"نه" اعلم أنَّ القراءةَ في الحَضَرِ في الصلاةِ على ثلاثةِ أقسامٍ:
- قسمٌ يَتعلَّقُ به الجوازُ معَ الكراهةِ.
- وقِسمٌ يَخْرُجُ (^٢) عن حدِّ الكراهةِ.
- وقِسمٌ يدخُلُ به في الاستحبابِ.
أمّا الأوَّلُ: لو قرأَ آيةً قصيرةً، ولم يقرإِ الفاتحةَ: جازَ في قولِ أبي حنيفةَ ويُكرَهُ، وعندَهما: لا يجوزُ، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الهدايةِ".
"خف" لو قرأَ آيةً قصيرةً ثلاثَ مرّاتٍ: هل يجوزُ عندَهُما؟
قيل: يجوزُ.
وقال مُصنِّفُ "خلاصةِ الفتاوى": سَمِعتُ من ثقةٍ: أنَّ فيه اختلافَ المشايخِ.
والثاني: إن قرأَ (^٣) الفاتحةَ ومعَها سورةٌ قصيرةٌ أو ثلاثُ آياتٍ قِصارٍ أو آيةٌ طويلةٌ: جازَ من غيرِ كراهةٍ.
_________________
(١) في (س): (الصلاة).
(٢) زاد في (ص) و(س): (به).
(٣) في (س) والأصل: (قراءة).
[ ٣٧١ ]
(^١) الثالثُ: المُستحَبُّ في الفجرِ في الركعتينِ أربعينَ آيةً، سوى الفاتحةِ، كذا في "الجامع الصغير" لقاضي خان و"الهداية".
"خف" المُستحَبُّ في الظهرِ القراءةُ مثلَ الفجرِ، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ" (^٢)، وأيضًا ذُكِرَ فيه نقلًا عن "الأصلِ": (^٣) دونَ قراءَةِ الفجرِ، وفي العصرِ خمسَ عَشْرةَ آيةً، وفي المغربِ بقِصارِ المُفصَّلِ، وفي العشاءِ مثلَ العصرِ.
"نه" على قولِ أبي حنيفةَ: إذا قرأ آيةً قصيرةً هي كلماتٌ أو كلمتانِ نحوُ قولِهِ تعالى: ﴿قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢٠، ٢١] … وما أشبه ذلك: يجوزُ، بلا خلافٍ بينَ المشايخِ.
وأمّا إذا قرأَ آيةً قصيرةً، وهي: كلمةٌ واحدةٌ، نحو قوله تعالى ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]، أو آيةً قصيرةً، وهي: حرفٌ واحدٌ نحو قولِه تعالى: ﴿ص﴾ ﴿ن﴾ - فإنَّ هذه آياتٌ عندَ بعض القُرّاء - اختلفَ المشايخُ فيه (^٤).
"نه" إذا قرأ آيةً طويلةً في ركعتينِ نحوَ: آيةِ الكرسيِّ، وآيةِ المُداينة؛ قرأَ بعضَها في ركعةٍ، والبعضَ في ركعةٍ: اختلفَ المشايخُ فيه (^٥) على قولِ أبي حنيفةَ:
_________________
(١) زاد في (س): (و).
(٢) في هامش (س): (النهاية).
(٣) زاد في (ص): (و).
(٤) سقط من (ص): ("نه" على قول أبي حنيفة إذا قرأ آيةً قصيرةً هي كلماتٌ أو كلمتان، نحو قوله تعالى: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ﴾ وما أشبهَ ذلك يجوزُ بلا خلافٍ بينَ المشايخِ، وأمّا إذا قرأ آيةً قصيرةً وهي كلمةٌ واحدةٌ نحو قولِه تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ أو آيةً قصيرةً وهِيَ حرفٌ واحدٌ نحو قوله تعالى: ﴿ص﴾؛ فإنَّ هذه آياتٌ عندَ بعضِ القرَّاءِ، اختلفَ المشايخُ فيهِ).
(٥) سقط من (س): (فيه).
[ ٣٧٢ ]
قال بعضُهم: لا يجوزُ، وعامَّتُهم: على أنَّه يجوزُ، كذا في "المحيط".
وذَكَرَ في "شرحِ (^١) الهدايةِ" وبعضِ الفتاوى: الأفضلُ أن يَقرأَ في الفجرِ والظهرِ مِنْ طِوالِ المُفصَّلِ، وفي العصرِ والعشاءِ من أوساطِها، وفي المغربِ من قِصارِها.
"نه" طِوالُ المُفصَّلِ: من سورةِ الحُجُراتِ إلى سورةِ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١].
وأوساطُ المُفصَّلِ: من ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ … إلى سورةِ ﴿لَمْ يَكُنْ﴾.
وقِصارُ المُفصَّلِ: من سورةِ ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ … إلى آخرِ القرآنِ.
وقيل: الطِوالُ (^٢): من سورةِ الحُجُرات … إلى سورةِ (^٣) عَبَسَ، والأوساطُ: من سُورةِ ﴿كُوِّرَتْ﴾ … إلى سورة ﴿وَالضُّحَى﴾، ثمَّ القِصارُ: منه، إلى آخرِ القُرآنِ.
"نه" قال صاحِبُ "النهايةِ" حسامُ الدين السغنافيُّ: وجدتُ روايةً مُصرِّحةً مجلاةً للظلمةِ ومَسلاةً للغُمّةِ (^٤) على وجهِ التقسيمِ من جانبِ صاحِب "المحيط": أنَّه يقرأُ في الفجرِ في (^٥) الركعتينِ بأربعينَ أو خمسينَ أو ستِّينَ آيةً، سوى فاتحةِ الكتابِ، كذا أيضًا في "الجامع الصغيرِ". ثمَّ قالَ: ولم يُرِدْ بقولِهِ: (أربعينَ أو خمسينَ أو ستِّينَ (^٦):
_________________
(١) في (ص) و(س): (شروح).
(٢) في الأصل: (طوال)، وفي (ص): (طوالُ المفصَّلِ).
(٣) سقط من (ص) و(س): (سورة).
(٤) سقط من (ص): (مجلاة للظلمة ومسلاة للغمة).
(٥) سقط من (ص): (في).
