رجلٌ لم يعرِفْ أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ على العبادِ فريضةٌ أم سُنّةٌ (^١)، إلّا أنَّه كان يُصلِّيها في مُواقيتها: لا يجوزُ، وعليه أن يقضِيَها، كذا ذكرَهُ أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"مُنيةِ المُفتي".
"خف" كذلكَ لو علِمَ أنَّ منها فريضةً ومنها سُنّةً، ولم يَعلَمِ الفريضةَ مِنَ السنّةِ، ولم ينوِ الفريضةَ: لم يَجُزْ، كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ"؛ يعني: يُصلِّي الفرائضَ ولم يَعلَمْ على (^٢) التعيينِ أنَّها فريضةٌ، ويُصلِّي السننَ، ولم يعرف أنَّها سنّةٌ.
"خف" إن نَوَى الفريضةَ في الكلِّ: جازَ، كذا في "الفتاوى".
"خف" لو صلَّى سنينَ ولم يَعرِفِ السننَ من الفرائضِ (^٣): إن ظَنَّ أَنَّ الكُلَّ فريضةٌ: جازَ، وإن لم يَظُنَّ؛ أي (^٤): لا يعرفُ أنَّ البعضَ فرضٌ (^٥) والبعضَ سُنّةٌ: لا (^٦).
وكلُّ صلاةٍ صلّاها خلفَ الإمامِ: جازَ إن نوى صلاةَ الإمامِ، كذا ذَكَرَ أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ".
"خف" إن كانَ يَعرِفُ الفرائضَ من السننِ، ولكن لا يَعرِفُ ما في الصلاةِ مِنَ الفرائضِ والسننِ: جازَتْ صلاتُه، كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ".
_________________
(١) سقط من (ص): (أم سنة).
(٢) في (ص) و(س): (على).
(٣) في (ص): (الفريضة).
(٤) في (ص) و(س): (و).
(٥) في (ص): (فريضة).
(٦) سقط من (ص) و(س): (لا).
[ ٢٤٣ ]
إذا جازَتِ الصلاةُ من وجهٍ (^١)، أو جازَتْ من وجوهٍ، وفسدَتْ مِنْ وجهٍ: فإنَّه يُحكَمُ بالفسادِ؛ أخذًا بالتوثُّقِ والاحتياطِ، كذا ذُكِرَ أيضًا (^٢) في "الفتاوى الظهيريّةِ".
وكلُّ صلاةٍ أُدِّيتْ مع الكراهةِ: تُعاد؛ ليقعَ الأداءُ على وجهٍ غير مكروهٍ، كذا ذُكِرَ في "الهدايةِ".
"كا" الفرضانِ (^٣) نوعانِ: فرضُ عينٍ، وفرضُ كفايةٍ.
- ففرضُ العينِ: ما يَلزَمُ كلَّ واحدٍ إقامتُه، ولا يَسقُط بإقامةِ البعضِ، كالإيمانِ، والوُضوءِ، والصلاةِ، والصومِ، والزكاةِ، والاغتسالِ من الجِنابة والحيضِ والنفاسِ، والجهادِ إذا كانَ النفيرُ عامًا، وجاحِدُ فرضِ العينِ يَصيرُ (^٤) كافرًا، وتاركُه فاسقًا، كذا ذُكِرَ في "الإرشاد" وغيره.
- وفرضُ الكفايةِ: ما يَلزَمُ جماعةً من المُسلمينَ إقامتُه، ويَسقُطُ بإقامةِ البعضِ عن الباقينَ، كالصلاةِ على النبيِّ ﷺ، وتشميتِ العاطِسِ الحامِدِ، وردِّ السلامِ، والصلاةِ على المَيِّتِ، والأمرِ بالمعروفِ، والنهيِ عن المُنكَرِ.
"كا" الفرضُ: عِبارةٌ عن حُكمٍ مُقدَّرٍ لا يَحتمِلُ زيادةً ولا (^٥) نُقصانًا، ثبتَ بدليلٍ لا شبهةَ في نقلِ ناقلِه، كذا ذُكِرَ أيضًا في "الكشفِ الكبيرِ شرحِ البزدويِّ".
وقيلَ (^٦): يَفوتُ الجوازُ بفوتِه.
_________________
(١) زاد في (ص): (وفسدت من وجه).
(٢) سقط من (س): (أيضًا).
(٣) في (ص) و(س): (الفرض).
(٤) قوله: (يصير): سقط من الأصل.
(٥) سقط من (ص) و(س): (لا).
(٦) في (ص): (ويقال لما).
[ ٢٤٤ ]
وأمّا الواجِبُ: ما ثبتَ (^١) بدليلٍ فيهِ شبهةٌ؛ أي: في نقلِ الناقِلِ عن النبيِّ ﵇، كخبرِ الواحدِ، وخبرُ الواحدِ: يُوجِبُ العملَ، ولوِ ارتفعتِ الشبهةُ الناشئةُ من النقلِ: لكانَ دليلًا قطعيًا، وصار موجبُه فرضًا، كذا ذُكِرَ في "الكشفِ الكبيرِ".
ولا يُكفَرُ جاحِدُ الواجِبِ، ولكن يُفسَّقُ تارِكُه إذا تُرِكَ (^٢) استخفافًا، كذا ذَكَرَ في "التقريرِ شرحِ البزدوي".
والمُرادُ بالواجِبِ ها هنا: ما تجوزُ الصلاةُ بدونه، ويَجِبُ بتركِه ساهيًا سجدةُ (^٣) السهوِ.
وذكرَ تاجُ الشريعةِ في "شرحِه": أنَّ شيخَ الإسلامِ المعروفَ بخواهِر زادَه (^٤)، أنَّ السنّةَ ما فعلَهُ رسولُ اللهُ ﷺ على سبيلِ المُواظبةِ، ويُؤجَرُ بإتيانها، ويُلامُ على تركِها، وهي تتناولُ القولَ والفعلَ (^٥).
والمُرادُ منه: مُطلَقُ المُواظبةِ لا المُواظَبَةُ من غيرِ تركٍ.
وذُكِرَ في "الإرشادِ": أنَّ السنّةَ: ما لا يُكفَرُ جاحِدُهُ ولا يُفسَّقُ تاركِهُ، ولكنْ يُلامُ على تركِه، والنفلُ: ما لا يكونُ فيهِ شيءٌ من ذلكَ، أما فرائضُ الصلاةِ: فقد ذكرنا في أوَّلِ هذا البابِ.
_________________
(١) أي ما ثبتَ لزومُهُ، أمّا ثبوتُهُ في نفسِهِ بالشبهةِ فلا يكفي لعدِّهِ واجبًا؛ فقد يثبُتُ الحرامُ أو المكروهُ بدليلٍ فيه شبهةٌ!
(٢) في (ص) و(س): (تركه).
(٣) في (ص): (سجدتا).
(٤) زاد في (ص) و(س): (قال).
(٥) في (ص): (القولي والفعلي).
[ ٢٤٥ ]
"كا" واجباتُ الصلاةِ:
-قراءةُ (^١) الفاتحةِ.
-وضمُّ السورةِ إليها.
وتعيينُ القراءةِ في الأُولَيينِ.
- ورعايةُ الترتيبِ في فعلٍ مُكرَّرٍ (^٢) في رَكعةٍ واحدةٍ (^٣) كالسجدةِ، حتَّى لو تركَ السجدةَ الثانيةَ وقامَ إلى الركعةِ الثانيةِ: لا تَفسُدُ صلاتُه؛ لأنَّه لم يترُكْ إلّا الواجِبَ، وهوَ الترتيبُ، كذا في "شرحِ تاجِ الشريعةِ"، نقلًا عن "المبسوطِ" (^٤) خواهر زادَه.
وأمّا ترتيبُ القيامِ على الركوعِ، وترتيبُ الركوعِ على السجودِ: ففرضٌ؛ لأنَّ الصلاةَ لا تُوجَدُ إلّا بذلكَ الترتيبِ.
- وتعديلُ الأركانِ.
- والجهرُ، والإخفاءُ فيما يُجهِرُ ويُخفي.
- والقعدةُ الأولى.
- والتشهُّدُ في القَعدتينِ، نصَّ عليهِ في "المُحيطِ".
وسنَنُها:
- رفعُ اليدَيْنِ للتحريمةِ.
- ونشرُ أصابعِهِ.
_________________
(١) في (ص): (كقراءة).
(٢) في (ص) و(س): (متكرر).
(٣) سقط من (ص) و(س): (واحدة).
(٤) في (ص) و(س): (مبسوط).
[ ٢٤٦ ]
- وجهرُ الإمامِ بالتكبيرِ والثناءِ.
- والتعوذُ والتسميةُ والتأمينُ سرًّا.
- ووضعُ يمينِهِ على يسارِهِ تحتَ سُرَّتِهِ.
- وتكبيرُ الركوعِ، وتسبيحُه ثلاثًا.
- وأخذُ رُكبتيهِ بيدَيْهِ.
-وتفريجُ أصابعِهِ.
- وتكبيرُ السجودِ، وتسبيحُهُ ثلاثًا.
- وافتراشُ رجلِهِ اليُسْرَى.
- ونصبُ اليُمنَى.
كذا ذُكِرَ في عامّةِ الكُتُبِ طُرًّا (^١).
وآدابُها:
- نظرُه إلى مَوضِعِ سجودِهِ وقتَ القيامِ.
- ورعايةُ نظرِه في باقي أفعالِ الصلاةِ كما ذكرنا في الخُشوعِ.
- وكَظمُ (^٢) فمِهِ عندَ التثاؤبِ.
- وإخراجُ كَفَّيْهِ من كُمَّيْهِ عندَ التكبيرِ.
- ودفعُ السُّعَالِ ما استطاعَ.
- والقيامُ إلى الصلاة حينَ (^٣): حَيَّ على الصلاةِ.
_________________
(١) (الكتب طرًا) في (ص) و(س): (كتب الفروع).
(٢) في (س): (وضم).
(٣) زاد في (ص) و(س): (قيل).
[ ٢٤٧ ]
- وشروعُ الإمام (^١) مُنذُ قيلَ: قد قامتِ الصلاةُ.
هكذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى" و"الكنزِ".
و(^٢) لو تركَ الواجباتِ أو السننَ أوِ الآدابَ عمدًا: جازَتْ صلاتُه، ويكون مُسيئًا، وفي الزيادةِ كذلِكَ.
أمّا في تركِ الواجبِ سهوًا: تَجِبُ سجدتا السهوِ (^٣)، كذا ذُكِرَ في كُتُبِ الفِقه طُرًّا، وسيأتيك مسائلُ هذا المَوضعِ في (الباب السادس) في (سُجُودِ السهو).
وذُكِرَ في "القُدوريِّ" و"الهِدايِة" وغيرِهما: أنَّ مَن كان مُتيمِّمًا فرأى (^٤) الماءَ في آخرِ صلاتِه بعدمَا قعَدَ قَدْرَ التشهُّدِ، أو كانَ ماسِحًا فانقضَتْ مُدّةُ مسحِهِ، أو خَلَعَ خُفَّيْهِ بعملٍ قليلٍ، أو كان أُمَّيًّا فتعلَّمَ سورةً، أو كانَ عُريانًا فوجدَ ثوبًا، أو مُوميًا فقَدِرَ على الركوعِ والسجودِ، أو تذكَّرَ أنَّ عليهِ صلاةَ قبلَ هذِه، أو أحدَثَ الإمامُ القارئُ فاستخلَفَ أميًّا، أو طلعتِ الشمسُ في صلاةِ الفجرِ، أو دخلَ وقتُ العصرِ في الجُمُعةِ، أو كان ماسِحًا على الجَبيرَةِ فسقَطَتْ عن بُرءٍ: بطلَتْ الصلاةُ عندَ أبي حنيفةَ، وعندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ تمَّت الصلاةُ في هذه المسائلِ.
"كا" إن سبقَهُ الحدَثُ بعد التشهُّدِ توضّأ وسلَّمَ؛ لأنَّ السلامَ منِ الواجباتِ، فيتوضّأ؛ ليأتيَ بالسلامِ، ويخرجَ من الصلاةِ على الوجهِ المَشروعِ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "الهدايةِ".
_________________
(١) زاد في (ص) و(س): (في الصلاة).
(٢) زاد في (س): (و).
(٣) زاد في (ص): (كما ذكرنا آنفًا وفي ترك السنن والآداب سهوًا لا تجب سجدتا السهو).
(٤) في النسخ: (رأى).
[ ٢٤٨ ]
"كا" إن تعمَّدَ الحدثَ بعدَ التشهُّدِ، أو تكلَّم، أو عَمِلَ عَمَلًا يُنافي الصلاةَ: تمَّتْ صلاتُه؛ لتعذُّرِ البناءِ؛ لوجودِ القاطِعِ، ولم يبقَ عليهِ شيءٌ من الأركانِ، وإنَّما يبقى (^١) الخروجُ بفعلِه عندَ أبي حنيفةَ، وقد وُجِدَ، كذا في "الهدايةِ".
"نه" عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ ﵁، قيل (^٢): ماذا تَحفَظُ عن رسولِ الله ﷺ؟ قال: سمعْتُ (^٣) رسولَ اللهِ ﷺ أَنَّه قال (^٤): "لو علمَ المارُّ بينَ يَدَيِ المُصلِّي ماذا عليهِ من الوِزرِ؛ لوقف أربعينَ يومًا (^٥) "، وكان أبو أيوبَ الأنصاريُّ ﵁ يقولُ: لا أدري قالَ: أربعين عامًا، أو أربعينَ شهرًا، أو أربعينَ يومًا (^٦)، وذُكِرَ في "الكافي": قَدْرَ (الأربعونَ) في روايةِ أبي هريرةَ (^٧) ﵁: سنةٌ (^٨).
"نه" رُويَ عن كعبِ الأحبارِ (^٩) ﵁ أنَّه قال: لو عَلِمَ المارُّ ماذا عليهِ من
_________________
(١) في (ص) و(س): (بقي).
(٢) زاد في (ص) و(س): (له).
(٣) زاد في (س): (عن).
