"نه" الأذانُ في اللغةِ: هو الإعلامُ، وفي الشريعةِ: عبارةٌ عن إعلامٍ مَخصوصٍ في أوقاتٍ مَخصوصةٍ.
"قن" الأذانُ سُنّةٌ للصلواتِ (^١) الخَمْسِ والجُمُعةِ دونَ ما سواها، كذا في "القُدُوريِّ" و"الهدايةِ".
"نه" فقد (^٢) نُقِلَ عن مكحولٍ (^٣) أنَّه قال: السنّةُ سُنَّتَانِ:
- سُنّةٌ: أَخذُها هدًى، وتركُها لا بأسَ به؛ كسيرِ النبيِّ ﵇ في لباسِهِ وقيامِهِ وقعودِهِ
- وسُنّة: أخذُها هدًى، وتَركُها ضَلالةٌ؛ كالأذانِ والإقامةِ وصلاةِ العيدِ والجماعةِ.
كذا ذكرَهُ في "شرحِ البزدويِّ" و"شرحِ وصيّةِ أبي حنيفةَ".
قولُه: "أخذُها هُدًى"؛ أي: عملُها مِن تكميلِ الهدى؛ أي: الدينِ.
"كا" قيلَ: إنَّ الأذانَ واجِبٌ، والصحيحُ: أنَّه سُنّة.
_________________
(١) في الأصل: (للصلاة).
(٢) في (ص): (قد).
(٣) (مكحول بن أبي مُسْلِم شهراب بن شاذل، أبو عبد الله، الهذلي بالولاء: فقيه الشام في عصره، من حفاظ الحديث). أصله من فارس، ومولده بكابل، ترعرع بها وسبي، وصار مولى لامرأة بمصر، من هذيل، فنسب إليها. وأعتق وتفقه، ورحل في طلب الحديث إلى العراق، فالمدينة، وطاف كثيرًا من البلدان، واستقر في دمشق، وتوفي بها. قال الزهري: لم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا تـ: (١١٢ هـ) "الأعلام" (٧/ ٢٨٤).
[ ٣٠٦ ]
ولو امتنعَ أهلُ بلدةٍ من بلادِ الإسلامِ: يُقاتِلُهمُ الإمامُ؛ يعني: إذا تركوا الأذانَ والإقامةَ، هذا عندَ مُحمَّدٍ، خلافًا لأبي يُوسُفَ، كذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى".
"نه" (^١) كلا القولين مُتقارِبانِ؛ لأنَّ السنّةَ المُؤكَّدةَ والواجبَ سواءٌ.
"نه" عندَنا: أربعُ تكبيراتٍ بصوتَين في ابتداءِ الأذانِ.
وعندَ مالِكٍ: يُكبِّرُ مرَّتينِ، وهو روايةٌ عن أبي يُوسُفَ، كذا ذُكِرَ في "الكافي" و"تُحفةِ الفُقهاءِ".
"تف" قال عامّة العلماءِ: لا تَرجِيعَ في الأذانِ.
وقال الشافعيُّ: الترجيعُ فيه سُنّة. وتفسيرُه (^٢) عندَه: أن يبتدِئَ الْمُؤذِّنُ بالشهادتين، فيقولُ: (أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلّا اللهُ) مرَّتين، (أشهدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ) مرَّتينِ، ويَخفِضُ بهما صوتَه، ثمَّ رَجِعَ إليهما، ويَرفَعُ بهما صوتَه (^٣).
"تف" قال عامّةُ العلماءِ: يَخْتُمُ الأذانَ بقوله: لا إلهَ إلّا اللهُ.
وقال مالِكٌ: يَختُمُ الأذانَ بقولِه: لا إلهَ إلّا اللهُ، واللهُ أكبرُ (^٤).
"جص" يَستقبِلُ بالشهادتينِ القِبلةَ، ويُحوِّلُ وجهَه يمينًا وشِمالًا بـ "الصلاةِ"، و"الفلاحِ".
_________________
(١) في (ص) و(س): (كا).
(٢) في (ص) و(س): (تفسير الترجيع).
(٣) سقط من (ص): (ثم رجع إليهما ويرفع بهما صوته).
