"تف" (^١) اعلمْ أنَّ سجودَ السهو إِنَّما يَجِبُ بتركِ الواجبِ الأصليِّ في الصلاة، أو بتغييرِ فرضِها على سبيلِ السهوِ، فلا يَجِبُ بتركِ السننِ والآدابِ.
قوله: "الواجبُ الأصليُّ"؛ يعني: يَجِبُ بسببِ التحريمةِ.
"تف" أمّا إذا تركَ واجبًا ليس بأصليٍّ، بل صارَ من أفعالِ الصلاةِ بعارضٍ، كما إذا وَجَبَ عليه سجدةُ التلاوة في الصلاةِ، فتذكَّر في آخر الصلاةِ: لا تجبُ السجدةُ (^٢) بتأخيرِها عن موضِعِها.
وكذلك إذا لم يتذكَّر وسلَّمَ ساهيًا عن السجودِ: لا يَلزمُهُ سجودُ السهوِ؛ لأنَّه لم يَجِبْ (^٣) بسببِ التحريمةِ.
"خف" لا اعتمادَ على هذه الرواية، بل الأصحُ: أَنَّه إِذا أَخَّرَ سجدةَ التلاوة عن مَوضِعها: يَجِبُ عليه السهوُ.
"نه" ذُكِرَ في "المحيطِ": كان أبو الحسنِ الكرخيُّ يقولُ: إِنَّ سجودَ السهوِ واجِبٌ.
وقال غيرُهُ من أصحابِنا: إنَّه سُنَّةٌ، كذا أيضًا في "تحفة الفقهاء"، و"الفتاوى الظهيرية".
"نه" دليلُ السنيّة: لأنَّ سُجودَ السهوِ يجبُ بتركِ بعضِ السننِ، والخَلَفُ لا يكونُ فوقَ الأصلِ.
_________________
(١) في (س): (خف).
(٢) في الأصل: (السجود).
(٣) في النسخ: (تجب)، وهو خطأ.
[ ٤٠٤ ]
"نه" أما الوجوبُ بتركِ بعض السننِ: إنَّما يَجِبُ بتركِ سنّةٍ تُضافُ إلى كلِّ صلاةٍ (^١) نحوُ أن يَترُكَ التشهُّدَ في القعدةِ الأولى، يُوجِبُ سجودَ السهو، كذا في "الفتاوى الظهيرية".
"نه" تكلَّمَ المشايخُ في هذا وأكثرُهُم على أنَّه يَجِبُ سجودُ السهوِ بستة أشياءَ:
- بتقديم رُكنٍ؛ نحوُ: أن يَركَعَ قبل أن يقرأ، و(^٢) يسجدَ قبلَ أن يَركَعَ.
- وبتأخير رُكنٍ؛ كتركِ سجدةٍ صُلبيّةٍ تذكَّرَها في الركعة الثانية فسجَدَها.
- وبتأخيرِ القيامِ إلى الثالثةِ بالزيادةِ على قدْرَ التشهُّدِ.
- وبتكرارِ رُكنٍ، كركوعَيْنِ وثلاثِ سَجَداتٍ.
- وبتغيير الواجبِ، كالجهرِ فيما يُخافَتُ، أو على العكسِ. (^٣)
- وبتركِ واجبٍ، كترك القَعدةِ الأولى في الفرائضِ.
_________________
(١) في (س) و(ص): (الصلاة).
(٢) في (س) و(ص): (أو).
