س): (المني).
(٨) سقط من (ص): (على وجه).
[ ١٧٧ ]
"كا" الشهوةُ ليسَ بشَرطٍ عندَ الشافعيِّ، حتَّى لو حَمَلَ شيئًا (^١)، فسبقَه منيٌ: يَجِبُ الغُسْلُ عندَ الشافعيِّ.
"هد" ثمَّ المُعتَبَرُ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: انفصالُ المَني عن مكانِه على وجهِ الشهوةِ.
وعندَ أبي يُوسُفَ: خروجُ المَنيِّ بالشهوةِ يُعتبَرُ بالمُزايلةِ عن مَوضعِها أيضًا بالشهوةِ، والغُسْلُ يَتعلَّق بهما.
ولو سال المنيُّ لعلّةٍ أخرى: لا يَجِبُ الغُسْلُ؛ بحيثُ أن (^٢) يُضرَبَ على ظهرِه، أو سَقَطَ من سطحٍ، أو حَمَلَ شيئًا ثقيلًا فسَالَ المنيُّ.
"خف" إنمّا يَظهرُ (^٣) الاختلافُ في ثلاثِ مَواضِعَ:
أحدُها: إذا احتلَمَ فأمسكَ ذَكَرَهُ حتَّى سَكَنَت شهوتُه، ثمَّ سالَ المَنيُّ: يَجِبُ (^٤) عليه الغُسْلُ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، وعندَ أبي يُوسُفَ: لا يَجِبُ.
والثاني: إن نَظَرَ إلى امرأتِه بَشَهوةٍ فزالَ (^٥) المَنيُّ عن مكانِه بشهوةٍ، فأمسَكَ ذكرَه حتَّى انكسرَتْ شهوتُه، ثمَّ سالَ بعدَ ذلكَ لا عن دَفْقٍ، هل يَلزَمُه الغُسلُ؟ هذا على الخِلافِ الذي ذَكَرنا.
الثالثُ: المُجامِعُ إذا اغتَسَلَ قبلَ أن يَبولَ، ثمَّ سالَ منه (^٦)
_________________
(١) زاد في (ص): (ثقيلًا).
(٢) لعلَّ الصواب حذف (أن).
(٣) في الأصل: كتب تحتها (ثمرة) ورمز لها (نسخة).
(٤) سقط من (ص) و(س): (يجب).
(٥) في الأصل: (فنزل).
(٦) في الأصل (سالت)، وفي (س): (سال)، والصواب ما أثبتناه، وهو في "خلاصة الفتاوى"، مخطوط، لوحة ١٤.
[ ١٧٨ ]
بقيّةُ المَنيِّ (^١): يَلزمُهُ الغُسْلُ على هذا الخلافِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": إذا صلَّى بهذا الغُسلِ (^٢) يُعيدُ تلكَ الصلاةَ.
وأجمعوا أنَّه لو بالَ أو نامَ، ثمَّ اغتسلَ، ثمَّ خَرَجَ المَنيُّ: لا يَجِبُ الغُسْلُ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الفتاوى الظهيريّةِ".
"قن" إذا (^٣) احتلَمَتْ أو وُطِئَتْ ثمَّ بالتْ واغتسلتْ، ثمَّ خرجَ منها منيٌّ أو بقيّةُ المنيِّ: لا تُعيدُ الغُسْلَ.
"مص" إذا (^٤) احتلَمَ ولم يَخرُجْ منه شيءٌ: فلا غُسْلَ عليه، وكذلك المرأةُ، كذا ذُكِرَ في (^٥) "خُلاصةِ الفتاوى" وغيِره، إلّا أنَّ المرأةَ إذا احتلمَت ولم يَخرُج منها الماءُ؛ إن وَجَدَت شهوةَ الإنزالِ: يَجِبُ عليها الغُسلُ، وإلّا فلا (^٦).
"مص" قال مُحمَّدٌ: يَجِبُ عليها الغُسْلُ؛ احتياطًا، وبه يُفتِي بعضُ المَشايخِ.
"جص" إنِ استيقَظَ الرجُلُ والمَرأةُ فوجدا مَنيًّا على الفِراشِ، وكلُّ واحدٍ منهما يُنكِرُ الاحتلامَ: وَجَبَ عليهما الغُسْلُ؛ احتياطًا، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ".
_________________
(١) سقطت من الأصل لفظة: (هل)، وهي في (ص) و(س)، وهو الصواب، تنظَر "خلاصةُ الفتاوى"، مخطوط، لوحة ١٤!