(٤) ليست هذه الصيغة في شيء من كتب المالكيّة، ولعله وهم من المصنّف رحمه الله تعالى، ينظر: المدونة (١/ ١٥٧)، والتلقين في الفقة المالكيّ (١/ ٤١)، والكافي في فقه أهلِ المدينة (١/ ١٩٧)، والبيان والتحصيل (١/ ٤٣٥)، والفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ١٧٣) وغيرها.
[ ٣٠٧ ]
"هد" لو تركَ الاستقبالَ: جازَ، ويُكرَهُ، ويَزيدُ في أذانِ الفجر بعدَ "الفلاحِ": الصلاةُ خيرٌ من النوم.
"نه" السنَنُ التي تَرجِعُ إلى نَفسِ الأذانِ، وهي: أن يأتيَ بالأذانِ والإقامةِ جهرًا رافِعًا بهما صوتَه، إلّا أنَّ الإقامةَ أخفضُ من الأذان، كذا في "تُحفة الفقهاء".
ومنها: أن يَفصِلَ بين كَلِمَتَيِ الأذانِ بسكتةٍ، ويُطوِّلَ الكَلِمَةَ.
"نه" لا يَفصِلُ بينَ كَلِمَتَي الإقامةِ، بل يَجعَلُ الإقامةَ (^١) كما شُرِعَ، حتَّى إذا قَدَّمَ البعضَ وأخَّرَ البعضَ، فالأفضلُ: أن يُعيدَ مُراعاةً للترتيبِ.
"نه" من سُنَنِ الأذانِ أن يُواليَ بين كلماتِ الأذانِ والإقامةِ، حتَّى لو تركَ المُوالاةَ: فالسنّةُ أَن يُعيدَ الأذانَ.
وذَكَرَ في "شرعةِ الإسلامِ": من سُنَنِ الأذانِ أن يُؤذِّنَ فِي أرفعِ مكانٍ، ويَنويَ به دعوةَ الناسِ إلى طاعةِ الحقِّ.
"كا" يُكرَهُ اللحنُ في الأذان، كذا في "مُختار الفتاوى"، وأمّا التفخيمُ: فلا بأسَ به، كذا في "المبسوط"، والتفخيمُ تغليظٌ في: "الله".
"كا" الإقامةُ مثلُ الأذانِ، ويَزيدُ بعدَ: "فلاحها": قد قامَتِ الصلاةُ مرَّتينِ.
"كا" يَشفَعُ الأذانَ، ويُوتِرُ الإقامةَ.
"هد" عندَ الشافعيِّ: الإقامةُ فُرادَى فُرادَى، إلّا قولَهُ: قدْ قامتِ الصلاةُ.
"كا" يَترسَّلُ في الأذانِ، ويَحدِرُ في الإقامةِ. لو ترسَّلَ فيهما أو حدَرَ فيهما، أو ترسَّلَ في الإقامةِ وحدَرَ في الأذانِ: جازَ.
_________________
(١) زاد في (ص): (كلامًا واحدًا). ("نه" من سننِ الأذانِ أن يرتّبَ بين كلماتِ الأذان والإقامةِ).
[ ٣٠٨ ]
والترسُّلُ: أن يفصِلَ بينَ كلماتِ الأذانِ بمدِّ الصوتِ من غير تَغَنٍّ، ومعنى: ترسَّلَ في قراءتِه إذا تمهَّلَ فيها، وتوقَّر (^١)، كذا في "الكافي".
الحدرُ: الوصلُ والسرعةُ.
"كا" يَجعَلُ أَصبُعَيْهِ في أُذُنَيْهِ عندَ أذانِه، وإن لم يفعَلْ فَحَسَنٌ؛ لأنَّ الأذانَ معَهُ أحسنُ، فإذا تركَ بقِيَ الأذانُ حسنًا.
"تف" روى أبو يُوسُفَ عن أبي حنيفةَ (^٢): إن جَعَلَ إحدى يدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ (^٣): فَحَسَنٌ.
وذَكَرَ في "الكافي": أنَّ المُؤذِّنَ يُثوِّبُ بين الأذانِ والإقامةِ.
والتثويبُ: العَودُ إلى الإِعلامِ (^٤)، وتثويبُ كلِّ بلدٍ على ما تعارفوا، إمّا (^٥): الصلاةُ، أو: قامَتْ قامَتْ.
"هد" التثويبُ في الفجرِ: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ، مرَّتينِ بينَ الأذانِ والإقامةِ: حَسَنٌ، وكُرِهَ في سائرِ الصلواتِ.