(٦) سقط من جميع النسخ (أو)، وسقط من (ص) و(س): (ستينَ).
[ ٣٧٣ ]
(أربعينَ أو خمسينَ أو ستِّينَ (^١) في كلِّ ركعةٍ)، بل أرادَ به: (أربعينَ فيهما)، في كلِّ ركعةٍ عشرونَ آيةً، كذا في "المُحيطِ".
"جص" هذا كلُّه في حالةِ الاختيارِ، أمّا في حالةِ الاضطرارِ: يقرأُ بقدرِ ما لا يَفوتُه الوقتُ.
وفي السفرِ: يقرأُ الفاتحةَ وأيَّ سورةٍ شاءَ، كذا ذَكَرَ في "الهدايةِ".
"قن" يَخافُ المُصلِّي فَوتَ الوقتِ إن يقرأ (^٢) الفاتحةَ والسورةَ: يجوزُ أن يقرأَ في كلِّ ركعةٍ بآيةٍ في جميعِ الصلاةِ (^٣)، إنْ خافَ فَوتَ الوقتِ بالزيادةِ، كذا أفتى مولانا ظهيرُ الدين المرغينانيُّ وسيفُ الدين السائليُّ، وخصَّ البزدويُّ الفجرَ.
"جص" (^٤) يُطوِّلُ الإمامُ الركعةَ الأولى على الثانيةِ في (^٥) الفجرِ بالإجماعِ، كذا في "الهدايةِ". وكذا في سائرِ الصلوات عندَ مُحمَّدٍ، خلافًا لهما؛ أي: سواءٌ عندَهما، كذا ذُكِرَ في "الكافي" و"الهدايةِ".
وأمّا إطالةُ الركعةِ الثانيةِ على الأولى: فمكروهٌ بالاتِّفاقِ إِنْ كانَ بثلاثِ آيَاتٍ أو فوقَها، وإنْ كانَ آيةً أو آيتينِ: لا يُكرَه، كذا في "الهدايةِ" و"العنايةِ" و"مُنيةِ المُصلِّي".
وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى" نقلًا عن بعضِ شروحِ "الجامعِ الصغيرِ": لا خلافَ أنَّ إطالةَ الركعةِ الثانيةِ على الأولى مكروهٌ، إن كانتْ ستّةَ آياتٍ أو أكثرَ، وإن كانتْ أقلَّ من ذلكَ: لا يُكرَه.
_________________
(١) سقط من (ص) و(س): (أو ستين).
(٢) في (ص) و(س): (قرأ).
(٣) في (ص) و(س): (الصلوات).
(٤) في (ص) و(س): (خف).
(٥) زاد في (ص) و(س): (صلاة).
[ ٣٧٤ ]
"هد" ليسَ في شيءٍ من الصلاةِ (^١) قراءةُ سورةٍ بعينِها: لا يجوزُ فيها غيرُها (^٢).
"هد" لا يقرأُ المُؤتَمُّ خلفَ الإمامِ خلافًا للشافعيِّ في الفاتحةِ.
(^٣) "خف" الجمعُ بينَ السورتينِ بينهما سورةٌ في ركعةٍ واحدةٍ مكروهٌ، وفي رَكعتينِ (^٤) إنْ كان بينَهما سورتينِ: لا يُكرَه، وإن كانَ بينهما سورةٌ واحدةٌ:
- قال بعضُهم: يُكرَه.
- وقال بعضُهم: إنْ كانتِ السورةُ طويلةً: لا يُكرَه، كما إذا كانَ بينَهما سورتينِ قصيرَتَيْنِ.
- وقال بعضُهم: لا يُكرَه أصلًا، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ".
"خف" إن قرأَ في ركعةٍ سورةً، وفي ركعةٍ أخرى سورةً فوقَ تلكَ السورةِ أو فَعَلَ ذلكَ في ركعةٍ: فهي (^٥) مكروهةٌ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ"، وهذا كلُّهُ في الفرائضِ.
أمّا في النوافلِ: لا يُكرَهُ هذه الجملةُ، كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ".
"هد" القراءةُ في الفرائضِ (^٦) واجبٌ؛ أي: ركنٌ في الركعتينِ الأُولَيينِ.
وعند الشافعيِّ: في الركَعاتِ كلِّها.
_________________
(١) في (ص): (الصلوات).
(٢) زاد في (ص): (كذا في الكافي وغيره).
(٣) زاد في (ص): ("خف" إن جمع بين السورتين في ركعة واحدة لا ينبغي أن يفعل، فإن فعل لا بأس).
(٤) في (ص) و(س): (الركعتين).
(٥) سقط من (ص): (فهي).
(٦) في (ص) و(س): (الفرض).
[ ٣٧٥ ]
وقال مالِكٌ: في ثلاثِ ركَعاتٍ.
ومخيَّرٌ في الأُخرَيَيْنِ، إن شاءَ قرأ الفاتحة بغيرِ ضمِّ سورةٍ، وإن شاءَ سكتَ، وإن شاءَ سبَّحَ، كذا رُوِيَ عن أبي حنيفةَ.
إلا أنَّ الأفضلَ أن يَقرأ الفاتحةَ، ولهذا لا يَجِبُ السهوُ بتركِ الفاتحة في الركعتين الأُخريينِ في ظاهرِ الروايةِ.
"مص" إنْ ضمَّ السورةً في الركعةِ الثانيةِ (^١) أو الرابعةِ في الفريضةِ ساهيًا: سَجَدَ للسهوِ عندَ (^٢) أبي يوسفَ، وفي أظهرِ الرواياتِ: لا يجبُ.
قال الإمامُ فخرُ الإسلامِ في "شرحِ الجامعِ الصغيرِ": أنَّ السورةَ في الأُخرَيَيْنِ مشروعةٌ نفلًا.
ولهذا لو قرأ فيهما: لا يلزمُه سجودُ السهوِ، كذا ذُكِرَ في "العنايةِ".
(^٣) وإن لم يقرَأ في الأخرَيَيْنِ، ولم يُسبِّحْ: كانَ مُسيئًا إِن كَانَ مُتعَمِّدًا، وإن كانَ ساهيًا: فعلَيْهِ سجدتا السهوِ.
