"نه" سببُ وجوبِ الصلاةِ أوقاتُها، وهي الفجرُ والظهرُ … وغيرُهما، هكذا (^١) في "الكافي" وعامّةِ كُتُب أصولِ الفقهِ.
"كا" لأنَّ الصلاةَ تُضافُ إلى الأوقاتِ، وتتكرَّرُ بتكرُّرِهِ.
"نه" وجوبُ الصلاةِ في الذمّةِ شرعًا عُلِّقَ بهذه الأوقاتِ، لا بالأمرِ.
والأمرُ: طلبٌ لأداءِ ما وَجَبَ في الذمّةِ؛ بسببِ الوقتِ، بدليل قوله تعالى ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]؛ لأنَّ اللام في (^٢) الموضع إنَّما تُذكَرُ للتعليلِ؛ يعني: سببُ وجوبِ الأداءِ الخطابُ، كذا في "الكافي" و"الكشف الكبير" في "شرح "البزدويِّ.
"نه" إنَّ وُجوبَ الصلاةِ عندَنا يتعلَّقُ بآخر الوقت؛ لأنَّه مُخيَّرٌ في أوَّل الوقت بينَ الأداءِ والتأخيرِ.
والوجوبُ يَنفي التأخيرَ، والتأخيرُ لا (^٣) ينفي الوجوبَ.
ولو ماتَ في أوَّلِ الوقتِ: لقِيَ اللهَ تعالى ولا شيءَ عليهِ، فدلّ (^٤) أنَّ الوجوبَ يتعلَّقُ بآخرِ الوقتِ.
وعندَ الشافعيِّ: أنَّ وجوبَ الصلاةِ يَتعلَّق بأوَّلِ الوقتِ.
_________________
(١) في (ص): (كذا).
(٢) زاد في (ص): (هذا).
(٣) سقط من (ص) و(س): (لا).
(٤) في الأصل وفي (س): (فذاك)، والصواب ما ذكرناه.
[ ٢٩٠ ]
"كا" السببُ من الوقتِ: الجُزءُ (^١) المُتَّصِلُ بأداءِ الصلاةِ، لا كلَّه؛ إذ لو تعلَّقَ الوجوبُ بكلِّ الوقتِ، فما لم يُوجدْ كُلُّهُ لا يحصُلُ السببُ؛ لأنَّ المجموعَ ينتفِي بانتفاءِ جزئِهِ (^٢).
وإن صلَّى بعدَ (^٣) الوقتِ: يكونُ قضاءً، فَدَعَتِ الضرورةُ إلى جعلِ جزءِ الوقتِ سببًا.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ عندَ ابنِ شجاعٍ: أَنَّ وُجوبَ الصلاةِ يَتعلَّقُ (^٤) بأوَّلِ الوقتِ وجوبًا موسَّعًا، ويتضيَّقُ بآخرِ الوقتِ.
"كا" إنِ اتَّصلَ الأداءُ بالجُزءِ الأوَّلِ: كانَ هو السببَ، وإلّا تنتقِلُ السببيّةُ إلى الثاني والثالثِ … هكذا.
ولا يجوزُ تعليقُ السببيّةِ بالجُزءِ الأوَّلِ على وجهٍ لا ينتقلُ عنه؛ لأنَّ الأصلَ أن يكونَ السببُ مُتَّصِلًا بالمُسبَّب، ولأنَّ (^٥) ذا معدومٌ، والمُتَّصلَ بالأداءِ موجودٌ: فكانَ أحقَّ بالسببّيةِ.
ولأنَّه لو تعلَّقَ بالجُزءِ الماضي: لكانَ المُؤدِّي في آخر الوقتِ قاضيًا؛ لأنَّ
_________________
(١) في (ص): (الجزاء).
(٢) إن قلنا: إنّ الوقت كلّه سببُ الأداءِ، صارَ الوجوبُ متعلّقًا بجميعِه؛ وإذا تعلّق الوجوب بالوقت كلّه لا بوقتِ الأداءِ فحسب كان لازمًا أن يستغرقَ المكلّفُ الوقتَ كلَّهُ في الأداءِ، وهذا ممتنعٌ عادةً، فلا تكليف به شرعًا.
(٣) في (ص): (هذا).
(٤) في (ص): (متعلّق).
(٥) في الأصل وفي (س): (وأنّ).
[ ٢٩١ ]
الأداءَ إذا لم يتَّصل بجزءِ تعيُّنِ السبيّةِ (^١): كان تفويتًا، كما إذا لم يتَّصِل الأداءُ بالجزءِ الآخَرِ (^٢) فإنَّه يكونُ تفويتًا، ولا وجهَ لجعلِهِ مُفوِّتًا ما بقيَ الوقتُ. كذا ذكَرَ شمسُ الأئمّةِ.
"نه" سببُ الوجوبِ عندَ الشافعيِّ: جُزءٌ من الوقت القائِمِ، مقدارَ ما يَسَعُ لأداءِ الصلاةِ كلِّها.