_________________
(١) في (س): (توفّر) وفي هامشها نسخة: (وتوقّر)، والتوقّر هو التأنّي، جاء في تهذيب اللغة (١٢/ ٢٧٣): والتَّرسُّل من الرِّسْل فِي الْأُمُور والمَنطِق: كالتمهُّل والتوقُّر والتثبت. وفي أساس البلاغة للزمخشريّ (١/ ٣٥٣): وترسَّلَ في قراءتِهِ: تَمَهَّلَ فيها وتوقَّرَ. و"إذا أَذَنْتَ فترسَّل"، ورسَلَ قراءَتَهُ: رتَّلَها.
(٢) زاد في (ص): (أنه).
(٣) في (س): (أذنه).
(٤) زاد في (ص) و(س): (بعد الإعلام).
(٥) زاد في (ص) و(س): (بالصلاة).
[ ٣٠٩ ]
وهذا تثويبٌ (^١) أحدَثَه (^٢) علماءُ الكوفةِ بعدَ عهدِ الصحابةِ؛ لتغيُّرِ أحوالِ الناسِ، وخصُّوا الفجرَ به، والمتأخِّرونَ استحسنوا في الصلواتِ كلِّها؛ لظهورِ التوانِي في الأمورِ الدينيّةِ، والتثويبُ على حَسْبِ ما تعارفَ أهلُ كلِّ بلدٍ.
"نه" ذُكِرَ في "شرح الطحاويِّ": يُستحَبُّ إعادةُ أذانِ أربعةٍ: الجُنُبِ، والمرأةِ، والسكرانِ، والمجنونِ.
و(^٣) ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": لو أذَّن وهو جنبٌ: يُعيدُ.
"نه" أذانُ الصبيِّ العاقلِ: صحيحٌ من غيرِ كراهةٍ في ظاهر الرواية، أمّا أذانُ الصبيِّ الذي لا يعقِلُ: لا يجوزُ ويُعادُ.
"نه" نقلًا عن "المبسوط": رَوى الحسنُ عن أبي حنيفةَ أنَّه قالَ: لو أذَّنَ بالفارسيّةِ والناسُ يَعلمونَ أَنَّه أذانٌ: يجوزُ، وإن كانوا لا يعلمونَ: لا يجوزُ، كذا في "شرحِ تاجِ الشريعةِ".
"نه" يُكرَهُ للمؤذِّنِ أن يَصِلَ الأذانَ بالإقامةِ.
وقال الشافعيُّ: يَفصِلُ بينَ الأذانِ والإقامةِ في صلاةِ المَغرِبِ بركعتينِ خفيفتينِ.
"نه" حاصِلُ المَذهَبِ: أنَّ العلماءَ اتَّفقوا على أنَّه لا يَصِلُ الإقامةَ بالأذانِ في
_________________
(١) في (ص) و(س): (التثويب). مدلوله اللغويّ: الإعلام بحصول الثواب للمستجيب للنداء، وهو الإعلام بالثواب لمن حضر الصلاة، ويحصل بأيّ صيغة متعارفة، كأن يقول: (أثابكم الله)، (أقبلوا إلى الخير)، (حيّ على الفلاح)، (هلمّوا إلى الطاعة والأجر) أو أيّ صيغةٍ أخرى، وهو عادةً مرتبطٌ بالعرف، وهو محدثٌ كما ذكره المصنّف رحمه الله تعالى.
(٢) في (س): (أخذ به).
(٣) زاد في (ص): (قد).
[ ٣١٠ ]
المَغرِبِ، بل يفصِلُ بينهما، لكنَّهم اختلفوا في مِقدارِ الفصلِ، فعندَ أبي حنيفةَ: المُستَحَبُّ أن يفصلَ بينَهما بسكتةٍ قائمًا ساعةً، ثمَّ يُقيمُ.
"نه" مقدارُ السكتةِ عندَه قَدْرُ ما يتمكَّنُ فيهِ من قراءةِ ثلاثةِ (^١) آياتٍ قصارٍ، أو آيةٍ طويلةٍ.
ورُوِيَ عنه: مِقدارُ (^٢) ما يخطو ثلاثَ خُطُواتٍ، وعندهما: يَفصِلُ بينَهما بجِلسةٍ خفيفةٍ مقدارَ الجِلسةِ بينَ الخُطبتينِ.