وعنْ أبي يوسفَ: أنَّه يُسبِّحُ فيهما ولا يَسكُتُ، إلّا أنَّه إذا أرادَ أنْ يقرأ الفاتحة: فليقرَأ على جهةِ الثناءِ، لا على جهةِ القراءةِ، وبهِ أخذَ بعضُ المتأخِّرينَ. (^٤)
_________________
(١) في (ص) و(س): (الثالثة).
(٢) (عند) في (ص): (في قول).
(٣) زاد في (ص): (نه).
(٤) جاء في تحفة الفقهاء (١/ ١٢٩): وروي عن أبي يوسف: هو بالخيار في الأخريين، إن شاء قرأ، وإن شاء سبح، وإن شاء سكت، وفي المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٢٩٧): (فإن لم يقرأ ولم يسبح كان مسيئًا، إن كان متعمدًا أو كان ناسيًا فعليه سجدتا السهو؛ لأن القيام في الأخروين مقصود، فيكره إخلاؤه عن الذكر والقراءة جميعًا، كما في الركوع أو السجود، وقد كره ذلك رسول الله ﵇ لأصحابه)، وفيه أيضًا: (١/ ٢٩٨): (إذ الأصلُ في القيام القراءةُ، فإذا سقطَت القراءةُ في =
[ ٣٧٦ ]
"خف" لو صلَّى صلاةَ يومٍ وليلةٍ، ثمَّ تذكَّرَ أنَّه تَرَكَ القراءةَ في ركعةٍ واحدةٍ، ولا يدري من أيِّ (^١) صلاةٍ تركَها: قالوا: يُعيدُ صلاةَ الفجر والوترَ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية" (^٢).
ولو تذكَّرَ أَنَّه تَرَكَ القراءةَ في أربعِ رَكَعَاتٍ: يُعيدُ الظهرَ والعصرَ والعشاءَ.
"خف" يَجهرُ الإمامُ في صلاةِ الفجرِ والمغربِ والعشاءِ والجمعةِ والعيدَيْنِ.
والتي يُخافِتُ فيها الظهرُ والعصرُ، كذا في "الهداية".
"نه" المُنفرِدُ يتخيَّرُ في أداءِ صلاةِ الجَهرِ (^٣) والمُخافتة، والجهرُ أفضلُ، فكذلكَ (^٤) في القضاءِ، كذا في "الهداية".
وذكر الإمامُ قاضي خان: لا يَجهَرُ بالقراءةِ بعدَ خروجِ الوقتِ.
"قن" لو تركَ الفاتحةَ في الصلاةِ: يُؤمَرُ بإعادةِ الصلاة.
_________________
(١) = الأخراوين بقيَ القيامُ المطلقُ، فيكونُ قيامُهُ كقيام المؤتمِّ، بخلافِ الركوعِ والسجودِ، ولأنَّ القراءةَ فيهما ليست بمسموعةٍ، وإنما المشروعُ فيهما الذكر، فلا يجوزُ أصلًا عن الذكر، وعن أبي يوسف أنه قال: يُسبّحُ فيهما فلا يسكتُ، إلا أنه إن أراد أن يقرأ الفاتحة، فليقرأ على جهةِ البناءِ، لا على جهة القراءةِ، وبه أخذَ بعضُ المتأخرينَ من أصحابنا).
(٢) في (ص): (أية).
(٣) زاد في (ص): (ولو تذكر أنه ترك القراءة في الركعتين يعيد الفجر والمغرب والوتر، كذا في الظهيرية).
(٤) زاد في (ص): (بين الجهر) أي: يتخيّر المنفردُ في أداء الصلاة الجهرية أن يجهر بها أو يُسر، بخلاف الإمام الذي يسن الجهر في حقه.
(٥) في (ص): (وكذلك) أي: في الفائتة الجهريّة، فإنّ الجهر فيها أفضل، وإن قضاها في النهار.
[ ٣٧٧ ]
وقال في بعضِ الكُتُبِ: تجوزُ صلاتُه، ولو تركَ السورةَ: لم يُؤمَر.
"نه" مَن قرأَ في العشاءِ في الأُولَيَيْنِ السورةَ ولم يقرأ فاتحةَ الكتابِ (^١): لم يُعِدِ الفاتحةَ (^٢) في الأُخرَيَيْنِ، كذا أيضًا في "الجامع الصغير" و"الهداية".
وإن قرأَ الفاتحةَ ولم يَزِدْ عليها: قرأ في الأُخرَيَيْنِ الفاتحةَ والسورةَ، وجَهَرَ، كذا أيضًا في "الجامع الصغير" و"الهداية" (^٣)، هذا عندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ.
"نه" قالَ عيسى بنُ أبانَ، وهو من أصحابِ مُحمَّدِ بن الحسنِ الشيبانيِّ: يَنبغي أن يكونَ الجوابُ على العكسِ: إذا تركَ الفاتحةَ يَقضيها في الأُخرَيَيْنِ، وإن تركَ السورةَ: لا يَقضي.
ورَوَى الحسنُ بنُ زيادٍ عن أبي حنيفة: أنَّه يقضِيها، وعن أبي يُوسُفَ (^٤): لا يَقضِي واحدةً منهما، كذا أيضًا في "الهداية".
أما لو قضَى السورةَ في الشفْعِ الثاني: كانتِ السورةُ مُرتَّبَةً على الفاتحةِ، وجَهَرَ السورة (^٥) خاصةً، وهكذا رَوَى ابن سُماعةَ عن أبي حنيفة وأبي يوسفَ؛ لأنَّه في الفاتحة مُؤدٍّ، فيُراعِي صفةَ أدائِها، وفي السورة قاضٍ: فيجهَرُ بالسورة، كما يَجهَرُ في الأداءِ، ولا يكونُ جمعًا بين الجهرِ والمُخافتة في رَكعةٍ واحدةٍ تقديرًا.
وروى هشامٌ عن مُحَمَّدٍ: لا يَجهَرُ أصلًا.
_________________
(١) (فاتحة الكتاب) في (س): (الفاتحة).
(٢) سقط من (ص) و(س): (الفاتحة).
(٣) زاد في (ص) و(س): (هد).
(٤) زاد في (ص) و(س): (أنه).
(٥) في (ص): (بالسورة).