(٣) نقل في المحيط البرهاني أن ذلك للإمامِ دونَ المنفرد، فأما المنفردُ فلا يلزمُهُ عندنا الإسرار بما يجوزُ الجهرُ فيه، فقال (١/ ٥٠٣): "وذكر ابن سماعة عن محمَّدٍ ﵀ فيما إذا جهر فيما يخافت، أو خافت فيما يجهر أنَّه إذا فعل ذلك مقدار ما تجوزُ به الصلاةُ من فاتحةِ الكتاب أو غيرها فعليهِ السهوُ، وما لا فلا، وأمّا المنفردُ فلا سهوَ عليه: أما إذا خافت فيما يجهر؛ لأنه ما تركَ واجبًا من واجباتِ الصلاة، لأنَّ الجهرَ غيرُ واجبٍ عليه، ولهذا خُيِّرَ بينَ الجهرِ والمخافتةِ، والتخييرُ يُنافي الوجوبَ، وكذلكَ إذا جَهَرَ فيما يُخافِتُ لم يترُك واجبًا عليه؛ لأنَّ المخافتَةَ إِنَّما وجَبَتْ لنفي، وإنّما يحتاجُ إلى هذا في صلاةٍ تؤدَّى على سبيلِ الشهرَةِ، والمنفردُ يؤدِّي على سبيل الخفية، وذكر أبو سليمانَ في "نوادِره": أنَّ المنفردَ إذا نسِيَ حالَهُ في الصلاةِ حتى ظنَّ أَنَّهُ إِمَامٌ فَجَهَرَ في صلاتِه كما يجهرُ الإمامُ سجدَ للسهوِ؛ لأنَّ الجهرَ بهذِه الصفةِ سُنَّةُ الإمامِ دونَ المنفردِينَ، فإذا جَهَرَ كذلك فقد غيَّرَ نظمَ القراءةِ". وسيأتي بعد قليل تفصيل ذلك عند المصنف.
[ ٤٠٥ ]
- وبتركِ السنّةِ المُضافة إلى جميع الصلواتِ (^١)، كتركِ التشهُّدِ في القعدةِ الأولى، كما ذكرنا آنفًا (^٢).
"نه" كانَ القاضي الإمامُ صدرُ الإسلام يقولُ: وجوبُه بشيءٍ واحدٍ، وهو تَرْكُ الواجبِ، وهذا أجمعُ ما قيلَ (^٣)، فإنَّ هذه الوجوهَ (^٤) الستَّةَ تُخرَّجُ على هذا؛ لأنَّ كلَّها واجبٌ.
وأمّا التشهُّدُ في القعدةِ الأولى: فإنَّه كان يقولُ: هو (^٥) واجبٌ، وعليهِ المُحقِّقونَ من أصحابِنا.
"نه" يَجِبُ سجودُ السهوِ عندنا في تكبيرة الافتتاح؛ بأن شكَّ في حالةِ القيامِ أو بعدَها أنَّه: هل كبَّرَ للافتتاحِ أم لا، وطالَ تفكُّرُه فيهِ، ثمَّ عَلِمَ أَنَّه قد كبَّر، فبَنى، أو (^٦) ظنَّ أنَّه لم يُكبِّر فكبَّرَ، وبنَى عليه: فعليه سجدتا السهو فيهما، كذا في "المحيط".
_________________
(١) في (س) و(ص): (الصلاة).
(٢) معتمد المذهب أن سجود السهو لا يجب إلا بترك الواجب، وقد عدّ أشياء في ظاهرها سنن، فكيف نوفّق بين هذين القولين؟ قال في الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٧٤): "ويلزمُهُ إذا ترك فعلًا مسنونًا" كأنَّهُ أرادَ به فعلًا واجبًا، إلا أنه أرادَ بتسميته سنة أنَّ وجوبَها ثبتَ بالسنَّةِ. قال: "أو ترك قراءةَ الفاتحةِ"؛ لأنها واجبةٌ "أو القنوتَ أو التشهُّدَ أو تكبيراتِ العيدين"؛ لأنها واجباتٌ، فإنّه ﵊ واظبَ عليها من غيرِ تركِها مرَّةً، وهي أمارةُ الوجوبِ، ولأنها تُضافُ إلى جميع الصلاة؛ فدلَّ على أنها من خصائصها، وذلك بالوجوبِ".
(٣) زيد في (س): (فيه).
(٤) في (س): (الوجوب).
(٥) قوله: (هو): سقط من (س).
(٦) في (ص): (و).
[ ٤٠٦ ]
و(^١) في سهوِ القُنوتِ أو التشهُّدِ في القعدةِ الأخيرةِ، أو تكبيراتِ العيدِ: يَجِبُ سجودُ السهوِ.
وذُكِرَ في "المبسوط": إِنْ سَهَا عن قراءة التشهُّدِ في القَعدةِ الأولى، أو بتكبيرات (^٢) العيدِ، أو قنوتِ الوتر: ففي القياسِ: لا يَسجُدُ للسهوِ؛ لأنَّ هذه الأذكارَ سُنّةٌ، فبتركِها لا يجبُ سجودُ السهوِ.