"تف" يجبُ على السامعينَ عندَ الأذانِ الإجابةُ؛ على ما رُويَ عن النبيِّ ﵇ أنَّه قالَ: ("أربعٌ من الجفاء (^٣) "، وذكر من جُملتِها: مَن سَمِعَ الأذانَ والإقامةَ، ولا يُجيبُ (^٤).) (^٥).
_________________
(١) في (س): (ثلاث).
(٢) سقط من (ص): (مقدار).
(٣) في الأصل: (الخفاء).
(٤) في (س): (ولم يجب).
(٥) سقط من (ص): (على ما روي عن النبي ﵇ أنه قال: أربع من الجفاء، وذكر من جملتها من سمع الأذان والإقامة ولا يجيب). وفي جامع الأحاديث للسيوطيّ برقم (٣٠٨٤): (أربعٌ من الجفاءِ: يبولُ الرجلُ قائمًا، أو يُكْثِرُ مسحَ جبهتِهِ قبلَ أن يفرغَ من صلاتِهِ، أو يسمعُ المؤذنَ يؤذّنُ فلا يقولَ مثلَ ما يقولُ، أو يصلّي بسبيلِ من يقطعُ صلاتَه) (أبو الشيخ في الأذان، وابن عديّ، والبيهقيّ، وضعّفاه عن أبي هريرة. البخاريّ في تاريخه، وقال: منكرٌ عن بُرَيدةَ. البيهقيّ عن ابن مسعود موقوفًا). أمّا حديث أبي هريرة: فأخرجه ابن عديّ (٧/ ١٢٥، ترجمة ٢٠٤٢ هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيميّ)، والبيهقيّ (٢/ ٢٨٥، عقب رقم ٣٣٦٧). وأخرجه أيضًا: الديلميّ (١/ ٣٧٢، رقم ١٥٠١). وحديث بريدة: أخرجه البخاريّ في التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٥). وحديث ابن مسعود الموقوف: أخرجه البيهقيّ (٢/ ٢٨٥، رقم ٣٣٦٧).
[ ٣١١ ]
والإجابةُ: أن يقولَ مثلَ ما قالَه المُؤذِّنُ، إلّا في قولِه: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاح، فإنَّه يقولُ مكانَ ذلك: لا حولَ ولا قُوّةَ إلّا بالله العليِّ العظيمِ؛ لأنَّ إعادةَ ذلك يُشبِهُ المُحاكاةَ والاستهزاءَ.
وكذا إذا قال المُؤذِّنُ: الصلاةُ خيرٌ من النومِ: يَقولُ السامِعُ: صَدَقتَ وبررتَ، وبالحقِّ نَطقتَ.
وذَكَرَ في "تحفةِ الملوك": يقولُ المُستمِعُ مكانَ: حيَّ على الفلاح: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وعند قولِه: الصلاةُ خيرٌ من النوم: صدَقتَ، وبالحقِّ نطَقتَ (^١).
وفي قولِه: قد قامَتِ الصلاةُ، يقولُ المُستمِعُ: أَقامَها اللهُ تعالى وأدامَها ما دامتِ السماواتُ والأرضُ (^٢).
وذُكِرَ في "شرح تاج الشريعة": أنَّ إجابةَ المؤذِّنِ سُنّةٌ، هكذا يُجيبُ في الإقامةِ أيضًا إلى أن ينتهيَ إلى قولِه: قد قامَتِ الصلاةُ، فحينئذٍ يُجيبُ بالفعلِ دونَ القولِ.
فإذا فَرَغَ المُؤذِّنُ من الأذانِ يقولُ المُستمِعُ: اللهمَّ، ربَّ هذه الدعوةِ التامّةِ، والصلاةِ القائمةِ: آتِ مُحمَّدًا الوسيلةَ و(^٣) الفضيلةَ، والدرجةَ الرفيعةَ، والمقامَ المحمودَ الذي وعدتَه، إنَّك لا تُخلِفُ المِيعادَ.
وهذا الدعاءُ مرويٌّ عن النبيِّ ﵇، ومَذكورٌ في "صحيح البخاريِّ"،
_________________
(١) سقط من (ص): (وذكر في تحفة الملوك يقول المستمع مكان: حي على الفلاح: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وعند قوله: الصلاة خير من النوم: صدقت، وبالحق نطقت).
(٢) في (ص): (الأرضون).
(٣) سقط من (ص) و(س): (الوسيلة و).