(٢) زاد في (ص): (لا).
(٣) سقط من (ص) و(س): (إذا).
(٤) في (ص) و(س): (إن).
(٥) زاد في الأصل: (المحيط و)، ولم أجده في المحيط البرهانيّ.
(٦) لأنّها قد تحتلم ولا تجد الماء، وهذا كثيرٌ في النساء، فإيجاب الغسل عليها في حال وجود الشهوة، لا وجود الماء منها؛ هو الأقرب.
[ ١٧٩ ]
وقال بعضُهم: إن كان المنيُّ طويلًا (^١): فعلى الرجلِ، وإن كان مُدوَّرًا: فعلى المرأةِ، كذا أيضًا (^٢) في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"خُلاصةِ الفتاوى" مع تَبيينٍ آخرَ، وهو: إن كان أصفرَ: فهو ماؤها، وإن كان أبيضَ: فهو (^٣) ماؤه.
وذُكِرَ في "الإيضاحِ": إذا استيقظَ من منامِه فوجد على فراشِه أو فخذِه مذيًا، ولم يتذكَّرِ احتلامًا: فعليه الغُسْلُ احتياطًا عندَ أبي حنيفةَ (^٤)، وعندَ أبي يُوسُفَ: لا يَجِبُ عليه الاغتسالُ ما لم يتيقَّن أنَّه منيٌّ.
"مص" إن استيقظَ، فوجد في إحليله بللًا، ولم يَتذكَّر حُلُمًا:
- إن كان ذكرُه مُنتشِرًا قبلَ النومِ: فلا غُسْلَ عليه.
- وإن كان ساكِنًا: فعليه الغُسْلُ (^٥).
هذا إذا نامَ قائمًا أو قاعِدًا، وأمّا (^٦) إذا نام مُضطجِعًا أو تيقَّنَ أنَّه منيٌّ: فعليهِ الغُسْلُ، هذا مَذكورٌ في "المُحيطِ" و"الذخيرةِ"، وهذه المسألةُ يَكثُرُ وُقوعُها، والناسُ عنها غافلون.
_________________
(١) أي إن كان الأثرُ: طويلًا ممتدًّا لقذفِ الرجل، أو مدوّرًا لسيلانِهِ من المرأةِ.
(٢) زاد في (ص) و(س): (ذكره).
(٣) سقط من (ص) و(س): (هو).
(٤) زاد في (ص) و(س): (ومحمد).
(٥) لأنّ الانتشار سبب للمذيّ فيحال عليه، كذا ذكروه، ينظر: نور الإيضاح ٤٣، وقال ابن أمير حاج: التفرقة المذكورة لبعضهم من أنّ محلّ عدم وجوب الغسل إذا نام قائمًا أو قاعدًا، أمّا إذا نام مضطجعًا فيجبُ الغسلُ سواءٌ كان ذكره منتشرًا قبل النوم أو لا؛ تفرقةٌ غيرُ ظاهرةِ الوجهِ، فالكلُّ على الإطلاق، إذ لا يظهر بينهما افتراق. اهـ، يُنظر: حاشية الصحطاويّ على المراقي (٩٩)، ولعلّه متعلّق بأنّ التقلّص سبب لخروج بعض ما كان مجتمعًا في المنتشر أيضًا، فيخرج على وجهٍ غير موجب للغسل.
(٦) في (ص) و(س): (فأما).
[ ١٨٠ ]
"هد" المنيُّ نَجِسٌ يَجِبُ غَسلُهُ رَطْبًا، فإن جفَّ على الثوبِ: أجزأَ فيه الفَركُ، كذا أيضًا في "القُدوريِّ".
وقال الشافعيُّ: المنيُّ طاهِرٌ (^١).
"هد" ليسَ في المذيِ والوَديِ غُسْلٌ، وفيهما الوضوءُ، كذا في "القُدوريِّ" وغيرِه.
"تف" المنيُّ هو الماءُ الأبيضُ الغَليظُ يَنكسِرُ به الذكرُ، وتَنقطِعُ به الشهوةُ، وأمّا المَذيُ والوَديُ: فقد ذكرناهما (^٢) في (الباب الثالث).
"هد" لو أصابَ المنيُّ البدَنَ: قال مشايخُنا: يَطهُرُ بالفَركِ.
وعن أبي حنيفةَ: لا يَطهُرُ إلَّا بالغَسْلِ.
"خف" الإيلاجُ في البهائمِ: لا يُوجِبُ الغُسْلَ بدونِ الإنزالِ، كذا أيضًا في "الهدايةِ" (^٣).