وعندنا: سببُ الوجوب جزءٌ قائِمٌ يَسَعُ للتحريمةِ.
وعلى هذا الأصل: إنَّ الكافرَ إذا أسلمَ في آخرِ الوقتِ، وقد بقيَ من الوقتِ ما يَسَعُ للتحريمةِ: فإنَّه يلزمُه الصلاةُ، وعند الشافعيِّ لا يلزمُه.
وعلى هذا بلوغُ الصبيِّ، وطهارةُ الحائِضِ.
"كا" (^٣) حكمُ الصلاةِ: سقوطُ الواجبِ عن ذمّةِ المُصلِّي في الدنيا، والثوابُ (^٤)؛ لأنَّ حُكمَ الشيءِ ما يُفعَلُ به (^٥) لأجلِهِ، وإنَّما تُؤدَّى الصلاةُ؛ ليَسقُط الفرضُ، ويَحصُلَ الثوابُ.
ثمَّ أَوَّلُ وقتِ الفجرِ إذا طلعَ الفجرُ الثاني، وهو البياضُ الذي يَعترِضُ في الأُفُقِ، ويزدادُ حتَّى ينتشرَ: تثبتُ (^٦) أحكامُ النهارِ، من حرمةِ الطعامِ والشرابِ للصائم.
وآخرُ وقتِه حَتَّى تَطلُعَ الشمسُ، كذا ذُكِر في نُسخِ الفروعِ طُرًّا.
_________________
(١) في (ص): (للسببية).
(٢) في (ص): (الأخير).
(٣) زاد في (س): (و).
(٤) زاد في (ص) و(س): (في الآخرة).
(٥) سقط من (ص) (به).
(٦) زاد في (ص): (به).
[ ٢٩٢ ]
"هد" لا اعتبارَ للفجرِ الكاذِبِ، وهو البياضُ الذي يبدو طُولًا، ثمَّ يعقبُه الظلامُ قُبَيلَ الفجر الصادِقِ، لا يُخرِجُ وقتَ العشاء، ولا يدخِلُ وقتَ الفجرِ، ويجوزُ أن يأكلَ الصائِمُ كذا في "المُحيطِ".
(^١) أَوَّلُ وقتِ الظهرِ: إذا زالتِ الشمسُ، واختلفوا في آخرِ وقتِ الظهرِ:
قال أبو حنيفةَ: إذا صارَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَيْه سِوى فَيْءِ الزوالِ (^٢)، كذا في "القُدُوريِّ" و"المنظومةِ".
وذُكِرَ في بعضِ الفتاوى و"شرحِ (^٣) الهداية": أَنَّ أَسدَ بنَ عُمَرَ (^٤) رَوى عن أبي حنيفةَ أنَّه قال: إذا صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه سوى فَيْءِ الزوالِ: يَخْرُجُ وقتُ الظهر، ولا يدخُلُ وقتُ العصرِ حتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثْلَيْهِ.
وعلى هذا يكونُ بينَ وقتِ الظهرِ والعصرِ وقتٌ مهملٌ، وهو الذي يُسمَّى: بينَ الصلاتين، كما بين الفجرِ والظهرِ، كذا (^٥) في "التحفة" و"مُشكِلاتِ القُدُوريِّ".
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ بينَ الظهرِ والعَصرِ وقتٌ مُهمَلٌ: ليسَ بصحيحٍ.
"نه" طريقُ مَعرِفَةِ الزوالِ: أن تُعْرَزَ خشبةٌ مُستويةٌ في أرضٍ مُستويةٍ، ويُجعَلَ على مَبْلَغِ الظلِّ منه خطًّا:
- فما دام الظلُّ يَنقُصُ من الخطِّ: فهو قبلَ الزوالِ.
_________________
(١) زاد في (ص): (هد). زاد في (س): (و).
(٢) زاد في (ص) و(س): (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا صار الظل مثله سوى فيء الزوال).
(٣) في (ص): (شروح).
(٤) في (ص): (عمرو).
(٥) في (ص) و(س): (ذكره).
[ ٢٩٣ ]
- وإذا وَقَفَ لا يَزدادُ ولا يَنقُصُ: فهو ساعةُ الزوال.
-والظلُّ الذي يكونُ لها في تلك الساعةِ: هو فَيْءُ الزوالِ؛ أي: ظِلُّه، كذا أيضًا في "الهدايةِ" و"تُحفةِ الفقهاءِ".
وإذا أخذَ الظلُّ في زيادةٍ (^١): فقد عُلِمَ أَنَّ الشمسَ قد زالتْ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "المبسوطِ"و"خُلاصةِ الفتاوى".
"كا" عن مُحمَّدٍ: حدُّ الزوالِ: أن يَقومَ الرجلُ مُستقبِلُ القِبلةِ، فما دامَتِ الشمسُ على حاجبِه الأيسرِ: فالشمسُ لم تزَلْ، وإذا (^٢) صارتِ الشمسُ على حاجبِه الأيمنِ: فقد زالت (^٣).