[ ٣١٢ ]
ووعدَ النبيُّ ﵇ لقائِلِ هذا الدعاءِ عندَ الأذان بقولِه: "حَلَّت له شفاعتي يومَ القيامةِ" (^١).
"نه" في التفاريقِ: إن (^٢) كان في المَسجدِ أكثرُ من مؤذِّنٍ أذَّنوا واحدًا بعدَ واحدٍ، فالحُرمةُ للأوَّلِ.
"نه" سُئِل ظهيرُ الدين عمَّن سَمِعَ الأذانَ في وقتٍ واحدٍ من الجهاتِ، ماذا يَجِبُ عليه؟
قال: إجابةُ أذانِ مسجدِه الذي يُصلِّي فيهِ.
"نه" عنِ الحلوانيِّ: لو أجاب الأذانَ، ولم يمشِ إلى المسجد: لا يكون مُجيبًا، ولو كان في المسجدِ، ولم يُجِبْ: لا يكونُ آثمًا.
"قن" سَمِعَ الأذانَ وهو يمشي: فالأولى: أن يَقِفَ ساعةً، ويُجيبُ.
"نه" ينبغي ألّا يَتكلَّمَ السامِعُ في حالةِ (^٣) الأذانِ والإقامةِ، ولا يقرأَ القرآنَ، ولا يشتغلَ بشيءٍ من الأعمالِ سوى الإجابةِ.
وذُكِرَ في "تُحفة الملوكِ": ألّا يُسلِّمَ، ولا يردَّ، ويقطعُ القراءةَ.
"تف" لو كانَ في قراءةِ القرآنِ حينَ (^٤) سَمِعَ الأذانَ: ينبغي أن يقطعَ القِراءةَ، ويستمعَ الأذانَ، كذا أيضًا (^٥) في "النهاية"، نقلَه من "العيون".
_________________
(١) البخاري "الصحيح" باب الدعاء عند النداء، رقم: (٦١٤).
(٢) (إن) في (ص): (إذا)، وسقطت من (س).
(٣) في (ص): (حال).
(٤) في (ص): (حتى).
(٥) زاد في (ص): (ذكره).
[ ٣١٣ ]
"نه" في "فوائد" الرستغفنيُّ: لو سمعَ القارئُ الأذانَ في المسجدِ: يَمضي فيه (^١)، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ"؛ يعني: لا يتركُ القراءةَ؛ لأنَّه أجابَه بالحضورِ، ولو كان في منزله: يتركُ القراءةَ، ويجيبُ.
وذُكِرَ في "القُنية" عن "فتاوى" رُكنِ الدين (^٢) الصباغيِّ (^٣): عَطَسَ إنسانٌ حالَ الأذانِ: يَحمَدُ ويُشمَّتُ.
وعن "فتاوى العصرِ": لا يَحمَدُ ولا يُشمَّتُ، كذا في "القنية".
ويُكرَهُ ردُّ السلامِ في الأذانِ، كذا في "الفتاوى (^٤) الظهيريّةِ".
"كا" (^٥) الأفضلُ (^٦): أنَّ الأذانَ سُنّةُ الصلاةِ، لا الوقتِ، فلو فاتتهُ صلاةٌ: تُقضَى بأذانٍ وإقامةٍ، كذا في "الهداية" وغيرِه.
وعند الشافعيِّ: لا يُؤذِّنُ، ولكن يُقيمُ.
"هد" إن فاتَتْهُ صلواتٌ: أذَّنَ للأولى وأقامَ، وكان مُخيَّرًا في الباقي، إن شاء أذَّنَ وأقامَ، وإن شاءَ اقتصرَ على الإقامةِ.
"كا" قال مالِكٌ: يُكتفَى بإقامةٍ واحدةٍ.
"كا" أَقامَ غيرُ مَن أذَّنَ: جازَ، خلافًا للشافعيِّ.
_________________
(١) في (ص): (في قراءته).
(٢) سقط من (ص): (الدين).
(٣) (رُكْنُ الْأَئِمَّةِ عبدُ الْكَرِيمِ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أَحْمدَ بنِ عَليٍّ الصبّاغيّ، أَبُو المكارمِ الْمَدِينِيّ الإِمَام، تفقه على الإِمَام أبي الْيُسْرِ الْبَزْدَوِيّ) "الجواهر المضية" (٢/ ٣٧١).
