(^١) الجماعةُ سُنّةٌ مُؤكَّدةٌ، كذا في "الهداية"؛ أي: سُنّةٌ قويّةٌ: تُشبِهُ الواجبَ في القوّةِ، حتَّى استُدِلَّ بمُعاهَدَتِها على وجودِ الإيمانِ، بخلافِ سائرِ المَشروعاتِ، حتَّى قال بعضُ الناسِ: بأنَّ الصلاةَ بالجماعةِ فريضةٌ، كذا ذُكِرَ في "الكافي".
وذُكِرَ في "العنايةِ": لا صِحّةَ (^٢) لقولِ مَن يَجْعَلُ الجماعةَ فرضَ عينٍ، كأحمدَ بن حنبلٍ، وإسحاقَ بنِ راهويه، وبعضِ أصحابِ الشافعيِّ، حتَّى لو صلَّى وحدَه وأمكنَه الأداءُ بالجماعةِ (^٣): لم يَجُز عندَهم، ولا لقولِ مَن يقولُ: إِنَّ الجماعةَ فرضُ كفايةٍ كأكثرِ أصحابِ الشافعيِّ والكرخيِّ والطحاويِّ.
"قن" لو تركَ الجماعةَ بغيرِ عُذرٍ: يجبُ التعزيرُ، ويأثَمُ الجيرانُ بالسكوتِ عنهُ (^٤)، وأقلُّ التعزيرِ ثلاثُ أسواطٍ (^٥).
وقال الإمامُ الأجلُّ طاهرُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرشيدِ في كتابِه "خُلاصةُ الفتاوى": سمعتُ من ثقةٍ أنَّ التعزيرَ بأخذِ المالِ إن رأى القاضي أو الوالي: جازَ.
ومن جملةِ ذلك: رجلٌ لا يَحضُرُ الجماعةَ: يجوزُ تعزيرُه بأخذِ المال.
"قن" يَشتغِلُ بتكرارِ الفقهِ ليلًا ونهارًا ولا يحضرُ الجماعةَ: لا تُقبَلُ شهادتُه، ولا يُعذَرُ الإمامُ والمؤذِّنُ والجيرانُ بالسكوتِ عنه (^٦).
_________________
(١) زاد في (ص): (نه).
(٢) زاد في (ص): (للصلاة إلا بالجماعة).
(٣) في (ص): (بجماعة).
(٤) سقط من (ص) و(س): (عنه).
(٥) في (ص): (سوط).
(٦) سقط من (ص) و(س): (عنه).
[ ٣١٧ ]
وقالَ في بعضِ الفتاوى: يُعذَرُ بتكرارِ الفقهِ ومطالعةِ كتبِ الفقهِ، بخلافِ تَكرارِ اللغةِ والنحْوِ - فتفوتُهُ الجماعةُ - لا يُعذَرُ.
يقول العبدُ المحتاجُ إلى رحمةِ مولاهُ، المُعوِّلُ عليه في أخراه وأولاه: استفتيتُ عن أستاذي (^١) الإمامِ الفاضِلِ العلّامةِ السيِّدِ (^٢) جلالِ الدينِ الكرلانيِّ (^٣): أنَّ أهلَ البلدةِ (^٤) تركوا الجماعةَ، هل تُقبَلُ شهادتُهم أم لا؟
قال في جوابه: لا تُقبَلُ شهادتُهُم جميعًا.
"قن" إذا كان مطرٌ أو بَرْدٌ شديدٌ، أو ظُلمةٌ شديدةٌ، أو خوفٌ: فذلك كلُّهُ يَمنَعُ لزومَ الجماعةِ.
"قن" الطينُ عُذرٌ، والسفرُ ليس بعذرٍ.
"خف" المُختفِي من السلطان (^٥): له ألّا يَخرُجَ إلى الجماعةِ والجمعةِ.
"مم" مَن كان في جوارِ المسجِدَيْنِ: يَذهبُ إلى أقدَمِ المسجدينِ بناءً.
وإن استويا: فإلى أقربِهما بابًا إلى بيتِه.
وإن استويا: فالعاميٌّ مُخيَّرٌ، والفقيهُ يَذهَبُ إلى أقلِّهما قومًا (^٦)؛ ليُكثِّرَ به.
_________________
(١) زاد في (ص): (عن).
(٢) في (س): (سيد).
(٣) في (ص): (الكيلاني)، (السيد جلال الدين نزيل خوارزم). روى عن الحافظي، وقال: سمعت منه وقرأت عليه "المنظومة النَّسفية") "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" (٥/ ٢٤٣).
(٤) في (ص) و(س): (بلدة).
(٥) زاد في (ص): (يباح).
(٦) في (ص) و(س): (القوم).
[ ٣١٨ ]
وإذا أراد أن يَدخُلَ المسجدَ:
- يبدأ برجلِه اليُمنى في الدخولِ، ويبدأُ برجلِهِ اليُسرى في الخروجِ.
- ويقولُ في الدخولِ: بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، وسلامٌ على رسولِه (^١)، اللهمَّ افتح لنا أبوابَ فضلِكَ وأبوابَ رحمتِكَ، إنَّك أنتَ الوهّابُ.
- ثمَّ يُسلِّمُ على القوم، فإن لم يكن في المسجد أحدٌ: يقولُ: سلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ.
- ثمَّ يُصلِّي ركعتين تحيّةَ المسجدِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": إذا دخلَ مسجدًا أو منزلًا يقولُ: ربِّ أنزِلْنِي مُنزَلًا مباركًا وأنتَ خيرُ المُنزِلين، فإنَّ النبيَّ ﷺ ما هَبَطَ واديًا، أو نزلَ منزِلًا (^٢)، إلّا قال: هذه الكلمةَ.
قال القاضي الإمامُ صدرُ الإسلامِ أبو اليسرِ: جرَّبتُ هذا، فوجدتُ فيه فوائدَ كثيرةً.
- ثمَّ يُصلِّي رَكعتين تحيّة المسجدِ، هذا إذا دخل في وقتٍ مُباحٍ، وأمّا إذا دخل
_________________
(١) في (ص) و(س): (رسول الله).
(٢) الحديث: (أَلا، من صَامَ يَوْمًا، وَعَاد مَرِيضًا، وَشهدَ جنازةً، وَشهد نِكَاحًا، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجِنَّةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَلا، وَمن تَوَضَّأ فِي أَهْلِهِ، وغدا إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرَاحَ لَا يُرِيدُ إلَّا أن يتعلَّمَ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خطوَةٍ يخطوها حَسَنَةً، ومحا بِأُخْرَى سَيِّئَةً حَتَّى إِذا توسَّطَ الْمَسْجِدَ، قَالَ: اللَّهُمَّ أنزلني منزلًا مُبَارَكًا وَأَنتَ خيرُ المنزِليْن، كتَبَ اللهُ لَهُ أجرَ عتقِ رَقَبَةٍ، وَمَا مِن رجلٍ يعودُ مَرِيضًا فيجلسُ عِنْدَه إِلَّا تحففتهُ الرَّحْمَةُ من كلِّ جَانبٍ، فَإِذا خرجَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صِيَامِ يَوْمٍ). رَوَاهُ جَمِيعُ بنُ ثوبٍ: عَن خَالِد بن معدان، عَن أبي أُمَامَةَ. وَجَمِيعٌ مَتْرُوك الحَدِيث) "ذخيرة الحفاظ" (٤٨٧٧).
[ ٣١٩ ]
في الأوقاتِ المَكروهة: فلا يُصلِّي تحيّة المسجد، وقد ذكرنا الأوقاتَ كلَّها مستوفًا على وجه التفصيل، فليُطلَب ثمّة.
"قن" إذا دخل المسجدَ: يُصلِّي تحيّة المسجد من غير لُبثٍ عندَنا.
وقيل: يَجلِسُ ثمَّ يقومُ ويُصلِّي (^١)؛ ليَكونَ أروحَ.
والأصحُّ: أن يُصلِّيها كلّما (^٢) دخل، كذا في "الفتاوى الظهيريّة".
وعندَ الشافعيِّ: لا يجلِسُ حتَّى يُصلِّيَ ركعتينِ تحيّةَ المسجد.
"قن" لا تجوزُ تحيّةُ المسجدِ بعدَ طُلوعِ الفجرِ، كذا في "شرحِ السنّةِ".
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ تحيّةَ المسجدِ سُنّةٌ عندنا.
وعندَ الشافعيِّ: واجبةٌ.
ويكفي لتحيّةِ المَسجدِ في كلِّ يومٍ ركعتانِ.
وفي "خُلاصة الفتاوى": أَنَّها مُستحبّةٌ عندَنا.
"هد" يُكرَهُ أَن يُغلِقَ بابَ المسجدِ؛ لأنَّه يُشبِهُ المنعَ من الصلاةِ.
وقيل: لا بأسَ إِذا خِيْفَ على متاعِ المسجدِ في غيرِ أوانِهِ.
"قن" يُكرَهُ تخصيصُ مكانٍ في المسجدِ، كذا ذكرَ شمسُ الأئمّةِ الحلوانيُّ.
وذُكِرَ في "فتاوى" التمرتاشيِّ، نقلًا عن "شرحِ" أبي بكرٍ: أنَّ القُعودَ في المسجدِ لا للعبادةِ مأذونٌ شرعًا، ألا ترى أنَّ أهلَ الصُّفّةِ كانوا يُلازِمونَ، وكانوا ينامونَ في المسجدِ، ويتحدَّثونَ فيه، وليسَ لأحدٍ (^٣) أن يمنَعَهم من ذلكَ.
_________________
(١) سقط من (س): (ويصلّي).
(٢) في النسخ: (كما).
(٣) في (ص) و(س): (لأحدهم).
[ ٣٢٠ ]
وذُكِرَ أيضًا في "التمرتاشيِّ" نقلًا عن "صلاةِ" الحلوانيِّ (^١): أنَّ الكلامَ المُباحَ من حديثِ الدنيا يجوزُ في المساجدِ، وإن احترزَ فيه من كلامِ الدنيا: فهو أفضلُ وأولى وأقربُ للتقوى.
كما رُوِيَ عن خَلَفٍ: جاءَ غلامُهُ فسألَهُ عن شيءٍ، فخرَجَ من المسجدِ وكلَّمَه، فقيلَ لَهُ في ذلكَ، فقالَ: ما تَكلَّمتُ في المسجدِ بكلامٍ منذُ كذا وكذا سنةٍ، كذا حَكَى (^٢) الإمامُ التمرتاشيُّ في "فتاواه".
ولا يدخُلُ الجُنُبُ المسجدَ إلّا لضرورةٍ، كذا في "مُختارِ الفتاوى" وغيرِه.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ النائمَ في المسجدِ إذا احتلمَ وتعذَّرَ عليه الخروجُ: يتيمَّمُ (^٣) في المسجدِ.
"كا" الأعلمُ بالفقهِ أولى بالإمامةِ، ثمَّ الأقرأُ، ثمَّ الأورعُ، ثمَّ الأسنُّ، كذا في "الهداية".
وقال أبو يوسفَ: إنَّ الأقرأَ أولى؛ أي: أعلمُهم بالقراءةِ وكيفيةِ أداءِ حروفِها ووقوفِها، كذا أيضًا في "الهداية" و"العناية".
وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": لو اجتمعَ الأقرأُ والأورَعُ (^٤): فالأعلمُ أولى، فإنِ استوَوا في العلمِ: فأفضلُهم ورعًا، فإنِ استوَوا: فأكثرُهم سِنًّا وأحسنُهم وجهًا، ثمَّ
_________________
(١) في (ص): (الجلابي).
(٢) زاد في (ص): (عن).
(٣) في (ص): (تيمم).
(٤) زاد في (ص) و(س): (والأعلم).
[ ٣٢١ ]
أنسبُهم نسبًا، فإن اجتمعَتْ هذهِ الخصالُ في رجُلَيْنِ: يُقرَع، أو الخَيارُ للقومِ (^١)، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى".
قولُه: "أعلمُهُم"؛ أي: أفقَهُهم في دينِ اللهِ.
قوله: "أحسنُهُم وجهًا"؛ أي: أكثرُهُم صلاةً بالليلِ (^٢)، في الحديثِ: "مَن كَثُرَتْ (^٣) صلاتُه بالليلِ: حَسُنَ وجهُهُ بالنهارِ" (^٤).
وقال صاحبُ "النهاية" (^٥): بعدَ تعديدِ هذه الفضائلِ: أحسنُ القومِ خُلُقًا أولى بالإمامةِ، وهذا الترتيبُ المَذكورُ للأفضليّةِ دونَ الجوازِ.