_________________
(١) إطلاق القول بطهارة المنيّ عند الشافعيّة ليس دقيقًا، إلا إن قيل: المقصود طهارتُهُ في ذاتِهِ، لا في الواقع والحال عند مفارقته الإنسان؛ فقد فرّقَ الشافعيّة بين منيّ الرجل ومنيّ المرأة، وحكموا بنجاسة منيّ الرجل إن لم يغسل الرجلُ ذكرَهُ بالماءِ قبلَ خروجِ المنيّ، وبنجاسة منيّ المرأة على الأصحّ، قال النوويّ في روضةِ الطالبينَ وعمدةِ المفتينَ (١/ ١٧): (وأمّا المنيُّ، فمِنَ الآدميِّ طاهرٌ، وقيلَ: فيه قولانِ. وقيلَ: القولانِ في منيِّ المرأةِ خاصَّةً، والمذهبُ الأوَّلُ. لكن إن قلنا: رطوبةُ فرجِ المرأةِ نجِسَةٌ، نجُسَ منُّيها بملاقاتها، كما لو بالَ الرجُلُ ولم يغسِلْ ذكرَهَ بالماءِ، فإنَّ منيَّهُ ينجُسُ بملاقاةِ المحلِّ النجِسِ).
(٢) في (ص) و(س): (ذكرنا).
(٣) عدم إيجاب الغسل في البهيمة إلا بالإنزال سببه ضعف اشتهاء المحلّ عادةً، وفرج البهيمة بمنزلة الفم من الآدميّ، فلا يجب الغسل من الإيلاج فيه إلا إن تمّ قضاء الشهوة به، ينظر البناية للعينيّ (١/ ٣٣٢)، والعناية (١/ ٦٤)، والمحيط البرهانيّ (١/ ٨٢)، وقال السرخسيّ: "الجناية لا تتكامل إلا باقتضاء شهوة المحل، وهذا المحلُ غير مشتهىً عند العقلاء، فإن حصل به قضاء الشهوة فذلك؛ =
[ ١٨١ ]
"مم" للحائضِ والجُنُبِ زيارةُ قبرٍ، ودخولُ مصلًّى، وقراءةُ دُعاءِ القُنوتِ، وجوابُ الأذانِ.
وذُكِرَ في "مُختارِ الفتاوى": لا يَدخُلُ الجُنُبُ في (^١) المسجدِ إلّا لضرورةٍ (^٢)، ويَجوزُ له الذكرُ والتسبيحُ والدعاءُ.
"مم" جُنُبٌ قرأَ الفاتِحةَ وأرادَ بها (^٣) الدعاءَ، لا القراءةَ: لا بأسَ.
وذُكِرَ في "الكفايةِ" شرحِ "الهدايةِ": عن أبي حنيفةَ لو تَمضمَضَ الجُنُبُ (^٤)، واستنشقَ، وغَسَلَ يديهِ: لا بأسَ أنْ يَقرأَ القرآنَ أو يَمَسَّه (^٥).
_________________
(١) = لغلبة الشبق، أو لفرط السفه، وهو كمن يتكلف لقضاء شهوته بيده لا تتم جنايته" المبسوط (٣/ ٧٩).
(٢) سقط من (ص) و(س): (في).
(٣) في الأصل: (بضرورة).
(٤) في (ص): (به).
(٥) سقط من (ص): (الجنب).
(٦) الصحيح عدم الجواز، ومبنى المسألة على تجزئة الطهارة مع عدم لزوم المتابعة، فإذا مضمض فمه بنيّتها فقد طهر فمه وجاز له أن يقرأ، لكنّ هذا فاسدٌ، وهو خلاف الصحيح في المذهب، قال في الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٣١): (فإن قلتَ: فلو تمضمضَ الجنبُ فقد ارتفعَ حدَثُ الفمِ؛ فينبغي أن تجوزَ له التلاوةُ، فهل هو كذلكَ؟ قال بعضُهم: يجوزُ، والصحيح: أنّه لا يجوزُ؛ لأنّ بذلك لا ترتفعُ جنابَتُهُ، وكذا إذا غَسَلَ المحدِثُ يدَيهِ هل يجوز له المسُّ؟ الصحيحُ أنّه لا يجوزُ؛ لما قلنا، كذا في إيضاحِ الصيرفيِّ) وفي البحرِ الرائقِ شرحِ كنزِ الدقائقِ (١/ ٥٣): (وفائدةُ اختلافِ الروايتينِ أنّه لو تمضمضَ الجنُبُ أو غسَلَ يديهِ؛ هل يحلُّ لهُ قراءةُ القرآنِ ومسُّ المصحفِ: فعلى رواية التجزّي يحلُّ لهُ؛ لزوالِ الجنابةِ عنه، وعلى روايةِ عدمِ التجزّي لا يحلُّ له؛ لعدمِ الزوالِ الآنَ، وقد صحّحَ المشايخُ هذه الروايةَ) وقال ابن عابدين في حاشيته (١/ ١٥٨): (واعلم أنّه اختلفت الروايةُ في تجزيء الطهارةِ وعدمِه. وفائدةُ الاختلافِ أنّه لو تمضمضَ الجنُبُ أو غسَلَ يديهِ؛ هل يَحِلُّ له القراءةُ ومسُّ المصحفِ؟ فعلى روايةِ التجزؤِ: نعم، وعلى روايةِ عدمِهِ: لا، وهي الصحيحة؛ لأنَّ زوالَ الجَنابَة موقوفٌ على غَسلِ الباقي).