(٤) لم أجده عن أبي أيوب الأنصاريّ ﵁، فلعلّه وهم! وأصلُهُ في الصحيحين عن أبي جهيم، فهو في البخاريّ في كتاب الصلاة، باب: إثم المارّ بين يدي المصلي، برقم ٥١٠، وفي مسلمٍ في كتابِ الصلاةِ، باب منعِ المارّ بين يدي المصلّي، برقم ٢٦١. أمّا رواية أبي هريرة فهي في موطأ مالكٍ في كتاب السهو، باب التشديد في أن يمرّ أحدٌ بين يدي المصلّي، برقم ٥٢٧.
(٥) سقط من (ص) و(س): (يومًا)، البخاري "الصحيح" باب إثم المار بين يدي المصلي رقم: (٥١٠)، مسلم "الصحيح" باب منع المار بين يدي المصلي، رقم: (٢٦١/ ٥٠٧).
(٦) (عامًا أو أربعين شهرًا أو أربعين يومًا) في (ص): (يومًا أم شهرًا).
(٧) في (س): (بتكبيرة).
(٨) في (ص) و(س): (بسنة).
(٩) سقط من (ص) و(س): (الأحبار).
[ ٢٤٩ ]
الوِزرِ (^١) لكانَ أن يَحْسِفَ اللهُ بهِ الأرضَ خيرًا له، كذا في "مبسوطِ" شيخِ الإسلامِ، وإنَّما يأثَمُ إذا مرَّ في موضعِ سجودِهِ، على ما قيلَ.
وذُكِرَ في "الكافي": هذا أصحُّ (^٢)؛ لأنَّ هذا القدْرَ مِنَ المكانِ حقُّ المصلِّي.
"نه" اختُلِفَ فى المَوضعِ الذي يُكرَهُ المرورُ فيهِ:
- منهم: مَن قدَّرَهُ بثلاثةِ أذرعٍ.
- ومنهم: بخمسةٍ (^٣).
- ومنهم: بأربعينَ.
ومنهم: بمَوضعِ سجودِهِ.
ومنهم: بمِقدارِ صفَّين أو ثلاثةٍ.
والأصحُّ (^٤): إن كان بحالٍ لو صلَّى صلاةَ الخاشِعِ الذي ذكرنَا؛ لا يقعُ بصرُهُ على المارِّ: فلا يُكرَهُ.
كذا ذكرَ الإمامُ التمرتاشيُّ، وكذا اختيارُ فخرِ الإسلامِ، وهذا حسنٌ.
أمّا غيرُهما كالإمامِ شمسِ الأئمّةِ السرخسيِّ، وشيخِ الإسلامِ، وقاضي خان: اختاروا ما اختارَ (^٥) صاحبُ "الهداية"؛ بأنَّ الموضعَ الذي يُكرَهُ المرورُ فيه موضعُ السجودِ.
_________________
(١) سقط من (ص): (من الوزر).
(٢) في (ص) و(س): (الأصح).
(٣) زاد في (س): (أذرع).
(٤) زاد في (س): (أنه).
(٥) في (ص): (اختاره).
[ ٢٥٠ ]
ثمَّ ذكرَ شيخُ الإسلامِ هذا الحدَّ الذي ذكرنا: إذا كانَ الرجُلُ يصلِّي في الصحراءِ، كذَا ذُكِرَ في "مُنيةِ المُفتي".
لكنَّ (^١) الكراهةَ (^٢) من موضعِ سُجودِه في الصحراءِ لا ما وراءَهُ (^٣) في الأصحِّ.
فأمّا في المسجدِ: لا ينبغي لأحدٍ أن يَمُرَّ بين المصلِّي وبينَ حائطِ القبلةِ، إلّا أن يكونَ بين المصلِّي وبين المارِّ حائلٌ كإنسانٍ (^٤) أو أسطوانةٍ أو غيرها: لا يُكرَه، كذا في "خلاصة الفتاوى".
"خف" قال بعضُهم: ما وراءَه خمسينَ ذراعًا لا يُكرَهُ (^٥)، وقالَ بعضُهم: قدرَ ما بينَ الصفِّ الأوَّلِ وحائطِ القبلةِ.
"كا" إن لم يكن بينهما حائلٌ والمسجدُ صغيرٌ (^٦): كُرِهَ في أيِّ مكانٍ عَبَر.
والمسجدُ الكبيرُ كالصحراءِ، وقيلَ: كالمسجدِ الصغيرِ.
"قن" قامَ في آخرِ الصفِّ من المسجدِ، وبينَهُ وبينَ الصفوفِ مواضعُ خاليةٌ، فللداخِلِ أن يَمُرَّ بين يديهِ؛ ليصلَ الصفوفَ، فلا يأثَمُ المارُّ بين يديهِ، كذا أفتى برهانُ الدين (^٧) صاحِبُ "المحيطِ".
_________________
(١) في (ص): (أن).
(٢) زاد في (ص): (في المرور).
(٣) في (س): (رواه).
(٤) في الأصل: (كسنوان) وفي (س): (كنسوان)، وهما خطأ.
(٥) أي إن مرّ فيما وراءَ السترةِ، أي: بعدها بالنسبة للمصلّي، فلم يمرّ بين السترة والمصلّي، وقد يُفهم من بعضِ عباراتِ الكتبِ: إن مرّ وراءَ المصلّي، وهذا لا يكون فيه إثمٌ بحالٍ وإن مرّ وراءَه مباشرةً.
(٦) في (ص): (صغيرة).
(٧) (الإمام العلّامة بُرهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر ابن مازة البخاريُّ الحنفيُّ،=
[ ٢٥١ ]
"كا" يتَّخذُ المصلِّي أمامَهُ سُترَةً؛ يعني: يَعْرِزُ قُدَّامَهُ خشبةً مِقدارَ ذراعٍ، وغِلظَ أُصْبُعٍ؛ حتَّى لا يحتاجَ إلى دفعِ المارِّ، ويَقرُبُ من السترَةِ، ويجعل السترَةَ على أحدِ حاجِبَيْهِ، بهِ وَرَدَ الأثرُ عن النبيِّ ﵇ (^١).
"نه" جعلَ السترةَ على حاجبهِ الأيمنِ (^٢).
وفي "مبسوط" شيخِ الإسلام: إنَّما يَعْرِزُ إذا كانتِ الأرضُ رَخوةٌ، وأمّا (^٣) إذا كانت صُلْبةً لا يُمكِنُهُ الغرزُ: فإِنَّه يضَعُ طولًا لا (^٤) عرضًا؛ ليكون مثالَ الغرزِ.
فإن لم يكُن معهُ خَشَبَةٌ أو شيءٌ يضعُ هل يخطَّ خطًّا؟ قال: لا يخطُّ خطًّا؛ والخطُّ ليسَ بشيءٍ. كذا (^٥) رُوِيَ عن محمَّدٍ.
_________________
(١) = صاحب المحيط، المتوفى سنة: ستَّ عَشْرَة وستمئة، تفقه على أبيه الصدر السعيد تاج الدين وكان رأس بيت بني مازة، صنَّف "المحيط" المشهور بـ "المحيط البرهاني" و"ذخيرة الفتاوى"، وكان من صدور ما وراء النهر وكفى هذان الكتابان دليلًا على فضله وتقدُّمه) "سلم الوصول" (٣/ ٣٠٦).
(٢) (عَن سَهلِ بنِ أَبِي حَثمةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ: فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لَا يَقْطَع الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ") النسائي، "السنن"، كتاب: الصلاة، رقم: (٧٤٨)، وأبو داود، "السنن"، كتاب: الصلاة، رقم: (٦٩٥)، الطبرانيُّ، كتاب الصلاة، رقم: (٥٦٢٤)، قال الهيثميُّ في "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" (رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون)، رقم: (٢٢٨٨).
(٣) أي: لا يصمد إليها، ولا يجعلها في مقابل رأسه تمامًا، فقدْ وردَ بذلكَ النهيُ عنِ النبيِّ ﵌، جاءَ في مُسنَدِ الشاميّينَ للطبرانيِّ (٤/ ١٣٢) برقم (٢٩٢٢) عَنْ المقدادِ بن الأسودِ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ جَعَلَهَا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَلَا يَصْمُدُ إِلَيْهَا). أي: لا يجعلها في منتصفِ رأسِه.
(٤) في (س): (فأما).
(٥) في (ص): (وإلا).
(٦) في (ص): (هكذا).
[ ٢٥٢ ]
وقال الشافعيُّ: بأنَّه يخطُّ خطًّا، وبه قالَ بعضُ مشايخنا المُتأخِّرينَ، فقالوا: يخطُّ خطًّا طولًا لا عرضًا، وذُكِرَ في "الكافي" قيل: يَخُطُّ شِبْهُ المِحرابِ.
"كا" سترةُ الإمامِ سترةُ القومِ.
«كا" يَدرَأُ المارَّ بالإشارةِ أو التسبيحِ إن لم [تكن] (^١) سترةٌ، أو مرَّ بينَهُ وبينَ السترةِ.
"تف" ينبغي للمُصلِّي ألّا يدرأَ بعملٍ كثيرٍ، ولا يُعالِجَ مُعالجةً شديدةً؛ حتَّى لا تَفسُدَ صلاتُه.
"نه" إن استترَ بظهرِ إنسانٍ جالسٍ كان سُترةً، وإن كان قائما اختلفوا فيه.
"نه" إن استترَ بدابّةٍ: فلا بأسَ به، وقالوا: حيلةُ الراكبِ إذا أرادَ أن يمرَّ نزلَ، فيصيرُ وراءَ الدابّة ويمرُّ، فتصيرُ الدابّة سترةً؛ ولا يأثَم.
وكذا لو مرَّ رجلانِ مُتحاذيان، فإنَّ كراهةَ المرورِ وإثمَه يلحقُ الذي يلي المُصلِّي، كذا ذكره الإمامُ التمرتاشيُّ.
"مم" صلَّى في بيتِ أحدٍ بلا إذنهِ: لا بأس، والاستئذانُ أحسنُ، كذا في "خُلاصة الفتاوى".
"مم" المُصلِّي خافَ الهلاكَ على (^٢) مُسلِمٍ: قطعَ الصلاةَ.
"خف" قطعُ الصلاة (^٣) وإن كان في الفرضِ، وكذا لو سُرِقَ منه، أو من غيره قدرُ درهمٍ: يَقَطعُ الفرضَ.
_________________
(١) قوله: (تكن): سقط من الأصل ومن (س).
(٢) في هامش الأصل: (عن).
(٣) سقط من (ص): (الصلاة).
[ ٢٥٣ ]
"مم" القابلةُ إذا خافت على الولدِ: لها تأخيرُ الوقتيّة.
"قن" رجلٌ (^١) وبيدهِ عِنانُ دابّة (^٢) أو مِقودُها، فإن كان موضعَ قبضتِهِ (^٣) نجسًا: لم يجز، وإلّا جاز، كذا في "الفتاوى الظهيريّة"، وإن كان يتحرَّكُ بتحرُّكه في ركوعهِ وسجودهِ.
وإن جذبتهُ الدابّة حتَّى زالَ عن موضِعهِ فجاوزَ موضِعَ سُجُودِهِ: فَسُد، وإلّا جاز، كذا ذكره أيضًا في "الفتاوى الظهيرية".
لو آذاهُ حرُّ الشمسِ فتحوَّلَ إلى الظلِّ خطوةً أو خُطوتين: لا تفسُدُ صلاتَهُ، كذا ذكره في "الفتاوى الظهيرية".
"خف" لو أكلَ في الصلاةِ، أو شربَ ناسيًا أو عامدًا: فَسَدَت صلاتُهُ، كذا في "الهداية"، وعند الشافعيِّ إن كان ناسيًا: لا (^٤) تَبطُل.
"مص" لو ابتلعَ المُصلِّي ما بقيَ بينَ (^٥) أسنانهِ إن كان زائدًا على قدرِ الحِمِّصة: تَفسُد، وإن كان قدرَ الحِمِّصة: لا تَفسُدُ صلاتُه، كذا في "خُلاصة الفتاوى".
وقال صاحبُ "القُنية": ذُكِرَ في "شرح (^٦) كتاب الصلاة" في (بابِ الحدثِ): التقديرُ بالحِمِّصةِ روايةُ أسدٍ (^٧) عن أبي حنيفةَ في غريبِ الروايةِ،
_________________
(١) زاد في (ص) و(س): (يصلي).
(٢) في (ص) و(س): (دابته).
(٣) في (ص) و(س) (قبضه).
(٤) في (ص): (لم).
(٥) في (ص) و(س): (من).
(٦) في (ص): (شرحه).
(٧) (أبو المنذر أسد بن عمرو بن عامر بن عبد الله البجلي الكوفي، صاحب الإمام أبي حنيفة، المتوفى سنة ثمان وثمانين ومئة). سمع عنه وغيره وروى عنه الإمام أحمد، ولي القضاء ببغداد بعد أبي=
[ ٢٥٤ ]
كذا (^١) ذكر في "خلاصة الفتاوى" نقلًا عن "شرح الطحاويِّ".
"خف" لو أدخلَ الفانيدَ (^٢) أو السكَّرَ في فِيهِ ولم يمضَغَهُ، ولكن يُصلِّي والحلاوةُ تَصِلُ إلى جوفِهِ: تَفسُدُ صلاتُهُ.
"خف" (^٣) لو رَفَعَ رأسَهُ إلى السماءِ فوقعَ في فِيهِ بردةٌ أو ثلجةٌ أو قطرةُ مطرٍ، ووصلت إلى جوفِهِ: فَسَدَت صلاتُهُ وصومُهُ.
"خف" لو صلَّى وفي عُنُقهِ قلادةٌ فيها سِنُّ كلبٍ أو ذئبٍ تجوزُ صلاتُهُ.
"خف" لو صلَّى ومعهُ شَعَرُ إنسانٍ أكثرُ من قَدرِ الدرهمِ: جازت صلاتُه (^٤)، وبه أخذ الفقيهُ أبو جعفرٍ وأبو القاسمِ (^٥)، وعن أبي حنيفةَ: لا تجوزُ، وبه أخذ نُصيرٌ.
"هد" مَن تكلَّمَ في صلاتِهِ عامِدًا أو ناسيًا (^٦): بَطُلَت صلاتُهُ، خِلافًا للشافعيِّ في الخطأ والنسيان، كذا ذكره في "الكافي".
"خف" المصلِّي إذا نامَ وتكلَّم في حالةِ النومِ تفسُدُ صلاتُهُ.
"كا" يُفسِدُ الصلاةَ (^٧) الأنينُ، وهو أن يقولَ في الصلاةِ: آه.