"خف" لا يحلُّ للإمامِ أن يأخذَ على الإمامةِ أجرًا، فإن لم يُشارِطْهم على شيءٍ، لكنَّهم عرفوا حاجتَه، فجمعوا له في كلِّ وقتٍ شيئًا: كانَ حسنًا يطيبُ له، ولا يكونُ أجرًا.
وعندَ الشافعيِّ: يجوزُ للإمامِ أن يأخُذَ الأُجرةَ لأجلِ (^٦) إمامتُه، كذا ذُكِرَ في "العناية".
"مم" صاحِبُ البيتِ أولى بالإمامةِ مِنْ غيرِه.
"كا" كُرِهَ تقديمُ عبدٍ وأعرابيٍّ وفاسِقٍ وأعمًى وولدِ الزنا، فإن تقدَّموا: جازَ، كذا في "القدوريِّ" و"الهداية".
_________________
(١) في (ص) و(س): (إلى القوم).
(٢) زاد في (ص): (و).
(٣) في (ص): (كثر).
(٤) ابن ماجه "السنن" رقم: (١٣٣٣)، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة": (هَذَا حَدِيث ضَعِيف، ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من عدَّة طرق وضعفها كلهَا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا يَصح عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم) رقم: (٤٧٢).
(٥) في (س): (الهداية).
(٦) سقط من الأصل: (لأجل).
[ ٣٢٢ ]
"خف" لو أمَّ في بيتِ رجلٍ بغيرِ إذنِه: يُكرَه.
"نه" قال مالِكٌ: لا تجوزُ الصلاةُ خلفَ الفاسِقِ؛ لأنَّه لمّا ظهر منه الخيانةُ (^١) في الأمورِ الدينيّةِ: لا يؤتَمَنُ في أهمِّ الأمورِ.
"نه" مَن صلَّى خلفَ فاسِقٍ أو مُبتدِعٍ: يكونُ مُحرِزًا ثوابَ الجماعةِ.
"نه" قال بعضُهم: في صلاةِ الجمعةِ يَقتَدِي به ولا يَتركُ الجمعةَ بإمامتِه، أمّا في غيرِ الجمعةِ من المكتوباتِ: فلا بأسَ بأن يتحوَّلَ إلى مسجدٍ آخرَ، ولا يُصلِّي خلفَه، ولا يأثمُ بذلكَ، كذا في "المحيط".
"قن" لا يَترُكُ مسجدَ مَحَلَّتِهِ لزيادةِ تقوى غيرِه أو علمِه.
"قن" إمامُ مَحلَّتِه يُصلِّي العشاءَ قبل غيبوبةِ البياض؛ أخذًا بقولِهما، فالأفضلُّ أن يُصلِّيَ وحدَه بعدَ البياضِ.
"قن" دخلَ في (^٢) المسجدِ مَن هو أولى بالإمامةِ من إمامِ المَحلَّةِ، فإمامُ المَحلَّةِ أولى.
"هد" لا بأسَ بأَن يكونَ مَقامَ الإمامِ في المسجدِ، وسجودُه في المحرابِ، ويُكرَهُ أن يقومَ في المحرابِ، كذا في "الجامعِ الصغيرِ".
"هد" مَن صلَّى (^٣) مَعَ واحدٍ أقامَهُ عن يمينِهِ، ولا يتأخَّرُ عن الإمامِ.
وعن مُحمَّدٍ: أنَّه يَضعُ أصابِعَهُ عند عَقِبِ الإمامِ، والأوَّلُ هو الظاهرُ.
_________________
(١) في (ص): (الجناية).
(٢) سقط من (س): (في).
(٣) زاد في (س): (لله).
[ ٣٢٣ ]
وإن صلَّى خلفَه أو في (^١) يسارِهِ: جازَ، وهو مُسيءٌ.
"هد" إن أمَّ اثنينِ: تَقدَّمَ عليهما.
وعن أبي يُوسِفَ: أَنَّه يَتوسَّطُهما.
"كا" لا يُطوِّلُ الإمامُ بالقومِ الصلاةَ، كذا أيضًا في "الهدايةِ".
"نه" إن كانَ المقتدي أطولُ، وكان سجودُه قُدّامَ الإمامِ: لم يَضرَّهُ؛ لأنَّ العِبرةَ لمَوضِعِ الوقوفِ، لا لِمَوضعِ السجودِ، كما لو وقفَ في الصفِّ، ووقعَ سجودُه أمامَ الإمامِ؛ لطولِهِ، كذا في "المبسوطِ" و"الكافي" و"خلاصةِ الفتاوى".
"كا" إن كَثُرَ القومُ: كُرِهَ قيامُ الإمامِ وسَطَهَم.
"هد" لا يجوزُ للرجالِ أن يَقتدوا بامرأةٍ أو صبيٍّ؛ لأنَّ الصبيَّ (^٢) مُتنفِّلٌ، لا يجوزُ اقتداءُ المُفترِضُ به.
وفي التراويحِ أو السننِ المُطلَقَةِ جوَّزَهُ مشايخُ بلخَ، ولم يُجوِّزْهُ مشايخُنا، كذا ذكرَهُ في "الكافي".
والمُرادُ من السنَنِ المطلقةِ: السننُ التي (^٣) قبلَ الفرائضِ وبعدَها، والوترُ عندَهما، وصلاةُ الكُسوفِ والخُسوفِ، وصلاةُ الاستسقاءِ عندَهما، كذا ذَكَرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحه للهداية".
"نه" لم يُجوِّزْ أبو يوسفَ اقتداءَ البالِغِ بالصبيِّ في النفلِ المُطلَقِ أيضًا، وجوَّزَهُ مُحمَّدٌ كذا أيضًا في "الهداية".
_________________
(١) سقط من الأصل: (في).
(٢) (لأنَّ الصبيَّ) في (ص) و(س): (والصبيُّ).
(٣) سقط من (س): (التي).
[ ٣٢٤ ]
وعلى قولِ الشافعيِّ: تَجوزُ إمامةُ الصبيِّ.
"هد" المُختارُ: أَنَّه لا يجوزُ اقتداءُ البالغِ بالصبيِّ في الصلواتِ كلِّها، كذا (^١) ذُكِرَ في "الكافي"، بخلافِ اقتداءِ الصبيِّ بالصبيِّ؛ لأنَّ الصلاةَ مُتحدةٌ، يجوزُ اقتداؤه بمثلِه، كذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى".
"خف" إمامةُ الخُنثى المُشكِلِ للنساءِ: جائزةٌ، وللرجالِ ولخنثَى مثلِهِ: لا تجوزُ.
"كا" يَصُفُّ الرجالُ ثمَّ الصبيانُ ثمَّ النساءُ.
وذُكِر في "شِرعةِ الإسلامِ": أنَّ الإمامَ يُسوِّي الصفوفَ، ثمَّ يَدخُلُ في الصلاةِ، ويُبادِرُ المُقتدِي الصفَّ الأوَّلَ في الجماعةِ على يمينِ الإمامِ، ومُحاذاتُه أفضلُ، ولا يَتخطَّى رقابَ الناسِ.
وذُكِرَ في "المنظومةِ": أنَّ الأفضلَ أن يُكبِّرَ القومُ تكبيرةَ الافتتاحِ مَعَ تكبيرِ (^٢) الإمامِ عندَ أبي حنيفةَ.
وقال أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ: الأفضلُ أن يُكبِّرَ القومُ بعدَ تكبيرةِ (^٣) الإمامِ؛ ليصيرَ مُقتديًا بمصلٍّ، كذا ذُكِرَ في "المُحيطِ".
وذُكِرَ في "الفتاوى (^٤) الظهيريّةِ" عن أبي يوسفَ: لو كبَّرَ المُقتدي مُقارِنًا لتكبيرِ الإمامِ: لا يصيرُ شارِعًا في صلاةِ الإمامِ.
_________________
(١) زاد في (ص): (أيضًا).
(٢) في (س): (تكبيرة).
(٣) في (ص): (تكبير).
(٤) في (ص): (فتاوى).
[ ٣٢٥ ]
"خف" لو قال المُقتدي: اللهُ أكبرُ، ووقعَ قولُه: "اللهُ" معَ الإمامِ، وقولُهُ: "أكبرُ" وقعَ قبلَ قولِ الإمامِ ذلكَ: قال الفقيهُ أبو جعفرٍ: الأصحُّ أنَّه لا يكونُ شارِعًا عندَهم، كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّةِ".
"خف" أجمعوا على أنَّ المُقتدي لو فَرَغَ من قولِه: "الله" قبلَ فراغِ الإمامِ عن ذلك: لا يكون شارِعًا في الصلاةِ في أظهرِ الرواياتِ، كذا في "الفتاوى الظهيريّة".
ولو سبقَ الإمامَ بالتكبيرِ: لا يَصيرُ شارِعًا في صلاةِ الإمامِ، كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة".
ولو وقعَ عندَ المُقتدي الشكُّ أَنَّه كبَّرَ قبلَ الإمامِ أم بعدَه:
- إن كان غالِبُ رأيهِ أنَّه كبَّرَ بعدَ الإمامِ: يُجزِئُه.
- وإن كان أكثرُ رأيه أنَّه كبَّرَ قبلَ الإمامِ: لا يُجزِئُه.
- فإنِ استوى الطرفانِ: يُجزِئُهُ.
كذا ذُكِر أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة" (^١): أنَّ العلماءَ اختلفوا في وقتِ إدراكِ فضيلةِ تكبيرةِ الافتتاحِ.
ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ الاختلافَ بين أبي حنيفةَ وصاحبَيْهِ، فقالَ:
على قولِ أبي حنيفةَ (^٢) إذا كبَّرَ مُقارِنًا: يصيرُ مُدرِكًا فضيلةَ تكبيرةِ الافتتاحِ، وإلّا (^٣): فلا.
وعندَهما: إذا أدركَ الإمامَ في الثناءِ وكبَّرَ: يصيرُ مُدرِكًا.
_________________
(١) زاد في (ص): (وذكر أيضًا في ذلك الظهيرية).
(٢) زاد في (ص) و(س): (أنَّه).
(٣) في (ص) و(س): (وما لا).
[ ٣٢٦ ]
وقال بعضُهم: إن كان الرجلُ حاضِرًا، وأرادَ: أن يُدرِكَ فضيلةَ تكبيرةِ الافتتاحِ: ينبغي أن يَشرَعَ في صلاةِ الإمامِ قبلَ أن يقرأَ ثلاثَ آياتٍ.
وإن كان غائبًا: ينبغي أن يَشرَعَ قبل قراءَةِ سبعِ آياتٍ. وقالَ بعضُهم: إذا أدركَ الإمامَ في الركعةِ الأولى: يَصيرُ مُدرِكًا فضيلةَ تكبيرةِ الافتتاحِ، وهذا أوسعُ للناسِ.
"مم" لو اقتدَى بمَن نوى أن (^١) لا يؤمَّ: جازَ.
"خف" لو اقتدَى بإمامٍ، ولا يدرِي أنَّه مُقيمٌ أم (^٢) مُسافِرٌ: لا يصحُّ اقتداؤه.
"خف" لو قال المُقتدي في نيَّتِه: اقتديتُ بهذا الشابِّ، فإذا هو شيخٌ: صحَّ الاقتداءُ، وعلى العكسِ: لا يجوزُ.
وقيل: يَصِحُّ في الوجهين.
وذُكِرَ في "الفتاوى": أنَّه لو قال: اقتديتُ بزيدٍ، أو نوَى الاقتداءَ بزيدٍ، فإذا هو عمرٌو: لا يصحُّ الاقتداءُ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ المُقتدِي لو نوَى الشروعَ في صلاةِ الإمامِ، والإمامُ لم يَشرَع بعد، وهو يعلمُ بذلكَ: يصيُر شارِعًا في صلاةِ الإمام إذا شَرَعَ الإمامُ.
"هد" إذا أُمَّ أُمِّيٌّ بقومٍ يقرؤون وبقومٍ أُمِّيين: فصلاتُهم فاسدةٌ عند أبي حنيفةَ.
وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: صلاةُ الإمامِ ومَن لم يقرأ تامّةٌ.
"هد" إن قرأ الإمامُ في الأُولَيين ثمَّ قَدَّمَ في الأُخريين - لِسَبق الحدث - أُميًّا: فَسَدَت صلاتُهم.
_________________
(١) سقط من الأصل ومن (ص): (نوى أن).
(٢) في (ص) و(س): (أو).
[ ٣٢٧ ]
وقال زُفَرُ: لا تَفسُدُ، وكذا على هذا لو قدَّمَه في التشهُّد؛ يعني: قبل أن يَقعُدَ قَدْرَ التشهُّدِ.