[ ٣٧٨ ]
وفي ظاهرِ الروايةِ: يجهَرُ بهما، كذا ذُكِرَ في "الجامعِ الصغير" لقاضي خان و"الهدايةِ".
وذَكَرَ شيخُ الإسلامِ هذه (^١) المسألة في: (بابِ السهوِ) من "المبسوطِ"، فقال: الظاهرُ مِنَ الجَوابِ أن يَجهَرَ بالسورة، ويخافِتَ بالفاتحة.
وكذلك ذكرَهُ الإمامُ التمرتاشيُّ فقال: والصحيحُ ما ذكرَهُ البلخيُّ، وهو جهرُ السورة دونَ الفاتحةِ.
قال بعضُهم: يُقدِّمُ السورةَ على الفاتحةِ.
وقال بعضُهم: يُؤخِّرُ، و(^٢) هو الأشبَهُ، وأبعدُ من التغييرِ. وقال صاحِبُ "النهاية": كذا وَجَدَتُ بخطِّ الأستاذِ.
"خف" لو تَركَ الفاتحةَ معَ السورةِ في الأُوليين: يقضيها في الأُخريين، ويَجهرُ (^٣) في صلاةِ الجهر.
"تف" (^٤) وإذا كانت في الفجرِ والمغربِ، وتركها عن الأُوليين: تَفسُدُ صلاتُه، ولا يُتصوَّرُ قضاؤها.
"خف" المخافَتةُ: أن يُسمِعَ نفسَهُ، كذا ذَكَرَ في "خلاصةِ الفتاوى" وغيره.
_________________
(١) في الأصول: (هذا) وهو خطأ.
(٢) سقط من (ص) و(س): (و).
(٣) زاد في (ص): (بهما).
(٤) سقط من الأصل ومن (س): (تف). وهو كذلك في تحفة الفقهاء (١/ ٢١٤): (فأما إذا كانت في الفجر والمغرب وتركها عن الأوليين تفسد صلاته، ولا يتصوّر قضاؤها).
[ ٣٧٩ ]
والجهرُ: أن يُسمِعَ غيرهَ، وهذا عندَ الإمامِ الهندوانيِّ؛ لأَنَّ مُجرَّدَ حركةِ اللسانِ لا تُسمَّى قراءةً بدونِ الصوتِ.
"نه" اختلفوا في حدِّ وجودِ القراءة على ثلاثةِ أقوالٍ:
- فالشيخُ الإمامُ أبو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ الفضلِ البُخاريُّ، والشيخُ الفقيهُ أبو جعفرٍ البلخيُّ: شرطَا لوجودِ القراءةِ خُروج صوتٍ يَصِلُ إلى أذنه.
- وبشرٌ المريسيُّ: شَرَطَ لصحة القراءةِ خُروج الصوتِ من الفم، وإن لم يصِلْ إلى أُذُنِه، ولكن يُشتَرِطُ أن يَكونَ مَسموعًا في الجُملة، حتّى لو أدنى أحدٌ صِماخَ (^١) أُذُنِه إلى فيه لَسَمِعَ (^٢): كفى، وإن لم يَسمَعِ القارئُ.
- والإمامُ الكرخيُّ: لم يَشترِطِ السماعَ أصلًا، واكتفى بتصحيحِ الحُروفِ، كذا مذكورٌ في "الهداية".
فإذا صحَّحَ الحروفَ بلسانِه، ولم يُسمِع نفسَه:
- لا تجوزُ صلاتُه عند الإمام أبي بكرٍ والإمام أبي جعفرٍ.
- ويجوزُ عند الكرخيِّ.
واختار شيخُ الإسلام، وقاضي خان، وصاحِبُ "المحيط" قولَ أبي بكرٍ وأبي جعفرٍ.
"قن" الأخرسُ يَلْزَمُه تحريكُ اللسان في الصلاةِ مكانَ القراءةِ عندَ مُحمَّدِ بن الفضلِ، كذا ذكرَهُ.
_________________
(١) في (ص): (سماخ).
(٢) في (ص) و(س): (سمع).
[ ٣٨٠ ]
وفي "شرح" شيخِ الإسلامِ المَعروفِ بخواهرِ زادَه، وفي "فتاوى" الفقيه أبي جعفر البلخيِّ: لا يَلزَمُه.
"قن" قال شمسُ الأئمة الحلوانيُّ: يُؤمَرُ بتحريكِ الشَّفَتَيْن واللسانِ، ويَلزَمُه.
وذُكِرَ في بعضِ الشروحِ لـ "القُدُوريِّ": أنَّ الأخرسَ على نوعينِ: أخرسٌ قديمٌ: وهو من الولادةِ، وأخرسُ جديدٌ؛ يعني: قُطِعَ لسانُه.
- فالأوَّلُ: تُجزِئُ صلاتُه بغير قراءةٍ في القلبِ وتَحَرُّكٍ في اللسان.
- والثاني: لا تجوزُ إلا بقراءةٍ في القلبِ وتَحرُّك باللسانِ.
"قن" لو أصابَه وجعُ سنٍّ، لا يُطيقُه إلا بإمساكِ الماءِ في فيه، أو بأخذِ دواءٍ بينَ أسنانِه، وضاقَ الوقتُ: فإنَّه يقتدِي بإمامٍ، فإن (^١) لم يَجِدْ: يُصلِّي بغيرِ قراءةٍ، ويُعذَرُ (^٢).
"خف" يُكرَه أن يُصلِّيَ وفي فمِهِ شيءٌ يُمسِكُه من دينارٍ أو درهمٍ أو لؤلؤةٍ: إن كان يُمكِّنُه من سُنّة القراءة: يجوزُ، وإن كان يمنَعُه من القراءة: لا تجوزُ صلاتُه، كذا (^٣) في "الفتاوى الظهيرية".
"خف" رجلٌ افتتحَ الصلاةَ ونامَ، فقرأ في صلاتِه وهو نائمٌ: لا تجوزُ، وهو المختارُ.
"هد" إن حُصِرَ الإمامُ عن القراءةِ، فقدَّم غيرَه: أجزأهم عندَ أبي حنيفةَ.
وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدُ: لا يُجزئُهم.
_________________
(١) في (ص): (إن).