[ ١٨٢ ]
قال صاحِبُ "القُنيةِ": رأيتُ جوابَ أُستاذي نجمِ (^١) الأئمّة البخاريِّ (^٢) في القُنوت (^٣): أنَّه لا بأسَ به.
"تف" يُباحُ للجُنُبِ قراءةُ القرآنِ عندَ مالِكٍ.
"هد" ليس على المرأةِ أن تَنقُضَ ضفائرَها في الغُسْلِ إذا بَلَغَ (^٤) أصولَ الشعرِ (^٥)، كذا أيضًا في "القُدُوريِّ" و"الكنزِ" وغيرِه.
الضفيرةُ: الذؤابةُ، مِنَ الضفرِ، وهو فَتلُ الشعَرِ، وإدخالُ بعضِه في بعضٍ مُعترِضًا (^٦). وليس عليها بَلُّ ذؤابتِها، وهو الصحيحُ، كذا (^٧) ذُكِرَ أيضًا في "المَبسوطِ".
بخلافِ اللحيةِ، كذا ذُكِرَ (^٨) في "الجامع الصغير" و"الكافي" (^٩).
"كا" عن أبي حنيفةَ: أنَّها تَبُلُّ ذؤابَتَها ثلاثًا مَعَ كُلِّ بَلّةٍ عصرةٌ، كذا في "شرحِ تاجِ
_________________
(١) زاد في الأصل: (الدين).
(٢) (الشيخ الإمام العلامة حامل لواء الشافعية في عصره نجم الدين أحمد بن محمد بن … الأنصاري البخاري المصري المشهور بالفقيه ابن الرفعة، أحد أئمَّة الشافعية علمًا، وفقهًا، ورياسة، شرح التنبيه شرحًا حافلًا لم يعلق على التنبيه نظيره … كان مولده في سنة خمس وأربعين وستمئة، وتوفي في الثاني عشر من رجب سنة عشر وسبعمئة) "طبقات الشافعيين" (٩٤٨).
(٣) في (ص): (الفتوى).
(٤) زاد في (ص) و(س): (الماء).
(٥) أي: موضع نباتِهِ من الرأس.
(٦) في (ص): (معرضًا).
(٧) سقط من (س): (كذا).
(٨) سقط من (س): (ذكر).
(٩) زاد في (ص) و(س): (وخلاصة الفتاوى).
[ ١٨٣ ]
الشريعةِ"، والصحيحُ هو الأوَّلُ؛ للحَرَجِ: في النقضِ أوَّلًا (^١)، والضَّفْرِ ثانيًا (^٢).
بخلافِ اللحيةِ، فيَجِبُ إيصالُ الماءِ إلى أثنائِها كما تَلونا، كذا في "القُنيةِ".
حتَّى إنَّ المرأةَ إن لم تُحرَج في إيصالِ الماءِ إلى أثناءِ الشعرِ؛ بأنْ كانَت مَنقوضةَ الشعرِ: يُفترَضُ عليها إيصالُ الماءِ في أثناءِ الشعرِ، كذا ذَكَرَه تاجُ الشريعةِ في "شرحِه".
"خف" في شَعْرِ الرجلِ يُفتَرَضُ إيصالُ الماءِ إلى المُسترسِلِ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ" و"غُنيةِ الفُقهاء"، وبه أفتى الصدرُ الشهيدُ (^٣).