"نه" فَيْءُ الزوالِ مُختلِفٌ (^٤) باختلافِ الأمكنةِ والأوقاتِ.
قد قيل: لا بُدَّ أن يبقى لكلِّ شيءٍ فَيْءٌ عندَ الزوالِ فِي كُلِّ مَوضِعٍ، إِلَّا بِمَكَّةَ
_________________
(١) في (ص): (الزيادة).
(٢) في (ص) و(س): (وإن).
(٣) وهذا مقيّدٌ بفصلِ الصيفِ في بعضِ الكتبِ، ومطلقٌ في بعضِها، والظاهرُ أنّه مقيّدٌ بما هو غربَ الكعبةِ أيضًا، أمّا من هم شرقَ الكعبةِ فإنّهم يصلُّونَ إلى جهةِ الغربِ عمومًا، فلا تَصِلُ الشمسُ إلى وجوههم إذا استقبلوا القبلةَ، وهذا مُقيّدٌ بالنصفِ الشماليِّ من الكرةِ الأرضيّةِ أيضًا، وليس مُطلقًا فإنّ القبلةَ في الجنوبيِّ منها إلى الشمالِ، ولم أجد من فصّلَ ذلكَ من علمائنا. لكن أشارَ المصنِّفُ رحمهُ الله تعالى إلى ما في النهايةِ من قوله الآتي: (فيْءُ الزوال مختِلفٌ باختلاف الأمكنة والأوقات). ينظر نهاية الزين لمحمد بن عمر الجاوي، حيث قال (ص: ٤٨): "وَمَعْرِفَة الزَّوَال أمر يصعب، لكنك إِذا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَة فَكَانَتِ الشمسُ على حاجبك الأيمن في الصيف؛ فقد زَالَتْ بِلَا شكٍّ؛ فصلِّ الظّهْر".
(٤) في (ص) و(س): (يختلف).
[ ٢٩٤ ]
والمدينةِ في أطولِ أيّامِ السنةِ، فلا يبقى بمكّةَ ظلٌّ على الأرضِ، وبالمدينةِ تأخُذُ الشمسُ الحيطانَ الأربعةَ.
وأوَّلُ وقتِ العَصرِ: إذا خرجَ وقتُ الظهرِ على القولينِ، وآخرُ وقتِها: ما لم تغربِ الشمسُ، كذا في "القُدوريِّ" وغيرِه.
وأوَّلُ وقتِ المَغربِ: إذا غَرَبتِ الشمسُ، وآخرُ وقتِها حين يَغيبُ الشفقُ، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه.
"هد" الشفقُ عندَ أبي حنيفةَ: هو البياضُ بعد الحُمرَةِ.
وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: هي الحمرةُ، كذا في "المنظومة"، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ، وهو قولُ الشافعيِّ.
وأوَّلُ وقتِ العشاءِ: إذا غابَ الشفقُ، وآخرُ وقتِها: ما لم يَطلُعِ الفجرُ (^١)، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه من كُتُبِ الفقهِ قاطبةً.
وتأخيرُ العشاءِ إلى ثُلُثِ الليلِ: مُستحَبٌّ، وإلى نصفِهِ: مُباحٌ، وبعدَ النصفِ إلى طلوعِ الفجرِ: مَكروهٌ، كذا ذكرَهُ في "خُلاصةِ الفتاوَى".
"نه" قالَ الشافعيُّ في قولٍ: بأنَّه يَخرُجُ وقتُ العشاءِ متى مضى ثُلُثُ الليلِ، وقال في قولٍ: متى مضَى نِصفُ الليلِ خرجَ وقتُ (^٢) العشاءِ، إلّا أن يكونَ مُسافِرًا، فيمتدُّ (^٣) حينئذٍ إلى وقتِ طُلُوعِ الفجرِ الثاني.
_________________
(١) في (ص): (وأول وقت الوتر بعد العشاء، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر).
(٢) سقط من (س): (وقت).
(٣) في (س): (يمتدُّ).
[ ٢٩٥ ]
"خف" إن كانوا في بلدةٍ يُقالُ لها: بُلغارَ (^١)، إذا غَرَبَتِ الشمسُ طَلَعَ الفجرُ: لا تجبُ عليهم صلاةُ العشاءِ (^٢)،
_________________
(١) بلغاريا من بلاد أوربّا، وهي اليوم في جنوبها الشرقيّ فحسب، وفيها تغرب الشمس ويغيب الشفق وتتمايز الأوقات كلها كما في بلادنا، لكن قد يكون مقصودُ المصنّف شمالَ إمبراطوريتها الأولى التي بدأت سنة ٦٨١ م، أو الثانية التي كانت سنة ١٣٩٦، وكانت تصلُ إلى أقصى شمال القارّةِ الأوربيّة، كما ورد في الموسوعة الإلكترونيّة المسمّاة (ويكيبيديا).