(٢) سقط من (ص): (ويعذر).
(٣) زاد في (ص): (ذكر).
[ ٣٨١ ]
ولو قرأ مِقدارَ ما تجوزُ به الصلاةُ: لا يجوزُ بالإجماع.
وذُكِرَ في "الكافي": إذا حُصِرَ الإمامُ في القراءة، وفتحَه المُقتدي: لم تَفسُد، كذا في "الهداية".
قالوا: هذا إذا حُصِرَ الإمامُ قبل أن يقرأ قدرَ ما تجوزُ به الصلاةُ، أو بعدَما قرأ، إلا أنَّه توقَّف، ولم ينتقِلْ إلى آيةٍ أخرى.
"كا" إذا قرأ قدرَ الجوازِ، أوِ (^١) انتقلَ إلى آيةٍ أخرى، ففتحَ المُقتدِي عليه: تَفسُدُ صلاةُ الفاتح؛ لأنَّه تعليمٌ وتَعَلُّمٌ بلا حاجةٍ، والصحيحُ: أنَّه (^٢) لا تَفسُدُ بكلِّ حالٍ.
"كا" لو أخذَ الإمامُ من المقتدي: قيلَ: تَفسُدُ صلاةُ الإمامِ، والصحيحُ: أنَّه لا تَفسُدُ.
"خف" في "الجامع الصغير" للصدرِ الشهيدِ: لو قرأَ قدرَ ما تجوزُ به الصلاةُ: قالوا: ينبغي أن تَفسُدَ صلاتُهم، وصلاتُه إن أخذ الإمامُ.
وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى": الوجهُ الثاني: وهو توقُّفُ الإمام بعدَ قراءةِ ما تجوزُ (^٣) به الصلاةُ، حتَّى لو (^٤) فتحَ المُقتدي: اختلفوا فيه، والأصحُّ: أَنَّه لا تَفسُدُ صلاةُ المُقتدي.
وإن أخذَ الإمامُ بفتحِه: لا تَفسُدُ صلاتُهم، ولا ينبغِي للمُقتدِي أن يفتحَ قبلَ الاستفتاح (^٥).
_________________
(١) في (س): (و).
(٢) في (ص) و(س): (أن).
(٣) في (ص) و(س): (تجزئ).
(٤) سقط من (ص) و(س): (لو).
(٥) الاستفتاح: طلب الفتح، وكأنّ الإمام ينسى فيطلب من المأموم أن يقول له ما لم يتذكره، قال في =
[ ٣٨٢ ]
ولا ينبغِي للإمام أن يُلجِأَ المُقتدي (^١)، بل يركعُ إن قرأ قدرَ ما تجوزُ به الصلاةُ، أو ينتقلُ إلى آيةٍ أخرى، كذا ذُكِر في "الهداية".
وذكر في "الفتاوى الظهيريّة": لو انتقلَ من آيةٍ إلى آيةٍ أخرى، وبينهما آياتٌ: يُكرَهُ.
"هد" لو كان الإمامُ انتقلَ إلى آيةٍ أخرى: تَفْسُدُ صلاةُ الفاتِحِ، وتفسُدُ صلاةُ الإمامِ لو أخذَ بقولِه، وينبغي للمقتدي ألّا يُعجِّل بالفتح.
"كا" فتح المُصلِّي على غير إمامه: تَفسُدُ (^٢).
"هد" إذا قرأ الإمامُ من المُصحَفِ: تَفسُدُ صلاتُه عند أبي حنيفة، خلافًا لهما.
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ قَيدَ (الإمام) ليس بشرطٍ؛ لأنَّ حكمَ المُنفَرِدِ كذلك، فمنهم مَن يقول: هذا إذا قرأ مِقدارَ آيةٍ تامةٍ.
ومنهم: مَن يقولُ: مقدارَ الفاتحة.
_________________
(١) = المصباح المنير (٢/ ٤٦١): (واستفتحتُ: استنصرتُ، وفتح المأمومُ على إمامه: قرأ ما أُريج على الإمامِ؛ ليعْرِفَهُ). وقال في تاج العروس (٧/ ١٠): ومنه الفتح على القارئ، إذا أُرتج عليه. وإذا اسْتَفْتَحَكَ الإمامُ فافْتَحْ عليه … والفتْحُ: أن تفتحَ على من يَستَقْرِئُكَ). وعدمُ الفتحِ إلا بعد استفتاحِ الإمام تفيدُهُ جملةُ الأحاديثِ الواردةِ، وهو بمعنى الاستطعام الوارد في الحديثِ الذي رواهُ الدارقطنيُّ في سننِهِ (٢/ ٢٥٥) برقم (١٤٩١): عن عليٍّ ﵁ قال: "إذا استطعَمَكُم الإمامُ فأطعِمُوه"، وما رواهُ ابن حبانَ في صحيحهِ (٦/ ١٣) برقم (٢٢٤٢): عن عبد الله بن عُمَرَ عن أبيه أن النبيَّ ﷺ صلى صلاةً فالتبَسَ عليه، فلمّا فَرَغَ قال لأبي: "أشهدت معنا؟ " قال: نعم، قال: "فما مَنَعَكَ أن تفتحها عليَّ؟ ".
(٢) أي: أن يطلب منه الجواب بالإلجاء، بل يستفتحه بالإعادة، فإذا لم يطعمه فينتقل إلى آية أخرى.
(٣) في (ص): (مفسد).
[ ٣٨٣ ]
والظاهِرُ: أنَّ القليلَ والكثيرَ عند أبي حنيفةَ في الإفسادِ - وعندَهما في عدمِهِ - سواءٌ، كذا في "العناية".
"خف" لو تأمَّلَ في المَكتوبِ على المِحرابِ حتَّى فَهِمَ من غيرِ أنْ يقرأَ بلسانِه: فالصحيحُ: أنَّ صلاتَه تجوزُ.
"قن" يجبُ على الأُمِّيِّ أَلَّا يَتْرُكَ الاجتهاد آناءَ ليلِهِ ونهارِهِ حَتَّى يتعلَّمَ قدرَ ما يُجزيُء به صلاتَه، فإن قصَّرَ فيهِ: لم يُعذَرْ، وإن اجتهدَ، ولم يَقدِر: يُعذَرُ (^١).