وذَكَرَ في "الكافي": وإن ضَفَرَ الرجلُ شعرَه كالعَلَويِّ والتُّركِ: يَجِبُ عليهِ (^٤) إيصالُ الماءِ؛ احتياطًا.
وفي "المُحيط" و"تاجِ الشريعةِ" روايتانِ، وهذا كُلُّه بعدَ إيصالِ الماءِ إلى مَنابِتِ الشعْرِ.
"مم" العَجينُ بينَ أظفارِه يَمنَعُ غُسْلَه، كذا ذكرَه في "واقعات الحلوانيِّ" (^٥) و"الفتاوى "الكبرى".
_________________
(١) سقط من (ص): (أولًا).
(٢) أي: الحرج يقع عليها مرّتين: مرّة حين تنقض ضفيرتها، ومرّةً حين تضفرها مرّةً أخرى.
(٣) (عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازة، أبو محمد، برهان الأئمة، حسام الدين، المعروف بالصدر الشهيد: من أكابر الحنفية، من أهل خراسان). قتل بسمرقند ودفن في بخارى تـ: (٥٣٦ هـ) "الأعلام" (٥/ ٥١).
(٤) سقط من (ص) و(س): (عليه).
(٥) في (ص): (الحواني).
[ ١٨٤ ]
"مص" لو بَقِيَ مِنَ (^١) الدرَنِ والطينِ في الأظفارِ: جازَ الوُضوءُ؛ للضرورةِ، وعليه الفتوى، كذا في "الذخيرة" و"الفتاوى الكُبرى".
ويَستوي فيه القَرَويُّ والمَدَنِيُّ، وقال بعضُهم: يجوزُ للقَرَويِّ، ولا يَجوزُ للمَدَنيِّ، كذا ذكره الزاهديُّ في "شرحه للقُدوريِّ".
ولو بقيَ بينَ (^٢) أسنانِ المُغتَسِل طعامٌ: جاز غُسْلَه، كذا في "الفتاوى الكبرى".
وذُكِرَ في "مُنيةِ المُصلِّي": أنَّ بعضًا (^٣) قال: إذا زاد على قَدَرِ الحِمِّصة: فلا (^٤) يجوزُ.
وقال بعضهم (^٥): إن كان صلبًا ممضوغًا متأكدًا قليلًا كان أو كثيرًا لا يجوز، كذا في "الذخيرة".
"قن" مَن افتُرِضَ عليه الاستنشاقُ:
- يَجِبُ عليه إزالةُ الدرَنِ عن داخِلِ أنفِه حتَّى يَصِلَ الماءُ بَشَرَة أنفِه إن كان يابِسًا.
- وفي الدرَنِ الرطْبِ (^٦) اختلافُ المَشايخِ، كالطعامِ يَبقى في جَوفِ السنِّ في الغُسلِ.
_________________
(١) سقط من (ص): (من).
(٢) في (ص): (في).
(٣) في (ص): (بعضهم).
(٤) في (ص): (لا).
(٥) في (ص) و(س): (وبعضهم قال).
(٦) قال في العين (٨/ ٢٠): (درن: الدَّرَنُ: تَلَطُّخُ الوَسَخُ، وثَوْبٌ دَرِنٌ وأَدْرنُ داخِلٌ عليه)، والدرن الرطب: غير اليابس، الذي فيه رطوبة وماء.
[ ١٨٥ ]
"مص" امرأةٌ اغتسَلَت يَجِبُ عليها إيصالُ الماءِ في ثُقبِ القُرطِ (^١)، كما في تَحريكِ الخاتَمِ.
"مص" الأقلفُ (^٢) إذا اغتَسَلَ ولم يُدخِلِ الماءَ داخلَ الجِلدِ:
- قال بعضُهم: يَجوزُ.
- وقال بعضُهم: لا يَجوزُ، وهو الأصحُّ.
وإيصالُ الماءِ إلى داخلِ السرّة والأُذُنِ: فرضٌ، كذا في "النهايةِ" (^٣).
"خف" لو بقيَ شيءٌ من بَدَنِه لم يُصِبه الماءُ: لم يَخرُج مِن الجنابةِ، وإن قلَّ.
"مم" ثمنُ الماءِ الذي تَغتَسِلُ به المرأةُ أو تَتَوضّا: يَجِبُ على الزوجِ، كذا ذَكَرَه في "واقعات الحلوانيِّ" و"مُقدِّمةِ الغَزنويِّ".
"مغ" إذا تزوَّجَ المُسلِمُ كتابيةً: ليس له إجبارُها على الاغتسالِ، وله أن يمنعَها عن الخُروجِ إلى الكنائسِ.