وأما على وجهِ الاستحسانِ (^٣): يجبُ؛ لأنَّ هذهِ السنةَ تُضافُ إلى جميع الصلاةِ، كما مرَّ عن قريبٍ، كذا ذُكِرَ في "النهاية".
لو تركَ قراءةَ التشهُّدِ ناسيًا في القعدةِ الأولى أو في الثانية، وتذكَّرَ بعدَ السلام: يلزمُهُ سجودُ السهوِ.
وعن أبي يُوسُفَ: لا يلزمُه، كذا ذُكِرَ في "الفتاوى الظهيرية".
وكذلك لو ترك بعضَ التشهُّدِ ساهيًا: يلزمه سجودُ السهو في ظاهر الرواية.
"خف" إن تفكَّرَ في الصلاة قدر ما يؤدَّى فيه ركنٌ من أركان الصلاة كالركوع والسجود: يَجِبُ عليه سجودُ السهو، وإن كان قليلًا منه: لا يجب.
_________________
(١) في (س) و(ص): (أو).
(٢) في (س) و(ص): (تكبيرات).
(٣) في (س) و(ص): (الاستحباب) وكلا المعنيين صحيحٌ، ومقصودُ الاستحسانِ هنا أنه تركٌ للأصل: وهو عدمُ وجوبِ سجودِ السهوِ إلا بتركِ الواجبِ، وإيجابُهُ على من تركَ سنةً استحسانًا، وذلك لأنّ هذه السنَّةَ مع المواظبةِ عليها وعدمِ تركها مطلقًا؛ يدلان على كونها واجبةً، إذ فِعْلُ النبيِّ ﵌ يحتملُ الوجوبَ كما يحتملُ الندب والإباحة، ويقوى احتمالُ الوجوبِ إن كان بيانًا لواجب، فلمّا فعلَ وواظبَ في كلِّ صلاةٍ دلَّ على وجوبِ فعلِه، فهو باعتبار مصدره من السنَّةِ وباعتبارِ حكمِهِ من الواجبِ.
[ ٤٠٧ ]
"خف" إن شكّ في صلاةٍ صلاها قبل ذكر (^١)، فتفكر في ذلك وهي (^٢) في هذه الصلاة: لم يكن عليه سجودُ السهو وإن طال تفكُّرُه.
"خف" في "شرح الطحاويِّ": إذا صلَّى ولم يدرِ أثلاثًا صلى أم أربعًا، إن كان ذلك أوَّل ما يقعُ (^٣) له: فإنه يستقبلُ الصلاةَ، وعليه أكثرُ المشايخُ.
وقال الإمامُ السرخسيُّ: إن وَقَعَ ذلك غيرَ مرّةٍ تحرَّى، وأخذَ بما رَكَنَ إِليه قلبُه، ووقعَ عليه تحريه (^٤).
وإن لم يقع تحرِّيه على شيءٍ: ذكرَ في "تحفة (^٥) الفقهاء": عن الحسن: أنَّه رَوَى عن أبي حنيفة: أنه يَبنِي على اليقينِ، وهو الأقلُّ، ويَسجُدُ للسهوِ، وهو قولُ الشافعيِّ.
وذُكِرَ في "القُدُوريِّ" و"الهدايةِ" في جوابِ هذهِ المسألةِ: إن كانَ ذلكَ أَوَّلَ ما يقعُ (^٦) له: استأنفَ الصلاةَ، وإن وقعَ كثيرًا: يَبنِي على اليقين.
"خف" إذا شكَّ في الصلاةِ: أنَّه صلَّى ثلاثًا أم أربعًا، إذا شكَّ بعدَ السلامِ أو قبلَ السلامِ، لكنْ بعدمَا فرَغَ من التشهُّدِ: يُحكَمُ (^٧) بالجوازِ، ولا يُعتبَرُ هذا الشكُّ.