وأمّا مَن لا يُمكنِهُ إقامةُ اللحنِ في الحُروفِ كالهنديِّ والتركيِّ، يقرأُ: الهمدُ للهِ، الرهمنِ الرهيمِ؛ بالهاءِ والخاءِ المنقوطةِ عليهِ، أو (^٢) المغذوبِ؛ بالذالِ المعجمةِ: فلا روايةَ فيهِ عن السلفِ (^٣)، وينبغي أن يَجتهِدوا حتَّى يُصحِّحوا قدرَ الفرض.
_________________
(١) قال ابن عابدين في بيان عدم صحة إمامة الألثغ إلا أن يجتهد في التعلم، أو يقرأ ما لا لثغ فيه: (وهذا مبنيٌّ على أنَّ الأميَّ إذا أمكنَهُ الاقتداءُ يلزمُهُ، وفيه كلامٌ ستعرفُهُ. وعلى ما إذا تركَ جهدَهُ، لما علِمتَ من أنه ما دامَ في التصحيحِ ولم يقدِرُ عليه فصلاتُهُ جائزةٌ، وإن تركَ جهدَهُ فصلاتُهُ فاسدةٌ، ولا بدَّ أيضًا من تقييدِه بما إذا لم يقدِر على قراءَةِ قَدْرِ الفرضِ ممّا لا لثغَ فيه، فإن قدِرَ عليه وقرأه لا يلزمه الاقتداءُ ولا بذلُ الجهدِ كما لا يخفى. (قوله: أو ترك جهده) أي: وصلّى غير مؤتمٍّ لم يقدِرْ على قراءةِ المفروضِ مما لا لثغَ فيه؛ أما لو اقتدى أو قرأ ما لا لثغَ فيهِ؛ فإنّها تصحُّ، وإن تركَ جهدَهُ … وفي الولوالجية إن كان يمكنه أن يتخذ من القرآن آيات ليس فيها تلك الحروف يتخذُ إلا فاتحة الكتابِ، فإنّه لا يدعُ قراءَتها في الصلاة. أهـ. (قوله: وكذا من لا يقدر على التلفظ بحرف من الحروف) عطفه على ما قبله بناءً على أن اللثغ خاصُّ بالسين والراءِ كما يُعلَمُ ممّا مرَّ عن المغرب، وذلك كـ (الرهمن الرهيم، والشيتان الرجيم، والآلمين، وإياك نأبد، وإياك نستئين، السرات، أنأمت)، فكل ذلك حكمُهُ ما مرَّ من بذلِ الجهدِ دائمًا، وإلا فلا تصحُّ الصلاةُ بِهِ). حاشيةُ ابن عابدينَ (١/ ٥٨٢).
(٢) في (ص): (و).
(٣) في (ص) و(س): (المتقدمين) ونسخة في هامش الأصل.
[ ٣٨٤ ]
فإن لم يقدِرُوا: صَلَّوا بلا قراءةٍ، وإن قرؤوا حسب (^١) ما ذكرتُ: فَسَدَت صلاتُهم، وصارَ بمنزلةِ الكلام، وكانَ الخراسانيون يُفتونَ بجوازِ (^٢) الصلاةِ بتلكَ (^٣) القراءةِ، لكنّه لا يَقتدِي بهِ غيرُه، وأشارَ (^٤) إلى هذا رواية "القنيةِ".
"قن" إذا قال: الحمدُ وله: تفسُدُ صلاتُه، وكذلك (^٥): إياكَ نعبُتُ، أو الصلامُ، أو لم يِلتْ ولم يُولَتْ، أو الصِّرَاتَ: تَفْسُدُ.
"خف" لو قال (^٦): المغزوبِ؛ بالزاء المُعجَمة: تَفسُد، ولا الزّالين؛ بالزاء المُعجمةِ: لا تفسدُ.
"قن" السراتَ: لا تَفسُدُ، والإعادةُ أولى.
"خف" يَجِبُ على المَولى أن يُعلِّمَ مملوكَه من القرآنِ قدرَ ما يحتاجُ إليه، كذا أيضًا في "القنية" و"الفتاوى الكبرى"، وكذلك على الزوج أن يُعلِّمَ زوجتَه من القرآن قدرَ ما تَصِحُّ به الصلاةُ، كذا ذُكِرَ في "القنية".
"قن" يُكرَهُ للقوم أن يقرؤوا القرآنَ جُملةً (^٧)؛ لتضمُّنها تركَ الاستماع والإنصات المأمورِ بهما، كذا قالَ برهانُ الدينِ صاحِبُ "المحيط".
"خف" لا بأسَ بأخذِ الأجرةِ لتعليمِ القرآنِ في زماننا.
_________________
(١) في الأصل وفي (ص): (حسب).
(٢) سقط من (ص): (بجواز).
(٣) في (ص): (بذلك).
(٤) سقط من (ص) و(س): (أشار).
(٥) في (ص) و(س): (كذا).
(٦) في (ص) و(س): (قرأ).
(٧) أي بشكلٍ جماعيّ، فكلهم يقرأُ، ولا أحدَ منهم يستمعُ.
[ ٣٨٥ ]
"خف" قال الفقيهُ أبو الليثِ: كُنت أفتي بثلاثةٍ، فرجعتُ عنها:
- أفتي: ألا ينبغي (^١) أخذُ الأجرةِ على تعليمِ القرآن؟
- وأفُتي: ألا ينبغي أن يَخرُجَ العالِمُ إلى الرستاقِ ويُذكِّرَهم؛ ليجمَعوا له بذلك شيئًا.
- وأفتي: ألا ينبغي للعالم أن يَدخُلَ على السلطانِ.
فرَجَعت عن الكلِّ؛ تحرُّزًا عن ضياعِ علمِ القرآنِ، ولحاجةِ الخلقِ، ولجهلِ أهلِ الرستاقِ، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيرية".
"خف" رجلٌ مرَّ برجلٍ يقرأُ القرآنَ: لا ينبغي له أن يُسلِّمَ، فإن سلَّمَ، هل يجبُ عليه ردُّ السلامِ؟ تكلَّموا فيه، والمختارُ: أنَّه يجبُّ، بخلافِ ما إذا سلَّمَ وقتَ الخُطبةِ، وعلى هذا إذا مرَّ والمُؤذِّنُ يُؤذِّنُ (^٢).