وإن قدَّمَهُ بعدما قَعَدَ قدْرَ التشهُّد: فسدتْ صلاتُه عندَ أبي حنيفةَ.
وقال أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ: لا تفسُدُ.
"خف" رجلان يُصلِّيان في مَوضعٍ، فنوى كلُّ واحدٍ منهما أن يَؤمَّ صاحبَهُ، فصلَّيا: جازت.
ولو نوى كلُّ واحدٍ منهما الاقتداءَ بصاحبِه، فصلَّيا: لم يَجُز؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما نوى (^١) أن يكونَ تَبعًا لتَبَعِه، كذا ذُكِرَ في "النوادر".
"قن" انتهى إلى الإمام وهو في الركوع، فإن قام في الصفِّ الأخير: يُدرِكُ الركعةَ، وإن مشى إلى (^٢) الصفِّ الأوَّل: لا يُدرِكُها، يدركها ولا يمشي إلى الصفِّ الأوَّل.
وذَكَر في "شرحِ المُختصَر للجامعِ (^٣) الكبيرِ": أنَّ الراكِعَ قائمٌ حُكمًا، حتَّى إنَّ المُقتدي أحرزَ الركعةَ كلَّها بإدراكِ ركوعِها معَ الإمامِ إن تابعَه فيه.
"قن" كبَّر وشَرَعَ المقتدي والإمامُ راكِعٌ، فانحنى وسوَّى ظهرَه قبل أن يرفعَ الإمامُ رأسَه، فقد أدركَ الركعةَ، وإلّا فلا، كذا ذُكِر (^٤) في "شرح (^٥) الجامع الكبير".
_________________
(١) سقط من (ص): (نوى).
(٢) في (ص): (في).
(٣) في (س): (الجامع).
(٤) سقط من (ص): (أيضًا).
(٥) زاد في (ص): (مختصر) وفي (س): (المختصر).
[ ٣٢٨ ]
وذُكِرَ في "الذخيرة": أنَّ المسألةَ بحالها صارَ مُدرِكًا قَدِرَ على تسبيحِ الركوعِ، أو لم يَقدِر.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": إذا انتهى المُقتدِي إلى الإمامِ في الركوعِ، فكبَّرَ يُريدُ به: تكبيرةَ الركوعِ، إن كبَّرَ وهو قائمٌ: جازت صلاتُه، وتكونُ تكبيرُهُ تكبيرةَ الافتتاحِ، ونيَّتُه لتكبيرةِ الركوعِ لغوٌ.
"خف" لو أدركَ الإمامَ في الركوعِ، فقالَ: اللهُ أكبرُ، إِلّا أنَّ قولَه: "اللهُ": كان في قيامه، وقولُه: "أكبرُ": وقعَ في ركوعِه: لا يكونُ شارِعًا في الصلاةِ، كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة".
إلّا أنَّ في (^١) "الظهيريّة" قالَ: على قياسِ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ يصيرُ شارِعًا.
"قن" مَنِ انتهى إلى الإمامِ في الركوعِ (^٢) فكبَّرَ ووقفَ حتَّى رفعَ الإمامُ رأسَه من الركوعِ: لا يَصيرُ مُدرِكًا لتلكَ الركعةِ، خلافًا لزُفَرَ.
"هد" لو ركعَ المُقتدي قبلَ إمامِه، فأدركَه (^٣) الإمامُ فيه: جازَ.
وقال زُفَرُ: لا يُجزِئُه، كذا في "الجامع الصغير" و"بداية المرغينانيِّ".
"كا" لو رفعَ المُقتدي رأسَه من الركوعِ أو السجودِ قبلَ الإمامِ: يَنبغي أن يَعودَ، ولا يَصيرُ رُكوعَين، هكذا أجابَ شمسُ الإسلامِ الأوزجنديُّ، وكذا ذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى".
"كا" لو كانَ الإمامُ في الركوعِ، فَسَمِعَ من خلفِه خَفَقَ النعالِ، هل ينتظرُه أم لا؟
_________________
(١) في النسخ كلها زيادة لفظ: (ذلك).
(٢) في (ص) و(س): (ركوعه).
(٣) في الأصل وفي (س): (فأدرك)، والصواب فأدركه. تنظر حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥١.
[ ٣٢٩ ]
قال الفقيهُ أبو الليث السمرقنديُّ: إن كان الإمامُ يَعرِفُ الجائيَ: لا ينتظرُه (^١)، وإن كان لا يَعرِفُه: فلا بأسَ به، كذا ذُكِر (^٢) في "واقعات الحلوانيِّ".
وقال أبو مُطيعٍ: قَدْرُ الانتظارِ مِقدارُ (^٣) تَسبيحتين.
"كا" قال أبو يُوسُفَ: سألتُ أبا حنيفةَ عن هذا فقال: أكرَهُ له ذلك.
وذَكَرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ أبا القاسمِ قال: إن كان الجائي غَنيًّا: لا يَنتَظِرُ، وإن كان فقيرًا: ينتظرُ.
وذَكَر في "ذخيرةِ (^٤) الفقهاءِ": أنَّ إمامًا افتتحَ الصلاةَ، فلمّا رَكَعَ ورَفَعَ رَأْسَه من الركوعِ: ظنَّ أنَّه لم يقرإِ السورةَ، فرَجَعَ وقرأَ، ثمَّ عَلِمَ أنَّه كان قرأَ السورةَ، فجاءَ رجلٌ، ودخلَ معَهُ في الصلاةِ، ثمَّ رَكَعَ ثانيًا، فإنَّ هذا المسبوقَ يَصيرُ داخلًا في صلاتِه، لكن عليه أن يَقضيَ ركعةً؛ لأنَّ الركوعَ الأوَّلَ كان فرضًا تامًّا، والآخرَ نفلًا، فصارَ كأنَّ المَسبوقَ لم يُدرِكِ الركوعَ من هذهِ الركعةِ.
ولو سَجَدَ قبلَ الإمامِ، ثمَّ أدركَه الإمامُ فيها: أجزأتْهُ، ولو تمَّتِ السجدةُ بمُجرَّدِ الوضعِ: لَما أجزأتْهُ؛ لأنَّ كلَّ رُكنٍ أُدِّيَ قبلَ مُشارَكةِ الإمامِ: لا يُعتَدُّ به، كذا ذَكَرَه تاجُ الشريعةِ في "شرحهِ للهدايةِ".
ولو رَفَعَ الإمامُ رأسَهُ من السجودِ قبلَ أن يُسبِّحَ المُقتدي ثلاثًا: اختلفوا فيه:
قال الفقيهُ أبو الليثِ: الصحيحُ أن يُتابِعَ الإمامَ.
_________________
(١) في (ص) و(س): (لا ينتظر).
(٢) زاد في (ص): (أيضًا).
(٣) في (ص): (تسبيحة أو).
(٤) في (ص): (حيرة).
[ ٣٣٠ ]
وقال الشيخُ (^١) الأستاذُ ظهيرُ الدين المرغينانيُّ: إِنَّه يُتِمُّ الثلاثَ. كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة".
"قن" مَن أدركَ الإمامَ في القعدةِ الأولى، فقامَ الإمامُ قبل شروعِ المَسبوقِ في التشهُّدِ: فإِنَّه يَشْهَدُ تَبعًا لتشهُّدِ إمَامِهِ.
"قن" تبيَّنَ للإمام أنَّه صلَّى بغيرِ وضوءٍ: لا يَلزَمُه الإخبارُ بذلكَ، وإليه أشارَ أبو يوسفَ، سواءٌ كان فَسادُ صلاتِه مُختلَفًا فيه أو مُتفَقًا عليه.
"كا" ظَهَرَ أَنَّ إمامَه مُحدِثٌ: أعادَ، كذا في "الهداية".
"خف" لا يجوزُ الاقتداءُ خلفَ مَن يُنكِرُ شفاعةَ النبيِّ ﷺ، وخلفَ مَن يُنكِرُ الرؤيةَ.
"خف" رجلٌ أمَّ قومًا شهرًا، ثمَّ قال: كُنتُ مَجوسيًّا، فإنَّه يُجبَرُ على الإسلامِ، ولا يُقبَلُ قولُهُ، وصلاةُ القومِ جائزةٌ، ويُضرَبُ ضربًا شديدًا.
وكذا لو قال: صلَّيتُ بكم المُدّةَ على غيرِ وضوءٍ، وهو ماجِنٌ؛ أي: لا يُبالي ما صَنَعَ، وما قيل له: لا يُقبَلُ قولُه.
وإن لم يكن كذلك واحتُمِلَ أنَّه قالَ على وجهِ التورُّعِ والاحتياطِ: أعادوا صلاتَهم.
"خف" لو شَرَعَ في الأربعِ قبل الظهر، ثمَّ أُقيمَت، وقد صلَّى ركعةً أو رَكعتينِ: قالَ القاضي الإمامُ أبو الليث (^٢) وأبو عليٍّ النسفيُّ: كُنتُ أفتيتُ زمانًا أَنَّه يُتِمُّ الأربعَ
_________________
(١) سقط من (س): (الشيخ).
(٢) سقط من (ص) و(س): (أبو الليث و).
[ ٣٣١ ]
حتَّى وَجدْتُ روايةَ (^١) أبي حنيفةَ أنَّه يُسلِّمُ على رأسِ الركعتينِ، ويَدخُلُ مع الإمامِ، ولا يلزمُه قضاءُ شيءٍ عندَهما.
وعندَ أبي يوسفَ: يَلزمُهُ قضاءُ رَكعتَيْنِ.
والصدرُ الشهيدُ: اختارَ الأوَّلَ؛ لأنَّه (^٢) يُتمُّها ويُخفِّفُها.
"جص" رجلٌ صلَّى ركعةً من سُنّةِ (^٣) الظهرِ، ثمَّ أُقيمَت: يُصلِّي أخرى، ثمَّ يَدخُلُ مَعَ القومِ.
أمّا قولُه: يُصلِّي ركعةً أُخرى؛ إحرازًا للنفل، ثمَّ يَدخُلُ مع القومِ؛ إحرازًا لفضل الجماعة، كذا ذُكِرَ في "الهداية".
"هد" إن لم يُقيِّدِ الأولى بالسجدةِ: يَقطَعُ ويَشرَعُ مع الإمامِ هو الصحيحُ؛ لأنَّ القطعَ للإكمال يجوزُ، بخلافِ ما إذا كان في النفلِ؛ لأنَّه ليسَ للإكمالِ.
"جص" إن صلَّى ثلاثًا من الظهر: يُتِمُّها، ثمَّ يَدخُلُ مَعَ القومِ، والذي صلَّى (^٤) معَهم نافلةً، كذا في "الهداية".
"هد" بخلافِ ما إذا كانَ في الثالثةِ بعدُ، ولم يقيِّدها بالسجدةِ؛ حيث يقطعُها؛ لأنَّه لم يُوجَدِ الأكثرُ، ويتخيَّرُ: إن شاءَ عادَ فقعَدَ وسلَّمَ، وإِن شاءَ كَبَّرَ قائمًا: ينوي الدخولَ في صلاةِ الإمامِ.
"هد" إن صلَّى من الفَجرِ ركعةً، ثُمَّ أُقيمَتْ يَقطَعُ، ويَدخُلُ معَهم.
_________________
(١) زاد في (ص): (عن).
(٢) في (ص): (أنه).
(٣) سقط من (ص): (سنة).
(٤) في (ص): (يصلي).
[ ٣٣٢ ]
وكذا إذا قامَ إلى الثانيةِ قبل أن يُقيَّدَها بالسجدةِ وبعدَ الإتمامِ: لا يَشرَعُ في صلاةِ الإمامِ، وكذا بعدَ العصرِ، وكذا بعدَ المَغربِ في ظاهرِ الروايةِ؛ لأنَّ التنفُّلَ بالثلاثِ مكروهٌ، وفي جعلِها أربعًا مخالفةُ إمامِهِ.
"قن" أتى جماعةً، ولم يجدْ في الصفِّ فُرجةً: يَقومُ وحدَه، ولا يَجذِبُ أحدًا، كذا في "خلاصة الفتاوى".
وقيل: يَجذِبُ واحدًا من الصفِّ إلى نفسِه، فيقفُ بجنبِه، قال نجمُ الدين الزاهديُّ الخوارزميُّ في كتابه "القنية": القيامُ وحدَه أولى في زماننا؛ لغَلَبةِ الجهلِ على العوامِّ، فإذا جرَّهُ: تَفسُدُ صلاتُه.
وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى" و"مُنية المُصلِّي": أنَّه يُكرَه للمُقتدي أن يَقومَ خلفَ الصفِّ وحدَه إن كان في الصفِّ فُرجةٌ، ويَجذِبُه (^١) إن (^٢) لم يكن فيه فُرجَةٌ، و(^٣) لم يُكرَه الانفرادُ.
"هد" يُصلِّي القائمُ خلفَ القاعدِ (^٤)، وقال مُحمَّدٌ: لا يجوزُ، وهو القياسُ.
_________________
(١) في (ص) و(س): (يجزئه).
(٢) في (ص): (فإن).
(٣) سقط من (ص): (و).
(٤) أي القاعد الذي يسجد، فأمّا الذي لا يسجد (المومئ) فلا يجوز أن يقتدي به القادر على الركوع والسجود. جاء في الأصل المعروف بالمبسوط للشيبانيّ (١/ ٢١٩): (قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ الإِمَامُ الْمَرِيضُ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ فَأومئَ إِيمَاءً وَهُوَ جَالسٌ فائتمَّ بِهِ قومٌ يُصلُّونَ قِيَامًا قَالَ: يَجْزِيهِ وَلَا يجزيهم). وفي البدائع تفصيل قال (١/ ١٣٩): (وعند زفر يجوز. (وجه) قوله: أنَّ فرضَ الركوعِ والسجودِ سقطَ إلى خُلْفٍ وهو الإيماءُ، وأداءُ الفرضِ بالخلفِ كأدائِهِ بالأصلِ، وصارَ كاقتداءِ الغاسلِ بالماسحِ، والمتوضئِ بالمتيمّمِ. (ولنا) أنَّ تحريمةَ الإمامِ انعقدت للصلاةِ بالركوعِ والسجودِ، والإيماءُ - وإن كان يحصلُ فيه بعضُ =
[ ٣٣٣ ]
ولا يُصلِّي الذي يَركَعُ ويَسجُدُ خلفَ المُومِئ، كذا في "القُدُوريِّ".
"هد" لا يُصلِّي فرضًا خلف مَن يُصلِّي فرضًا آخرَ. وعندَ الشافعيِّ: يَصِحُّ.
"هد" يَجوزُ أن يَؤُمَّ المُتيمِّمُ للمُتوضِّئين (^١)، وهذا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وقال مُحمَّدٌ: لا يجوزُ.
"نه" ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ: هذا الخلافُ فيما إذا لم يَكُنْ مع المُتوضِّئينَ ماءٌ.
أمّا عندَ مُحمَّدٍ: لا يَؤُمُّ في الحالَينِ.
وعندَ زُفَرَ: يَؤُمُّ في الحالَينِ؛ يعني: سواءٌ (^٢) كان معَ المُتوضِّئينَ ماءٌ، أو لم يَكُنْ.
"نه" أجمعوا (^٣) أنَّ ماسِحَ الخُفِّ يَؤُمُّ الغاسِلينَ، ولمن كانَ حالُهُ (^٤) مثلَ حالِه.
"كا" لا يقتدي مُفترِضٌ بمُتنفِّلٍ، خلافًا للشافعيِّ، ويقتدي مُتنفِّلٌ بمُفترِضٍ، كذا في "الهداية".
_________________
(١) = الركوعِ والسجودِ لما أنّهما للانحناءِ والتطأطؤ، وقد وجِدَ أصلُ الانحناءِ والتطأطؤِ في الإيماءِ فليسَ فيه كمالُ الركوعِ والسجودِ - تنعقدُ تحريمتُه لتحصيلِ وصفِ الكمالِ، فلم يُمكِن بناءُ كمالِ الركوعِ والسجودِ على تلكَ التحريمةِ، ولأنّه لا صحّةَ للصلاةِ بدونِ الركوعِ والسجودِ في الأصلِ؛ لأنّهُ فرضٌ، وإنّما سقطَ عن المومئِ للضرورةِ، ولا ضرورةَ في حقِّ المقتدي، فلم يكُن ما أتى به المومِئُ صلاةً شرعًا في حقّهِ، فلا يُتصوَّرُ البناءُ … ولا يجوزُ اقتداءُ مَن يومئُ قاعدًا أو قائمًا بمن يومئُ مضطجعًا؛ لأنَّ تحريمةَ الإمامِ ما انعقدت للقيامِ أو القعودِ، فلا يجوزُ البناءُ).
(٢) في (ص) و(س): (المتوضئين).
(٣) سقط من (ص) و(س): (سواء).
(٤) زاد في (س): (على).
(٥) سقط من (ص): (حاله).
[ ٣٣٤ ]
"نه" و(^١) إنِ اقتدى المُتوضِّئُ بالمُتيمِّم في صلاةِ الجنازةِ: جازَ (^٢)، بلا خلافٍ.
"نه" لا يَصِحُّ اقتداءُ اللابِسِ بالعاري، والصحيحِ بصاحِبِ العُذرِ.
"خف" يصحُّ اقتداءُ صاحِبِ الجُرحِ بمثلِهِ.
"نه" نقلًا عن "فتاوى قاضي خان": لا يَصِحُّ اقتداءُ الأُمِّيِّ بالأخرسِ، ويَصِحُّ اقتداءُ الأخرسِ بالأُمِّيِّ؛ لأنَّ الأخرسَ لا يأتي بالتحريمةِ، وهي فرضٌ، والأميُّ يأتي بها، فصارَ كاقتداءِ القارِئِ بالأُمِّيِّ، كذا ذكرَهُ في "المحيطِ".
قال أبو حنيفةَ وأصحابُه ﵏: إنَّ الإمامَ إِذا سلَّمَ من الظهرِ والمَغرِبِ والعشاءِ: كُرِه له المَكثُ قاعِدًا يَشتَغِلُ بالدعاءِ، والصلاةِ (^٣) على النبيِّ ﵇، والتسبيحِ، قبل أن يُصلِّيَ السنّةَ؛ لأنَّ القيامَ إلى السنّةِ بعدَ أداءِ الفرضِ أفضلُ من الدعاءِ والتسبيحِ، وبهذا وَرَدَ الخبرُ والأثرُ، كذا (^٤) في "المُحيطِ" و"خُلاصةِ الفتاوى".
"كا" عن شمسِ الأئمّةِ: أنَّ التطوُّعَ بالجماعةِ إنَّما يُكرَهُ (^٥) على سبيلِ التداعي؛ أي: الدعوةِ إلى التطوُّعِ بالجماعةِ، أمّا لو اقتدى واحدٌ بواحدٍ أو اثنانِ بواحدٍ: لا يُكرَه.
وإذا اقتدى ثلاثةٌ بواحدٍ: اختُلِفَ فيه، وإن اقتدى أربعةٌ بواحدٍ: كُرِه اتِّفاقًا، كذا ذُكِر في "خُلاصة الفتاوى".
"خف" لا يُتطوَّعُ في مكانِ الفريضة، ولكن يَنحَرِفُ يمنةً أو يسرةً، أو يتأخَّرُ.
_________________
(١) سقط من (ص): (و).
(٢) في (ص) و(س): (جائز).
(٣) في (ص): (الصلوات).
(٤) زاد في (ص): (ذكر).
(٥) زاد في (ص) و(س): (إذا كان).
[ ٣٣٥ ]
"خف" يُكرَه التطوُّعُ في المسجدِ والناسُ في المَكتوبةِ.
وأجمعوا أنَّ للمُصلِّي بالجماعةِ (^١) ثلاثَ أحوالٍ (^٢): مُدرِكٌ، ولاحِقٌ، ومَسبوقٌ.
- فالمُدرِكُ: مَن أدركَ الإمامَ مِن أوَّلِ الصلاةِ إلى آخرِها.
- واللاحِقُ: هو الذي اقتدَى بالإمامِ في أوَّلِ الصلاةِ، ثمَّ عَجَزَ عن الإتيانِ ببعضِ الصلاةِ مع الإمامِ؛ لعُذرِ حَدَثٍ أو نومٍ، فإنَّه يُتِمُّ صلاتَه بغيرِ قراءةٍ بعدَ الإمامِ كالمُقتدي بالإمامِ.
- والمَسبوقُ: مَن سبَقَه (^٣) بعضُ الصلاةِ وأدركَ الإمامَ في بعضِها، فإنَّه يقرأُ القرآنَ (^٤) في قضاءِ ما سبقَهُ بعدَ الإمامِ كالمُنفرِد، كذا ذُكِر في عامّة كُتُبِ الفقهِ.
وذُكِرَ في "القُنية" و"البُغية" و"مُنية المُفتي" وغيرِه (^٥): أنَّ ما يقضِيهِ المَسبوقُ بعدَ الإمامِ أوَّلَ صلاتِه، وما فعلَهُ مع إمامِه آخرَ صلاتِه، وإلى هذا أشارَ في "شرحِ مُختصَرِ الجامعِ الكبيرِ".
وقد (^٦) ذُكِرَ في "البُغية" (^٧): هذا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعن مُحمَّدٍ على خلافِه.
_________________
(١) في (ص): (أن المقتدي بالإمام) وفي هامشها نسخة: (أن المصلي بالجماعة).
(٢) سقط من (ص): (أحوال).
(٣) زاد في (ص): (الإمام).
(٤) في (ص) و(س): (القراءة).
(٥) في (ص): (غيرها).
(٦) سقط من (ص) و(س): (قد).
(٧) زاد في (س): (أن).
[ ٣٣٦ ]
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ المَسبوقَ يأتي بأوَّلِ الصلاةِ أم بآخرِ الصلاةِ، فعندَ أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: يأتي بأوَّلِ [الصلاةِ.
وعندَ أبي يوسفَ: يأتي بآخرِ الصلاةِ] (^١).
وقيل: قولُ أبي حنيفةَ مَعَ أبي يُوسفَ.
و(^٢) عن يحيى بن البنّاء: أنَّه كان من أصحابِ مُحمَّدِ بن الحسنِ الشيبانيِّ، فسألَه عن المَسبوقِ أنَّه يَقضِي أوَّلَ الصلاةِ أم آخرَها؟ فقال مُحمَّدٌ: في حُكمِ القراءةِ والقنوتِ: هو آخرُ صلاتِه، وفي حَقِّ القعدةِ: هو أوَّلُ صلاتِه.
فقال يحيى على وجهِ السخريةِ: هذه صلاةٌ مَعكوسةٌ، فقال مُحمَّدٌ: لا أفلحتَ، فكانَ كما قال، أفلح أصحابُه ولم يُفلِح يحيى بنُ البنّاءِ بدعائه، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيريّةِ".
"خف" المَسبوقُ فيما يقضِي (^٣): أوَّلَ صلاتِه في حقِّ القراءةِ، وآخرَ صلاتِه في حقِّ التشهُّدِ، حتَّى لو أدركَ مَعَ الإمامِ ركعةً من المغربِ، ثمَّ قامَ إلى قضائِه بعد تسليمِ الإمامِ، فإنَّه يقضِي ركعتينِ، ويقرأُ في كلِّ رَكعةٍ بالفاتحةِ وسورةٍ.
ولو تركَ القراءةَ في أحدَيْهما: تَفسُدُ صلاتُه، وعليه أن يقضيَ ركعةً، ويَتشهَّدُ ثُمَّ رَكعةً أخرى، ويَتشهَّدُ ويُسلِّمُ؛ لأنَّه يقضي آخرَ صلاتِه في حقِّ التشهُّدِ.
ولو أدركَ ركعةً مع الإمامِ من صلاةِ الظهِر أو العصرِ أو العشاءِ، وقامَ إلى
_________________
(١) ما بين معقوفين سقط من (س) و(ص).
(٢) زاد في (ص): (حكي).
(٣) أي حكم المسبوق في حقّ ما يقضيه.
[ ٣٣٧ ]
القضاءِ: فعليهِ أن يَقضيَ ركعةً، ويقرأَ فيها الفاتحةَ (^١) وسورةً (^٢)، ويَتشهَّدُ؛ لأنَّه يَقضي آخرَ الصلاة في حقِّ التشهُّدِ، ويقضي ركعةً أخرى، ويقرأُ فيها بالفاتحةِ (^٣) والسورةِ (^٤)، وفي الثالثةِ (^٥) بالخيارِ، والقراءةُ أفضلُ.
ولو أدركَ ركعتينِ منها: يَقضِي رَكعتينِ، ويقرأُ فيهما ويتشهَّدُ، ولو تركَ القراءةَ فيهما، أو في أحدَيْهما: فسدَتْ صلاتُه؛ لأنَّ ما يَقضِي أوَّلَ صلاتِه في حقِّ القراءةِ.