_________________
(١) = يوسف، وحج مع هارون الرشيد) "سلم الوصول" (١/ ٢٩٦).
(٢) في (س): (هكذا).
(٣) في (س): (الفانيذ).
(٤) في (س): (تف).
(٥) في (ص) و(س): (الصلاة).
(٦) (أحمد بن حَمّ، أبو القاسم البلْخيّ الصّفّار). [المتوفى: ٣٢٦ هـ] في شوال، وكان مِن أئمة الحنفيّة). عاش سبْعًا وثمانين سنة) "تاريخ الإسلام" (٧/ ٥١٨).
(٧) في (ص) و(س): (ساهيًا).
(٨) في الأصل وفي (س): (صلاة).
[ ٢٥٥ ]
والتأوُّه، وهو أن يقولَ: أوَّه.
والتأفيفُ، وهو (^١) ارتفاعُ بكاءٍ (^٢) من وجعٍ أو مُصيبةٍ، وإن كانَ من ذكرِ الجنّة أو النارِ: لا يَقطعُها، كذا في "الهداية".
"كا" عن أبي يوسفَ: أنَّ (آه) لا تُفسِدُ الصلاةَ، سواء كانَ من وجعٍ أو مُصيبةٍ، أو (^٣) من ذِكرِ الجنّة (^٤) أو نارٍ، و(أوَّه) تُفسِد فيهما، كذا ذُكِرَ في "المحيط" و"الهداية".
"خف" لو بَكى في صلاتِهِ؛ إن سالَ الدمعُ من غيرِ صوتٍ: لا تفسُدُ صلاتَهُ، وإن رَفَعَ صوتَهُ وحصلَ به حرفٌ.
إن كان من ذِكرِ الجنّة أو النار: لم تَفسُد صلاتُه.
وإن كان من وجعٍ أو مُصيبةٍ: تَفسُدُ عند أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ، خلافًا لأبي يُوسُفَ.
وذُكِرَ في "الجامع الصغير" أيضًا أنَّه تَفسُدُ الصلاةُ.
"مص" إذا قالَ المريضُ في صلاتِهِ: يا ربُّ، أو (^٥) بسم الله (^٦)؛ لما يَلحقُهُ من المشقّة: لا تَفسُدُ الصلاةُ، (^٧) كذا ذُكِرَ في "الذخيرة".
"كا" عطسَ رجلٌ، فقال رجلٌ في صلاته: يرحمك الله: تَفْسُدُ صلاتُهُ، كذا ذُكِرَ في "الهداية" و"مُنية المفتي".
_________________
(١) سقط من (ص): (هو). وزاد في (س): (أن يقول: أف).
(٢) في (ص) و(س): (بكائه).
(٣) سقط من (ص): (أو).
(٤) في (ص) و(س): (جنة).
(٥) زاد في (ص) و(س): (قال).
(٦) في هامش (ف) نسخة: (الرحمن الرحيم).
(٧) سقط من (ص) و(س): (الصلاة).
[ ٢٥٦ ]
"مص" إذا عَطَسَ فارتفع صوتُهُ، وحصلَ حروفٌ: لم تَفسُد صلاتُهُ.
"كا" لو قال العاطسُ أو السامعُ: (الحمدُ الله): لا تفسُد، كذا أيضًا في "الهداية" و"منية المفتي" (^١).
"قن" التنحنُحُ بغيرِ سببٍ يُكرَه، وإن كانَ بسببِ الخشونةِ (^٢) في حلقهِ، أو إعلامٍ لغيرهِ أنَّه (^٣) في الصلاة (^٤): لم تَفسُد، والأصحُّ: أنَّ التنحنُحَ؛ لتزيينِ القراءةِ لا يُفسِدُ الصلاةَ.
"كا" التنحنُحُ بلا عُذرٍ؛ أي: لم يكن مضطرًا، إن (^٥) كان لتَحسينِ الصوتِ، أو (^٦) ظهرَ به حرفُ (^٧): أح؛ بفتحِ الهمزة (^٨) وضمِّها تَفسُدُ عند أبي حنيفةَ (^٩)، وعند أبي يُوسُفَ: لا تَفسُد.
وإن كان لعُذرٍ (^١٠) بأن كان مُضطرًّا إليه؛ لاجتماعِ البزاقِ في حلقهِ: لا تَفسُد، كالعُطاس.
"خف" لو تنحنحَ لتحسينِ الصوتِ: تفسُدُ صلاتُهُ، وأمّا لتحصيلِ الصوتِ: فلا تَفسُد.
_________________
(١) في (ص) و(س): تقديم وتأخير بين هذه المسألة والتي قبلها.
(٢) في (ص) و(س): (كخشونة). لخشونة.
(٣) سقط من (ص): (أنه).
(٤) زاد في (س): (لم يكره و).
(٥) في (ص): (بل).
(٦) في (ص) و(س): (إن).
(٧) زاد في (س): (نحو).
(٨) في (ص) و(س): (الألف).
(٩) زاد في (ص) و(س): (ومحمد).
(١٠) في (ص): (بعذر).
[ ٢٥٧ ]
"كا" (^١) أمّا الجُشاء؛ إن حصلَ حروفٌ (^٢) ولم يكن مضطرًّا إليه: يقطع: تَفسُدُ (^٣) عندهما، وإن كان مُحتاجًا إليه لا يقطع.
"خف" رجُلانِ يُصلِّيان، فأحدُهُما يقتدي بالآخر، فقطرَ قطرةً من الدمِ على الأرضِ، فزعمَ كلُّ واحدٍ منهما أنَّها من صاحبهِ: بَطلَت صلاةُ المُقتدي.
"جص" يُكرهُ عدُّ الآي، والتسبيحِ في الصلاةِ باليدِ، وكذا عدُّ السور، وعن أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ أنَّهما لم يريا به (^٤) بأسًا في الفرائضِ والنوافلِ جميعًا، كذا ذُكِرَ في "الكافي".
"كا" قيل: كُرِهَ في الفرائضِ (^٥) إجماعًا، والخلافُ في النوافلِ.
وقال الفقيهُ أبو جعفر: وجدتُ روايةً عن أصحابِنا: أنَّه يُكره فيهما.
وقيل: هو بِدعةٌ؛ لقول السلف: يُذنبُ ولا يحصي ويسبِّحُ ويُحصي.
"كا" يُكرَهُ (^٦):
- عبتُ المصلِّي بثوبهِ أو بدنهِ.
أو (^٧) فرقعةُ الأصابعِ؛ أي: غمزُها أو مدُّها حَتَّى تصوّتَ الأصابعُ.
-ووضعُ اليدِ على الخاصرةِ في الصلاةِ.
- والالتفات؛ لقوله ﵇: "لو عَلِمَ المصلِّي مَعَ مَن يُناجي: ما التفت"،
_________________
(١) سقط من (س): (كا).
(٢) في (ص): (حرف).
(٣) سقط من (ص) و(س): (تفسد).
(٤) سقط من (ص): (به).
(٥) في (ص) و(س): (الفرض).
(٦) في (ص) و(س): (كره).
(٧) في (ص) و(س): (و).
[ ٢٥٨ ]
والالتفاتُ المكروهُ: أن يلويَ عُنقه حتَّى يخرجَ وجهُهُ من أن يكونَ إلى جهةِ القِبلة، فأمّا لو نَظَرَ بمؤخَّرِ عَينيهِ يمَنة، أو يَسرةً، من غير أن يلويَ عُنُقَهُ: فلا يُكره.
"كا" يُكرهُ عقصُ شعرِ المصلِّي، والعقصُ: أن يجمعَ شعرَهُ على هامتِهِ ويُشَدُّ بخيطٍ أو بخرقةٍ أو بصمغٍ ليتلبَّد، وكفَّ ثوبهِ في الصلاة كذلك.
"كا" لا بأسَ بأن يُصلِّي وبين يديه مصحفٌ معلَّقٌ، أو سيفٌ معلَّقٌ.
"قن" (^١) لا بأسَ بالصلاةِ على الإزارِ الذي يَمسَحُ به أعضاءَ الوضوء، وفي بعضِ الرواية غيرُهُ أولى.
"كا" لو صلَّى إلى تنورٍ فيه نارٌ، أو كانونٍ: كُرِهَ، وإلى قنديلٍ أو شمعٍ أو سراجٍ: لا يُكرَه (^٢).
"هد" لا باسَ بِأَن يُصَلِّي على بساطٍ فيه تصاويرُ، ولا يَسجُدُ على تصاويرَ (^٣)، كذا في "الجامع الصغير".
"كا" لو كان فوقَ رأسِه في السقفِ أو بينَ يديه أو بحذائِه صورةٌ غيرٌ مَقطوعِ رأسُها: كُرِهَ، كذا في "الهداية".
"كا" (^٤) قَطْعُ الرأسِ: أن يَمحي رأسَه (^٥) بخيطٍ يُخاطُ عليه حتَّى لم يبقَ للرأسِ أثرٌ أصلًا.
_________________
(١) في (ص): (تف).
(٢) وقد فرّقوا بين النار العظيمة التي قد يتوهّم توجّه التعظيم إليها، كنارِ التنور والكانون [حطب التدفئة]، فقالوا بكراهة الصلاة إليها، وإن لم يقع في قلب المصلّي تعظيمها. أمّا النار الصغيرة كالشمع والسراج فلا يكره؛ لانتفاء احتمال التعظيم.
(٣) في (ص) و(س): (التصاوير).
(٤) سقط من (س): (كا).
(٥) في (س): (رأسها).
[ ٢٥٩ ]
"كا" لو كانتِ الصورةُ على وسادةٍ مُلقاةٍ، أو بساطٍ مَفروشٍ: لم يُكرَه، كذا في "الهداية".
"هد" لو لَبِسَ ثوبًا فيه تصاويرُ: يُكرَهُ، وقال في "خُلاصة الفتاوى": يُكرَه، صلَّى في ذلك الثوبِ أو لم يُصلِّ عليه.
أمّا إذا كانتِ الصورةُ في يده وهو يصلِّي: لا يُكرَه؛ لأنَّه مَستورٌ بثيابه.
"خف" رجلٌ يُصلِّي ومعَه دراهم فيه تماثيلُ ملك: لا بأس به؛ لصغرِها.
"هد" الصلاةُ جائزةٌ في جميع الفُصول، كذا أيضًا في "الجامع الصغير" و"الكافي"، وتُعادُ؛ ليقعَ الأداءُ على وجهٍ غيرِ مكروهٍ، وهو الحكمُ في كلِّ صلاةٍ أُدِّيت معَ الكراهة.
"كا" هذا؛ أي: الكراهةُ إذا كانتِ الصورةُ كبيرةً؛ بحيث تبدو للناظر بلا تأمُّلٍ.
"هد" لو كانتِ الصورةُ (^١) لا تبدو للناظرِ إلّا بتأمُّلٍ لا يُكرَه؛ لأنَّ الصغيرَ جدًّا لا يُعبَدُ.
وذُكِرَ في "الكافي": في دليل هذه المسألةِ حكايتُه (^٢) الصورة المُنَقَّشة (^٣) في خاتَم دانيال النبيِّ ﵇ (^٤) صورةُ أسدٍ ولبؤة وبينهما صبيٌّ يلحسانه، فلمّا نظر إليه عمرُ ﵁: اغرورقت عيناه، وأصلُ ذلك أن بخت نصَّر عليه ما يَستحقُّ حيثُ استولى أخبر أنَّ بعضَ ولدٍ يُولَد (^٥)
_________________
(١) زاد (ص): (صغيرة بحيث) وفي (س): (صغيرة).
(٢) في (ص) و(س): (حكاية).
(٣) في (ص): (المنشقة).
(٤) زاد في (ص) و(س): (وكان على خاتم دانيال النبي ﵇.
(٥) (ولد يولد) في (ص): (ما يولد لك).
[ ٢٦٠ ]
في زمانك يَقتُلُك، فكان يتتبَّعُ (^١) الصبيانَ فيقتلُهم، فلمّا وُلِد دانيال (^٢) ﵇: ألقته أمُّه في غيضةٍ، وهو رضيعٌ؛ رجاءَ أن ينجوَ من القتلِ، فقبَّضَ اللهُ تعالى له أسدًا يحفظُه، ولبؤةً تُرضِعُه، وهما يلحسانِه، فأراد دانيالُ (^٣) ﵇ بهذا النقشِ على خاتَمِه أن يحفظ مِنّة الله تعالى، كذا مَذكورٌ في "نهاية الكفاية" في "شرح الهداية" (^٤).
"هد" لا يُكرَه تمثالٌ غيرُ ذي الروحِ؛ لأنَّه لا يُعبَد.
"خف" إذا أُخبِر عن شيءٍ، فحرَّك رأسَه بلا أو نعم، أو سُئِلَ (^٥) المُصلِّي: كم صلَيت؟ فأشار بأصبعٍ ثلاثًا … وما أشبَه ذلك: لا تَفسُدُ صلاتُه.
"خف" لو حكَّ جسدَه ثلاثًا في ركنٍ واحدٍ: تَفسُدُ صلاتُه، (^٦) هذا إذا رفع يدَه، أمّا إذا لم يرفع في كلِّ مرّة: لا (^٧) تفسُدُ صلاتُه؛ لأنَّه حكٌّ واحدٌ.
"خف" لو قتل القملَ مِرارًا مُتداركًا: فسدت صلاتُه، ولو كان بين القَتَلاتِ فرجةٌ أو نحوُها: لا تَفسُدُ صلاتُه، كذا ذُكِرَ (^٨) أيضًا في "واقعات الحلوانِّي".
"خف" أمّا في قتل الحيّة والعقربِ في الصلاةِ: لا (^٩) تَفسُدُ الصلاةُ، سواءً
_________________
(١) في (ص) و(س): (يتبع).
(٢) زاد في (ص): (النبي).
(٣) زاد في (ص) و(س): (النبي).
(٤) فهي قصة أقرب ما تكون إلى ما قصّه القرآن في قصة سيدنا موسى ﵇، والنقل عن أهل الكتاب لا يقتضي تصديقهم.
(٥) في (ص): (سأل).
(٦) سقط من (ص) (هد).
(٧) في (ص): (فلا).
(٨) سقط من (س): (ذكر).
(٩) في (ص): (فلا).