وإذا أرادَ الاغتسالَ يُستَحَبُّ أن:
- يبدأَ بالنّية، ويَنوِيَ بقلبِه، ويقولَ بلسانِه: نَويتُ الغُسْلَ لرَفْعِ الجِنابة؛ تقرُّبًا إلى الله تعالى.
_________________
(١) قال في الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ١١٥١): (القرْطُ: الذي يعلَّق في شحمة الأذن، والجمع قِرَطَةٌ وقِراطٌ أيضًا، مثل رمح ورماح) وفتحة القرط هي الجزء الذي في الأذن من الفتحة، ويجب غسله.
(٢) قال ابن الحسين الفارابي في معجم ديوان الأدب (٢/ ٢٦٦): الأقْلَفُ: الأغْلَفُ، والأقْلَفُ: الَّذي لم يُخْتَنْ) فتبقى جلدة تغطي رأس ذكرِه؛ إن لم يبعدها بيده لا يصل الماء إليه.
(٣) في (ص): (القنية).
[ ١٨٦ ]
- ثمَّ يُسمِّي.
- ثمَّ يَغسِلُ يديه ثلاثًا، وهو سُنّةٌ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
- ثمَّ يأخُذُ الإناءَ بيمينِه، ويَصُبُّ الماءَ (^١) على شمالِه؛ حتَّى يَغسِلَ فرجَه وما أصابَ مِن بدنِه مِنَ النجاسةِ (^٢).
- ثمَّ يَتوضّأ وُضوءَه للصلاةِ، إلّا رِجليه، ويُبالِغُ في المضمضةِ والاستنشاقِ، كذا في عامّة كُتُبِ الفِقه.
"هد" فرضُ الغُسلِ: المَضمضةُ، والاستنشاقُ، وغَسْلُ باقي البَدَنِ.
وعندَ الشافعيِّ: هما (^٣) نفلان في الغُسْلِ والوُضوءِ.
وعندَ مالكٍ: فرضان فيهما، وشُربُ الماءِ يَقومُ مَقامَ المَضمضةِ إذا بلغَ الماءُ الفمَ كُلَّه، كذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى" و"واقعاتِ الحلوانيِّ".
"خف" لو أخذَ الماءَ بفيهِ ونوى المَضمضةَ، ثمَّ نَفَخَ في الثوبِ: لا يُنجِّسُه.
وذُكِرَ في "القُنية" نقلًا عن "صلاةِ البقالي": المُبالَغةُ في المَضمضةِ والاستنشاقِ واجبةٌ في حالةِ الجِنابة إذا لم يكن صائمًا.
_________________
(١) سقط من (ص): (الماء).
(٢) ذكر المصنّف من سنن الوضوء أولًا غسل اليدين ثلاثًا، وأخّر غسل الفرج والنجاسة الحسيّة التي تكون على البدن إلى حين إفاضة الماء على بدنِه، وقد ذكر علماؤنا أنّ غسلَ الفرج وإزالةَ ما أصابَ البدنَ من النجاسةِ الحسيّةِ سنّة أيضًا في ابتداء الوضوء؛ لئلّا تنتشر النجاسة. قال في الهداية (١/ ١٩): "وإنما يبدأ بإزالة النجاسة الحقيقية؛ كيلا تزداد بإصابة الماء"، وقال في تحفة الملوك (٢٨): "سُنَنُ الْغُسْلِ أَن يبْدَأ بِغَسْل يَدَيْهِ وفرجه وَإِزَالَة نَجَاسَة بدنه".
(٣) سقط من (ص) و(س): (هما).
[ ١٨٧ ]
- ثمَّ يُفيضُ الماءَ على رأسِه وسائرِ جسدِه ثلاثًا، فيبدأُ بمَنكبِه الأيمنِ، فيُفيضُ عليه الماءَ (^١) ثلاثًا (^٢)، ثمَّ بمَنكبِه الأيسرِ، فيُفيضُ عليه الماءَ (^٣) ثلاثًا.
- ثمَّ يُفيضُ الماءَ على رأسِهِ وسائرِ جسدِه ثلاثًا (^٤)، كذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى" (^٥).
- ثمَّ يدلِكُ جميعَ أعضائه، والدلْكُ واجبٌ عندَ مالِكٍ، وعندنا: سُنّةٌ.
- ثمَّ يَتنحَّى عن ذلك المَكانِ، فيَغسِلُ رجليه إذا لم يكن على لوحٍ أو حجرٍ.