(٢) وهذا ليس محلّ اتفاق العلماء، بل الصحيح وجوب فعله، واختلفوا هل يكون أداء أم قضاء: جاء في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٧١): (قال الزيلعيُّ: من لم يجِد وقتَ العشاءِ والوترِ؛ بأن كانَ في موضعٍ يطلُعُ الفجرُ فيهِ كما تغرُبُ الشمسُ أو قبلَ أن يغيبَ الشفقُ لم يجبا عليه، وذكر المرغينانيّ أنّ برهانَ الدينِ الكبيرِ أفتَى بأنَّ عليهِ صلاةَ العشاءِ، ثمَّ إنّه لا ينوي القضاءَ في الصحيحِ، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الوجوبَ بدونِ السبب لا يُعقَلُ، وكذا إذا لم ينوِ القضاءِ يكونُ أداءً ضرورةً، وهو فرضُ الوقتِ، ولم يقل به أحدٌ. انتهى. أقولُ ما ذكرَهُ واضحٌ، ولكنْ يُمكِنُ التوجيهُ بأنَّ انتفاءَ الدليلِ على الشيءِ لا يستلزمُ انتفاءَهُ؛ لجوازِ دليلٍ آخر، وهو: أنَّ اللهَ تعالى كتبَ على عبدِهِ كلَّ يومٍ صلواتٍ خمسًا، ولا بدَّ أن يصلِّيَ العشاء حتّى يوجدَ الامتثالُ لأمرِهِ تعالى. ولا ينوِ القضاءَ؛ لأنَّهُ مشروطٌ بـ: - دخولِ الوقتِ، - وعَدَمِ الأداءِ فيهِ، ولم يوجدِ الوقتُ حتى ينويَ القضاءَ تدبَّرْ. وعلّل السقوط في البحر الرائق شرح كنز الدقائق بعدم المحلّ فقال (١/ ٢٥٩): (كما يسقطُ غسلُ اليدينِ مِنَ الوضوءِ عن مقطوعِهِما من المرفقينِ. وأفتى بعضُهُم بوجوبِها [أي: العشاء]، واختارَهُ المحقِّقُ في فتحِ القديرِ بـ: * ثبوتِ الفرقِ بينَ عدمِ محلِّ الفرضِ وبينَ سببِهِ الجَعليِّ؛ الذي جُعِلَ علامةً على الوجوبِ الخفيِّ الثابتِ في نفسِ الأمرِ، *وجوازِ تعدُّدِ المعرّفاتِ للشيءِ، فانتفاء الوقتِ انتفاءُ المعرِّفِ، وانتفاءُ الدليلِ على الشيء لا يستلزمُ انتفاءَهُ؛ لجوازِ دليلٍ آخرَ، وهوَ ما تواطأت عليه أخبارُ الإسراءِ من فرضِ اللهِ الصلاةَ خمسًا، إلى آخره. والصحيحُ أنّهُ لا ينوي القضاءَ؛ لفقدِ وقتِ الأداءِ. ومَن أفتَى بوجوبِ العشاءِ يجبُ على قولِهِ الوترُ أيضًا). فالظاهر وجوبُ أدائهما بين المغرب والفجر.
[ ٢٩٦ ]
كذا أفتى الصدرُ (^١) الكبيرُ بُرهانُ الأئمّةِ، وظهيرُ الدينِ المَرغينانيُّ.
والأفضلُ في صلاة الفجرِ: التنويرُ عندَنا (^٢)، كذا في "القُدُوريِّ" و"الهداية" وغيره من كُتُبِ الفقه.
"خف" حدُّ التنويرِ: أن يبدأَ بصلاةِ الفجرِ بعدَ انتشارِ البياضِ، ويُصلِّيَ (^٣) بقراءةٍ مَسنونةٍ، فإذا فَرَغَ من الصلاةِ لو ظهر لهُ سهوٌ في طهارته: يُمكنُه أن يتوضَّأ ويُعيدَ الصلاةَ قبل طلوعِ الشمسِ، كذا ذُكِرَ في "الكافي".
"خف" يؤخِّرُ الظهرَ في الصيفِ، ويُعجِّلُ في الشتاءِ، ويُؤخِّرُ العصرَ فيهما، ويُعجِّلُ المغرِبَ فيهما، هذا إذا كانتِ السماءُ مُنجلِيةٌ مُصحِيةً.
وإن كانت مُتغيِّمةً: يُؤخِّرُ الفجرَ والظهرَ والمَغرِبَ، ويُعجِّلُ العصرَ والعشاءَ، كذا في "الهداية".
"كا" روى الحسنُ عن أبي حنيفةَ: أنَّه يُؤخِّرُ يومَ الغيمة (^٤) جميعَ الصلواتِ؛ لأنَّه أقربُ إلى الاحتياطِ، فأداءُ الصلاةِ في وقتِها أو بعدَه: يجوزُ، (^٥) لا (^٦) قبلَ الوقتِ.
"قن" تأخيرُ العشاءِ إلى ما زادَ على (^٧) نصفِ الليلِ، والعصرِ إلى وقتِ
_________________
(١) في (س): (صدر).
(٢) ظهور النور، وهو المشهورُ بـ (الإسفار).