"خف" إنْ شكّ أنَّه: هل كبَّرَ للافتتاحِ أم لا؟ أو هل أحدثَ أم لا؟ أو هل أصابتِ النجاسةُ ثوبَه أم لا؟ أو هل مسحَ رأسَهُ أم لا؟ إِنْ كان ذلكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: استقبل،
_________________
(١) في (ص): (ذلك).
(٢) في (س): (وهو).
(٣) في (ص): (وقع).
(٤) في الأصل: (تحرّي)، وهو خطأ.
(٥) في الأصل وفي (س): (التحفة).
(٦) في (س) و(ص): (وقع).
(٧) في (س): (حكم).
[ ٤٠٨ ]
وإن كان يَقَعُ له مرارًا: جازَ له المضيُّ، ولا يلزمُهُ الوضوءُ، ولا المسحُ، ولا غسلُ الثوبِ.
(^١) وإذا (^٢) تركَ القراءةَ في الركعتين الأُوليَيْنِ، فأدّاها في الأُخرَيَيْن: يجبُ سجودُ السهو، كذا في "خُلاصةِ الفتاوَى".
إلّا أنَّه قال أبو حنيفةَ: يَجهَرُ بالسورةِ، ولا يجهرُ بالفاتحةِ.
"تف" إذا تركَ الفاتحةَ، وقرأَ غيرها: يَجِبُ السهوُ؛ لأنَّ تعيينَ الفاتحةِ واجبٌ عندَنا، وعندَ الشافعيِّ فرضٌ، كما مرَّ ذِكرُه.
وكذا لو قرأَ الفاتحةَ في الركعتَيْنِ، وتَرَكَ السورةَ: يَجِبُ السهوُ، وكذا يجبُ سجدتَا (^٣) السهوِ بتغييرِ القراءةِ؛ بأن جهرَ ساهيًا فيما يخافتُ، أو على العكسِ، كما ذكرنا آنفًا، خلافًا للشافعيِّ، لا يجبُ السهوُ عندَهُ، كذا في "النهايةِ".
"تف" اختلفَت (^٤) الرواياتُ عن أصحابنا في مِقدارِ ما يتعلَّقُ به سجودُ السهوِ من الجهرِ الصحيح: مقدارُ ما تجوزُ به الصلاةُ، وهذا إذا كانَ إمامًا.
أما في حقِّ المُنفرِدِ إذا جهرَ في مَوضِعِ الإخفاءِ، أو على العكسِ: لا سهوَ عليه، كذا ذُكِرَ أيضًا في "خُلاصة الفتاوى".
أما ما (^٥) سوى ما ذكرنا مِنَ الأذكارِ: فلا سهوَ فيها؛ لأنَّها من جُمْلَةِ السَنَنِ.
_________________
(١) في (ص): (تف).
(٢) في (س): (إذا).
(٣) في (س): (سجدة).
(٤) في الأصل: (اختلف).
(٥) سقط من (ص): (ما).
[ ٤٠٩ ]
"تف" قال مالِكٌ: إذا تركَ ثلاثَ تكبيراتٍ مِنَ الصلاةِ: يَجِبُ عليه السهوُ.
"خف" لو جَهَرَ فِي الأَخرَيَيْنِ: لزِمَهُ السهوُ، ولو جَهَرَ الإمامُ في التعوُّذِ والتسميةِ والتأمينِ: لا يَجِبُ عليه سجودُ السهوِ، كذا في "الفتاوى الظهيريةِ".
"خف" إذا سهَى عن الفاتحةِ في الركعةِ الأولى أو (^١) الثانيةِ، وقرأ السورةَ، فلمّا قرأَ بعضَ السورةِ: تذكَّر أنَّه لم يقرأِ الفاتحةَ: يعودُ فيقرأُ الفاتحة، ثم السورةَ، ويجبُ عليه سجودُ السهوِ.
وكذا لو قرأ حرفًا من السورةِ (^٢) ساهيًا.
وكذا لو تذكّرَ (^٣) بعدَ الفراغِ من السورةِ، وكذا لو تذكَّر في الركوع.
"خف" لو قرأ الفاتحةَ ونسِيَ السورةَ في الركعةِ الأولى أو في الثانية ساهيًا، ذَكَرَ (^٤) في الركوع أو بعدَما رفعَ رأسَه، قبل أن يسجدَ: فإنَّه يعودُ و(^٥) يقرأُ السورةَ، ويركعُ ويسجدُ للسهوِ.
