اختلف من ترجم للمصنّف في اسمه مع اتفاقهم على وجوده وبعض المعلومات حوله، فمن ذلك اتفاقهم على أنّ اسمه هو (طاهر) وقد نصّ المصنّف نفسُهُ أنّه كتب كتابه هذا (الجواهر) غرّة شهر رمضان سنة ٧٧١ للهجرة، فقد كان حيًّا وقتها، ولأنّه نصّ على ذلك لم يختلفوا فيه.
وقد اختلف في اسمه، فمنهم من قال: هو طاهر بن إسلام (أو: سلام) بن قاسم بن أحمد، ومنهم من قال هو طاهر بن قاسم بن أحمد.
واتفقوا على أنه خوارزميٌّ، وعلى أنّه أنصاريٌّ، وعلى أنّه حنفيٌّ، وقد نصّ هو على ذلك مرارًا في كتابه هذا. وأجمعت على ذلك مصادر ترجمتِه.
بيدَ أنّ من أقربِ من ترجَمَ له محمود بن سليمان الروميّ الكفويّ المتوفّى نحو سنة ٩٩٠ هـ في كتابه: (كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار)، وهو يُفسّر لنا سبب الاختلاف في اسمِهِ، وأنّ فيه سقطًا في النسخ سارَ عليه عامّةُ النسّاخ، وهو أنه ابن "شيخ الإسلام" وهو لقبٌ لا اسمٌ عادة، ولم يميّزه بما يتميّز به، ويبدو أنّ كلمة شيخ أصابها شيءٌ في النسخة الأصليّةِ، ولا ترجمةَ للمصنّفِ ترفعُ إبهامَ هذا اللفظِ غير الواضحِ عندَ النسّاخ فحذفوها، وكتبوا "ابن سلام" أو "ابن إسلام"، وكلاهما غير دقيقَيْن، قال الكفويّ في أعلام الأخيار (٢/ ٣٩٧): وقد سمّاه فيه باسم: (الشيخ الفاضل العالم العامل طاهر ابن شيخ الإسلام ابن قاسم بن أحمد الخوارزميّ) وهو أقرب إلى عصره، ولعلّه قرأ مختصره الذي بين أيدينا بنسختِهِ الأصليّة فوجدَ فيه الاسم هكذا، أو لعلّه كان يعرف من يعرفُه لقربِ العهد به.
[ ١٨ ]
ومما يدلّ لصحّةِ تسميةِ والدِهِ باسمِ "شيخ الإسلام" أيضًا ما قالَهُ في نقلِهِ اسمَهُ من ترجمتِه من إحدى نُسخ كتاب الجواهر الذي بين أيدينا، فقال: (يقول الفقير الحقير، المقرُّ بالذنب والتقصير، مفارق الوطن وراكب المحن طاهر بنُ شيخِ الإسلامِ ابن قاسمٍ ابن رضيّ الدين الأنصاريّ الحنفيّ الخوارزميّ). ورضيّ الدين هو أحمد.
وقد عُرف بلقب (نمدبوش) أي لابِسُ الجلد من اللبّادِ، كما ذَكَرَ ذلكَ مَن ترجَمَ له، قال في هديّةِ العارفينَ (١/ ٤٣١): نمدبوش: أبو سعيدٍ، طاهرُ بن إسلامٍ بن قاسمٍ بن أحمدَ الأنصاريُّ.
وقال الزركليُّ في الأعلام (٢٢٢٣): الخُوَارِزْمي (بعد ٧٧١ هـ = بعد ١٣٧٠ م). طاهرُ بنُ قاسمٍ بن أحمدَ الأنصاريِّ الخوارزميِّ، المدعو بـ (سعيد نمدبوش فقيهٌ حنفيٌّ خوارزميُّ الأصل. حجَّ وزارَ الرومَ في عودَتِهِ، ومنها إلى مصرَ فسكَنَها. وألَّفَ (الجواهرَ) مختصرٌ في الفقهِ، فرَغَ من تأليفهِ في غُرَّةِ رمضانَ سنة ٧٧١ هـ، منه نسخٌ كثيرةٌ.
وقال في معجم المؤلّفين (٥/ ٣٥): طاهر الأنصاريُّ (كان حيًّا ٧٧١ هـ) (١٣٦٩ م): طاهرُ بنُ سلامٍ بن قاسمٍ بن أحمدَ الأنصاريُّ الخوارزميُّ.
وقال حاجي خليفة في سلَّمِ الوصولِ إلى طبقاتِ الفحولِ (٢/ ١٨٣) برقم (٢١١٧): طاهرُ بنُ سلامٍ بن قاسمٍ بن أحمدَ الأنصاريُّ الخَوَارزميُّ الحنفيُّ، له "جواهر الفقه".
والذي نرجّحه بعد هذا النظر أن يكونَ اسمُهُ ما اختاره الكفويُّ، وهو: الشيخ الفاضلُ العالم العامل: (طاهرُ ابن شيخ الإسلامِ ابن قاسمٍ بن أحمدَ الخوارزميُّ الأنصاريُّ).
[ ١٩ ]