(٣) في الأصل كتب تحتها (وقت) ورمز لها (خ).
(٤) في الأصل: (القيمة)، وهو وهم.
(٥) زاد في (ص): (و).
(٦) زاد في (ص): (يجوز).
(٧) سقط من (س): (على).
[ ٢٩٧ ]
اصفرار الشمسِ، والمغربِ إلى اشتباكِ النجوم: يُكرَهُ كراهةَ تحريمٍ.
"خف" يُكرَهُ تأخيرُ العصرِ إلى تغييرِ الشمسِ.
قال بعضُ العلماءِ: التغييرُ في ضوء الشمسِ الذي يكونُ على رأس الحيطانِ.
وقال بعضُهم: إنَّما يُعرَفُ التغييرُ أن يَنظُرَ إلى قُرصِها إن أمكنَه إحاطةً أن يَنظُرَ إلى القِرصِ ولم تحِرْ (^١) عيناهُ: عَلِمَ أنَّ الشمسَ قد تغيَّرَت
وقال بعضهم: إذا قامتِ الشمسُ للغروبِ قدرَ رُمحٍ أو رُمحين لم يتغيَّر، وإذا صار أقلَّ من ذلك: تغيَّرت الشمسُ.
وذُكِرَ فى "العنايةِ": أنَّ شمسَ الأئمّةِ قال: أخذْنَا بقولِ الشعبيِّ، وهو تغيُّرُ القرصِ، وهو أن يذهبَ الضوءُ، فلا يَحصُلَ للبصرِ بالنظرِ إليه حيرةٌ، وهو الصحيحُ.
(^٢) يُكرَهُ تأخيرُ المَغرِب إلّا في السفر أو (^٣) إن كان على المائدةِ.
"خف" وقتُ الوترِ ما هو وقتُ العشاء، إلّا أنَّه مأمورٌ بتقديمِ العشاءِ، فإن أوترَ قبلَ العشاءِ: لا يجوزُ.
"كا" (^٤) تأخيرُ الوترِ إلى آخرِ الليل لِمَن يَثِقُ بالانتباهِ:
_________________
(١) في الأصل: (تحيَّرَ). وحَوَرُ العينِ هو حَرَجُهَا، فمعنى العبارة: أنَّها لم تَحِر، أي: لم تطْرِفْ ولم تنصَرِف عن الشمسِ، فيستطيعُ الناظرُ أن يُديمَ النظرَ إليها. "قال ذو الرِّمّةِ: تزدادُ للعينِ إبهاجًا إذا سَفَرَت … وتَحرُجُ العينُ فيها حين تنتَقِبُ وقيل: معناه أنّها لا تنصرِف ولا تطرُفُ من شدّةِ النظر. الأزهريّ: الحرجُ أن ينظُرَ الرجلُ فلا يستطيعُ أن يتحرّكَ من مكانِهِ فرقًا وغيظًا". لسان العرب (٢/ ٢٣٤).
(٢) زاد في (ص): (مم).
(٣) سقط من الأصل ومن (س): (أو).
(٤) زاد في (ص) و(س): (يستحب).
[ ٢٩٨ ]
مُستحَبٌّ (^١)، وإن لم يثِق بالانتباهِ: أوترَ قبلَ النومِ، كذا في "القُدُوريِّ" وغيره.
"نه" السمَرُ بعدَ العشاءِ: مَكروهٌ؛ لقوله ﵇: "لا سَمَرَ بعدَ العشاءِ" (^٢)، والسمَرُ: هو الحديثُ بالليلِ.
"خف" ثلاثُ ساعاتٍ لا يَجوزُ فيها التطوُّعُ، ولا المَكتوبةُ، ولا صلاةُ الجَنازَةِ، ولا سجدةُ التلاوةِ:
- إذا طَلَعتِ الشمسُ حَتَّى تَرتفِعَ (^٣).
-وعندَ الانتصابِ إلى أن تزولَ الشمسُ.
-وعند احمرار الشمسِ إلى أن تغيبَ الشمسُ.
إلّا عصرَ يومِه ذلك، فإنَّه يجوزُ أداؤها عندَ غروبِها.
وعند الشافعيِّ: تجوزُ الصلاةُ (^٤) كلُّها في هذهِ الأوقاتِ، إلّا التطوعَ، فإنَّه مكروهٌ.
_________________
(١) سقط من (ص) و(س): (مستحب).
(٢) الطبراني "مسند الشاميين" رقم: (٥٠) وقد ورد في مسند أحمد برقم ٣٦٠٣ (٦/ ٩٠): قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ - يَعْنِي: الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُصَلٍّ، أَوْ مُسَافِرٍ". فالأصل عدم جوازه إلا لواحدٍ منهما، وقد بوّب البخاريّ في صحيحه في كتاب المواقيت بما يدلّ على تقييد الجواز بالطاعات والقربات: (بابُ السمرِ في الفقهِ والخيرِ بعدِ العشاءِ)، و(بابُ السمرِ معَ الضيفِ والأهلِ). وما استحبّه الأئمّة من تأخير العشاء؛ ليختم عمل يومه بالطاعات، ولئلّا يقع في السمر بعد العشاء، ينظر: بدائع الصنائع (١/ ١٤٨). وعرّفوا السمر بأنّه السهر لأجل المؤانسة لا لمعنى الطاعة، ينظر العناية. (١/ ٢٢٩).