"خف" لو كانَ إمامُه تَرَكَ القراءةَ في الأُولَيَيْنِ، فأدركَ هذا المسبوقُ الإمامَ في الأُخرَيين: فالقراءةُ فيما يقضِي فَرضٌ عليه، وهذا كُلُّه بناءً على أنَّ المَسبوقَ فيما يقضِي كالمُنفرِدَ، واللاحِقُ كأنَّه خَلْفَ الإمام؛ فلهذا لا قراءةَ على اللاحقِ.
"نه" (^٦) لا ينبغِي للمسبوقِ أن يَقومَ إلى قضاءِ ما سُبَقَ قبلَ سلامِ الإمامِ.
وذُكِرَ في بعضِ النسخِ: أنَّ أبا يُوسُفَ كانَ يومًا على مائدةِ هارونَ الرشيدِ، فقال أبو يوسفَ لزُفَرَ: ما تقولُ يا أبا هُذَيلٍ، متى يقومُ المَسبوقُ إلى قضاءِ مَا سُبِقَ؟ فقالَ زُفَرُ: بعدَ سلامِ الإمامِ، فقالَ له أبو يوسفَ: أخطأتَ، فقال زُفَرُ: بعدَ أن يُسلِّمَ تسليمةً واحدةً، فقال: أخطأتَ، فقال زُفَرُ: قبلَ سلامِ الإمامِ، فقالَ: أخطأتَ، ثمَّ قالَ أبو يوسفَ: إِنَّما يقومُ بعدَ تَيَقُّنِهِ أنَّ الإمامَ فَرَغَ من صلاتِه، فقالَ زفرُ: أحسنتَ، أَيَّدَ اللهُ القاضي.
_________________
(١) في (س): (بالفاتحة).
(٢) في (ص): (السورة).
(٣) في (ص): (الفاتحة).
(٤) زاد في (ص): (ولا يتشهد).
(٥) في (ص): (الثانية).
(٦) زاد في (ص): (قال صدرُ الإسلامِ أبو اليسرِ: اختلفَ المشايخُ في المسبوقِ إذا قَعَدَ مع الإمامِ هل يقرأُ التشهدَ والصلواتِ والدعواتِ؟ قالَ: إنّه يقرأُ ذلكَ كلَّهُ، وهو اختيارُنا "خف").
[ ٣٣٨ ]
"خف" لو قامَ المَسبوقُ إلى قضاءِ ما سُبَقَ بعدَ فراغِه من التشهُّدِ قبلَ سلامِ الإمامِ: جازَ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": يكونُ مُسيئًا.
"خف" إن سلَّمَ المَسبوقُ مَعَ الإمامِ: إن كانَ ذاكرًا بما عليه من القضاءِ: فَسَدت صلاتُه، وإن كان ساهيًا: لا تَفسُدُ، ويجبُ عليه سجودُ السهوِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ المَسبوقَ إذا سَلَّم معَ الإمامِ ساهيًا، أو سَلَّم قبلَ الإمامِ: لا يلزمُهُ سجودُ السهوِ (^١).
"خف" المَسبوقُ: إذا أدركَ الإمامَ في القراءةِ التي يَجهَرُ فيها: لا يأتي بالثناءِ، فإذا قامَ إلى قضاءِ ما سُبقَ (^٢): يأتي بالثناءِ، ويتعوَّذُ للقراءةِ.
وعند أبي يُوسُفَ: يَتعوَّذُ عند الدخولِ في الصلاة، وعند القراءة أيضًا، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة".
وذُكِرَ في "مَجمع البحرين": إن سُبِقَ بركعةٍ، ونامَ في اثنتين (^٣): يُصلِّي فيما أدركَ ما نامَ فيه، ثمَّ يقضِي ما فاتَه مَعَ الإمامِ مِنْ آخرِ الصلاةِ، ثمَّ ما سُبقَ، وهذا بالاتِّفاقِ.
ولو تابَعَ فيما بقِيَ، ثمَّ قَضَى الفائِتَ، ثمَّ (^٤) نامَ فيه أجزناهُ، خلافًا لزُفَرَ.
وذُكِرَ في "حيرةِ الفقهاءِ": أنَّ ثلاثةً صلَّوا في مفازةٍ بالتحرِّي، فنام أحدُهم في ركعةٍ، والثاني مَسبوقٌ برَكعةٍ، فلمّا سلَّمَ الإمامُ على تمامِ صلاتِه: عَلِمَ أنَّهُ صلَّى لغيرِ
_________________
(١) زاد في (ص) و(س): (لأنه مقتدٍ، وإن سلَّمَ بعدَ الإمامِ لزِمَهُ سجودُ السهو).
(٢) زاد في (ص): (به).
(٣) في (ص) و(س): (ثنتين).
(٤) زاد في (ص): (ما).
[ ٣٣٩ ]
القبلةِ، وعلِمَ النائمُ والمَسبوقُ: فإنَّ صلاةَ النائمِ فاسِدةٌ، وصلاةُ المَسبوقِ جائزةٌ؛ يُحوِّلُ وجهَه إلى القبلةِ ويبنِي، ولأنَّ النائمَ لاحِقٌ يُصلِّي صلاةَ الإمامِ بغيرِ قراءةٍ.
فلو أمرنَاهُ بأن يُصلِّيَ نحوَ ما يُصلِّي (^١) الإمامُ: لكانَ يُصلِّي لغيرِ القِبلةِ.
ولو أمرناهُ بأن يُصلِّيَ (^٢) ويحوِّلَ (^٣) وجهَهُ: يَصيرُ مُخالِفًا لإمامِه.
"خف" خمسةُ أشياءَ إذا لم يفعلها الإمامُ: لا يفعلُها القومُ:
أحدها: إذا لم يقنتِ الإمامُ: لم يقنتِ المُقتدي.
والثاني: إذا تركَ الإمامُ تكبيراتِ العيدَيْن: لا يُكبِّرُ القومُ أيضًا.
الثالثُ: إذا لم يقعدِ الإمامُ في الثانيةِ في ذواتِ الأربعِ أو (^٤) الثلاثِ: لا يَقعُدُ هو أيضًا.
الرابعُ: إذا تلا الإمامُ آيةَ السجدةِ و(^٥) لم يسجُدْ، وذهبَ: لا يَسجدُها القومُ.
الخامسُ: إذا سهَى الإمامُ ولم يسجُدْ للسهوِ: لا يَسجُدُ القومُ.
واللاحِقُ لا يَقعُدُ على الثانيةِ إن لم يَقعُدِ الإمامُ.
"خف" في أربعِ مَواضِعَ إذا فعله الإمامُ: لا يتابِعُه المُقتدي:
منها: لو زادَ الإمامُ في صلاتِه سجدةً: لا يتابعُه المُقتدي، ولو زادَ في تكبيراتِ العيدَيْنِ: يُتابِعُه ما لم يخرُجْ من أقاويلِ الصحابةِ (^٦)،
_________________
(١) في (ص) و(س): (صلّى).
(٢) سقط من (ص): (يصلّي).
(٣) في الأصول: (تحوّل)، وهي خطأ فيما يظهر.
(٤) في (ص): (و).
(٥) سقط من (ص): (و).
(٦) جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (١٣/ ٢٠٩): =
[ ٣٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "ب - التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين: قال المالكية والحنابلة: إنّ صلاة العيدين فيها ستُّ تكبيراتٍ في الأولى وخمسٌ في الثانية. وروي ذلك عن فقهاء المدينة السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهريّ والمزنيّ. واستدلّوا بما روي عن ابن عمرَ أنّه قال: شهدتُ الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبّر في الأولى سبع تكبيراتٍ قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة ويرى الحنفيّة وأحمد في رواية أنّ صلاة العبدين فيها ستُّ تكبيرات زوائد، ثلاثٌ في الأولى وثلاثٌ في الثانية. وبهذا قال ابن مسعودٍ وأبو موسى الأشعريُّ وحذيفةُ بن اليمان وعقبةُ بن عامرٍ وابن الزبيرِ وأبو مسعودٍ البدريُّ والحسن البصريُّ ومحمّدُ بن سيرينَ والثوريُّ وعلماءُ الكوفةِ وهو روايةٌ عن ابن عباسٍ … وقال الشافعية: إنَّ التكبيراتِ الزوائدَ سبعٌ في الأولى، وخمسٌ في الثانية". وقال ابن عبد البر ﵀ في "التمهيد" (١٦/ ٣٧ - ٣٩): "رويَ عن النبيّ ﵌ أنّه كبّر في العيدين سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية من طرقٍ كثيرةٍ حسانٍ، وأمّا الصحابة ﵃ فإنّهم اختلفوا في التكبير في العيدين اختلافًا كبيرًا، وكذلك اختلاف المتبايعين في ذلك". وقد ذكر العينيُّ في البنايةِ في شرحِ الهدايةِ تسعةَ عشرَ قولًا لعددِ التكبيراتِ، فقالَ (٣/ ١٠٩): "الأولى: يكبّر في الأولى ستًّا وفي الثانية خمسًا، ويقرأ فيهما بعدَ التكبيرِ، وهو مذهبُ الزهريِّ والأوزاعيِّ ومالك وأبي ثورٍ وأحمدَ، في ظاهرِ قولِه. الثانية: يكبّر في الأولى خمسًا وفي الثانية ثلاثًا سوى تكبيرَتي الركوعِ، قاله الحسنُ البصريُّ. الثالثة: يكبّر في الأولى أربعًا غير تكبيرة الصلاة، وفي الثانية ثلاثًا بعد القراءة، سوى تكبيرةِ الركوعِ، وهو مذهب جابرِ بن عبد الله ﵁. الرابعة: يكبّر ثلاثًا في الأولى سوى تكبيرةِ الافتتاحِ، ثمّ يقرأ في الثانية بعد القراءةِ، ثم يكبّر في الركوعِ، وهو روايةٌ عن الحسن البصريّ. الخامسة: التفرقة بين الفطر والأضحى، وهي أن يكبِّرَ في الفطرِ تكبيرةَ الافتتاحِ، ثم يقرأ ثم يكبّر خمسًا يركع بآخرهنّ، ثمّ يقومُ فيقرأ، ثمّ يكبّر خمسًا، ثمَّ يركع بآخرهنّ، وتُقدَّمُ القراءةُ على =
[ ٣٤١ ]
فإذا (^١) خرجَ عن أقاويلِ الصحابةِ: لا يُتابِعُه.
ومنها: لو كبَّرَ في صلاةِ الجَنازةِ خمسًا: لا يُتابِعُه المُقتَدِي.
ومنها: إذا قعدَ على الرابعةِ، وقامَ إلى الخامسةِ ساهيًا: لا يتابِعُه المُقتدِي (^٢):
_________________
(١) = التكبيرات، وفي الأضحى يكبِّر خمسًا غيرَ تكبيرةِ الافتتاحِ، ثمَّ يقرأ ثمَّ يُكبّرُ ثنتين يركعُ بإحداهما ثمَّ يقومُ فيقرأُ ثم يُكبِّرُ ثنتينِ يركعُ بإحداهما، وهو مذهبُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ وبه قال شريكُ بن عبد اللهِ وابن جنّي. السادسة: عن عليّ أيضًا في رواية يكبّر إحدى عشرةَ تكبيرةً، في الفطر والأضحى جمعًا: ثلاثٌ أصليّاتٌ وثمانٍ زوائدُ، ثلاثٌ في الأولى واثنتان في الأخرى. الثامنة: يكبّر تكبيرتين ثمَّ يقرأ، وكذا في الثانيةِ وفي الفطرِ كقولِ أصحابِنا، وهو مذهبُ يحيى بن أحمد. التاسعة: ليس فيه شيءٌ مؤقّتٌ، وهو مذهبُ حمّادِ بن أبي سليمانَ، شيخِ أبي حنيفةَ. العاشرة: يأخذُ بأيِّ هذه التكبيراتِ شاءَ وهو مذهبُ ابنِ أبي ليلى، وروايةٌ عن أبي يوسفَ. الحادية عشرة: يكبِّر خمسَ عشرةَ تكبيرةً، ثلاثٌ أصليّاتٌ واثنتا عشرةَ تكبيرةً زائدةً، في ركعةٍ ستٌّ منها، وهو مذهبُ أبي بكر الصديق ﵁. الثانية عشرة: عن أبي بكرٍ أيضًا يُكبِّرُ ستَّ عشرةَ تكبيرةً، ثلاثٌ أصليّاتٌ، وثلاثَ عشرةَ زوائدَ، سبعٌ في الأولى وستٌّ في الثانية. وقد ذكرنا عن ابن عباس ﵄ ستَّ رواياتٍ، فتصيرُ الجملةُ ثمانيةَ عشرَ قولًا، ومعَ قولِ أصحابنا تسعةَ عشَرَ قولًا". فالحاصل أنّه يتابع إمامه مطلقًا؛ إذ لا يفعل إمامٌ شيئا خارجًا عن هذه التسعة عشر قولًا! إلا نادرًا، فإن فعل فإنّه يقف ولا يتابعه في تكبيره، وإن فعل وجهًا قال به أحد المذاهب فهو أوسعُ، ويتابعه به، وتصحّ صلاته إن شاء الله تعالى.