"قن" لا بأسَ بقراءةِ القُرآنِ إذا وضعَ جنبَهُ على الأرضِ، ولكن يَضُمُّ رِجليه، كذا (^٣) في "المحيطِ" و"خُلاصةِ الفتاوى".
_________________
(١) في (ص) و(س): (يحلّ) ونسخة في هامش الأصل.
(٢) أي: المختار أنه يجب ردّ السلام إلا للمؤذن فيكره، قال في البدائع (١/ ١٤٩): (وكذا يكره للمؤذنِ أن يتكلّم في أذانِهِ أو إقامتِهِ، لما فيه من تركِ سنّةِ الموالاةِ؛ ولأنَّهُ ذِكْرٌ معظَّمٌ كالخطُبَةِ فلا يسعُ تركُ حرمتِهِ، ويكرَهُ له ردُّ السلامِ في الأذانِ لما قلنا، وعن سفيانَ الثوريِّ أنه لا بأسَ بذلكَ؛ لأنهُ فرضٌ، ولكنا نقولُ: إنه يحتمِلُ التأخيرَ إلى الفراغ من الأذان) وفي المحيط البرهاني (١/ ٣٥٢): (وإذا سلّم رجلٌ على المؤذنِ في أذانِهِ أو عطسَ رجلٌ؛ رُوي عن أبي حنيفة أنه يردُّ السلامَ في نفسِهِ، ويشمِّتُهُ في قلبه، ولا يلزمُهُ شيءٌ من ذلك إذا فَرَغَ، وعن محمدٍ أنه لا يفعَلُ شيئًا في الأذانِ، وإذا فرَغَ من الأذانِ ردَّ السلامَ وشمَّتَ العاطِسَ إن كانَ حاضرًا، وعن أبي يوسف أنه لا يفعلُ شيئًا من ذلك؛ لا قبلَ الفراغ من الأذانِ ولا بعدهَ، وهو الصحيحُ).
(٣) زاد في (ص): (ذكر).
[ ٣٨٦ ]
"خف" المرأةُ إذا كانت تقرأُ عند الغزلِ، والرجلُ عند النسجِ: يجوزُ إن كانَ قلبُهما حاضرًا، وكذلك إذا (^١) قرأ ماشيًا، ولا يشغلُه المشيُ.
(^٢) صبيٌّ يقرأُ القرآنَ في البيتِ، وأهلُه يشتغِلُونَ بالعملِ: معذورونَ في تركِ الاستماعِ إنِ افتتحوا العملَ قبلَ القراءةِ، وإلا: فلا.
وذُكر في "النهاية": لا بأسَ برفعِ المُصحَفِ إلى الصبيان؛ يعني: إذا كانَ الصبيانُ مُحدِثين (^٣).
وذُكر في "الفتاوى الكبرى": إذا كانَ الرجلُ يَعلَمُ بعض القرآن ولم يَعلَمِ الكلَّ، فإذا وَجَدَ الفراغ: كان تَعلُّمُ القرآنِ أفضلُ من صلاةِ التطوُّع، وتعلُّمُ الفقه أفضلُ من ذلكَ (^٤)؛ لأنَّ تَعلُّمَ جميع القرآنِ فرضُ كفايةٍ، وتَعلُّمُ ما لا بُدَّ (^٥) مِنَ الفقهِ: فرضُ عينٍ، والاشتغالُ بفرضِ العينِ أولى.
"قن" عن "فتاوى" ظهير الدين المرغينانيِّ: مَن ختمَ القرآنَ في السنَة مرّةً: لا يكونُ هاجِرًا للقرآن (^٦).
وعن أبي حنيفةَ: مَن قرأَ القرآنَ في السنةِ مرَّتين: فقد قضَى حَقَّهُ.
"خف" لو قرأ رجلٌ القرآنَ، ويلحنُ في قراءتِه، فسمِعَ إنسانٌ:
- إن عَلِمَ السامِعُ أنَّه لو لقَّنَهُ الصوابَ لا تدخُلُ عليه الوَحشةُ والعَداوةُ: يُلقِّنُهُ.
_________________
(١) في (ص) و(س): (لو).
(٢) زاد في (ص): (قن).
(٣) أي مقاربين للبلوغ.
(٤) (ذلك) في (ص): (تعلم تمام القرآن).
(٥) زاد في (ص): (منه).
(٦) في (ص): (من القرآن).
[ ٣٨٧ ]
- وإن عَلِمَ أَنَّه لو لقَّنَهُ تَقَعُ العداوةُ: فهو في سَعةٍ من ألّا يُخبِرَه.
"قن" لا يُكرَهُ قيامُ قارئِ القرآنِ؛ تعظيمًا للجائي، إذا كان مُستحِقًا للتعظيم.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أن قومًا يقرؤونَ القرآنَ مِنَ المصاحِفِ، أو يقرأُ (^١) رجلٌ واحدٌ، فدخلَ عليهِ واحدٌ من الأجِلَّة والأشراف، فقام القارِئُ لأجله، فقالوا: إن دَخَلَ عالِمٌ أو أبوهُ أو أستاذُهُ الذي عَلَّمَهُ العِلمَ: جازَ له أن يقومَ لأجلِهِ، وما سِوى ذلكَ: لا يجوزُ.
"خف" لا يقرأُ القرآنَ في الحمامِ، وإِنَّما يُكرَهُ إذا قرأ في الحمّامِ جهرًا.
وإن قرأ في نفسِهِ: لا بأسَ به، وهو المُختارُ، وكذا (^٢) التحميدُ والتسبيحُ.
"قن" في المسجدِ عِظةٌ وقراءةُ القرآنِ: فالاستماعُ إلى العِظة أولى.
"خف" لو أخذَ المُحدِثُ القرآنَ بكُمِّه: عن مُحمَّدٍ: أَنَّه لا بأسَ، وكَرِهَهُ عامةُ مشايخنا، واللوحُ المَكتوبُ عليه آيةٌ تامّةٌ كالمُصحَفِ (^٣).