(٤) سقط من (ص) و(س): (الفتاوى).
(٥) سقط من (س): (كا).
(٦) في (ص): (الأصل).
[ ٣١٤ ]
"خف" يُكرَه للرجالِ (^١) أداءُ المكتوباتِ (^٢) بالجماعةِ بغيرِ أذانٍ وإقامةٍ، ولا يُكرَهُ في البيوتِ والكُرومِ والضياعِ (^٣).
"خف" إن تركوا الأذانَ والإقامةَ واكتفوا بأذانِ الناسِ وإقامتِهم: جازَ، ولا يُكرَهُ، كذا أيضًا في "الكافي".
وقال فيه: لأنَّ المؤذِّنَ نائبٌ عن أهل المَحَلّةِ في الأذانِ والإقامةِ، فيكونُ أذانُهُ وإقامتُهُ كأذانِ الكلِّ وإقامتِهم.
"جص" مُصلٍّ إذا تركَ الأذانَ وحدَه: لا يُكرَه، وإذا تركَ الإقامةَ: يُكرَه.
"كا" لا أذانَ قبل الوقتِ، ويُعادُ فيهِ؛ يعني: إِذا أذَّنَ قبلَ الوقتِ.
"هد" وقال أبو يوسفَ وهو قولُ الشافعيِّ: يَجوزُ الأذانُ في الفجرِ في النصفِ الأخيرِ من الليلِ؛ لتوارثِ أهلِ الحرمينِ.
"كا" المُسافِرُ يُؤذِّنُ ويُقيمُ، فإن تركَهما: كُرِهَ، ولو اكتفى بالإقامةِ: جازَ.
"نه" في "المبسوط": ليسَ على النساءِ أذانٌ ولا إقامةٌ، إن صَلَّيْنَ بالجماعةِ: صلَّيْنَ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ.
وذُكِرَ في "القُنية": ألّا يَنتظِرَ المؤذِّنُ والإمامُ لواحدٍ بعينِه بعدَ اجتماعِ أهل
_________________
(١) في (ص) و(س): (للرجل).
(٢) في (ص) و(س) (المكتوبة).
(٣) سقط من (ص): (ولا يُكرَهُ في البيوتِ والكرومِ والضياعِ) والكرم المزرعة، وأكثر ما يستعمل في العنب، والضيعة: الأرض الواسعة المزروعة إن كانت لها غلّة، ويعتاش منها. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ١٢٥٢): والضَيْعَةُ: العقارُ، والجمع ضياع وضِيَعٌ أيضًا. وفي المحكم والمحيط الأعظم لابن سيدَه المرسي (٢/ ٢١٧) قال والضَّيْعَةُ: الأَرْضُ المُغِلَّةُ، والْجمعُ ضِيَعٌ وضِياعٌ.
[ ٣١٥ ]
المَحَلَّةِ، وإذا قال المُؤذِّنُ في الإقامةِ: حيَّ على الصلاة: قام الإمامُ والجماعةُ عندَ أبي حنيفةَ.
و(^١) ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ" نقلًا عن "مبسوطِ" مُحمَّدِ بنِ الحسنِ الشيبانيِّ: أنَّ المُؤذِّنَ إذا قال: قد قامتِ الصلاةُ: يُكبِّرُ الإمامُ والقومُ في قولِ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ.
وقال أبو يُوسُفَ: لا يُكبِّرُ حتَّى يَفرَغَ المُؤذِّنُ من الإقامةِ (^٢)، لا بأسَ به في قولهم جميعًا.
"كا" يَشرَعُ الإمامُ حين بَلَغَ المُؤذِّنُ: قد قامتِ الصلاةُ، وقال زُفَرُ: يَقومُ عندَه.
وذُكِرَ في "شِرعةِ الإسلام": أنَّه يُستحَبُّ لِمَن ضلَّ الطريقَ في أرضٍ قفرةٍ (^٣) أن يُؤذِّنَ (^٤).
* * *
_________________
(١) سقط من (ص): (وإذا قال المؤذّن في الإقامة: حيّ على الصلاة، قام الإمامُ والجماعةُ عندَ أبي حنيفة و).
(٢) زاد في (ص): (كذا أيضًا عند الشافعي، ولو أخر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة).
(٣) في (ص): (قفر).
(٤) زاد في (ص) و(س): (والله أعلم).
[ ٣١٦ ]