[ ٢٦١ ]
حصل القتلُ بضربةٍ أو بضَرَباتٍ، و(^١) هو الأظهرُ، كذا في "مبسوط" مُحمَّدِ بنِ الحسنِ و"الهداية".
هذا إذا مرَّ بينَ يديه وخشيَ أن يُؤذيَه، وإن كان عَكسُ هذا: يُكرَه قتلُهما، كذا ذُكِر أيضًا في "شرح تاج الشريعة"، وقال في ذلك "الشرح": هذا روايةُ الحسنِ عن أبي حنيفةَ، وقال بعضُ مشايخنا: إنِ احتاجَ إلى المشي وموالاتِ الضرِب: تَفسُدُ الصلاةُ، كذا ذُكِر في "الكافي" و"شرح" تاج الشريعة.
"خف" إذا رفع العِمامةَ من الرأسِ ووضعَها على الأرضِ، أو رفعها من الأرض ووضعها على الرأس: لا تفسد.
"خف" لو انتقضَ من عِمامته فسوّاه (^٢) مرّة أو مرَّتين: لا تفسُدُ صلاتُه (^٣).
"خف" لو زرَّ القميصَ: تَفسُدُ، ولو حلَّ لا تَفسُدُ، وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ الفعلَ الكثيرَ مُفسدٌ للصلاةٍ والقليلَ، لا، واختلفوا في حدِّ (^٤) القليلِ والكثيرِ.
"خف" الأصلُ في هذا أنَّ ما حَصَلَ بيدٍ واحدةٍ، فهو قليلٌ ما لم يَتكرَّر، وما (^٥) يحصلُ (^٦) باليدين، فهو كثيرٌ، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
هذا اختيارُ الإمامِ أبي بكرٍ محمَّدِ بنِ الفضلِ، وقال بعضُهم: إن كان بحالٍ لو رآه
_________________
(١) سقط من (ص): (و).
(٢) في (ص) و(س): (فسواها).
(٣) في (س): (الصلاة).
(٤) في (ص) و(س): (تحديد).
(٥) زاد في (س): (لم).
(٦) زاد في (س): (إلا).
[ ٢٦٢ ]
إنسانٌ يتيقّنُ أَنَّه ليس في الصلاةِ، فهو كثيرٌ تبطُلُ صلاتُه، وإن تشكَّك أَنَّه فيها أو ليس فيها، فهو يَسيرٌ: لا تبطُلُ صلاتُه (^١)، وهو اختيارُ العامّة.
وقال بعضُهم: يُفوَّضُ إلى رأي المُصلِّي، فإن استكثرَ في الصلاةِ: فهو كثيرٌ، وإلّا، فلا كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة".
قال شمسُ الأئمّة الحلوانيُّ: هذا قريبٌ إلى مَذهَبِ أبي حنيفةَ؛ حيث يُفوِّضُ إلى رأي المُبتلَى.
"خف" لو ضربَ دابَّةً مرّةً في ركعةٍ، ومرّةً أخرى في ركعةٍ أُخرى: لا تَفسُدُ، وكذا مرَّتان.
ولو ضرب ثلاثَ ضَرَبَاتٍ في ركعةٍ واحدةٍ: فسدت صلاتُه.
قال القاضي الإمامُ ظهيرُ الدينِ مُصنِّفُ "الفتاوى الظهيريّة" في الظهيريّة: وعندي إذا ضرب مرّةً واحدةً، وسكن، ثمَّ ضرب مرّةً أخرى (^٢): لا تَفسُدُ صلاتُه كما في: مسألة المَشي.
"خف" لو مشى إلى (^٣) صفٍّ ووقفَ، ثمَّ مَشى إلى صفٍّ آخرَ، ووقف، ثَمَّ وثَمَّ: لا تَفسُدُ صلاتُه، كذا ذكره الإمام الحلوانيِّ في "واقعاته".
"خف" لو مشى قدرَ صفّين بدفعةٍ واحدةٍ: تَفسُدُ.
"قن" حَمَلَ المُصلِّي مقدار صفٍّ أو أكثر، ثمَّ وضعَه: لم تَفسُد صلاتُه (^٤)، ولو حوَّل ظهرَه إلى القِبلةِ: فسدت، ويُكرَهُ أَن يَدخُلَ في الصلاةِ وبه بولٌ أو
_________________
(١) سقط من (ص) و(س) (صلاته).
(٢) زاد في (ص): (وسكن، ثم ضرب مرة أخرى).
(٣) في (ص): (في).
(٤) أي لا تفسُدُ صلاةُ المصلّي المحمول وهو في الصلاة؛ لأنه لا فعل للمصلي ولا حركة تبطلُ، وارتفاعُهُ عن الأرض إلى شيء متّصلٍ بالأرض -وهو الحامل- لا يُفسِدُ صلاتَهُ.
[ ٢٦٣ ]
غائطٌ، كذا ذكره في "الفتاوى الكبرى" و"خُلاصة الفتاوى".
"خف" لو شرع في الصلاة معَ هذا وشغَلَه عن الصلاةِ: قطَعَها، وإن (^١) مضى: جاز وأساء، وسواءٌ كان به وقتَ الافتتاح أو حصل في الصلاة.
"قن" يَخافُ الحاقِنُ إن اشتغلَ بالطهارةِ يفوتُه الوقتُ: يُصلِّي، كذا قال برهانُ الدينِ صاحبُ "المحيط" وظهيرُ الدينِ المرغيانيُّ (^٢).
"مم" الصلاةُ في الحمّامِ والمَقبرةِ: تُكرَه، وقيل: في الحمّام إن لم يكن فيه صورةٌ وتماثيلُ: لا يُكرَه، هكذا ذُكِر في "خُلاصة الفتاوى".
"خف" في نسخةِ الإمام السرخسيِّ: الصلاةُ في الحمّام منهيٌّ عنها، والنهيُ لمعنيين:
أحدهما: أَنَّه مَصبُّ الغُسالاتِ (^٣)، فعلى (^٤) هذا: لا يُكرَه في سالودةٍ (^٥)؛ أي: في (^٦) مَوضعِ الثياب.
والثاني: أنَّ الحمّام بيتُ الشياطين، فعلى هذا: تُكرَهُ الصلاةُ في جميعِ المواضع من الحمّام، غسل ذلك الموضعَ أو لم يغسل.
_________________
(١) في (ص) و(س): (فإن).
(٢) في (س): (المرغيناني)، (عَليّ بن عبد الْعَزِيز المرغيناني الإِمَام أَبُو الْحسن ظهير الدّين، مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاءِ تَاسِع رَجَب سنة سِتّ وَخَمْسمئَة قبل الزَّوَال، وَهُوَ أستاذ الْعَلامَة فَخر الدّينِ قَاضِي خَان) "الجواهر المضية" (١/ ٣٦٤).
(٣) في (س): (الغسلاة).
(٤) في (س): (وعلى).
(٥) في (ص): (ساكواده). وفي (س): (سالورة).
(٦) (أي: في) في (ص): (وهو). وسقط من (س): (في).
[ ٢٦٤ ]
"خف" لو قرأ رجلٌ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]؛ فصلَّي (^١) عليه رجلٌ في الصلاةِ: لا تَفسُد.
"خف" لو صلَّى مَكشوفَ الرأسِ: إن كان للتضرُّعِ: لا بأس به.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّه يُكرَه أن يلفَّ حوالي رأسِه بالمِنديلِ، ويتركَ وسطَه مكشوفًا؛ لأنَّه تَشبُّهٌ بأهل الكتاب، كذا ذُكِرَ في "تحفة الفقهاء".
"خف" لو صلَّى رافعًا كُمَّيه إلى المِرفقين: يُكرَهُ.
وذُكِرَ في "الجامع الصغير" وغيره من كُتُبِ الفقهِ: أَنَّ أصحابَنا اتَّفقوا على أنَّ قليلَ الانكشافِ من عورةِ المُصلَّي: لا يُفسد الصلاةَ، وكثيرُه يُفْسِدُ، واختلفوا في حدِّ الفاصلِ بينَهما.
"جص" قَدَّرَ أبو حنيفةَ ومُحمَّدٌ الكثيرَ بالربعِ، وما دونَه قليلٌ، وأراد بالربعِ ربعَ العضوِ الذي أصابَه الانكشافُ دونَ جميعِ البدنِ.
وأبو يوسفَ قدَّرَ الكثيرَ بالزيادةِ على النصف، وفي النصف عنه روايتان، كذا ذُكِرَ في "الهداية".
"جص" الشعَرُ والبطنُ والفَخِذُ على هذا الخلاف، كذا في "الهداية"، وأراد بالشعرِ: ما على رأسِ المرأةِ، كذا ذُكِرَ في "الهداية"، وقال: هو الصحيح، وأمّا المُستَرسِلُ، فهل هو عورةٌ؟ فيه روايتان.
"هد" عورةُ الرجلِ ما تحتَ السرّة إلى الركبةِ (^٢)، خلافًا للشافعيِّ.
"خف" عندَ زفرَ: السرّة والركبةُ عورةٌ.
_________________
(١) في (س): (وصلى).
(٢) زاد في (ص): (والركبة عورة). زاد في (س): (عورة).
[ ٢٦٥ ]
"هد" السرّة ليست من العورةِ، خلافًا للشافعيِّ.
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ المَشايخَ اختلفوا في أنَّ الركبةَ مع الفخذِ عضوٌ واحدٌ، وكلُّ (^١) منهما عضوٌ على حدةٍ.
قال صاحبُ "الهداية" في كتابه (^٢) "التجنيس": ثمَّ الركبةُ إلى آخر الفَخِذ عضوٌ واحدٌ، حتَّى لو صلَّى والركبتان مكشوفتان، والفَخِذُ مُغطًّى جازت صلاتُه؛ لأنَّ نفسَ الركبةِ من الفَخِذِ، وهو (^٣) أقلُّ من الربعِ، قال: وقد قيل: إنَّ الركبةَ بانفرادِها عضوٌ، ولكنَّ الأَوَّلَ أصحُّ.
"هد" بدنُ المرأةِ الحُرّة كلُّها عورةٌ، إلا وجهَها وكفَّيها، هذا تنصيصٌ على أنَّ القدمَ عورةٌ، ويُروَى أنَّها ليست بعورةٍ، وهو الأصحَّ، كذا ذكره في "خُلاصة الفتاوى".
"هد" ما كان عورةً من الرجلِ، فهو عورةٌ من الأَمَةِ وبطنُها وظهرُها عورةٌ، وما سوى ذلك من بدنها: فليس (^٤) بعورةٍ، كذا في "القدوريِّ".
وذُكر في بعضِ الكُتُبِ: إذا انكشف عورةُ المُصلِّي في الصلاةِ فستَرها من غير لبُثٍ: جاز (^٥) صلاتُه بالإجماع، وإن أدَّى ركنا معَ الانكشافِ، ثمَّ سَتَرَ: فسدت صلاتُه بالإجماع، ولو لم يؤدِّ شيئًا، لكنَّه مَكَثَ بقدرِ ما يُمكنُه أداءُ
_________________
(١) زاد في (ص): (واحد).
(٢) في (س): (كتاب).
(٣) سقط من (ص): (وهو).
(٤) في (ص): (ليس) وبهامشها (فليس).
(٥) في (س): (جازت).
[ ٢٦٦ ]
ركنٍ، ثمَّ ستر فعند (^١) أبي يوسفَ: فسدت (^٢)، وعند مُحمَّدٍ: لا تَفسُد.
"خف" العورةُ عورتان: غليظةٌ وخفيفةٌ، والغليظةُ: كالقُبُلِ والدُّبُرِ، والخفيفةُ: سائر الأعضاءِ، والأصحُّ: أنَّ التقديرَ فيهما الربُعُ.
وذُكِر في "الهداية": أنَّ العورةَ الغليظةَ على هذا الاختلافِ، قال الإمامُ قاضي خان في "شرحه للزيادات": العاري إذا لم يجد ثوبًا: فإنَّه يُصلِّي قاعدًا بالإيماء، كذا أيضًا في "الهداية".
فإن (^٣) صلَّى قائمًا أجزأه، والأوَّلُ: أفضلُ، كذا أيضًا في "الهداية"، فإن صلَّوا بجماعةٍ؛ يعني: العراةَ؛ يَكونُ الإمامُ وسطَهم.
وذكر أيضًا قاضي خان في "شرح الزيادات": لو صلَّتِ المرأةُ قائمةً يَنكشِفُ شيءٌ من بدنِها: يمنع جوازَ الصلاةِ.
ولو صلَّت قاعدةً: ينكشف شيءٌ يسيرٌ أقلُّ من ربعِ الساقِ: تُصلِّي قائمةً (^٤).
"خف" لو صلَّى في قميصٍ واحدٍ محلولَ الجيبِ، إن كان بحالٍ يَقَعُ بصره على عورتِه حالةَ الركوعِ: لا يجوزُ، فعلى هذا الروايةِ: جعل سترَ العورةِ عن نفسِه شرطًا، حتّى فرَّقَ أصحابُنا بينَ أن يكون خفيفَ اللحيةِ؛ بأنَّه لا يجوزُ، وبين أن يكونَ كثيفَ اللحية بأنَّه (^٥) يجوزُ (^٦).
_________________
(١) في هامش (ف): (أبي حنيفة و).
(٢) زاد في (س): (صلاته).
(٣) في (ص): (وإن).
(٤) في (ص): (قاعدة) وزاد بعدها (لأن ترك القيام أهون).
(٥) في (س): (بأن).
(٦) وذلك لأن خفيف اللحية يرى عورة نفسه حين الركوع من فتحة القميص (الجيب)، وأما كثيف اللحية فإن لحيته تمنعه من رؤية عورة نفسه، فتصحّ صلاة كثيف اللحية دون خفيفها إن صلّى في قميص واحدٍ محلول الجيب على هذا القول.
[ ٢٦٧ ]
وعن أبي حنيفة وأبي يوسفَ: أنَّ عورتَه ليست بعورةٍ في حقِّه، ولا تفسُدُ صلاتُه، كذا في "واقعات" الحلوانيِّ إذا كان الثوبُ رقيقًا يُرَى ما تحته: لا يحصل به سترُ العورةِ، كذا في "شرح" شمسِ الأئمةِ وغيرِه.