"مص" إذا سلَّم المَسبوقُ مَعَ إمامِه: لا سهوَ عليه، وإن سلَّمَ بعدَه: يَجِبُّ سجودُ السهو، كذا ذكر في "الفتاوى الظهيريّة"، وقد مرَّ في فصلِ الجماعةِ.
"خف" لو سجدَ الإمامُ للسهوِ: لا يُتابِعُه اللاحقُ قبل قضاءِ ما عليه، وعليه أن يقضيَ أوّلًا بغيرِ قراءةٍ، ثم يَسجُدُ للسهوِ في آخرِ صلاتِهِ، بخلافِ المَسبوق.
_________________
(١) زاد في (س) و(ص): (في).
(٢) زاد في (ص): (قبل الفاتحة)، وزيد في (س): (قبل تذكر الفاتحة).
(٣) في الأصل وفي (ص): (ترك).
(٤) (ذكر) في (ص): (فتذكر ذلك).
(٥) سقط من (ص): (و).
[ ٤١٠ ]
ويجبُ على المسبوقِ أن يَتَّبعَ الإمامِ في سهوِهِ، وإن لم يتَّبعْ وقامَ إلى قضاءِ ما سُبِقَ وقرأَ وركعَ ولم يسجُدْ: فإنَّه يجبُ على المسبوقِ أن يعودَ ويتابعَهُ.
وإن لم يقعُدُ (^١) ومضَى: جازَتْ صلاتُه مع الإساءةِ والكراهةِ.
وإن قيَّد الركعةَ بالسجدةِ: لا يعودُ إلى السهوِ، كذا (^٢) في "حيرةِ الفقهاءِ".
إمامٌ سَجَدَ للسهوِ، ولا سهوَ عليهِ، فتابَعَهُ المسبوقُ: فَسَدتْ (^٣) صلاةُ المسبوق؛ لأنَّه اتَّبِعَ لمَن ليس في صلاته، واقتدَى لمَن ليسَ بإمامٍ، كذا ذُكِرَ في "حَيرَةِ الفقهاءِ".
"خف" إذا قامَ المسبوقُ إلى قضاءِ ما سُبقَ بهِ بعدَ سلامِ الإمامِ، ثُمَّ تَذكَّرَ الإمامُ أنَّ عليهِ سجدَتَيْ السهوِ قبلَ أن يُقيِّدَ المسبوقُ ركعةُ (^٤) بالسجدةِ: فعليهِ أن يَرفُضَ ذلكَ ويعودَ إلى متابعةِ الإمام.
ثمَّ إذا سلَّم الإمامُ: قامَ إلى قضاءِ ما سُبقَ به، ولا يُعيدُ (^٥) بما فعلَ من القيام والقراءةِ والركوعِ.
ولو لم يَعُد إلى سهوِ (^٦) الإمامِ، ومضَى على صلاتهِ: يجوزُ، ويسجُدُ للسهو بعدمَا فرغَ من القضاءِ؛ استحسانًا.
"خف" لو تذكَّر الإمامُ أنَّ عليه سجدتي السهو بعدمَا قيَّدَ المسبوقُ ركعتَهُ
_________________
(١) في (ص): (يعد).
(٢) زاد في (س) و(ص): (ذكر).
(٣) في (س): (فسد).
(٤) في (س) و(ص): (ركعته).
(٥) في (س) و(ص): (يعتد).
(٦) سقط من (ص): (سهو)
[ ٤١١ ]
بالسجدةِ: فإنَّه لا يعودُ إلى الإمام، ولا يُتابعُه في سجودِ السهوِ، ولو تابَعَهُ فيها: تَفسُدُ صلاتُه كزيادة ركعةٍ، كذا في "شرحِ الطحاويِّ".
"خف" لو شكَّ في صلاةِ الفجرِ وهو في القيام أنَّها الثانيةُ أو الأولى: لا يُتِمُّ ركعةً، بل يَقعُدَ قدْرَ التشهُّدِ، ويرفضُ القيامَ، ثم يقومُ ويُصلِّي ركعتَيْنِ، ويقرأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحةِ الكتابِ وسورةٍ، ثمَّ يَتشهَّدُ، ثمَّ يَسجُدُ سجدتَيْ السهوِ.