(٢) في (ص): (فإن).
(٣) سقط من (س): (المقتدي).
[ ٣٤٢ ]
- فإن لم يُقيِّد الخامسةَ بالسجدةِ: عادَ، وسلَّمَ المُقتدِي معه.
- وإن قيَّد الخامسةَ بالسجدة: سلَّم المُقتدي.
ولو لم يَقعُدِ الإمامُ على الرابعةِ وقامَ إلى الخامسة ساهيًا (^١): تشهَّدَ المُقتدي وسلَّمَ، ثمَّ قيَّد الإمامُ الخامسةَ بالسجدةِ: فسدَتْ صلاتُهم.
"خف" تسعةُ أشياءَ إذا لم يفعَلْها الإمامُ يفعلُها القومَ:
- أحدُها: إذا لم يَرفَعِ الإمامُ يدَيْهِ عندَ تكبيرةِ الافتتاحِ: يَرفَعُ القومُ.
- وإذا لم يُثْنِ الإمامُ: فالمُقتدي يُثنِي إن كانَ (^٢) في الفاتحةِ، وإن كان في السورةِ: فكذلك عندَ أبي يوسفَ، خلافًا لمُحمَّدٍ.
- ومنها: إذا ركع الإمامُ، ولم يُكبِّر.
- أو لم يُسبِّح في الركوع.
- أو لم يقل: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه.
- أو لم يُكبِّر عند الانحطاطِ.
- أو لم يقرأ التشهُّدَ: يقولُها القومُ.
- أو (^٣) لو لم يُسلِّم الإمامُ: سلَّم القومُ.
- التاسعُ: إذا نَسِيَ الإمامُ التكبيرَ في أيّامِ التشريقِ، وذهبَ بعد السلامِ: كبَّرَ القومُ.
_________________
(١) زاد في (س): (لا يتابعه المقتدي، فإن لم يُقيّدِ الخامسةَ بالسجدةِ عادَ، وسلّمَ المقتدي معَهُ، وإن قيّدَ الخامسةَ بالسجدةِ سلّمَ المقتدِي، ولو لم يقعُدِ الإمامُ على الرابعةِ وقامَ إلى الخامسةِ ساهيًا).
(٢) أي: إن كان الإمام في الفاتحة، ومعنى يثني: يقرأ الثناء (دعاء الاستفتاح).
(٣) في (ص) و(س): (و).
[ ٣٤٣ ]
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة" عن أبي يُوسُفَ: لا بأسَ بإعادةِ الجماعةِ في المسجدِ الذي صلَّى أهلُهُ فيه (^١) إذا لم يقُمِ (^٢) الإمامُ الثاني في مَوضِعِ الإمام الأوَّلِ، ويُصلِّي في ناحيَتِه (^٣)، ولا يُؤذِّنُ ولا يُقيمُ.
وعن مُحمَّدٍ: أَنَّهم إذا أذَّنوا وأقاموا (^٤) على وجهِ التداعي خِفيةً: فلا بأسَ به.
"هد" يُكرَهُ للنساء حُضورُ الجماعةِ (^٥)؛ يعني: الشوابَّ مِنهنَّ.
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ عُلماءَنا مَنعوا (^٦) النساءَ الشوابَّ عن الخروجِ مُطلقًا.
"نه" أمّا العجائزُ من النساءِ: يُباحُ لَهُنَّ الخُروجُ إلى صلاةِ العيدينِ والجُمُعةِ والفجرِ والعشاءِ، ولا يُباحُ لهنَّ الخُروجُ إلى الظهرِ والعصرِ والمغربِ عند أبي حنيفةَ.
وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: للعجائزِ الخروجُ إلى الصلاة (^٧) كلِّها، كذا في "المنظومة" و"الهداية".
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ صاحِبَ "الهداية" جَعلَ الجمُعةَ من قَبيلِ صلاةِ الظهرِ، وهوَ المذكورُ في "المَبسوطِ".
وفي (^٨) "المُحيطِ": حتَّى لا يُباحُ لَهُنَّ الخُروجُ إليها، وشيخُ الإسلامِ جعلَ
_________________
(١) سقط من (س): (فيه).
(٢) في الأصل: (يقرأ).
(٣) في (ص) و(س): (ناحية).
(٤) زاد في (ص) و(س): (لا)، وهو خطأ.
(٥) في (ص) و(س): (الجماعات).
(٦) في (ص): (منع).
(٧) في (ص) و(س): (الصلوات).
(٨) سقط من (ص) و(س): (في).
[ ٣٤٤ ]
الجُمُعةَ من قَبيلِ صلاةِ العيدينِ، حتَّى يُباحُ لَهُنَّ الخُروجُ، وجعلَ المغربَ شيخُ الإسلام من قَبيلِ الظهرِ.
"نه" الفتوى اليومَ على الكراهةِ في الصلاةِ (^١) كلِّها؛ لظُهورِ الفسادِ، فمتى كُرِهَ حضورُ المسجدِ للصلاةِ لأَنْ يُكرَهَ حُضورُ مَجلِس الواعظ (^٢) - خُصوصًا عندَ هؤلاءِ الجُهّال الذينَ تَحلُّوا بحليةِ العلماءِ - أولى، هذا لفظُهُ، وهكذا ذُكِرَ أيضًا في "الكافي"، ونقلَهُ عن فخرِ الإسلامِ.
وذُكِرَ في كُتُب الفقهِ طُرًّا: أنَّ مُحاذاةَ المرأةِ الرجلَ في الصلاةِ بشرائطِها مُفسِدةٌ صلاةَ الرجلِ دونَ صلاةِ المرأةِ، والمُحاذاةُ: هي الوقوفُ بحِذاءِ جَنبيْهِ (^٣) أو قُدّامَهُ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ المُحاذاةَ عندَ الشافعيِّ لا تُفسِدُ صلاتَهما، كذا في "الكافي"، وعندَ زُفَرَ: تُفسِدُهما.
"نه" في حدِّ المُحاذاةِ المُفسِدَةِ: وهي مُحاذاةُ المرأةِ المُشتهاةِ حالًا أو ماضيًا الرجلَ في: صلاةٍ مطلقةٍ، منويّةً إمامتُها، مُشترَكةً تحريمةً وأداءً، وقد استويا في المكانِ، وليسَ بينهما حائلٌ.
وذِكْرُ "المرأةِ" مُطلقةً يَتناوَلُ (^٤) المَحارِمَ والحَليلةَ والأجنبيّةَ، وحليلةُ الرجلِ زوجتُه.
_________________
(١) في (ص) و(س): (الصلوات).
(٢) في (ص): (الوعظ).
(٣) في (ص) و(س): (جنبه).
(٤) في (ص) و(س): (ليتناول).
[ ٣٤٥ ]
وذِكْرُ "الحالِ"؛ لِيتناوَلَ الصغيرةَ المُشتهاةَ، واختُلِفَ في هذهِ المُشتهاةِ (^١):
- وقدَّرَه (^٢) بعضُهم: بسبعِ سنينَ.
- وبعضُهم: بتسعِ سنينَ.
- والأصحُّ: ألّا يُعتَبَرُ بالسنِّ، وإنْ (^٣) كانت عبلةً (^٤) ضخمةً: كانت مُشتهاةً، وإلّا فلا، كذا ذُكِرَ في "العناية".
وذِكْرُ "الماضي"؛ ليتناولَ العجوزَ التي يتنفَّرُ (^٥) منها الرجالُ؛ لما أنَّها كانت مُشتهاةً.
وشرْطُ "نيّةِ إمامتِها"؛ لأنَّ اقتداءَها لا يصحُّ بدونِها، فلا تُفسِدُ صلاةَ الرجالِ (^٦).
ووصفُ الصلاةِ: بكونِها "مُطلقةً"؛ احترازًا عن صلاةِ الجنازة، فإنَّ المُحاذاةَ لا تُفسِدُها.
وشَرْطُ "الاشتراكُ"، وهو يتحقَّقُ باتِّحادِ الفريضتينِ (^٧)، وباقتداءِ المُتطوِّعةِ (^٨).
_________________
(١) في (ص): (الشهوة).
(٢) في (ص): (فقدره) وفي (س): (وقدرها).
(٣) في (ص) و(س): (فإن).
(٤) في الأصل: (علها).
(٥) في (ص): (تنفر).
(٦) في (ص): (الرجل) أي: دون أن يكون الإمام نوى إمامة المرأة أو النساء؛ لأنّ نيّةَ الإمامِ إمامتَهُنَّ شرطٌ في صحة اقتدائهنّ به، ودخولهنّ في صلاة واحدة مع الرجل شرط لإبطال صلاته عند محاذاتهنّ له.
(٧) في (ص): (الفرضين).
(٨) لفظ: (المتطوعة) سقط من الأصل ومن (س)، جاء في العناية في شرح الهداية (١/ ٣٦١): (شُرِطَ =
[ ٣٤٦ ]
وأن يكونَ "الاشتراكُ تحريمةً وأداءً" حتَّى لا تكونَ المُحاذاةُ في أداءِ ما سُبِقَا [بِهِ] (^١) مُفسِدةً؛ لأنَّ المَسبوقَ في أداء ما سُبِقَ منفردٌ؛ لوُجوبِ القراءة وسجدةِ السهوِ، فلم يكونا مُشترِكَين أداءً، بخلاف اللاحقِ؛ لأنَّه يُؤدِّي مَعَ الإمام تقديرًا، كذا ذُكِرَ في "العناية" و"شرح" تاج الشريعة.
"كا" ينبغي أن تكونَ المرأةُ ممَّن تَصِحُّ منها الصلاةُ، حتَّى إنَّ المجنونةَ إذا حاذته: لا تُفسِدُ صلاتَه.
وذُكِر في "النهايةِ" نقلًا عنِ "الخلاصةِ"، وصاحِبُ "الخلاصةِ" نَقَلَه عن "فوائدِ" القاضي أبي عليٍّ النسفيِّ: أَنَّ حَدَّ المُحاذاةِ أن يُحاذِيَ عضوٌ منها عضوًا من الرجلِ، حتَّى لو كانَتِ المرأةُ على الظلّةِ ورجلٌ يُحاذيها (^٢) أسفلَ منها: إن كان يُحاذي الرجلَ بشيءٍ (^٣) منها: تَفسُدُ صلاتُهُ.
وذُكِرَ في "النهاية": إنَّما عيَّن هذهِ الصورةَ؛ ليَكونَ قَدَمُ المرأةِ مُحاذيةً للرجلِ؛ لأنَّ المُرادَ بقولِه: "أن يُحاذِيَ عضوٌ منها": هو قدمُ المرأةِ لا غيرُها، فإنَّ محاذاةَ غيرِ قدمِها لشيءٍ من الرجلِ: لا يُوجِبُ فسادَ صلاةِ الرجلِ، نصَّ على هذا في "فتاوى قاضي خان".
"خف" لو كُنَّ النسوانُ ثلاثًا: يُفسِدن صلاةَ واحدٍ عن يمينها، وواحدٍ عن يسارها، وثلاثةٌ ثلاثةٌ (^٤) خلفَهنَّ إلى آخر الصفوف، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة".
_________________
(١) = الاشتراكُ وهو يتحقّقُ باتحادِ الفرضَيْن وباقتداءِ المتطوِّعَةِ بالمتطوِّعِ وبالمفترِضِ).
(٢) سقطت لفظة (به) من النسخ كلها، وهو كما أثبتناه في العنايةِ (١/ ٣٦١)، والبحرِ الرائقِ (١/ ٣٧٧).
(٣) في (ص) و(س): (بحذائها).
(٤) في (ص) و(س): (شيئًا).
(٥) سقط من (ص): (ثلاثة).
[ ٣٤٧ ]
وكذا (^١) أربعةٌ يُفسِدنَ صلاةَ (^٢) أربعةٍ أربعةٍ خلفَهنَّ … إلى آخرِ الصفوف.