"هد" مَن لم يَجد ما يُزيلُ به النجاسة: صلَّى معها ولم يُعد، وهذا على وجهين:
إن كان رُبُعُ الثوب أو أكثرُ منه طاهرًا: يصلِّي فيه، ولو صلَّى عُريانًا: لا يُجزئه.
وإن كان الطاهِرُ أقلَّ من الربع فكذلك عندَ مُحمَّدٍ، وهو أحدُ قولَي الشافعيِّ، وعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ: يَتخيَّرُ بين أن يُصلِّيَ عريانًا وبين أن يُصلِّي فيه، والصلاةُ فيه أفضلُ.
"خف" عن مُحمَّدٍ إذا كان الرجلُ في السفرِ، فأمطرتِ السماءُ، ولم (^١) يجد مكانًا يابسًا ينزلُ (^٢) للصلاةِ: فإنَّه يقفُ على الدابّة مستقبلَ القبلةِ، ويُصلِّي بالإيماء إذا أمكنَه إيقافُ الدابّة.
فإن لم يُمكنه: يُصلِّي مُستدبِرَ القبلةِ، وهو إذا كان الطينُ بحالٍ يُغيِّبُ وجهَه، وإن لم يكن بهذه المثابةِ لكنَّ الأرض نديّة مُبتلّة: صلَّى هكذا نازلًا.
"هد" مَن كان خارِجَ المصرِ: يَتنفَّلُ على دابَّته إلى أيِّ جهةِ توجَّهَ (^٣) يومي إيماءً، والتقييدُ بخارج المصرِ ينفي اشتراطَ السفرِ والجوازَ في المصر.
وعن أبي يُوسُفَ: يجوزُ التنفُّلُ راكبًا في المصر.
_________________
(١) في (ص) و(س): (فلم).
(٢) في (ص): (نزل).
(٣) في (ص) و(س): (توجهت).
[ ٢٦٨ ]
وقال مُحمَّدٌ: يجوزُ، ويُكرَهُ كذا في "خُلاصة الفتاوى"، هذا إذا كانتِ (^١) الدابّة تسيرُ بنفسِها، أمّا إذا كانت بسيرِ صاحبِها: لا يجوزُ التطوُّعُ ولا الفرضُ.
"خف" هذا في التطوُّع، أمّا في الفرائضِ: فلا يَجوزُ، وكذا النذرُ، والتي وَجَبَ قضاؤها بالشروعِ على الأرض، ثمَّ أفسدها وكذا الوِترُ وسجدةُ التلاوة وصلاةُ الجنائز (^٢).
"هد" السنَنُ الرواتبُ نوافلُ؛ يعني: سُنَنَ الصلاةِ (^٣)، وعن أبي حنيفةَ: يَنزِلُ لِسنّة الفجر.
"خف" لو افتتحَها خارجَ المصرِ، ثمَّ دخل المِصرَ: يُتِمُّ على الدابّة، وقال كثيرٌ من أصحابنا: ينزلُ ويُتمُّها على الأرض، فإن أتمَّها راكبًا: لم يَجُز، بخلافِ العكس.
(^٤) و(^٥) كيفية الصلاةِ على الدابّة؛ بأن (^٦) يُصلِّيَ بالإيماء، ويجعلَ السجودَ أخفضَ من الركوعِ من غير أن يضعَ رأسَه على شيءٍ سائرةً دابَّتُه أو واقفةً، يُصلُّون فرادى.
"خف" لو صلَّى على الدابّة بجماعةٍ: جازت صلاةُ الإمامِ ومَن كان معَه على دابَّته، ولا يجوزُ اقتداءُ النازلِ بالراكِب، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة"، وكذا (^٧)
_________________
(١) في (ص) و(س): (كان).
(٢) في (ص) و(س) (الجنازة).
(٣) في (ص) و(س): (الصلوات) وزاد بعدها في (ص): (الخمس).
(٤) زاد في (ص): (خف).
(٥) سقط من (س): (و).
(٦) في (ص): (أن).
(٧) في (ص): (ذكر).
[ ٢٦٩ ]
أيضًا في ذلك "الظهيريّة": أنَّ الإمامَ الكرخيَّ (^١) يُجوِّزُ إذا لم يكن بينَ الدابَّتين من الطريق ما يمنعُ الاقتداءَ.
وقال في "الفتاوى الظهيريّة": إذا صلَّى على الدابّة، وفي سرجِها نجسٌ أكثرُ من قدرِ الدرهمِ: لا يجوزُ.
"مص" المُنهزِمُ يُصلِّي راكبًا (^٢) بالإيماء، تسيرُ دابَّتُه أو تعدو.
"خف" (^٣) صلَّى الراكبُ بالإيماء؛ لخوف عدوٍّ أو سَبُعٍ أو مَرضٍ أو لصٍّ (^٤).
"مص" المُقيَّدُ إذا صلَّى قاعدًا: يُعيدُ عند أبي حنيفةَ، ولا يُعيدُ عندَ أبي يوسفَ.
وذُكِرَ في "القُدوريِّ": إذا تعذَرَ على المريضِ القيامُ: صلَّى قاعدًا، يركع ويسجد، فإن لم يستطع الركوعَ والسجودَ يومي إيماءً، وجعل السجودَ أخفضَ من الركوعِ، ولا يرفعُ إلى وجهه شيئًا ليسجدَ (^٥) عليه، فإن لم يَستطِع القُعودَ: استلقى على قفاهُ، وجعلَ رجليه إلى القبلة، (^٦) أو مئ بالركوع والسجود.
فإن اضطجعَ على جنبيه (^٧) ووجهُه إلى (^٨) القبلة، وأومأ برأسه: جاز، وإن لم
_________________
(١) زاد في (ص) و(س): (أنه).
(٢) في (ص): (ركبانًا).
(٣) زاد في (ص) و(س): (لو).
(٤) زاد في (ص) و(س): (جاز).
(٥) في (ص): (يسجد).
(٦) زاد في (س): (و).
(٧) في (ص) و(س): (جنبه).
(٨) في (س): (في).
[ ٢٧٠ ]
يستطع الإيماءَ برأسِه أخرَ الصلاةِ ولا يومِئُ بعينه (^١) ولا بقلبه ولا بحاجبيه.
(^٢) وذكر في "الفتاوى الظهيريّة": إذا عَجَزَ المريضُ عن الإيماء بالرأسِ فحرَّكَ رأسَه عن أبي حنيفةَ أنَّه قال: تجوزُ صلاتُه، وقال أبو بكرٍ مُحمَّد بنُ الفضلِ: لا تجوزُ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ المريضَ إذا كان قادِرًا على بعضِ القيامِ دونَ قيامه التامِّ كيف يصنع؟ قال الفقيهُ أبو جعفرٍ: يُؤمَرُ بأن يقومَ مِقدارَ ما يَقدِرُ، فإذا (^٣) عَجَزَ: قَعَدَ، حَتَّى أَنَّه إذا كان قادرًا على التكبيرِ قائمًا، ولا يَقدِرُ على القيامِ للقراءةِ، أو كان يقدِرُ على القيامِ لبعضِ القراءةِ دونَ تمامِها (^٤): يُكبِّرُ قائمًا، ويقرأُ مِقدارَ ما يَقدِرُ عليه (^٥)، ثمَّ يَقعُدُ، وبه أخذ شمسُ الأئمّة الحلوانيُّ.
"قن" مريضٌ لو صلَّى قاعدًا أمكنه سُنّة القراءةِ، ولو صلَّى قائمًا: يَعجَزُ عنه، والأصحُّ (^٦): أن يَقعُدَ.
وذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ المريض لو قَدِرَ على الاتكاء (^٧) دونَ الانتصاب: لزِمَه أداءُ الصلاة مُتَّكنًا، ولو صلَّى قاعِدًا: لا يجوزُ، وكذا لو قدر أن يتعصّا بعصا.
_________________
(١) في (س): (بعينيه).
(٢) سقط من (ص) و(س): (فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام جاز أن يصلي قاعدًا ويومي إيماء).
(٣) في (ص): (وإذا).
(٤) زاد في (ص): (فإنه).
(٥) زاد في (ص) و(س): (قائمًا).
(٦) في (ص): (فالأصح).
(٧) في (ص) و(س): (التكأة).
[ ٢٧١ ]
"خف" لو عجَزَ عن القعودِ مُستويًا، وقَدِرَ على الاتِّكاء والاستناد إلى حائطٍ، أو وسادةٍ، أو إنسانٍ: يجب أن يُصلِّيَ (^١) مُضطجعًا.
إن صلَّى الصحيحُ بعضَ صلاته قائمًا، ثم حدث به مرضٌ: تمَّمَها قاعِدًا يركعُ ويسجدُ، أو يومئ إيماءً إن لم يستطع (^٢).
ومَن صلَّى بعضَ صلاتِه قاعدًا؛ يركعُ ويسجدُ لمرضٍ، ثمَّ صحَّ: بنى على صلاتِه قائمًا (^٣).
وقال مُحمَّدٌ: استأنفَ الصلاةَ، وإن صلَّى بعضَ صلاتِه بالإيماء، ثمَّ قَدِرَ على الركوع والسجود: استأنفَ الصلاةَ، كذا في "القُدُوريِّ".
"مم" مريضٌ تحتَهُ ثيابٌ نجسةٌ، ولو بسط أُخَرُ: تنجَّس من ساعته، أو تلحقه مشقة، له أن يصلى كذلك، كذا في "الفتاوى الظهيريَّة".
"خف" صلَّى المريضُ إلى غير القِبلة: لا يجوزُ، إلّا ألّا يستطيعَ أن يتوجَّه إلى القبلة ولم يجد أحدًا أن يحوِّلَه إلى القِبلة، وإن وجد (^٤) أحدًا يحوِّله إلى القِبلة إن (^٥) لم يأمره وصلَّى إلى غير القبلة: جاز عند أبي حنيفةَ؛ بناءً على أنَّ الاستطاعةَ بقوّة الغير ليست بثابتةٍ عندَه.
وعلى هذا لو صلَّى على فراشٍ نجسٍ، ووجد أحدًا يحوِّله إلى مكانٍ طاهرٍ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ المريضَ إذا لم يقدر على الوضوءِ والتيمُّم، وليس عندَه مَن يوضِّئُه وييمِّمُه: لا يصلِّي عندهما.
_________________
(١) زاد في (ص) و(س): (قاعدًا مستندًا أو متكئًا، ولا يجوز أن يصلي).
(٢) زاد في (ص): (الركوع والسجود، أو مستلقيًا إن لم يستطع القعود).
(٣) زاد في (ص): (عند أبي حنيفة وأبي يوسف).
(٤) سقط من (ص): (أحدًا أن يحوله إلى القبلة، وإن وجد).
(٥) في النسخ (وإن) وهو خطأ.
[ ٢٧٢ ]
"خف" إذا عَجَزَ (^١) لم يقدر على القعود: يُصلِّي مضطجعًا على قفاه، متوجِّهًا نحو القبلة ورأسُه إلى المشرق، ورجلاه إلى الغرب: هو الأفضلُ عندَنا.
"خف" إذا عجز المريضُ عن الإيماء برأسه، هل تسقطُ الصلاةُ عنه؟ اختلف المشايخُ فيه، المُختارُ: ما ذكره الإمام السرخسيُّ: أنَّه تسقط الصلاةُ عنه، كذا في "الفتاوى الظهيريّة" و"منية المفتي".
وذُكِرَ أيضًا في ذلك (^٢) "الظهيرية": أنَّه إذا برأ، هل يلزمُه القضاءُ؟
قال بعضُهم: إن كان عجز (^٣) أكثرَ من يومٍ وليلةٍ: لا يلزمه القضاءُ، وإن كان دونَ ذلك: يلزمُه، كما في الإغماء والجنون.
وقال بعضُهم: إن كان يَعقِلُ: لا يسقطُ عنه الفرضُ، والفتوى على الأَوَّلِ.
وذُكِرَ أيضًا في (^٤) "الظهيريّة": الأحدبُ إذا كان قيامُه ركوعًا: يُشير برأسه للركوعِ (^٥)؛ لأنَّه عاجِزٌ عمّا فوقَه.
ولو أمَّ قومًا قيامًا أو قعودًا لا يُجزئهم، نُصَّ عليه في "مجموع النوازل".
وذُكِرَ أيضًا في "الظهيريّة" عن مُحمَّدٍ: فيمن قُطعَت يداه من المرفقين وقدماه من الساقين: لا صلاةَ عليه (^٦).
_________________
(١) زاد في (س): (و).
(٢) سقط من (س): (ذلك).
(٣) في (ص): (عجزه).
(٤) في (ص) و(س) وهامش (ف): (ذلك).
(٥) في الأصل وفي (س): (الركوع).
(٦) سقط من (ص) (عليه).
[ ٢٧٣ ]
"خف" إذا أغميَ على رجلٍ يومًا وليلةً أو أقلَّ: فعليه القضاءُ، وإن كان أكثرَ: لا يجب؛ استحسانًا.
والمعتبَرُ: يومٌ وليلةٌ بالساعات عندَ أبي يوسف، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ، وعند مُحمَّدٍ: من حيثُ الصلواتُ.
ويظهرُ هذا فيمن أُغمي عليه عندَ الضحوةِ، ثمَّ أفاق من الغد قبل الزوالِ بساعةٍ، وهذا أكثرُ من حيثُ الساعاتِ دون الصلواتِ.
"خف" الجنونُ كالإغماءِ في حقِّ الصلاةِ، حَتَّى لو جُنَّ أقلَّ من يومٍ وليلةٍ أو يومًا وليلةً: فإِنَّه يلزمُه قضاءُ ما فاتَهُ من الصلواتِ، فإن (^١) كان أكثرَ من يومٍ وليلةٍ: لا يلزمُه قضاءُ ما فاتَه (^٢).
"خف" هذا كلُّه إذا أُغميَ عليه بما ليس بصُنعِه؛ بأن مَرِضَ، ولو أغمِيَ عليه بفزعٍ من سَبُعٍ (^٣) أو آدميٍّ حتَّى أغمِيَ عليه أكثرَ من يومٍ وليلةٍ: يسقطُ عنه القضاءُ بالإجماعِ.
ولو شربَ البنجَ أو الدواءَ حتَّى ذهبَ عقلُه أكثرَ من يومٍ وليلةٍ عند مُحمَّدٍ: يسقُطُ، وعندَهما (^٤): لا يَسقُطُ؛ لأنَّه حصلَ بفعلِه، هذا إذا دامَ الإغماءُ أكثرَ من يومٍ وليلةٍ.