وإن شكَّ وهو ساجِدٌ، فإنْ شكَّ في أنَّها الركعةُ الأولى أمِ الثانيةُ وإذا رفَعَ (^١): يمضِي فيها سواءٌ شكَّ في السجدةِ الأولى أمِ الثانيةِ.
وإذا رفَعَ رأسَه من السجدةِ الثانيةِ: يَقعُدُ قدْرَ التشهُّدِ، ثمَّ يَقومُ فيُصلِّي ركعةً.
"خف" رجلٌ صلَّى الظهرَ ثمَّ تذكَّر أنَّه تركَ مِنْ صلاتِهِ فرضًا واحدًا: قالوا: يَسجُدُ سجدةً واحدةً، ثمَّ يَقعُدُ ثُمَّ يقومُ ويُصلِّي ركعةً بسجدتين، ثمَّ يَقعُدُ، ثُمَّ يَسجُدُ للسهوِ؛ لاحتمالِ أن يكونَ (^٢) المتروكُ الركوعَ، فلا بدَّ من الركعةِ مع السجدتَيْنِ، وإن كانتِ السجدةُ: فقدْ سجَدَ.
هذا إذا عُلِمَ أَنَّه تركَ فعلًا من أفعالِ الصلاةِ، فإنْ ترَكَ قراءةً: تفسُدُ صلاتُه؛ لاحتمالِ أَنَّه صلَّى ركعةً بقراءةٍ، وثلاثَ ركعاتٍ بغيرِ قراءةٍ.
"خف" يُصلِّي (^٣) العصرَ إذا تذكَّر أَنَّه تَرَكَ سجدةً، (^٤) لا يدري أَنَّهُ (^٥) ترَكَها
_________________
(١) سقط من (س) و(ص): (وإذا رفع).
(٢) سقط من (ص): (يكون).
(٣) في (س) و(ص): (مصلي).
(٤) زاد في (ص): (و).
(٥) في (س): (إن).
[ ٤١٢ ]
من صلاةِ الظهرِ أو مِنَ العصرِ الذي هو فيها: فإنَّهُ يتحرَّى، فإِنْ لم يقَعْ تحرِّيه (^١): يُتِمُّ العصرَ، ويسجُدُ سجدةً واحدةً؛ لاحتمالِ أنَّه تركَهَا مِنَ العصرِ، ثمَّ يُعيدُ الظهرَ احتياطًا، ثم يُعِيدُ العصرَ، فإن لم يُعِد: فلا شيءَ عليهِ.
"كا" إِنَّ المصلِّيَ إذا ذَكَرَ في حالةِ الركوعِ أو السجودِ سجدةً تركها ناسيًا مِنَ الركعةِ الأولى، فسجدَها، ثمَّ يُعيدُ ما أدَّى مِنَ القراءة، والركوع، والسجودِ الذي بعدَها، وهو بيانُ الأفضلِ عندَنا.
وقال زُفَرُ والشافعيُّ: عليه إعادةٌ (^٢)؛ لأنَّ الترتيبَ في أفعالِ الصلاةِ فرضٌ عندَهما، وعندَنا: الترتيبُ في أفعالِ الصلاةِ: ليسَ بفرضٍ.
وذُكِر في "النهاية": أنَّ مُراعاة (^٣) الترتيبِ فيما شُرعَ مكرَّرًا مِنَ الأفعالِ، وهي السجدةُ الثانيةُ: فإنَّها واجبةٌ؛ أي: مُراعاةُ الترتيبِ.
حتَّى إِنَّ مَن تَرَكَ السجدةَ الثانيةَ من الركعةِ الأولى ساهيًا، وقامَ وصلَّى تمامَ صلاتِه، ثمَّ تَذكَّرَ: كانَ عليهِ أن يَسجُدَ السجدةَ المتروكةَ، ويسجُدَ للسهوِ بتركِ الترتيبِ، كذا في "التحفة" و"الفتاوى الظهيريةِ".