وتَقديمُ الوُضوءِ على الاغتسالِ سُنّةٌ، كذا في "خُلاصة الفتاوى".
"خف" لو أفاضَ الماءَ مرّةً واحدةً: يُجزئهُ أيضًا (^٦).
"مم" صَرفُ البَللِ مِن عضوٍ إلى عُضوٍ: جازَ في الغُسْلِ (^٧).
"خف" أدنى ما يَكفي في غُسْلِ الجِنابة من الماءِ صاعٌ.
_________________
(١) في (ص): (الماء عليه).
(٢) سقط من (س): (ثلاثًا).
(٣) في (ص) و(س): (الماء عليه).
(٤) سقط من (س): (ثلاثًا).
(٥) تكررت هذه العبارة في الأصول كلها.
(٦) بشرط الاستيعاب، ولا يتحقق عادة إلا بالتكرار، ولذلك كان التكرار سنّة، وليس كذلك في المسح، قال في البدائع (١/ ٢٣): "وذلك سنّةٌ عندنا في رواية الحسن عن أبي حنيفة؛ ولأنّ التثليث بالمياه الجديدةِ تقريبٌ إلى الغَسلِ، فكان مُخِلًا باسم المسح، واعتبارُهُ بالغَسلِ فاسدٌ من وجهين: أحدُهما: أنّ المسحَ بُنِيَ على التخفيفِ، والتكرارُ من باب التغليظِ، فلا يليقُ بالمسحِ، بخلافِ الغَسلِ، والثاني: أنّ التكرارَ في الغَسلِ مفيدٌ لحصولِ زيادةِ نظافةٍ ووضاءةٍ لا تحصُل بالمرّةِ الواحدةِ، ولا يحصُلُ ذلك بتكرارِ المسحِ، فبطل القياس".
(٧) وهو ما يُعرف بمدّ الماء، وهو جائز؛ لأنّ الماء ما يزال مطهّرًا، فلا يصير مستعملًا إلا بالانفصال.
[ ١٨٨ ]
- والصاعُ عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: ثمانيةُ أرطالٍ بالعراقيِّ.
- وقال أبو يُوسُفَ: خمسةُ أرطالٍ وثُلُثُ رطلٍ.
والأفضلُ: أن يُفيضَ (^١) على الصاعِ في الغُسلِ، بل يَغتسِلُ بعدَ (^٢) ألّا يُؤدِّيَ إلى الوسواس، فإن أدَّى: لا يَستعمِلُ إلّا قَدْرَ الحاجةِ.
ويَنزِعُ الخاتَمَ إذا كان ضيِّقًا، ويُحرِّكُه إذا كان واسِعًا، كما مرَّ في الوُضوءِ.
"نه" رُوِيَ عن أبي يُوسُفَ: أنَّ الجُنُبَ إذا اتَّزرَ في الحمّامِ، وصبَّ الماءَ على جسدِه من حيثُ الظهرُ والبطنُ حتَّى خرجَ من الجِنابةِ، ثمَّ صبَّ الماءَ على الإزارِ: يُحكَمُ بطهارةِ الإزارِ وإن لم يعصِرهُ، كذا في "مُنيةِ المُصلِّي".
"قن" إذا أراد المُغتَسِلُ عَصرَ إزارِه في الحمّامِ وليس له إزارٌ غيرُه (^٣): لا عَصْرَ عليه، ولكن يَصُبُّ الماءَ عليه يَكفيه، كذا في "المُحيط" و"الجامع الصغير" للإمامِ التمرتاشيِّ (^٤).
_________________
(١) في (ص) و(س) ونسخة في (ف): (يقتصر).
(٢) في (ص): (بقدر).
(٣) في (ص): (آخر).
(٤) قال في البحر الرائق (١/ ٢٥٠): "ولا يخفى أنّ الإزار المذكور إن كان متنجّسًا فقد جعلوا الصبَّ الكثيرَ بحيثُ يخرج ما أصابَ الثوبَ من الماءِ ويخلُفُهُ غيرُه ثلاثًا قائمًا مقامَ العصرِ كما قدّمناه عن السراجِ؛ فحينئذٍ لا فرقَ بينَ إزارِ الحمّامِ وغيرِهِ، وليسَ الاكتفاءُ به في الإزارِ لأجلِ ضرورةِ الستر"، وقال في النهر (١/ ١٥١): "لأنّ الجريانَ بمنزلةِ التكرارِ، والعصرُ المعتبرُ غلبةُ الظنِّ هو الصحيحُ. انتهى. وعليه فلا فرقَ بين إزارِ الحمّامِ، وغيرِهِ، وليسَ الاكتفاءُ في الإزارِ إلا لضرورةِ الستر. وظاهرُ ما في الخانيّة أنّ تنجُّسَ الإزارِ إنّما هو بماءِ الاغتسالِ من الجنابةِ على روايةِ نجاسةِ الماءِ المستعملِ. انتهى".