أمّا إذا أغمَى ساعةً وأفاقَ ساعةً: إن لم تكن لإفاقتِه وقتٌ معلومٌ، لكن يُفيقُ
_________________
(١) في (ص): (وإن).
(٢) زاد في (س): (من الصلوات).
(٣) في (س): (يسمع).
(٤) في (ص): (عندهم).
[ ٢٧٤ ]
بغتةً فيتكلَّمُ بكلامِ الأصحّاءِ ويُغمَى عليه بغتةً (^١): فهذه الإفاقةُ غيرُ مُعتبرةٍ، فإن كان لإفاقتِه وقتٌ معلومٌ: تُعتبَرُ إفاقتُه.
"هد" مُراعاةُ الترتيبِ في قضاءِ الفوائتِ: فرضٌ عندنا، وعندَ الشافعيِّ: مُستحبٌّ، وإِنَّما يَسقُطُ الترتيبُ بإحدى ثلاثٍ: إمّا بالنسيانِ، أو بضِيقِ الوقتِ، أو بأن (^٢) تزيدَ الفوائتُ على ستِّ صلواتٍ، فالصلاةُ السابعةُ جائزةٌ، كذا أيضًا في "الجامع (^٣) الصغير".
وذَكَرَ في "تُحفة الفقهاء": هذا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وقال مُحمَّدٌ: إذا كانتِ (^٤) الفوائتُ صلواتِ (^٥) يومٍ وليلةٍ، وهو خمسُ صلواتٍ، ودخَلَ وقتُ السادسةِ: يَسقُطُ الترتيبُ، ويجوزُ أداءُ السادسةِ.
"هد" عندَ مالِكٍ: لا تسقطُ بالنسيانِ ولا بضيقِ الوقتِ، وعندَ زُفَرَ: لا يسقطُ الترتيب (^٦) بكثرةِ الفوائتِ، كذا في "تحفةِ الفقهاءِ".
"هد" حدُّ الكثرةِ: أن تصيرَ الفوائتُ سِتًّا، ويخرجَ وقتُ الصلاةِ السادسةِ.
"جص" رُوِيَ عن أصحابنا: خمسُ صلواتٍ.
"جص" رجلٌ صلَّى العصرَ، وهو ذاكِرٌ أنَّه لم يُصلِّ الظهرَ: فهو فاسِدٌ، لكن
_________________
(١) سقط من (ص): (بغتة).
(٢) سقط من (ص) و(س): (بأن).
(٣) سقط من الأصل: (في الجامع).
(٤) في (ص) و(س): (كان).
(٥) في (ص) و(س): (صلاة).
(٦) سقط من الأصل ومن (س): (الترتيب).
[ ٢٧٥ ]
إذا فَسَدَتِ الفريضةُ (^١): لا يبطلُ أصلُ الصلاةِ -وهو النفليّةُ- عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعند مُحمَّدٍ: يبطُلُ أصلُ الصلاةِ، كذا ذُكِرَ في "المنظومة".
"خف" رجلٌ صلَّى الفجرَ، وهو ذاكرٌ أنَّه لم يُصلِّ العشاءَ، لكن يَزِعُمُ أَنَّ الوقتَ ضيِّقٌ، فلمّا فَرَغَ من الفجر: ظهرَ أنَّ في (^٢) الوقتِ سَعَةٌ يَسَعُ فيه العشاءُ: فَسَدَ فجرُه.
ولو صلَّى الفجرَ ثانيًا، ثمَّ ظَهَرَ أنَّ الوقتَ (^٣) يَسَعُ للعشاءِ (^٤): فَسَد فجرُه أيضًا.
ولو شَرَعَ في العشاءِ بعدما صلَّى الفجَر، ثمَّ طَلَعَتِ الشمسُ، إن طلعتْ قبلَ أن يقعدَ قَدْرَ التشهُّدِ: ففجرُه جائزٌ، وإنْ طلعتْ بعدما قَعَدَ قَدْرَ التشهّدِ: فيه خلافٌ معروفٌ، وهي المسألةُ الاثنتا (^٥) عَشْريّة.
"هد" لو قضى بعضَ (^٦) الفوائتِ حتَّى قلَّ ما بقيَ عادَ الترتيبُ عندَ البعضِ، وهو الأظهرُ، كما لو قضى بعضَ الفوائتِ وبقيت خمسًا: لا تجوزُ السادسةُ الوقتيّةُ، ويعودُ الترتيبُ. هذا منقولٌ عن "الفتاوى الظهيريّةِ".
إنْ بقيَ من الوقتِ ما (^٧) لا يَسَعُ جميعَ الفوائتِ معَ الوقتيّةِ، لكن يَسَعُ بعضَها مَع الوقتيّةِ: لا يجوزُ له الوقتيّةُ ما لم يقضِ ذلكَ البعضَ الذي يسعُه الوقتُ مع الوقتيّةِ.
_________________
(١) في (ص): (الفرضية).
(٢) سقط من (ص): (في).
(٣) زاد في الأصل وفي (س): (لا).
(٤) في (ص): (العشاء).
(٥) في الأصل: (الاثني)، وفي (س): (اثنا).
(٦) في (س): (بعد).
(٧) سقط من الأصل ومن (س): (ما).
[ ٢٧٦ ]
وقيلَ على قولِ أبي حنيفةَ: يجوزُ؛ لأنَّه ليسَ الصرفُ إلى هذا البعضِ بأولى من الصرفِ إلى بعضٍ آخر، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيريّةِ".
"كا" لو فاتتْهُ صلواتٌ: رتَّبها في القضاءِ كما وجبت (^١) في الأصلِ، إلّا أن تزيدَ الفوائتُ على ستِّ صلواتٍ، فيسقط الترتيبُ فيها؛ أي: بين الفوائتِ والوقتيّةِ (^٢) كما مرَّ آنفًا، كذا ذُكِرَ في "القُدُوريِّ" وغيرِه.
وذُكِرَ في "الكافي": إذا كثُرَتِ الفوائتُ: يَسقُطُ الترتيبُ فيما بينَ الفوائتِ، كما يسقطُ الترتيبُ فيما بينَ الفوائتِ والوقتيّةِ.
"خف" لو تركَ صلاةً ثُمَّ صلَّى بعدَها خمسَ صلواتٍ، وهو ذاكِرٌ للفائتةِ، فإنَّ هذه الخمسةَ موقوفةٌ عندَ أبي حنيفةَ، فإذا صلَّى السادسةَ (^٣): تجوزُ السابعةُ بالاتِّفاقِ، وتعودُ الخمسةُ (^٤) الموقوفةُ إلى الجوازِ عندَ أبي حنيفةَ.
وقالَ أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: لا تعودُ إلى الجوازِ، وعليه قضاءُ (^٥) المؤدَّياتِ الخمسةِ (^٦) والفائتةِ، كذا أيضًا في "مجمَعِ البحرينِ".
وذُكِرَ فى "المُصفَّى" و"الحقائقِ": أنَّ هذه المسألةَ التي يُقالُ لها: "واحدةٌ تصحِّح الخمسَ»، و"واحدةٌ تُفسِدُ الخمسَ" (^٧).
_________________
(١) في الأصل وفي (س): (وجب).
(٢) سقط من (ص) (أي: بين الفوائت والوقتية).
(٣) في (ص): (السابعة).
(٤) في (س): (الخمس).
(٥) زاد في (ص): (صلوات).
(٦) في (س): (الخمس).
(٧) جاء في البناية في شرح الهداية (٢/ ٥٩٩): "فالواحدةُ المصَحَّحَةُ الخمسَ هي السادسةُ قبل قضاءِ =
[ ٢٧٧ ]
"جص" (^١) كذلك إذا تركَ خمسَ صلواتٍ، ثمَّ صلَّى السادسةَ، فهي موقوفةٌ إلى الجوازِ (^٢) عندَ أبي حنفيةَ، حتّى لو صلَّى السابعةَ: تنقلِبُ السادسةُ إلى الجوازِ عندَ أبي حنيفةَ، وعندهما لا تنقلِبُ.
"خف" لو تركَ صلاةً واحدةً من اليومِ، ولا يدري أيَّ (^٣) صلاةٍ هي، فإنَّه ينبغي أن يتحرَّى، وعمِلَ بالتحرِّي، فإن لم يقَعْ تحرِّيهِ على شيءٍ يُعيدُ صلاةَ يومٍ وليلةٍ احتياطًا؛ حتَّى يَخرُجَ عن قضاءِ الفائتةِ بيقينٍ، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة".
والتحرِّي: هو طلبُ الأحرى، والأحرى هو ما يكونُ أكثرُ رأيهِ عليه، وعلى هذا إذا نسيَ صلاتين من يومينِ، ولا يدريهِمَا بعينِهِما يعيدُ صلاةَ يومين، رواه ابنُ (^٤) سليمانَ عن مُحمَّدٍ، وعلى هذا إذا نسيَ ثلاثَ صلواتٍ من ثلاثةِ أيّامٍ، ولا يدريها بأعيانها يُعيدُ صلاةَ (^٥) ثلاثةِ (^٦) أيّامٍ ولياليهنَّ، رواه إبراهيمُ عن مُحمَّدٍ، كذا ذُكِر (^٧) في "الفتاوى الظهيرية".
_________________
(١) = المتروكةِ، والواحدةُ المفسدةُ للخمسِ هي المتروكةُ يقضي قبلَ السادسةِ، وجهُ الاستحسانِ: أنَّ الكثرةَ صفةٌ لهذه الجملةِ من الصلواتِ، فإذا ثبتت صفةٌ استندتْ إلى أوّلها بحكمِها، وهو سقوطُ الترتيبِ، فسقطَ الترتيبُ في آحادِها كما سقطَ في أغيارِها، وهذا كمرضِ الموتِ؛ لما ثبتَ له هذا الوصفُ باتّصالِهِ بالموتِ أُسنِدَ إلى أوّلِه بحكمِهِ".
(٢) في (ص): (خف).
(٣) سقط من (ص) و(س): (إلى الجواز).
(٤) في (ص): (أية).
(٥) في (ص): (أبو).
(٦) في (س): (صلوات).
(٧) في (س): (ثلاث).
(٨) سقط من (ص): (ذكر).
[ ٢٧٨ ]
وذُكِر في "المنظومة": أنَّ الظهرَ والعصرَ فاتتا من يومينِ، ولا يدري أيَّتَهما أَوَّلُ: يقضي الظهرَ أوَّلًا، ثمَّ (^١) العصرَ، ثمَّ يقضي الظهرَ ثانيًا عندَ أبي حنيفةَ (^٢).
وقال أبو يوسَف ومُحمَّدٌ: يقضِي الظهرَ، ثمَّ العصرَ فقط، كذا ذكره في "الفتاوى الظهيريّة" و"مجمع البحرين".
_________________
(١) زاد في (ص) و(س): (يقضي).
(٢) قال الزيلعيّ في التبيين (١/ ١٨٨): (ثم صورة قضاءِ الصلاتينِ عندَهُ أن يصلّيَ الظهرَ ثُمَّ العصَر ثمَّ الظهرَ؛ فإن كانَ المتروكُ أولًا هو الظهر؛ فالظهرُ الأخيرةُ تقعُ نفلًا، وإن كانَ هو العصرُ فالظهرُ الأَوَّلُ يقعُ نفلًا، وكما يجوز أن يبدأ بالظهرِ يجوزُ أن يبدأَ بالعصرِ فيصلّيَ العصرَ، ثمَّ الظهرَ ثُمَّ العصرَ. ولو كانت الفوائتُ ثلاثًا: ظهر من يومٍ، وعصرٌ من يومٍ، ومغربٌ من يومٍ، ولا يدري ترتيبها ولم يقع تحرّيهِ على شيءٍ: صلّى الظهرَ ثم العصرَ ثم الظهرَ ثمَّ المغربَ ثمَّ الظهرَ ثُمَّ العصرَ ثمَّ الظهرَ سبعَ صلواتٍ؛ لأنَّ كلًّا من الثلاثِ يَحتَمِلُ أنَّ كونَها أُولَى أو أخيرةً أو متوسّطةً تجيءُ تسعًا: الثابتُ في الخارج ستٌّ للتداخل؛ لأنَّ توسُّطَ الظهرِ يصدُقُ في الخارجِ أمَّا مع تقدُّمِ العصرِ أو المغربِ فلا يكونُ كلٌّ قسمًا برأسِه، وكذا هما؛ فخرج بواسطةِ كلِّ واحدةٍ يبقَى الثابتُ الظهرُ، ثم العصرُ، ثمَّ المغربُ أو الظهرُ ثُمَّ المغرب، ثمَّ العصر، فهذان قِسْمَا تقدُّمِ الظهرِ، ولتقدُّمِ العصرِ مثلَهُما وللمغربِ كذلكَ … فالضابطُ أنّ المتروكةَ إن كانتا ثِنتَيْنِ يُصلّيهِما، ثمَّ يُعِيد أوَّلهما، وإن كانت ثلاثةً صلّى تلك الثلاثِ ثمَّ الثالثةَ، ثمَّ أعادَ تلكَ الثلاثِ، وإن كانت أربعةً صلّى قضاءَ الثلاثِ كما قلنا، ثمَّ الرابعةَ، ثم أعادَ ما يلزمُهُ في قضاءِ الثلاثِ، وإن كانت خمسةً فَعَلَ ما لو كانَ المتروكُ أربعًا ثُمَّ يُصلِّي الخامسةَ، ثمَّ يفعلُ ما يلزمُهُ في أربعٍ، وإنما أطنبنا لكثرةِ السؤالِ عنهُ، وفي فتاوى قاضي خان: الفتوى على قولهما، كأنّه تخفيفًا على الناس؛ لكسلهم، وإلّا فدليلهما لا يترجّحُ على دليلِه. وإذا عرفتَ هذا فقد اختلف المشايخُ فيما وراءَ الصلاتينِ، فذهب طائفةٌ إلى أنّه لا ترتيبَ، فلا يؤمرُ بإعادةِ الأولى في قولِ الكلِّ، قال في الحقائق: وهو الأصحّ؛ لأنّ إعادةَ ثلاثِ صلواتٍ في وقتِ الوقتيّةِ لأجلِ الترتيبِ مستقيمٌ، أمّا إيجابُ سبعِ صلواتٍ في وقتٍ واحدٍ لا يستقيمُ؛ لتضمّنِه تفويتَ الوقتيّةِ اهـ.