(٣) في الأصل: (ترفع).
(٤) في (ص) و(س): (الصلوات).
[ ٢٩٩ ]
"نه" في مكّةَ يجوزُ عندَ الشافعيِّ الفرائضُ في الأوقاتِ المَكروهةِ.
"خف" عن أبي يُوسُفَ: يجوزُ التطوُّعُ عندَ الانتصابَ في يوم الجُمُعةِ، كذا أيضًا في"الكافي" و"النهاية".
"كا" اعلم أنَّ (^١) التطوُّعَ في هذه الأوقاتِ؛ - يعني: عندَ الطلوعِ والاستواءِ والغروبِ - يَجوزُ ويُكرَهُ (^٢)، كذا في "النهاية".
"نه" أرادَ بقولِهِ: لا تجوزُ الصلاةُ عندَ الطلوعِ والاستواءِ والغروبِ: قضاءَ الفرائضِ، والواجباتِ الفائتةِ عن أوقاتِها؛ كسجدةِ التلاوة التي (^٣) وجبتْ بالتلاوةِ في وقتٍ غيرِ مكروهٍ، والوترِ الذي فاتَ عن الوقتِ، كذا في "الكافي".
"جص" لو قضى عندَ الطلوعِ والانتصابِ والغُروبِ: يُعيدُها، هكذا (^٤) ذُكِرَ في "المحيط".
"نه" لو أوجبَ على نفسِه صلاةً في هذه الأوقاتِ: فالأفضلُ (^٥) أن يُصلِّيَ في وقتٍ مُباحٍ، ولو صلَّى في هذا الوقت يَسقُطُ عنه، كذا في "المحيط" و"نوادر المبسوطِ".
"نه" التطوُّعاتُ في هذه الأوقاتِ الثلاثةِ (^٦) إذا شرعَ فيها: يَجِبُ عليهِ أن
_________________
(١) في (س): (بأن).
(٢) معنى الجواز صحة العبادة، والكراهة هي حكم الصلاة في هذه الأوقات.
(٣) في الأصل وفي (س): (والتي).
(٤) في (ص): (كذا).
(٥) زاد في (ص) و(س): (له).
(٦) في (ص) و(س): (فإنّه).
[ ٣٠٠ ]
يقطعَها ويقضيَها في وقتٍ آخرَ في ظاهرِ الروايةِ، كذا في "المحيط" (^١) و"فتاوى قاضي خان".
أمّا إذا مضَى على ذلكَ: فقد مرَّ عن قريبٍ أنَّه يَخْرُجُ به عمّا وَجَبَ عليه بالشروعِ، وكذلك لو قطعَها وأدَّاها في وقتٍ آخرَ مكروهٍ مثلِه: يجوزُ عندَنا (^٢)، خلافًا لزُفَرَ.
"نه" ذُكِرَ في "تُحفةِ الفقهاءِ": أنَّ الأفضلَ في صلاةِ الجَنازةِ أَن يُؤدِّيَها ولا يُؤخِّرَها، وكذا سجدةِ التلاوةِ التي تلاها في وقتٍ مكروهٍ، وسجدَها فيه: جازَ من غيرِ كراهةٍ.
"نه" ثمَّ اختلفوا في الوقتِ الذي تُباحُ فيه الصلاةُ بعدَ الطلوعِ:
قالَ في الأصلِ: إذا طَلَعَتْ حتَّى ارتفعَتْ قدْرَ رُمحٍ أو رُمحَيْنِ: تُباحُ الصلاةُ، كذا أيضًا (^٣) في "خُلاصة الفتاوى".
وكان الشيخُ الجليلُ أبو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ الفضلِ يقولُ: ما دامَ الإِنسانُ يَقدِرُ على النظرِ إلى قُرصِ الشمسِ: فالشمسُ في الطلوعِ؛ ولا تُباحُ فيه الصلاةُ، فإذا عَجَزَ عن النظرِ: تُباح فيه الصلاةُ، كذا في "خُلاصة الفتاوى" أيضًا (^٤).
وقال الفقيهُ أبو حفصٍ السفَكَرْدَرِيُّ (^٥): يُؤتَى بِطَشْتٍ (^٦)، ويُوضَعُ في أرضٍ
_________________
(١) في (ص): (الإيضاح).
(٢) يعني تصحّ الصلاة، وحكم فعلها في هذا الوقت الكراهة.
(٣) سقط من (س): (أيضًا).
(٤) سقط من (ص): (كذا في خلاصة الفتاوى).