[ ١٨٩ ]
"قن" تَجرَّدَ في بيتِ الحمّامِ الصغيرِ عن إزارِه؛ لحلقِ العانةِ: ياثمُ.
وفي بعضِ الفتاوى: يَجوزُ في المُدّة اليَسيرةِ.
وذَكر أبو الفضل الكِرمانيُّ (^١) وأبو حامدٍ (^٢) في فتاواهما (^٣): لا بأسَ به.
وذُكِرَ في "فتاوى الوبريِّ (^٤) " (^٥): جُنُبٌ وَضَعَ إحدى رجليه على الأُخرى في الغُسْلِ: تَطهُرُ السفلى بماءِ العُليا، بخلاف الوُضوءِ، كذا ذكره في "المحيط".
وعن أبي زيد (^٦) (^٧): لا يُجزئه.
_________________
(١) (عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه، أبو الفضل الكرماني: فقيه حنفي انتهت إليه رياسة المذهب بخراسان). مولده بكرمان، ووفاته بمرو تـ: (٥٤٣ هـ) "الأعلام" (٣/ ٣٢٧).
(٢) (أحمد بن عامر الشافعي أبو حامد المروزي، الإمام الكبير، صاحب التصانيف، وصاحب أبي إسحاق المروزي، تفقه به أهل البصرة، تـ: (٣٦٢ هـ) "قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر" (٣/ ١٨٩).
(٣) زاد في (ص): (أنه).
(٤) (الشيخ الإمام أبو نصر أحمد بن محمد بن مسعود الوَبَري الإمام الكبير الحنفي) "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" (١/ ٢٣٥).
(٥) ذكر حاجي خليفة صاحب كشف الظنون هذا الكتاب على أنّه مؤلّفٌ من مؤلّفات الحنفيّة، وقد ذكر أنّه حنفيّ توفّي سنة ٦٠٨ هـ، وفي كتب الحنفيّة نقلٌ عنه غير كثيرٍ، ولا يُعرف إلا بهذا الاسم. كشف الظنون (٢/ ١٢٣٠)، وفي كتب تراجم الحنفيّة اثنان يُلقّبان بهذا اللقب لا تذكر سنة وفاتهما: أحدهما: أحمد بن محمّد بن مسعود أبو نصر الوبريّ، وقد شرح مختصر الطحاويّ، كما في الجواهر المضية (١/ ٣١٦). والثاني: محمّد بن أبي بكر زين الأئمّة المعروف بخمير الوبريّ الخوارزميّ، له كتاب الأضاحي، الجواهر المضيّة (٢/ ١٨٣). ولا يمكن معرفة أيٌّ منهما صاحب الفتاوى.
(٦) (عبد الله بن عمر بن عيسى، أبو زيد: أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود). كان فقيهًا باحثًا). نسبته إلى دبوسية بين بخاري وسمرقند، ووفاته في بخارى، عن ثلاثٍ وستين سنة). له "تأسيس النظر" في ما اختلف به الفقهاء أبو حنيفة وصاحباه ومالك والشافعي تـ: (٤٣٠) "الأعلام" (٤/ ١٠٩).
(٧) في (ص): (ذر).
[ ١٩٠ ]
وذُكِرَ في "شِرعةِ الإسلامِ" أنَّ غَسلَ الرجلينِ بالماء الباردِ بعد الخُروجِ من الحمّامِ: أمانٌ من الصداعِ، والله أعلم.
نسأل (^١) الله (^٢) تصفيةَ الباطِنِ عَنِ الأدناسِ (^٣) البشريّة النفسانيّة، والنظافةَ بماءِ التوبةِ، والإنابةَ إلى الحضرةِ الأبديّة، إنَّه هو الوَهّابُ الكريمُ، وبالناسِ رؤوفٌ (^٤) الرحيم (^٥).
* * *
_________________
(١) زاد في (ص): (من).
(٢) زاد في (ص) و(س): (تعالى).
(٣) في (ص): (أدناس).
(٤) في (ص): (لرؤوف).
(٥) في (ص): (رحيم).
[ ١٩١ ]