قولُه: "فيما شُرعَ مكررًا"؛ أي: في ركعةٍ، احترازًا عمّا شُرِعَ غيرَ مكرَّر فيها كالركوع، فإنَّ الركوعَ بعدَ السجودِ: لا يَقَعُ مُعتدًّا (^٤) به بالإجماعِ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ السجدةَ إذا فاتَتْ عن مَحلِّها: افتقرتْ إلى
_________________
(١) زاد في (س) و(ص): (على شيء).
(٢) في (س) و(ص): (الإعادة).
(٣) في (س): (مرعاة).
(٤) في (س): (متعديًا).
[ ٤١٣ ]
النيّةِ؛ أعني بها: نيّة ما عليهِ، أو نيّة القضاءِ. وفواتُها عن محلِّها؛ بتخلُّلِ ركعةٍ بينَها وبينَ محلِّها.
"خف" يسجُدُ المسبوقُ مع الإمامِ سجودَ السهوِ قبلَ أن يقومَ إلى قضاءِ ما سُبقَ به وإن (^١) لم يفعَلْ مَعَ الإمامِ حتَّى قامَ إلى قضاءِ ما سُبِقَ و(^٢) لم يَسْهُ فيما يقضِي: يَسجُدُ (^٣) لسهوِ الإمام في آخرِ صلاتِه؛ استحسانًا.
وإنْ سَهَى فيما يقضِي: كفاهُ سجدتانِ لسهوِهِ ولِمَا عليهِ مِنْ قِبَلِ الإمام.
وإن كانَ سجدَ مَعَ الإمام ثمَّ سَهَى في قضاءِ ما سُبقَ (^٤): فإِنَّهُ يسجُدُ لسهوِهِ في آخرِ صلاتِهِ.
"خف" مَن سَهى مرارًا: يكفيه سجدتان كذا في "المختار".
وذُكِرَ في "القُدُوريِّ": أنَّ سهوَ الإمامِ يُوجِبُ على (^٥) المؤتمِّ السجودَ، فإنْ لم يسجُدِ الإمامُ: لم يَسْجُدِ المؤتمُّ، فإنْ سَهَى المُؤتَمُّ: لم يلزَمِ الإمامَ ولا المؤتَمَّ السجودُ، كذا في "الهداية" و"خُلاصة الفتاوى". (^٦)
_________________
(١) قوله: (به وإن): هو في (س): (لأنَّه).
(٢) في (ص): (به).
(٣) في (س): (سجد).
(٤) زاد في (س) و(ص): (به).
(٥) قوله: (علي): سقط من (س).
(٦) قال جمال الدين الخزرجي المنبجي في اللباب في الجمع بين السنّة والكتابِ (١/ ٢٦٤): "وَإِنَّمَا لم يجب على المأموم بسهوه سُجُودٌ؛ لأَنَّهُ إن سجدَ وحدَه خَالفَ إمامَه، وإن سجدَ الإمامُ معَه صارَ الأصلُ تبعًا والتبعُ أصلًا، وهذا لا يجوزُ، وإنَّما لم يكن ارتكابُهُ المفسِدَ عديمَ الْأَثَرِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما مُخَاطَبٌ بصيانةِ صلاتِه عَن المُفسِد، فَإِذا بَاشرَهُ فَسدتْ صَلَاتُه، غيرَ أَنَّ صلاةَ المَأمُومِ لَها تعلقٌ بصلاةِ الإمَامِ، ولهذا إذا أرادَ الاقتداءَ لزِمَه نِيَّةُ الائتمامِ، فَإذا بطلَتْ صلاةُ الإمَامِ بَطلَ ما تعلّقَ =
[ ٤١٤ ]
"خف" إذا صلَّى ركعتين وسَها فيها، فسجدَ للسهوِ بعدَ السلامِ، ثمَّ أراد أن يبني عليها ركعتَينِ: لم يَكُنْ لهُ.
بخلافِ المسافرِ إذا نوَى الإقامةَ بعدَ سجودِ السهوِ؛ حيثُ تغيَّرَ فرضُه أربعًا (^١).
ومَن سَهى عن القعدةِ الأولى ثمَّ تذكَّرَ: وهو إلى حالِ القعودِ أقربُ: عادَ وجلَسَ وتشهَّدَ، وإن كانَ إلى القيام أقربَ: لم يَعُدْ، ويسجدُ للسهوِ، كذا في "القُدُوريِّ".