"جص" المُصحَفُ المُجلَّدُ إن كان مُشرَّزًا: لا يَحِلُّ أخذُه، وإن لم يكن مُشَرَّزًا: يَحِلُّ أخذُه؛ يعني: من جلدِهِ إذا لم يكنِ الجلدُ مُتَّصِلًا بالمُصحَفِ (^٤).
_________________
(١) في (ص): (بقراءة).
(٢) زاد في (س): (ذكر).
(٣) فأولى أن يكون الهاتف الذي تظهرُ على شاشتِه صفحةٌ تامةٌ من المصحفِ آخذًا لأحكام المصحفِ حالَ ظهورِها، وذلكَ أنّ اللوحَ يُكتَبُ فيه ويُمسَحُ عنهُ، فإذا كُتِبَ كانَ كالمصحفِ، وإن مُسِحَ كَانَ لوحًا. قال الحصكفيُّ في الدرِّ المختار (ص: ٢٩): (و) يحرُمُ (به) أي، بالأكبر (وبالأصغر) مسُّ مصحفٍ، أي: ما فيه آيةٌ، كدِرْهَمٍ وجدارٍ.
(٤) "يقال: مصحفٌ مشرزٌ ومسرّسُ. المشرّزُ، كمُعظّمٍ: المشدودُ بعضُهُ إلى بعضٍ المضمومُ طرفاهُ، فإن لم يُضمَّ طرفاهُ فهو مُسرَّسٌ، بسينينِ، وليسَ بمُشَرّزٍ، مشتقٌّ من الشيرازةِ، وهي أعجميةٌ استعملها =
[ ٣٨٨ ]
"قن" يجوزُ للمُحدِثِ الذي يقرأُ القرآنَ من المصحفِ تَقليبُ الأوراقِ بقَلَمٍ أو بمِبراةٍ (^١).
"خف" اختلف المُتأخِّرُونَ في تعليم الحائضِ والجُنُبِ، والأصحُّ: أنَّه لا بأسَ به، إذا كان يُلقِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً، ويَقْطَعُ بين الكلمتينِ على قولِ الكرخيِّ.
وعلى قول الطحاويِّ: يُعلِّمُ نصفَ آيةٍ، ويَقطَعُ، ثمَّ يُعلِّمُ نصف آيةٍ إن لم يكن مِنْ قصدِه أن يقرأ آيةً آيةً (^٢).
"خف" أمّا مدُّ الرجلين إلى جانب المُصحَفِ إن لم يكن بحذائِه: لا يُكرَه، وكذا لو كان مُعلَّقًا (^٣) بالوَتَدِ (^٤)، وهو مدَّ (^٥) الرجلين (^٦) إلى جانبِه: لا يُكرَه.
"جص" يُكرَه التعشيرُ والنَّقْطُ في المُصحفِ، قال مشايخُنا: هذا في زمانِهم، أمّا في زماننا: فالنقطُ حسنٌ، وهذا أمرٌ لازِمٌ لا بدَّ منه.
_________________
(١) = العرب". تاج العروس (١٥/ ١٧٧). وقال في الهداية: (١/ ٣٣): (وكذا المحدِثُ لا يمسُّ المصحف إلا بغلافِه؛ لقولِه ﵊: "لا يمسُّ القرآنَ إلا طاهرٌ". ثمّ الحدثُ والجنابَةُ حلا اليدَ، فيستويانِ في حكمِ المسِّ، والجنابةُ حلّتِ الفمَ دونَ الحدثِ، فيفترقانِ في حكمِ القراءة. وغلافُهُ ما يكونُ متجافيًا عنهُ دونَ ما هو متصلٌ بهِ كالجلدِ المشرزِ: هو الصحيحُ، ويُكرَهُ مسُّهُ بالكمِّ: هو الصحيحُ؛ لأنه تابعٌ له).
(٢) زاد في (س): (المبراة: قلم تراس)، وهو ترجمتها بالفارسية.
(٣) في (ص): (تامة).
(٤) في (س): (متعلقًا).
(٥) في (ص): (من الوتد) وفي (س): (في الوتد).
(٦) في (س): (يمد). أي: الشخص يمدُّ رجليه.
(٧) في (ص): (الرجل).
[ ٣٨٩ ]
"خف" المُصحَفُ إذا كانَ (^١) عتيقًا، وصارَ بحالٍ لا يُقرأ فيه، وخِيفَ أَن يَضيعَ: يُجعَلُ في خِرقةٍ طَاهِرةٍ، ويُدفَنُ، هكذا ذكرَهُ في "الفتاوى الكبرى" و"منية المفتي".
"قن" لا يجوزُ المُصحَفُ (^٢) العَتيقُ الذي لا يَصلُحُ للقراءةِ أَن يُجلَّدَ بهِ القرآنُ.
"قن" لو جَعَلَ المُصحَفَ في الجوالِق (^٣) وهو يركبُ عليه: لا بأس.
"قن" رأى بعضُ الأئمّة شُبّانًا يرمون إلى هدفٍ كُتِبَ عليه (^٤) أبو جهلٍ، فنهاهم عنها.
"قن" يجوزُ رَميُ براية القلمِ الجديدِ، ولا يَرمي برايةَ القلمِ المُستعمَل؛ لاحترامِه، ككُناسة المَسجِدِ، ولا يُلقَى في مَوضعٍ يَخُلُّ بالتعظيم.
* * *
_________________
(١) في (ص) و(س): (صار).
(٢) في (س): (للمصحف).
(٣) جلق: قَالَ اللَّيْث: استعمل من وجوهه جِلّقُ اسمُ مَوضِع. قَالَ: وجُوَالقُ معرَّب، وغيره يجمعُ الْجُوَالِقَ جَوَالِقَ. وروى أبو العبَّاس عَن ابن الأعرابي أَنَّهُ قَالَ: جلق رَأسه، وجلطه إذا حلقه، قَالَ: والجلَّقة النَّاقة الهرمة. وحَكى ابن الفرج عن بعض العرب أنه قال: فتح الله عليك الْجَلَقَةَ والْجَلَعَةَ: أَي: المكشرَ. تهذيب اللغة (٨/ ٢٤٥).
(٤) سقط من (ص): (عليه). في (س): (فيه).
[ ٣٩٠ ]