ولو كانتِ امرأتان: عن أبي يُوسُفَ: جَعَلَهما (^٣) كالثلاثِ، وعن مُحمَّدٍ: أنَّهما تُفسِدان صلاةَ أربعةِ نَفرٍ: واحدٌ عن يمينهما، وواحدٌ عن يسارهما، واثنان خلفَهما، كذا في "الظهيريّة".
ولو كانت واحدةً: تُفسِدُ صلاةَ ثلاثةِ رجالٍ: واحدٌ عن يمينها، وواحدٌ عن يسارِها، وواحدٌ خلفَها، كذا ذُكِرَ في "شرحِ المُختصَرِ للجامعِ الكبيرِ".
"نه" المرأةُ إذا صلَّت مَعَ زوجِها في البيت:
- إن كان قدمُها بحذاءِ قدمِ الزوجِ: لا تَجوزُ صلاتُهما بالجماعةِ.
- وإن كان قدمُها (^٤) خلفَ قدمِ الزوجِ، إلّا أنَّها طويلةٌ يَقَعُ رأسُ المَرأةِ في السجودِ قبل رأسِ الزوجِ: جازتْ صلاتُهما؛ لأنَّ العبرةَ للقدمِ كما ذكرنا في أوَّلِ هذا الفصلِ.
"خف" نيّةُ إمامةِ النساءِ شرطٌ لصحّةِ اقتدائهنَّ، وفي صلاةِ الجنازَةِ: لا يُشترَطُ.
"كا" قال زُفَرُ: يَجوزُ اقتداؤها بهِ وإن لم ينوِ إمامتَها كالرجلِ.
ويجوزُ اقتداؤها بهِ في (^٥) صلاةِ الجمعةِ والعيدينِ (^٦) عندَ الجُمهورِ وإِنْ (^٧) لم ينوِ إمامتَها.
_________________
(١) في (ص): (كذلك).
(٢) سقط من (ص): (صلاة).
(٣) في (ص): (يجعلهما).
(٤) في (ص): (قدماها).
(٥) سقط من (ص): (يجوز اقتداؤها به في).
(٦) زاد في (ص): (يعني: بغير نية الإمام إمامَتَها. "كا" لا يصحّ اقتداؤها في الجمعةِ والعيدينِ).
(٧) في (ص): (ما).
[ ٣٤٨ ]
فإن قامتْ خلفَ الصفوفِ: ففي روايةٍ: يَصحُّ اقتداؤها بلا نيّةِ الإمامِ.
"خف" إمامةُ المرأةِ للنسوانِ جائزةٌ، إِلَّا أنَّ صلاتَهُنَّ فُرَادَى أَفضلُ.
"هد" يُكرَهُ للنساءِ وحدَهُنَّ الجماعةُ، فإن فعَلْنَ: وقفَتِ الإمامُ وسَطَهُنَّ.
وذُكِرَ في "العنايةِ": إِن صَلَّيْنَ بالجماعةِ (^١): صَلَّيْنَ بغيرِ أذانٍ وإقامةٍ.
"نه" مَن سَبَقَهُ الحدثُ في الصلاةِ: انصرفَ مِنْ غيرِ تَوقُّفٍ بعدَ سَبْقِ الحدثِ؛ لأنَّهُ لو مكثَ ساعةً: يصيرُ مؤدِّيًا جُزءًا من الصلاةِ مَعَ الحدثِ، وأداءُ الصلاةِ معَ الحدثِ لا تجوزُ، ففسدَ ما أدَّى، وإذا فسدَ ما أدَّى: يَفْسُدُ الباقي ضرورةً؛ لأنَّ الصلاةَ الواحدةَ (^٢) لا تتجزّأ صِحّةً وفسادًا، نُصَّ على هذا في "المَبسوطِ" لشيخِ الإسلامِ و"المُحيطِ".
"هد" إن كان إمامًا استخلَفَ، وتوضّأ، وبنَى على صلاتِه، والقياسُ: أن يَستأنِفَ، وهو قولُ الشافعيِّ، كذا في "الكافي".
"نه" تفسيرُ الاستخلاف: هو أن يأخُذَ (^٣) بثوبِ (^٤) واحدٍ من المُقتدين (^٥) ويَجُرَّهُ إلى المحراب.
"خف" إن قهقهَ أو تكلَّمَ عامِدًا أو ناسيًا: لا يبني.
"خف" لو سبقَه الحدثُ، وفي منزلِهِ ماءٌ، فلم يتوضّأ، وقصدَ الحوضَ والبيتُ
_________________
(١) في (ص) و(س): (بجماعة).
(٢) في (ص): (الواحد).
(٣) قوله: (يأخذ): سقط من الأصل ومن (س).
(٤) في (س): (ينوبُ).
(٥) في الأصل وفي (س): (المقتدي).
[ ٣٤٩ ]
أقربُ من الحوضِ: إن كان بينَ منزلِه والحوضِ قليلٌ قدرَ صَفَّيْنِ: لم تفسُد صلاتُه، وإن كان أكثرَ: تفسُدُ.
"خف" لو كان الماءُ بعيدًا منه، وبِقُربِه بئرُ ماءٍ: يذهَبُ إلى الماءِ وإن كانَ بعيدًا؛ لأنَّه لو نزَحَ الماءَ: استقبلَ الصلاةَ، وهو المُختارُ.
وذُكِرَ في "حيرَةِ الفقهاءِ": أنَّ رجلًا هو (^١) في الصلاةِ بغيرِ وضوءٍ ولا تيمُّمٍ (^٢): لا تفسُدُ صلاتُه، كيفَ يكونُ هذا؟
قال: هذا رجلٌ سبقَهُ الحدثُ في صلاتِه، فانصرفَ ليتوضّأ: فهو (^٣) في الصلاةِ بغيرِ وضوءٍ ولا تيمُّمٍ.
"خف" إمامٌ أحدَثَ، فاقتدى به رجلٌ قبلَ أن يَخرُجَ من المسجدِ: يَصِحُّ الاقتداءُ، كذا حُكِيَ عن الفقيهِ أبي جعفرٍ البلخيِّ، وإليه أشارَ مُحمَّدُ بنُ الحسنِ الشيبانيُّ.
"كا" قال الشافعيُّ: يَستقبِلُ، وهو القياسُ، والاستئنافُ أفضلُ (^٤).
"كا" قيل: المُنفَرِدُ يستقبِلُ؛ أي (^٥): يَستأنِفُ؛ لما ذكرنا، ويبني الإمامُ والمُقتدِي؛ إحرازًا لفضيلةِ الجماعة، كذا ذُكِرَ في "الهداية".
"كا" المُنفَرِدُ بعدما توضّأ يَتخيَّرُ بين إتمام الصلاةِ في بيته، وبين الرجوعِ إلى
_________________
(١) في الأصل وفي (س): (شرع)، وهو خطأ، إذ لا يجوز الشروع، بخلاف دوامه فيها بسبب الحدث.
(٢) زاد في (ص): (و).
(٣) قوله: (فهو): سقط من (س) و(ف).
(٤) سقط من (ص): ("كا" قال الشافعيّ: يستقبل؛ وهو القياس، والاستئناف أفضل).
(٥) زاد في (س): (لا)، وهو خطأ.
[ ٣٥٠ ]
مُصلّاه؛ ليُؤدِّيَ صلاتَه في مكانٍ واحدٍ، وهو الأفضلُ، كذا أيضًا في "الهداية"، وكذلك صلاةُ التطوُّعِ، كذا في "خُلاصة الفتاوى".
"كا" المُقتدي: يَعودُ إلى مكانِه إن لم يفرُغ إمامُه من الصلاةِ، وإن (^١) أتمَّ بقيّة صلاتِه في بيته: لم يَجُز إلّا أن يكونَ بيتُه بجنبِ المسجدِ؛ بحيثُ لو اقتدَى به صحَّ (^٢) اقتداؤه حينئذٍ: جازَ، وإن كان إمامُه قد فَرَغَ: تخيَّر كما بيَّنا، وكذلك اللاحِقُ.
"خف" إذا انصرفَ المُقتدِي إلى المَسجدِ: ينبغي أن يَشتَغِلَ أوَّلًا بقضاءِ ما سبَقَه (^٣) الإمامُ في حالة تشاغُلِه بالوضوءِ (^٤) بغيرِ قراءةٍ، ويقومُ مِقدارَ قيامِ الإمامِ وركوعِهِ وسجودِهِ.
ولو زادَ أو نَقَصَ: لا يضرُّهُ، ولو سهَى: لا يَسجُدُ لسهوِهِ، إلّا إذا سَهَى الإمامُ وسجدَ: ينبغي له أن يَسجُدَ في المَوضعِ الذي سَجَدَ إمامُه.
"كا" في الاستخلافِ: الأَوْلَى للإمامِ أن يُقدِّمَ مُدرِكًا؛ لأنَّ المُدرِكَ أقدرُ على إتمامِ صلاتِه من المَسبوقِ؛ إذ لا يحتاجُ المُدرِكُ إلى الاستخلافِ للتسليمِ، والمَسبوقُ يحتاجُ إليه.
وينبغي لهذا المسبوقِ ألّا يتقدَّمَ، فلو تقدَّم يبتدئُ من حيثُ انتهى الإمامُ، فإذا انتهى إلى مَوضعِ السلام: تأخَّرَ، ويُقدِّمُ مُدرِكًا ليُسلِّمَ بهم لعجزِه عن التسليمِ لبقاء رَكعةٍ عليه، ثمَّ يقومُ ذلك المَسبوقُ، فيقضِي ما بقِيَ عليهِ، كذا في "الهدايةِ".
_________________
(١) في (ص) و(س): (لو).
(٢) في ف: (حتَّى).
(٣) في الأصل: (سبق).
(٤) زاد في (ص): (فصلّى).
[ ٣٥١ ]
"كا" إن توضّأ الإمامُ الأوَّلُ، وصلَّى في بيتِهِ ما بقيَ عليهِ بعدَ فراغِ الإمامِ (^١) الثاني: تمَّت صلاتُه.
وقبل فراغِهِ (^٢) كغيرِهِ من المُقتدي.
"خف" لو اقتدى رجلٌ بالإمام (^٣) ذواتَ الأربعِ، فأحدَثَ الإمامُ وقدَّمَ هذا الرجلَ، والمُقتدِي لا يدرِي أنَّه كم صلَّى الإمامُ، وكم بقِيَ عليهِ: فإنَّ المُقتدي يُصلِّي أربعَ رَكَعَاتٍ، ويَقعُدُ في كلِّ رَكعةٍ؛ احتياطًا.
"كا" إذا أحدثَ الإمامُ ولم يكن خَلفَهُ إلّا رجلٌ: صارَ إمامًا قدَّمَه الإمامُ أو لا، نوَى (^٤) هو أن يكونَ إمامَ نفسِه أوْ لا؛ لِما فيه من صيانةِ صلاتِه، كذا ذُكِرَ في "الهداية"؛ إذ (خلوُّ مكانِ الإمامِ عن الإمامِ) تُفسِدُ صلاةَ المُقتدي، حتَّى لو أحدثَ الإمامُ، ولم يُقدِّم أحدًا حتَّى (^٥) خرجَ من المسجد: تَفسُدُ صلاةُ القومِ.
ولو لم يكن خلفَهُ إلّا صبيٌّ أو امرأةٌ: تَفسُدُ صلاتُهما.
"خف" المتنفِّلُ إذا اقتدى بالمُفترِض، فأحدَثَ الإمامُ، وخرجَ من المسجدِ إنِ استخلفَ: فسدَت صلاتُهما، وإن لم يَستخلِف: جازَت صلاةُ الإمامِ و(^٦) صلاةُ المُقتدي تَفسُدُ (^٧).
_________________
(١) زاد في (ص): (و).
(٢) زاد في (ص): (يفسد).
(٣) زاد في (ص) و(س): (في).
(٤) في الأصل: (ترى).
(٥) في (س): (و).
(٦) زاد في (ص) و(س): (فسدت).
(٧) سقط من (ص) و(س): (تفسد).
[ ٣٥٢ ]
"خف" أمّا في حقِّ المرأةِ إذا أحدثت: هل تبنِي كالرجلِ؟
عن إبراهيمَ بنِ رُستمٍ: أنَّه لا يجوزُ لها البناءُ.
وقال مشايخُنا: الرجلُ كالمرأةِ (^١) إذا أمكنَها أن تمسحَ على خمارِها، وتصلُ البِلّةُ إلى شعرِها، أمّا إذا احتاجتْ إلى كشفِ الرأسِ: فلا يجوزُ لها البناءُ، وكشفُ الذراعِ لا يَمنَعُ البناءَ؛ لأنَّها ليستْ بعورةٍ، كذا روَى أبو يوسفَ (^٢).