(٥) (قَالَ الخاصي ذكر أَبُو حَفْص السفكردري في مُخْتَصر غَرِيب الرِّوَايَة وَلم يذكر السَّمْعَانِيّ هَذِهِ النِّسْبَة في كِتَابه) "الجواهر المضية" (٢/ ٣١٧).
(٦) (الطسْتُ): مِن آنِيَةِ الصُّفْرِ [النحاس]، أُنثى تُذَكَّرُ، وَفِي الصحَاحِ: الطسْتُ: (الطسُّ) بلغةِ طَيئٍ =
[ ٣٠١ ]
مُستويةٍ، فما دامتِ الشمسُ تَقَعُ في حيطانهِ: فهي في الطلوعِ، وإذا وَقَعَتْ في وسَطِهِ: فقد طَلَعَتْ وحلَّتِ الصلاةُ، كذا في "المحيطِ" و"الفتاوى الظهيريّةِ".
"نه" يُكرَهُ أن يَتنفَّلَ بعدَ طلوعِ الفجرِ بأكثرَ من رَكعتي الفجرِ.
"نه" قالَ شيخُ الإسلامِ: النهيُ فيه عمّا سِوَى رَكعَتي الفجرِ لِحَقِّ ركعتي الفجرِ لا لخللٍ في الوقتِ، فإذا الوقتُ مُتعيِّنٌ لرَكعتَي الفجرِ، حَتَّى لو نوَى تَطوُّعًا: كان عن ركعتَي الفجرِ (^١)، فقد مُنِعَ عن تَطوُّعٍ آخرَ دونَه؛ ليبقَى جميعُ الوقتِ كالمَشغولِ بركعتَي الفجرِ؛ مُراعاةً لحقِّهِ، ولكنَّ الفرضَ الآخرَ فوقَ رَكعتي الفجرِ، فجازَ أن يَصرِفَ الوقتَ إليه.
بخلافِ الأوقاتِ الثلاثةِ؛ فإنَّ النهيَ لخللٍ (^٢) فيها، فحينئذٍ كان مَشروعُ الوقتِ ناقصًا، فلا يتأدَّى به الكامِلُ (^٣).
وذكرَ صاحبُ "الهداية" في كتابِ (^٤) "التجنيسِ": مَن أَرادَ أَن يُصلِّيَ تَطوُّعًا في آخرِ الليلِ، فلمّا صلَّى ركعةً طلعَ الفجرُ: كانَ الإتمامُ أفضلَ.
"خف" لأنَّه وقعَ في صلاةِ التطوُّعِ بعدَ الفجرِ لا عن قصدٍ، فكانَ الإتمامُ أفضلُ (^٥).
_________________
(١) = (أُبْدِلَ مِنْ إِحْدَى السِّينينِ تَاءٌ) لِلاستِثقالِ، فإِذا جَمعتَ أو صغّرتَ رَدَدْتَ السينَ، لأَنَّكَ فَصَلْتَ بَينهما بأَلفٍ أَو ياءٍ، قلتَ: طِسَاسٌ وطُسَيْسٌ. انتهى … (وَحُكيَ بالشِّينِ المُعْجَمَةِ) ونَقلوه فِي شُرُوحِ الشّفاءِ، فقيلَ: هُوَ خَطَأٌ، وَقيل: بل هُوَ لُغَةٌ، وَهِي الطَّشْتُ بالمُعْجمةِ. تاج العروس (٥/ ٥).
(٢) سقط من (ص): (لا لخلل في الوقت، فإذا الوقت متعين لركعتين الفجر، حتى لو نوى تطوعًا كان عن ركعتي الفجر).
(٣) في (ص): (تخلل).
(٤) سقط من (ص): (فحينئذ كان مشروع الوقت ناقصًا، فلا يتأدى به الكامل).
(٥) في (ص): (كتابه).
(٦) سقط من (ص): ("خف" لأنه وقع في صلاة التطوع بعد الفجر لا عن قصد، فكان الإتمام أفضل).
[ ٣٠٢ ]
"خف" يُكرَهُ الكلامُ بعدَ رَكعتي (^١) الفجرِ إلى أنْ يُصلِّيَ الفجرَ إلَّا بخيرٍ، وأرادَ بالكلامِ: المباحَ.
"خف" نقلًا عن "المُحيطِ": إذا صلّى الفجرَ: فلا بأسَ بأن يَتكلَّمَ في حاجتِه لِمَعادِهِ ومَعَاشِه.
وقالَ بعضُ الناسِ أيضًا: يُكرَهُ الكلامُ بعدَ صلاةِ الفجرِ إلى طُلُوعِ الشمسِ.
وقال بعضُهم: إلى أن تَرتَفِعَ الشمسُ، والمُرادُ به (^٢): السمَرُ.