[ ٢٧٩ ]
ولو ترك ثلاثَ صلواتٍ من ثلاثةِ أيّامٍ الظهرَ من يومٍ، والعصرَ من يومٍ، والمغربَ من يومٍ، ولا يدري أيَّتَهُنَّ الأولى (^١)، فقال فقهاؤنا إنَّه يُصلِّي سبعَ صلواتٍ، يُصلِّي الظهرَ أوَّلًا ثُمَّ العصرَ، ثمَّ الظهرَ ثمَّ المغربَ، ثمَّ الظهرَ ثُمَّ العصر، ثُمَّ الظهرَ.
ورُوِيَ عن أبي يوسفَ: أنَّه قال يُصلِّي ستَّ صلواتٍ: الظهرَ أولًا، ثمَّ العصرَ (^٢)، ثمَّ الظهرَ، ثمَّ العصرَ، ثمَّ الظهرَ، وهذه المسألةُ منقولةٌ من "حِيرة الفقهاء".
وذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ القضاءَ بنيّةِ الأداءِ يجوزُ، وهو الصحيحُ.
"خف" غلامٌ احتلمَ بعدما صلَّى العشاءَ، ولم يستيقظ حتَّى طَلَعَ الفجرَ: اختلفوا فيه:
قال (^٣) بعضُهم: ليس عليه قضاء العشاءِ.
وقال بعضُهم: عليه إعادةُ العشاءِ، وهو المختارُ. كذا ذُكِر في "الفتاوى الظهيريّةِ"، وإن استيقظَ قبلَ طلوعِ الفجرِ: عليه قضاءُ العِشاءِ بالإجماعِ، وهو واقعةُ محمَّدِ بنِ الحسنِ الشيبانيِّ، سألها من (^٤) أبي حنيفةَ فأجابَه بما ذُكِر (^٥) آنفًا، فأعادَ العِشاءَ، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيريّةِ".
"خف" في "شرح الطحاويِّ": رجلٌ فاتته صلواتٌ كثيرةٌ في حالةِ (^٦) الصحّةِ، ثمَّ مَرِضَ الرجلُ مرضًا يَضُرُّهُ الوضوءُ، وكان يُصلِّي بالتيممِ، ولا يَقدِرُ على الركوعِ
_________________
(١) في (س): (أولى).
(٢) زاد في (ص) و(س): (ثم المغرب).
(٣) في (س): (فقال).
(٤) سقط من (ص): (من).
(٥) في (ص): (ذكرنا).
(٦) في (س): (حال).
[ ٢٨٠ ]
والسجودِ: و(^١) لا يُمكِنُه أداءُ الصلاةِ إلّا بالإيماءِ، فأدَّى (^٢) الفوائتَ في حالةِ المرضِ بهذه الصفةِ: جائزٌ (^٣)، ولو صحَّ وقَدِرَ على القضاءِ: يَسقُطُ القضاءُ (^٤).
"خف" رجلٌ يقضي صلواتِ عُمرِه معَ أَنَّه لم يَفُتْهُ شيءٌ منها احتياطًا: اختلف المشايخُ فيه:
قال بعضُهم: يُكرَه.
وقال بعضُهم: لا يُكرَه، كذا في "الفتاوى الظهيريّة".
وأجمعوا: أنَّه لا يقضي بعدَ العصرِ وبعدَ طلوعِ الفجرِ (^٥).
وذُكِر في "الفتاوى الظهيريّة" (^٦): لو كانتِ الفوائتُ كثيرةً، فاشتغل بالقضاءِ، فإن أرادَ تسهيلَ الأمرِ ينوي أوَّلَ ظُهرٍ عليه أو آخر ظهر (^٧) عليه، وكذا في سائر الصلواتِ، كذا ذكره في "خلاصة الفتاوى".
"خف" لو لم يعيِّنِ الأوَّلَ والآخِرَ، لكنَّه قال: نويت الظهرَ الفائتةَ: جازَ.
"خف" إذا ماتَ الرجلُ، وعليه صلواتٌ فائتةٌ، وأوصى بأن تُعطى كفّارة صلواتِه
_________________
(١) سقط من الأصل ومن (س): (و).
(٢) في (ص): (أداء).
(٣) في (س): (جاز) أي: صحّت وسقطت عنه، وقد نصّ عليها لأنّها خلاف الأصل في وجوب القضاء على نحو الوجوب، فيقضي المسافر في السفر فائتة الحضر أربعًا، ويقضي المريض في هذه الصورة صلاة الصحة على هيئة المرض؛ لعدم القدرة.
(٤) أي: يسقط القضاء بالقيام؛ لأنه أدّى بالإيماءِ على وجهٍ صحيحٍ؛ فلا يُطالب بالقضاءِ ثانيةً.
(٥) سقط من (ص) (الفجر). لأنها في معنى النافلة له.
(٦) زاد في (ص): (أنه يقرأ في الركعات كلها الفاتحة مع السورة، وذكر في "الفتاوى الظهيرية".
(٧) سقط من الأصل: (ظهر).
[ ٢٨١ ]
لكلِّ مكتوبةٍ نصفُ صاعٍ من برٍّ، وللوتر نصفُ صاعٍ، ولصوم يومٍ (^١) نصفُ صاعٍ، كذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة". وإنَّما تُعطَى من ثُلُث ماله. وإن لم يَترُك مالًا: يستقرِضُ ورثتُهُ نصفَ صاعٍ من بُرٍّ يُدفَعُ إلى مسكينٍ، ثمَّ يَتصدَّقُ، ثمَّ وثمَّ، حتَّى يُتمَّ لكلِّ صلاةٍ ما ذكرنا كذا أيضًا في "واقعات (^٢) الحلوانيِّ".
ولو قضاها ورثتُه بغيرِ (^٣) أمرِه (^٤): لا يجوزُ، وفي الحجِّ: يجوزُ (^٥).
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّة": أنَّ العلماءَ اختلفوا على أنَّه هل يقومُ الإطعامُ مَقامَ الصلاة؟
قال مُحمَّدُ بنُ مُقاتلٍ ومُحمَّدُ بن سلمةَ: يقوم.
وقال البلخيُّ: لا يقومُ، ولا روايةَ في سجدة التلاوة: أنَّه يجبُ أو لا يَجِبُ.
"قن" لا فديةَ في كفارةِ (^٦) الصلواتِ حالةَ الحياةِ، بخلافِ الصومِ.
"خف" شافعيُّ (^٧) المذهبِ إذا صار حنفيَّ المذهبِ، وقد فاتت صلواتٌ في
_________________
(١) سقط من (س): (يوم).
(٢) في (س): (الواقعات).
(٣) سقط من (ص): (بغير).
(٤) في (ص): (بأمره).
(٥) فيجوز الحج عن الغير بلا وصيّةٍ اتفاقًا، ولا يلزَمُ قضاءُ الصلاةِ ولا قضاءُ الصومِ إلا بوصيّةٍ.
(٦) سقط من (ص) و(س): (كفارة).
(٧) في (ص): (شفعوي)، والمقصود شافعيّ. والنسبة إلى الإمام الشافعيّ ذكرها بعضُ علماء الشافعيّة بـ (شفعويّ) في كتبهم، فممن ذكرها كذلك: الإمام الجويني في نهاية المطلب في دراية المذهب (١٩/ ٢٢). الإمام الغزالي في الوسيط في المذهب، في مواضع منها: (٤/ ٧٢)، (٧/ ٣٠٧)، (٦/ ٥٢٦) وغيرها. =
[ ٢٨٢ ]
وقتٍ كان شفعويًّا، ثمَّ أراد أن يقضيَها في الوقت الذي صار حنفيًّا: يقضي على مذهبِ أبي حنيفةَ.
"خف" شفعويٌّ (^١) تحنَّف: ليس عليه قضاءُ ما أدَّى.
"خف" سُئِلَ الإمامُ العلّامةُ نجمُ الدين النسفيُّ (^٢) عن شفعويٍّ صار حنفيًّا، ثمَّ أراد أن يَنتقِلَ إلى مذهبِ الشافعيِّ له ذلك قال الثباتُ على مذهب أبي حنيفةَ
_________________
(١) = أبو الحسين العمراني اليمني في البيان في مذهب الإمام الشافعيّ (٨/ ٩٨). الرويّاني في بحر المذهب (١١/ ٥٩). الإمام الرافعيّ في العزيز في شرح الوجيز المسمّى بالشرح الكبير في مواضع منها (٩/ ٣٤٧)، (١١/ ٣٠٩)، (١٢/ ٤٨٢ - ٤٨٤)، وغيرها. وغيرهم. وللطوفيّ الحنبليّ في "عَلَم الجذل في عَلم الجدل" (ص ٥٧) تعليلٌ لهذا الفعل، حيث يقول: "ينسبون فيه المنتسب إلى مذهب الشافعيِّ بالـ "الشفعويِّ"؛ حتى يتميّزَ المنتسبُ مِن إمامِهِ، فالحنبليُّ من أحمدَ بن حنبل، والحنفيُّ من أبي حنيفةَ، والمالكيُّ من مالكٍ، لكنَّ الشافعيَّ من الشافعيِّ، فقد يقعُ فيه الوهَمَ". لكنَّ السمعانيَّ في الأنساب (٣/ ٣٨٠) ذكر أنّ النسبةَ الصحيحةَ إلى مذهبِهِ: "الشافعي"، وأنّ من قال "الشفعويَّ" فقد وهم. قال: هكذا سمت إمام أهل اللغة أبا منصور بن الجواليقيّ. كما وهَّمَ ابن الصلاحِ والنوويُّ وغيرُهما هذه النسبة، واعتبراها مِنْ لحنِ فقهاءِ الخرسانيين كالغزّاليِّ وغيرِه، قال الرمليّ في تحفةِ المحتاجِ في شرحِ المنهاجِ (١/ ٥٢): (والنسبةُ إلى الشافعيِّ شافعيٌّ، لا شفعويٌّ كما قيلَ به؛ لأنَّ القاعدة أنَّ المنسوبَ للمنسوبِ يُؤتَى به على صورةِ المنسوبِ إليه لكن بعدَ حذفِ الياءِ من المنسوبِ إليه وإثباتِ بدلِها في المنسوبِ) وانظر: طبقات الفقهاء الشافعيّة (١/ ٣٥٧).
(٢) زاد في (ص): (المذهب).
(٣) (عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو حفص، نجم الدين النسفي: عالم بالتفسير والأدب والتاريخ، من فقهاء الحنفية تـ: (٥٣٧ هـ) "الأعلام" (٥/ ٦٠).
[ ٢٨٣ ]
خيرٌ وأولى، فقال: هذه الكلمةُ أقربُ إلى الأُلفة، وأرفقُ ممّا أجابَ القاضي الإمامُ الحسنُ الماتريديُّ عن هذه المسألةِ، فإنَّه قال: يعزَّرُ البائسُ المرتدُّ (^١) أشدَّ التعزيرِ حتَّى يتركَ الردّةَ ويرجعَ إلى المذهبِ السديدِ (^٢).
_________________
(١) ولفظ المرتدّ لا ريب أنّه لا يصحّ إطلاقه اصطلاحًا في حقّ من ترك مذهبًا إلى غيره، لكن في عبارات بعض من ينكر تحريم الانتقال للهوى ما يدلّ على موافقة المعنى، قال ابن تيمية في الفتاوى (٥/ ٩٦): (ولا ريب أن التزام المذاهب والخروج عنها إن كان لغيرِ أمرٍ دينيٍّ، مثلِ أن يلتزمَ مذهبًا لحصولِ غرضٍ دنيويٍّ من مالٍ أو جاهٍ ونحوِ ذلكَ فهذا ممّا لا يُحمَدُ عليهِ، بل يُذَمُّ عليه في نفسِ الأمرِ، ولو كانَ ما انتقلَ إليه خيرًا ممّا انتقلَ عنه، وهوَ بمنزلةِ من يُسلِمُ لا يسلِمُ إلا لغرضٍ دنيويٍّ، أو يهاجرُ من مكّةَ إلى المدينةِ لامرأةٍ يتزوّجها أو دنيا يُصيبُها). وفي هذه العبارة أنّه بمنزلة المنافق ولا يحكَمُ بإسلامِه، فليست بعيدة عمّن سمّاه مرتدًّا، وفي كلام الأئمّة مما سيأتي في الهامش التالي ما يزيلُ غموضَ هذه المقالَةِ.
