أي: في (^١) استعمال السواك على حذف المضاف.
وهو سنّةٌ.
يجوز أَنْ يَستَاكَ بأَيِّ سِوَاكِ كانَ، في أي حالٍ كانَ، طَاهِرًا أو مُحْدِثًا، صائمًا كان أو مفطرًا، في (^٢) أي وقت كانَ لَيلا أو نهارًا.
وذكر صاحبُ "القُنية" في كتابه زادِ الأئمة (^٣): و(^٤) لا بأس بأن يستاكَ الصَّائم رَطْبًا أو يابسًا، في أوّلِ النَّهارِ أو في آخره.
وقال الشَّافِعِيُّ: يُستحبُّ في أَوَّلِ النَّهارِ، ويُكره في آخرِه (^٥).
وقال مالكٌ: إنْ كان رَطْبَا يُكره في أوله وآخره، وإنْ كانَ يابسًا فلا يُكره أصلا (^٦).
_________________
(١) سقط من (س) و(ص): (في).
(٢) في (س) و(ص): (وفي).
(٣) زاد الأئمة في فضائل خصيصة الأمة، للإمام العلامة نجم الدين أبي الرجاء مختار بن محمود الزاهدي (ت: ٦٥٨ هـ). كشف الظنون (٢/ ٩٤٥).
(٤) سقط من (س) و(ص): (و).
(٥) قال الإمام الجويني في نهاية المطلب في دراية المذهب (٤/ ٧٠): (استعمال السواك في النصف الأول من النهار إلى زوال الشمس حسن، على شرط التحفّظ من تجرع حلابه، وازدراد شظيه، فإذا زالت الشمس، لم نر استعمال السواك استبقاءً للخُلُوف، وفيه الحديث المشهور. ولا فرق بين صوم التطوع والفرض). وانظر المجموع للنووي (١/ ٢٧٦).
(٦) جاء في المدوّنة (١/ ٢٧٢): (قال مالك: لا بأس به في أول النهار وفي آخره، قلت: أرأيت الرجل يستاك بالسواك الرطب أو غير الرطب يبُلُّه بالماء؟ فقال: قال مالكٌ: أكرَهُ الرطب، فأما غيرُ الرطب فلا بأسَ بهِ وإن بلَّهُ بالماء، قال: قال مالك: لا أرى بأسًا بأن يستاك الصائمُ في أي ساعةٍ شاءَ من ساعات النهار، إلا أنه لا يستاك بالعودِ الأخضر).
[ ١٠٧ ]
والصَّحيحُ مذهبنا (^١)؛ لحديثِ عائشة ﵂ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "صلاةٌ بسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صلاةٌ بغيرِ سِوَاكٍ" (^٢).
"نه" السُّنَّة: أن يستاك حالة المضمضة، كذا ذكره شيخ الإسلام في "المبسوط".
ولا يستاك بسواكِ غيرِه.
والمستحب: أن يستاك قبل الوضوء (^٣).
_________________
(١) يُقصد بـ (تصحيح المذهب) تصحيح العمل به، لا تصحيحه في حقِّ معرفة حكم الله تعالى! فلا يقطع أحدٌ بصحة مذهبه؛ بل نقول قولنا صوابٌ يحتمل الخطأ، وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب، وفي تصحيح العمل ترغيبٌ للعامل أن يعمل وفق هذا القول الذي وافقه نصٌّ أو فهم لنصٍّ. ولا يقبل التصحيح أو التضعيف؛ لورود حديث موافق للقول المصحح، ويرد عليه أن للأقوال الأخرى نصوصًا تسندُها أيضًا، ولا يُعترضُ بالتفاوت في النصوص صحة وضعفًا، فكلاهما يحتج بهما على الصحيح من مذاهب الفقهاء إمّا بشرط أو دونَه، كما أنّ النص الذي يَرِدُ موافقا للمذهب يقوّي قول أهل المذهب ولا يُضعِفُ غيره، والحكم بالصحة يقتضي بطلان غيره للمقابلة بين الصحيح والباطل، بخلاف الحكم بالأصحيّة فيقتضي صحة الآخر أيضًا للمقابلة بين الأصح والصحيح، وهو ما درّج عليه بعض العلماء عند ترجيح الأقوال، دون الحكم بمطلق الصحة.
(٢) هذا لفظه في الجامع الصغير (٥١٠٠) (٣/ ١٠٧). وفي السنن الكبرى للبيهقي عن عائشة (١٦٤): (١/ ٣٨). وقد أخرجه غير واحد بلفظ: (فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا) منهم أحمد، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقيُّ في شُعَب الإيمان. وأخرجه أيضًا: أبو يعلى، وابن خزيمة.
(٣) لعلّ المقصود استياكًا آخر غير استياكِ الوضوء! فقد نصّ الفقهاء على ما تقدم من أن استياك الوضوء يكون عند المضمضة لا قبل الوضوء، وعلى أنّه سنّة، ينظر: العناية (١/ ٢٤)، والبناية (١/ ٢٠٧)، وقد ذكروا أنّ النبي ﵌ واظب على ذلك في الوضوء، فالوجه أن يكون سنة لا مستحبًّا. وقد ضعّفه ابن عابدين في الحاشية (١/ ٩) حين قال: " (والسواك) أي: الاستياك عند المضمضة، وقيل: قبلها، وهو للوضوء عندنا، إلا إذا نسيه فيُندَبُ للصلاة، وفي التصحيح: قال في الهداية والمشكلات: والأصح أنه مستحب".
[ ١٠٨ ]
وإذا أراد السواكَ ينبغي أن:
- يأخُذ بيده اليمنى.
- ويبدأ بالأسنان العليا من الجانب الأيمن ثم الأيسر.
- ثمَّ بالسفلى من الجانب الأيمن، ثمَّ الأيسر، فيستاك عرضًا لا طولا.
ولا تقدير فيه، ويستاكُ إلى أنْ يَطْمَئِنَّ قلبُهُ بزوالِ الخُلُوفِ، والمستحبُّ: ثلاث مرَّاتٍ.
وإن لم يكن السواكُ يَستاكُ بأصابعه، وبأيِّ إصبع استاك لا بأس، والأفضل أن يستاك بالسبابتين؛ يبدأُ بالسَّبابةِ اليُسرى ثُمَّ باليمنى.
ويَدْعُو عند ذلكَ: اللَّهُمَّ طَيِّبُ نَكْهَتِي، ونَوِّرُ قَلْبِي، وَطَهِّرْ أَعْضَائي، واحفَظْ لساني، وارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ.
"كا" لا يقوم الإصبع مقامَ الخشبة حال وجودها، وإن (^١) لم توجد يقوم مقامها.
"كا" السِّواكُ يكونُ من شجرٍ مُرٍّ في غِلْطِ الخُنْصُرِ وطولِ الشِّبْرِ.
"خف" لا بأس بالسَّواكِ الرَّطْبِ واليابس، في الغَدَاةِ والعَشيِّ عندنا حالةَ الصَّومِ.
وعند الشافعيِّ: يكره في العشيِّ كما ذكرنا.
وقال أبو يوسف: يُكره المبلول بالماء؛ لأنَّ فيه إدخال الماء في الفَمِ من غيرِ ضرورة.
وفي ظاهر الرواية: لا بأس.
وأما الرَّطْبُ الأخضر: فلا بأسَ عند الكلِّ (^٢)، كذا في "خُلاصة الفتاوى".
_________________
(١) في (س) و(ص): (فإن).
(٢) أي من أئمتنا.
[ ١٠٩ ]