وذُكِرَ في "القنية" نقلًا عن "فتاوى" علاءِ الدينِ السعديِّ (^٣): عن السيدِ الإمامِ أبي شُجاعٍ أنَّه قال: سألْتُ شمسَ الأئمّةِ الحلوانيَّ عن كُسالى العوامِّ (^٤) أنَّهم يُصلُّونَ الفجرَ وقتَ طُلُوعِ الشمسِ، فهل أُنكِرُ عليهم؟ فقال: لا؛ لأنَّهم لو مُنِعوا: يَتركُونها أصلًا ظاهِرًا، ولو صلَّوا (^٥): تجوزُ عندَ أصحابِ الحديثِ، والأداءُ الجائزُ عندَ البعض أولى من التركِ أصلًا.
"نه" إذا طلع الشمسُ في صلاةِ الفجرِ: تَفسُدُ صلاتُه.
وفي "المبسوطِ": عن أبي يوسفَ: إنَّ صلاةَ الفجرِ لا تَفسُدُ بطلوعِ الشمسِ،
_________________
(١) في (ص) و(س): (طلوع).
(٢) (والمراد به) أي: بالكلامِ: السمرُ، وهو الكلامُ للأنسِ، وهو من تضييعِ الوقتِ المذموم.
(٣) (علي بن خلف بن خليل أو كامل ابن عطاء الله، علاء الدين السعدي ووفاته بغزة، تولى القضاء بها مدة، وعزل لسوء سيرة أولاده، فانقطع إلى العبادة). اختصر "تاريخ الإسلام" للذهبي ورأى ابن قاضي شهبة قسما منه بخطه وقال: بلغني أنه اختصر التاريخ جميعه تـ: (٧٩٢ هـ) "الأعلام" (٤/ ٢٨٥).
(٤) في (س): (القوم).
(٥) في (ص) و(س): (صلوها).
[ ٣٠٣ ]
ولكنَّه يَصبِرُ حتَّى إذا ارتفعتِ الشمسُ: أتمَّ صلاتَه، وكان أبو يوسفَ استحسنَ هذا؛ ليكونَ مؤدِّيًا بعضَ الصلاةِ في الوقتِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": إذا صلَّى ركعةً من الفجرِ، ثمَّ طَلَعَتِ الشمسُ: فسدَت صفةُ الفرضيّةِ، ويبقى أصلُ الصلاةِ، وهي (^١) النفليّةُ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعندَ مُحمَّدٍ: يَبطُلُ أصلُ الصلاة، كذا ذُكِرَ في "قُنية الفتاوى".
إلّا أنَّ في "القُنيةِ" قال: لا تَفسُدُ عند الشافعيِّ في هذه الصورةِ، ويَنتقِضُ وضوءُ مَن قهقهَ في هذهِ الصلاةِ عندَهما، خلافًا لمُحمَّدٍ.
"نه" إنَّ الأوقاتَ التي تُكرَه فيها الصلاةُ: اثنا عشرَ:
- فثلاثةٌ تُكرَه الصلاةُ فيها لمعنًى في الوقت، وهي (^٢) الطلوعُ والاستواءُ والغروبُ، فلذلكَ يُكرَه فيها جنسُ الصلاةِ (^٣) فرضًا ونفلًا.
- والباقي (^٤) لمعنًى في غير الوقتِ، فلذلكَ أَثَرٌ في النوافلِ، وفي معنى النوافلِ، لا في الفرائضِ، وذلكَ (^٥) البواقي تسعةٌ هي (^٦):
- بطلوعِ (^٧) الفجرِ.
_________________
(١) في (ص): (وهو).
(٢) في (ص): (عند).
(٣) في (ص) و(س): (الصلوات).
(٤) في (ص) و(س): (البواقي).
(٥) في (ص): (تلك).
(٦) زاد في (ص) و(س): (بعد).
(٧) في (ص) و(س): (طلوع).
[ ٣٠٤ ]
- وبعدَ الفريضةِ (^١) قبلَ طُلوعِ الشمسِ.
- وبعدَ صلاةِ العصرِ قبلَ التغييرِ.
- وبعدَ غروبِ الشمسِ قبلَ صلاةِ المغربِ.
- وعندَ الخُطبة يومَ الجمعةِ.
- وعندَ الإقامةِ يومَ الجُمُعةِ.
- وعندَ خُطبةِ العيدينِ.
- وعندَ خُطبةِ الكسوفِ.
- وعندَ خُطبةِ الاستسقاءِ.
كذا في "فتاوى قاضي خان" و"التحفةِ"، لكنَّ لفظَ "التحفةِ": بالكراهةِ، و"فتاوى قاضي خان": بـ (لا يجوزُ).
"خف" تعلُّمُ عِلمِ النجومِ قدْرَ ما يَعلَمُ مَواقيتَ الصلاةِ والقِبلةِ: لا بأسَ بهِ، والزيادةُ حرامٌ.
نسألُ الله تعالى أن يُوفِّقَنا العملَ بالعلمِ، ويَرزُقَنا حُسنَ الخُلُقِ مَعَ الأدبِ والحِلمِ، ويجعَلَنا من العاملينَ المُخلِصيْنَ، إنَّه لذو فضلٍ على العالمينَ.
* * *
_________________
(١) زاد في (ص): (قبل طلوع الفجر، وبعد الفريضة).
[ ٣٠٥ ]