(٢) وهذه العبارةُ ظاهرُها من التشدّدِ غيرِ المقبولِ، وفسّرها ابنُ عابدين بأمرينِ يُزيلانِ الإشكالَ. أوّلهما: أنّ المرادَ الانتقالُ للمتلاعبِ، وهذا لا يتوقّفُ على المنتقلِ من مذهبِ الحنفيّةِ؛ بل يُطلق على المنتقل من الشافعيّة إلى الحنفيّة أيضًا، فليس من باب التعصّب في شيء، بل هو من الانضباط. الثاني: إذا لم يكن انتقاله لغرضٍ صحيحٍ، فأمّا المنتقلُ لغرضٍ صحيحٍ فلا يُقال له هذا. ولعلّ مرادَهم أنّ المغيّرَ لمذهبِه لغرضٍ غيرِ صحيحٍ. ومن الأغراض غير الصحيحة: امرأةٌ تُغيِّرُ مذهبَهَا لأجلِ أن يقعَ طلاقُها، أو تنتقلُ ليُفرَّقَ بينها وبينَ زوجِها؛ كشافعيّةٍ رضعَت من أمِّ زوجِها مرّةً فتصيرَ حنفيّةً لتُفرَّقَ عنه وتحرُمَ عليه. أو مغيّرٍ لمذهبِه لأجلِ إسقاطِ ما وجبَ عليه على مذهبه، ثم العودةَ مرّةً أخرى إلى مذهِبه الأوّلِ، فهو متلاعبٌ بالدّين؛ لذلك يصيرُ بالمرتدِّ أشبهَ. أمّا أصلُ الانتقالِ بين المذاهب فلا ريبَ في جوازه لحاجةٍ صحيحةٍ عندَ علماءِ أهلِ السنّة، بشرطِ معرفةِ أحكامِ المذهبِ المنتقَلِ إليه وتعلُّمِها وضبطِها، قال العلامةُ ابنُ عابدينَ في حاشيته (ردّ المحتار) (٤/ ٨٠): (إذا ارتحلَ إلى غيرِ مذهبِهِ (قولُهُ: ارتحلَ إلى مذهبِ الشافعيِّ، يُعزِّرُ) أي: إذا كانَ ارتحالُهُ لا لغرضٍ محمودٍ شرعًا، لما في التتارخانيّة: حُكِيَ أنَّ رجلًا من أصحابِ أبي حنيفةَ=
[ ٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =خطب إلى رجلٍ من أصحابِ الحديث ابنتَهُ في عهدِ أبي بكرٍ الجوزجانيِّ؛ فأبى إلّا أن يترك مذهبَهُ؛ فيقرأَ خلف الإمام، ويرفعَ يديهِ عندَ الانحطاطِ ونحوَ ذلك؛ فأجابَه فزوّجَهُ، فقال الشيخُ بعدما سُئِلَ عن هذهِ وأطرقَ رأسَهُ: النكاحُ جائزٌ، ولكنْ أخافُ عليهِ أن يذهب إيمانُهُ وقتَ النزعِ؛ لأنّه استخفَّ بمذهبِهِ الذي هو حقٌّ عندَهُ وتركَهُ لأجلِ جيفةٍ منتنةٍ، ولو أنَّ رجلًا برِئَ من مذهبِهِ باجتهادٍ وضُحَ لهُ كانَ محمودًا مأجورًا. أمّا انتقالُ غيرِهِ من غيرِ دليلٍ، بل لما يرغَبُ من عَرَضِ الدنيا وشهوتِها فهو المذمومُ الآثمُ المستوجِبُ للتأديبِ والتعزيرِ؛ لارتكابِهِ المنكرَ في الدينِ واستخفافِهِ بدينِهِ ومذهبِه. أهـ ملخّصًا. وفيها عن الفتاوى النسفيّةِ: الثباتُ على مذهبِ أبي حنيفةَ خيرٌ وأولى، قال: وهذه الكلمةُ أقربُ إلى الأُلفَةِ اهـ: وفي آخر التحريرِ للمحقّقِ ابنِ الهمامِ: مسألةٌ: لا يرجِعُ فيما قلّدَ فيه، أي: عمِلَ به اتفاقًا، وهل يُقلِّدُ غيرَهُ في غيرِهِ؟ المختارُ: نعم؛ للقطعِ بأنّهم كانوا يستفتونَ مرّةً واحدًا ومرّةً غيرَهُ، غيرَ ملتزمين مفتيًا واحدًا، فلو التزَمَ مذهبًا معيّنًا كأبي حنيفةَ والشافعيِّ؛ فقيل يلزَمُ، وقيل لا، وقيلَ مثلَ مَن لم يلتزم، وهو الغالبُ على الظنِّ؛ لعدمِ ما يوجبُهُ شرعًا. أ. هـ ملخّصًا. قال شارحُهُ المحقّقُ ابن أمير الحاج: بل الدليلُ الشرعيُّ اقتضَى العمَل بقولِ المجتهدِ وتقليدَه فيه فيما احتاج إليه وهو - ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]- والسؤالُ إنّما يتحقّق عند طلبِ حكمِ الحادثةِ المعيَّنَةِ، فإذا ثبتَ عندَه قولُ المجتهدِ وجبَ عملُهُ به، وأمّا التزامُهُ فلم يثبت من السمعِ اعتبارُهُ ملزِمًا، إنّما ذلكَ في النذر، ولا فرقَ في ذلكَ بينَ أن يلتزِمَهُ بلفظِهِ أو بقلبِه، على أنَّ قولَ القائلِ مثلًا: قلّدتُ فلانًا فيما أفتَى به، تعليقُ التقليدِ والوعدُ به، ذكرَهُ المصنّفُ. أ. هـ. مطلب: العاميُّ لا مذهبَ له: قلتُ: وأيضًا قالوا: العاميُّ لا مذهبَ له، بل مذهبُهُ مذهبُ مفتيهِ، وعلَّلهُ في شرحِ التحريرِ بأنَّ المذهبَ إنّما يكون لمن له نوعُ نظرٍ واستدلالٍ وبصرٍ بالمذهبِ على حسَبِهِ، أو لمن قرأ كتابًا في فروعِ ذلك المذهبِ وعرفَ فتاوى إمامِه وأقوالَه. وأمّا غيرُهُ ممّن قال: أنا حنفيٌّ أو شافعيٌّ، لم يصِر كذلكَ بمجرّدِ القولِ، كقولِه: أنا فقيهٌ أو نحويٌّ أ. هـ. وتقدّمَ تمامُ ذلكَ في المقدّمةِ أوّلَ هذا الشرحِ، وإنّما أطَلْنا في ذلكَ؛ لئلّا يغترَّ بعضُ الجهلَةِ بما يقعُ في الكتبِ من إطلاقِ بعضِ العباراتِ الموهِمةِ خلافَ المرادِ فيحمِلَهَم على تنقيصِ الأئمةِ =
[ ٢٨٥ ]
"قن" ابتُلِيَ بالحربِ والقُروحِ؛ بحيثُ يشقُّ عليهِ الوضوءُ لكلِّ مَكتوبةٍ، وليسَ لهُ أن يأخذَ بمذهبِ الشافعيِّ، ولكن أضرَّهُ (^١) الماءُ: يتيمَّمُ ويُصلِّي.
وقيل: لِمَن انتقلَ إلى مذهبِ الشافعيِّ ليُزوّج لهُ: (أخافُ أن يموتَ مسلوبَ الإيمانِ؛ لاستهانتِه بالدينِ).
"خف" إنِ الرجلانِ (^٢) تعلَّما علمَ الصلاةِ و(^٣) غيرَ علمِ الصلاةِ: أحدُهما: يتعلَّمُ ليُعلَّمَ الناسَ، والآخرُ: يتعلَّمُ ليعمَلَ به، فالذي يتعلَّمُ ليُعلِّمَ الناسَ أولى، هكذا ذُكِرَ أيضًا في "الفتاوى الظهيريّة".
_________________
(١) = المجتهدينَ، فإنَّ العلماءَ -حاشاهُمُ الله تعالى- أن يريدوا الازدراءَ بمذهبِ الشافعيِّ أو غيرِهِ، بل يُطلِقُونَ تلكَ العباراتِ بالمنعِ من الانتقالِ خوفًا من التلاعبِ بمذاهبِ المجتهدين، نفعنا الله تعالى بهم، وأماتنا على حبّهم. آمين. يدلُّ لذلكَ مَا في القنيةِ رامزًا لبعضِ كتبِ المذهبِ: ليس للعاميِّ أن يتحوَّلَ من مذهبٍ إلى مذهبٍ، ويستوي فيه الحنفيُّ والشافعيُّ أ. هـ. وقال ﵀ في ردِّ شهادةِ المنتقلِ عن مذهبِهِ (٥/ ٤٨١) (مِنْ مذهبِ أبي حنيفةَ) أي: استخفافًا. قال في القنيةِ من كتابِ الكراهيةِ ليس للعاميِّ أن يتحوَّلَ من مذهبٍ إلى مذهبٍ، ويستوي فيه الحنفيُّ والشافعيُّ، وقيلَ لِمَن انتقلَ إلى مذهبِ الشافعيِّ ليزوَّجَ لَهُ: (أخافُ أن يموتَ مسلوبَ الإيمان؛ لإهانتِهِ للدينِ لجيفةٍ قذرةٍ). وفي آخرِ هذا البابِ منَ المنحِ: وإن انتقلَ إليه؛ لقلّةِ مبالاتِهِ في الاعتقادِ والجراءَةِ على الانتقالِ من مذهبٍ إلى مذهبٍ كما يتّفِقُ لهُ ويميلُ طبعُهُ إليهِ لغرضٍ يحصُلُ لهُ فإِنَّهُ لا تُقبَلُ شهادتُه أ. هـ. فعُلِمَ بمجموعِ ما ذكرناهُ أنَّ ذلكَ غيرُ خاصٍّ بانتقالِ الحنفيِّ، وأنّه إذا لم يكن لغرضٍ صحيحٍ، فافهمْ ولا تكنْ من المتعصّبينَ؛ فتُحرَمَ بركةَ الأئمّةِ المجتهدينَ. انتهي كلامُهُ ﵁.
(٢) في (ص): (أن يضرّه).
(٣) زاد في (ص) و(س): (إذا).
(٤) في (ص): (أو).
[ ٢٨٦ ]
وذكر الإمامُ الفاضلُ أبو القاسم محمودُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ الفاريابيُّ (^١) في كتابه "خُلاصة (^٢) الحقائق" عن رسولِ الله ﷺ: أنَّه قال: "إِنَّ بَابًا مِن العلمِ يَتعلَّمُه (^٣) الرجلُ ولا يَعمَلُ به خيرٌ (^٤) من أن لو كان أبو قبيسٍ ذهبًا، فأنفقَهُ في سبيلِ اللهِ تعالى" (^٥).
"خف" الرجلُ إذا أمكنَه أن يُصلِّيَ بالليلِ، وينظرَ في العلمِ بالنهارِ: فَعَلَ، وإن لم يُمكنهُ أن ينظرَ في العلمِ بالنهارِ، فإنْ كان له ذِهنٌ وفَهمٌ ويَعرِفُ الزيادةَ في نفسِه: كان النظرُ في العلمِ أفضلُ من الصلاةِ.
"خف" حُكِيَ عن (^٦) أبي مُطيعٍ البلخيِّ تلميذِ أبي حنيفةَ أَنَّه قال: النظرُ فِي كُتُبِ أصحابنا من غيرِ سماعٍ أفضلُ من قيامِ الليل.
ورُوِيَ عن شقيقِ بنِ (^٧) إبراهيمَ الزاهديِّ (^٨) البلخيِّ أنَّه قال: قرأتُ كتابَ
_________________
(١) (محمود بن أحمد بن أبي الحسن الفاريابي، أبو المحامد، عماد الدين: فاضلٌ، له مجموعٌ كبيرٌ سمّاهُ "خالصَةَ الحقائقِ" في التصوُّفِ والأخلاقِ، خمسونَ بابًا، اختصرَهُ من نيّفٍ وسبعينَ كتابًا، ذَكَرَ في آخرِهِ أسماءَها وأسماءَ مؤلّفيها، وفي جملتها كتابٌ له اسمُهُ "خلاصةُ المقاماتِ"، وله "سلكُ الجواهِرِ ونشرُ الزواهِرِ" تـ: (٦٠٧) (هـ) "الأعلام" (٧/ ١٦١).
(٢) في (ص): (خالصة).
(٣) في (ص): (ليتعلمه).
(٤) زاد في (ص): (له).
(٥) وردَ بمعناهُ: قولُه ﵊: "بابٌ من العلمِ يتعلّمُهُ الرَّجُلُ خِيرٌ له مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" "إحياء علوم الدين" (١/ ٨)، وقول أبي ذر: "بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ يَتَعَلَّمُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعٍ، وَبَابٌ مِنَ الْعِلْمِ يَتَعَلَّمُهُ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ" "جامع بيان العلم وفضله" (ص: ٢١١).
(٦) سقط من (ص): (عن).
(٧) سقط من (ص): (بن).
(٨) في (ص) و(س): (الزاهد).
[ ٢٨٧ ]
الصلاةِ على أبي يوسفَ في (^١) بغدادَ وعلى رأسي قَلنسوةٌ قد بدت القُطنةُ منها حتَّى مضى ثلاثُ سنين لم ألبس قَلنسوةً جديدةً ولا جبّةً جديدةً ولا قميصَ، لاشتغالِ قراءةِ كتابِ الصلاةَ، فقال: يا أبا عليٍّ، ما رأيتُ تحتَ خضراءِ السماءِ، ولا فوقَ أديمِ الأرض أشرفَ وأفخرَ من "كتاب الصلاة" سوى كتابِ اللهِ تعالى.
ورُوِيَ عن الحسنِ: أَنَّه قال: تَخرَّقَ "كتابُ الصلاةِ" في كُمِّي كذا وكذا مرّاتٍ، فما نظرتُ فيه إلّا وقد استفدتُ في كلِّ مرّةٍ فائدةً جديدةً.
ورُوِيَ عن مُحمَّدِ بنِ سَلَمَةَ أَنَّه قال: قرأتُ كتابَ الصلاةِ، وقُرِئَ عليَّ أربعمئةِ مرّةٍ؛ فما نظرتُ فيه إلّا و(^٢) استفدتُ في كلِّ مرّةٍ فائدةً جديدةً.
وذُكِرَ في "التقريرِ شرحِ البزدويِّ": أنَّ المُتقدِّمِينَ مِنْ علمائِنا قالوا: إِنَّ سببَ وجوبِ العباداتِ نِعَمُ اللهِ تعالى علينا؛ شكرًا لها، وإن كانَ لا يمكنُ الخروجُ عن عهدةِ شُكرِ نعمِه؛ لكثرتِها وقلّةِ مُدّةِ العُمُر:
فالإيمانُ: شكرُ نعمةِ الوجودِ، والنطقِ، وكمالِ العقلِ.
والصلاةُ: شكر نعمةِ الأعضاء السليمةِ، فإنَّه يَعرِفُ بمَا لَحِقَ بها مِنَ المشقّةِ قَدْرَ الراحةِ، والشكر: نِعمةِ اقتضاءٍ (^٣) الشهواتِ والاستمتاعِ بها، وإلى هذا الطريق مالَ صدرُ الإسلام، وصاحبُ كتاب "الميزان".
_________________
(١) زاد في (ص) و(س): (مدينة).
(٢) زاد في (ص) و(س): (قد).
(٣) (والشكر اقتضاء نعمة) في (ص): (والصوم شكر نعمة).
[ ٢٨٨ ]
اللهمَّ إِنِّي أسألُكَ الأمنَ يومَ الوعيدِ، والجنّة يومَ الخلودِ مَعَ المُقرَّبين الشهودِ، والركَّعِ السجودِ، والموفين بالعهودِ، إنَّك رحيمٌ ودودٌ، وأنت تفعلُ ما تُريد، والله أعلمُ بالصوابِ (^١).
* * *
_________________
(١) سقط من (ص) و(س): (والله أعلم بالصواب).
[ ٢٨٩ ]