وهذا كلُّه إذا لم يستنجِ، فإذا استنجَى الرجلُ أو (^٣) المرأةُ: فسدتْ صلاتُه، ولا يبنِي؛ لأنَّه تنكشِفُ عورتُه.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ القاضيَ الإمامَ أبا عليٍّ النسفيَّ: إن لم يجِدْ بُدًّا من ذلك: لم تَفسُد صلاتُه.
"كا" إذا استنضحَ (^٤) البولُ على المُصلِّي أكثرَ من قدرِ الدرهم، أو أصابَه حجرٌ فشجَّه وسالَ منه دمٌ: لم يبنِ على صلاتِه، خلافًا لأبي يوسفَ؛ لأنَّه يَندُرُ (^٥) وجودُهما.
"هد" إن جُنَّ، أو نامَ فاحتلمَ، أو أغمِيَ عليه: استقبلَ الصلاةَ، وكذلك إن قَهْقَهَ.
"كا" ظنَّ المُصلِّي أنَّه أحدثَ (^٦)، خرجَ من المسجدِ، فعلِمَ أنَّه لم يُحدِث؛ بأَنْ ظنَّ المُخاطَ رُعافًا: يستأنِفُ الصلاةَ.
_________________
(١) في (ص): (المرأة كالرجل).
(٢) في (ص): (عن أبي حنيفة).
(٣) في (ص): (و).
(٤) في (ص): (انتضح).
(٥) في (ص): (ينذر).
(٦) زاد في (س): (و).
[ ٣٥٣ ]
وإن لم يَخرُج من المسجد: يبنِي عليها، والقياسُ: أن يَستأنِفَ، وفي الاستحسانِ: لا يُوجِبُ الاستئنافَ.
(^١) لو كان مُتيمِّمًا فرأى سَرابًا، فظنَّه ماءً، فانحرفَ من القِبلةِ، فظهرَ أنَّه سرابٌ، أو رأى في ثوبه لونًا فظنَّه دمًا، فانحرفَ (^٢) فأرعَفَ (^٣)، أو كان ماسِحَ خُفٍّ، فَظَنَّ أَنَّ مُدّة مسحِه مضت، فرَجَعَ ليغسلَ قدمَيْهِ: يَستأنِفُ الصلاةَ في هذهِ الوجوهِ، ولو في المسجدِ (^٤).
وإن صلَّى في الصحراءِ، فظنَّ أنَّه أحدثَ، فذهبَ من مكانِهِ، فعلِمَ أنَّه لم يُحدِث، فإنْ كان يُصلِّي بجماعةٍ مكانَ (^٥) الصفوفِ: له حُكمُ المسجدِ:
- حتَّى لو انتهى إلى آخرِ الصفوفِ ولم يتجاوزِ (^٦) الصفوفَ: يَبنِي على صلاتِه.
- وإن جاوزَ الصفوفَ: يستأنِفُ الصلاةَ.
- وإن تقدَّم قُدّامَه: فالحدُّ السترةُ.
_________________
(١) زاد في (ص): (كا).
(٢) في (ص) و(س): (وانحرف).
(٣) في (ص): (فأعرف).
(٤) وذلك أنّه قد رفض الصلاة وتركها، والتركُ دليلٌ على البطلانِ. قالَ في البنايةِ شرح الهدايةِ (٢/ ٣٨٧): (إذا ظنّ أنّه لم يمسح فانصرف ثم علِمَ أنّه كان ماسحًا فسدت صلاتُهُ، وإن لم يخرُجْ من المسجدِ وكذلك متيمِّمٌ رأى سرابًا فظنّه ماءً فانحرفَ فظهر أنّه سرابٌ، وكذلك إذا رَأى في ثوبِهِ لونًا فظنَّ أنّهُ نجاسةٌ فانحرفَ ثمَّ علِمَ أنّه ليسَ بنجاسةٍ لم يبْنِ، وكذلك ماسحُ الخفِّ إِذا ظَنَّ أَنَّ المدّةَ قد تمّت فانحرف لغسلِ الرجلينِ يستقبلُ وإن لم يخرُجْ؛ لأنّه في الجميعِ قصَدَ رفضَ الصلاةِ فانقطعَتْ صلاتُهُ).
(٥) في (ص): (فمكان).
(٦) في (ص) و(س): (يجاوز).
[ ٣٥٤ ]
- وإن (^١) جاوزَها: بطلت صلاتُه.
- فإن لم تكن سُترةٌ: فمِقدارُ الصفوفِ خلفَه.
- حتَّى لو تقدَّمَ قدرَ ما تأخَّرَ يُجاوِزُ (^٢) الصفوفَ: تَفسُدُ صلاتُه.
- وإن كان أقلَّ منه (^٣)، وإن كان مُنفرِدًا: يُعتبَرُ مَوضِعُ سجودِه مِنْ كلِّ جانبٍ.
"خف" المانِعُ من الاقتداءِ في الفلاةِ قدرُ ما يَسَعُ فِيهِ مِنَ الصفَّيْنِ.
وفي "مُنية المُفتي": قدرُ ما يُصَفُّ (^٤) فيهِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": إذا كان بينَه وبينَ المُقتَدِي (^٥) في الصحراءِ أقلُّ من ثلاثةِ أذرعٍ: صحَّ الاقتداءُ.
وفي مُصلَّى العيدِ: الفاصلُ لا يَمنَعُ الاقتداءَ، وإن كانَ يَسَعُ فيه صفّان أو أكثرُ، وفي المُتَّخذةِ لصلاةِ الجنازةِ (^٦): اختلفَ المشايخُ.
وفي "النوازلِ": جعلَهُ كالمَسجِد؛ يعني: الفاصِلُ لا يَمْنَعُ الاقتداءَ وإن كانَ يسَعُ فيهِ الصفوفَ.
"كا" إذا (^٧) كانَ بين الإمامِ والمُقتدِي طريقٌ، إن كان ضيِّقًا لا تمرُّ فيه العَجَلةُ
_________________
(١) في (ص): (فإن).
(٢) (ص) و(س): (لجاوز).
(٣) زاد في (ص) و(س): (لا).
(٤) في (ص): (يصطف).
(٥) في (ص): (الإمام).
(٦) في (ص): (يصطف).
(٧) في (ص): (أو).
[ ٣٥٥ ]
والأوقارُ (^١): لا يَمْنَعُ الاقتداءَ، وإن كان واسعًا يمرُّ فيه العجلةُ: يَمنَعُ الاقتداءَ.
وهذا إذا لم تَكُنِ الصفوفُ مُتَّصلةً على الطريق، أمّا إذا اتَّصلَتِ الصفوفُ على الطريق: يَصِحُّ الاقتداءُ، وهذا إذا كان الصفُّ الذي على الطريقِ ثلاثةً أو أكثرَ.
"مم" بين المُقتدي والإمامِ حائِطٌ: إن أمكنَه الوصولُ إليه: جاز، وإلّا فلا، وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى": يجوزُ في الحائط القصير الذليلِ.
"خف" إن كان الحائطُ كبيرًا، وعليه بابٌ مَفتوحٌ، أو ثقبٌ، لو أراد الدخولَ إلى الإمامِ: يُمكنُه، ولا يَشتَبِهُ عليه حالُ الإمام بسماعٍ أو رؤيةٍ: صحَّ الاقتداءُ في قولِهم جميعًا.
وإن كان عليه بابٌ (^٢) مسدودٌ وعليه ثَقبٌ صغيرٌ، لو أرادَ الوصولَ إلى الإمامِ لا يمكنُه ذلك (^٣) لكن لا يَشتَبِهُ عليه حالُ الإمام: اختلفوا فيه.
واختار شمسُ الأئمّة الحَلوانيُّ: أنَّه يَصِحُّ، والعبرةُ: للاشتباهِ، إنِ اشتبَهَ حالُ الإمامِ: لا يَصِحُّ الاقتداءُ، وإن لم يشتبِه: يصِحُّ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو قامَ على سطحِ المَسجِدِ واقتدَى بإمامٍ في المَسجدِ: العِبرةُ في هذا: الاشتباهُ في (^٤) حالِ الإمامِ، وعدمُ الاشتباهِ، لا للتمكُّنِ من الوصولِ:
_________________
(١) قال الخليل في العين (٥/ ٢٠٧): والوِقْرُ: حمل حمار وبرذون وبغل كالوسق للبعير، وتقول: أوْقَرْتُه. وقال العونبيّ الصحاريّ في الإبانة في اللغة العربية (٤/ ٥٢٥): والوقر - بالكسر: حمل حمار أو بغل كالوسق للبعير، والجمع الأوقار.
(٢) زاد في (ص): (لكنه).
(٣) زاد في (ص) و(س): (و).
(٤) لفظ (في) ليس في شيء من النسَخِ التي بين يديّ.
[ ٣٥٦ ]
إن كانَ للسطحِ بابٌ في المَسجِد، ولا يَشتَبِهُ عليهُ حالُ الإمامِ: صحَّ الاقتداءُ (^١)، وإن قامَ على سطحِ دارِه، ودارُه مُتَّصِلةٌ بالمَسجِدِ: لا يَصِحُّ اقتداؤُهُ (^٢).
وإن كان لا يَشتَبِهُ عليهِ حالُ الإمامِ؛ لأنَّه كثيرُ (^٣) المُتخلَّلِ (^٤)، وفي البيتِ معَ المسجدِ لم يَتخلَّل إلّا الحائِطُ، فالصحيحُ: أنَّه يَصِحُّ الاقتداءُ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة".
"مم" نهرٌ لا يُعبَرُ إلّا بعلاجٍ يَمنَعُ الاقتداءَ، وإن (^٥) كان على النهرِ جسرٌ، وعليه صفٌّ مُتَّصِلٌ: تجوزُ صلاتُه.
وإن كان على الجسرِ رجلٌ واحدٌ: لا يَصِحُّ الاقتداءُ، وفي الاثنينِ خلافٌ، وكذلك الطريقُ.
_________________
(١) زاد في (ص): (وإن لم يكن له بابٌ ولكن لا يشتبهُ عليه حالُ الإمامِ؛ صحَّ الاقتداءُ).
(٢) وهذا حاله كحال من يُصلّي في الفنادق المحيطة بالحرم المكّيّ، فلا تصحُّ صلاتُه. قال في المحيط البرهانيّ (١/ ٤١٥): (ذُكِرَ في بعضِ المواضعِ أنّه يمنَعُ صحّةَ الاقتداءِ، اشتَبَهَ عليهِ حالُ الإمامِ أو لم يشتَبِه، وإن كانَ على هذا الحائطِ العريضِ الطويلِ نَقْبٌ؛ إن كان لا يمنعُهُ عن الوصولِ إلى الإمامِ: لا يمنَع صحة الاقتداء، وإن كان النقب صغيرًا يمنَعُه عن الوصول إلى الإمام ولكن لا يشتَبِهُ عليه حالُ الإمامِ سماعًا أو رؤيةً؛ فمِنْ مشايخنا من قال: يمنَعُ صحّةَ الاقتداءِ؛ لأنّه إذا لم يُمكِنْهُ الوصولُ إلى الإمامِ فقد اختلفَ المكانُ، ومنهم من قالَ لا يمنَعُ؛ لأنّ الحائطَ إنّما يصيرُ مانعًا لاشتباهِ حالِ الإمامِ عليهِ، لا لاختلافِ المكانِ؛ لأنَّ القدْرَ الذي هو مشغولٌ بالحائطِ لو كانَ فارغًا لا يختلفُ المكانُ، وهذا هو الصحيحُ).
(٣) في (ص): (كثر).
(٤) المتخلّل، أي: الفتحاتُ التي يُمكِنُ أن يصِلَ منها الصوتُ أو أن يُرَى الإمامُ، وفي البيوتِ الخللُ والفتحاتُ قليلةٌ عادةً؛ فيتوقَّع أن يكثر الاشتباه والخطأ؛ فلهذا لم تَجُزْ في البيتِ.
(٥) في (ص) و(س): (فإن).
[ ٣٥٧ ]
"خف" في كلِّ مَوضِعٍ لا يجوزُ الاقتداءُ، هل يكون شارِعًا في صلاةِ نفسِه؟
عندَ مُحمَّدٍ: لا يَصيرُ شارِعًا في صلاةِ نفسِه.
وعندَ أبي حنيفةَ وأبي يُوسُفَ: يَصيرُ شارِعًا في صلاةِ نفسِه؛ لأنَّ للصلاةِ جِهَتَيْنِ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يُوسُفَ، ولها جهةٌ واحدةٌ عندَ مُحمَّدٍ.
* * *
[ ٣٥٨ ]