وإن سَهَى عن القعدةِ الأخيرةِ، فقامَ إلى الخامسةِ: رَجَعَ إلى القعدةِ ما لم يسجُدْ، وألغَى الخامسةَ، ويَسجُدُ للسهوِ.
وإن قيَّدَ الخامسةَ بسجدةٍ: بَطلَت فرضُه بوضع الجبهة (^٢)، وتحوَّلت صلاتُه نفلًا، وكانَ عليهِ أن يَضُمَّ إليها ركعةً سادسةً كذا في "القُدُوريِّ".
وإن قعدَ في الرابعةِ في صلاةِ الظهرِ، ثمَّ قامَ ولم يسلِّم، وظنَّها (^٣) القعدة الأولى: عادَ إلى القعودِ ما لم يَسجُدْ في الخامسةِ، وسلَّمَ.
وإن قيَّدَ الخامسةَ بسجدةٍ: ضمَّ إليها ركعةً أخرى، وقد تمَّت صلاتُه، والركعتانِ لهُ نافلةٌ، كذا أيضًا في "القُدُوريِّ"، ويَسجُدُ للسهوِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
"خف" المسألةُ بحالها: إن لم يُضِف إليها ركعةً أخرَى وقطعَها: لم يلزمْهُ قضاءُ شيءٍ عندَ الثلاثةِ.
_________________
(١) = بها، وصلاةُ الإمامِ ليست بمتعلّقةٍ بصلاةِ المأموم، ولهذا لا يَلْزَمُه نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، فَإِذا بطلتْ صلاةٌ المأمُومِ لم تبطُلْ صلاةُ الإمام؛ لعدم تعلُّقِها بها".
(٢) زاد في (ص): (ويعيدُ سجدَتي السهوِ في آخرِ الصلاة، كذا في تمرتاشي).
(٣) سقط من (ص) (بوضع الجبهة).
(٤) في (ص): (فظنها).
[ ٤١٥ ]
ولو جاءَ إنسانٌ فاقتدَى به بعدَما أضافَ إليها ركعةً أخرَى قبلَ أن يُسلِّمَ: فعلى الرجلِ قضاءُ رَكعتَيْنِ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعندَ مُحمَّدٍ: قضاءُ ستِّ رَكَعَاتٍ.
"جص" سلَّمَ وعليهِ سجودُ السهوِ، ورجلٌ دخَلَ في صلاتِهِ بعدَ التسليمِ، فإنْ سجَدَ الإمامُ: كان داخلًا في الصلاةِ، وإلا فلا عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وقال مُحمَّدٌ: هو داخِلٌ، سَجَدَ الإمامُ أولم يَسجُد، كذا ذكر نجمُ الدين عمرُ النسفيُّ في كتابِه "المنظومةِ".
"خف" إذا ضحِكَ بعدَ السلامِ، قبلَ سجودِ السهوِ: لا تنتقِضُ (^١) طهارتُه عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعندَ مُحمَّدٍ: تَنتقِضُ.
"تف" أمّا محلُّ سجودِ السهو: فعندَنا بعدَ السلامِ.
وعند الشافعيِّ: قبلَ السلامِ.
كذا أيضًا (^٢) في "الكافي" وغيره.
وقال صاحِبُ "الهدايةِ": هذا الخلافُ بيننا وبينَ الشافعيِّ في الأولوية (^٣).
_________________
(١) في (س): (ينتقض).
(٢) قولُه: (أيضًا): سقط من (س).
(٣) حكى الماورديُّ في الحاوي الكبير مثل قول صاحب الهداية؛ فقال (٢/ ٢١٤): "لا خلافَ بينَ الفقهاءِ أنَّ سجودَ السهوِ جائزٌ قبلَ السلامِ، وبعدَهُ، وإنَّما اختلفوا في المسنونِ والأوْلى: فمذهبُ الشافعيِّ وما نصَّ عليهِ في القديمِ والجديدِ: أنَّ الأَوْلَى فعلُه قبلَ السلام في الزيادةِ والنقصان، وبهِ قالَ مِنَ الصحابةَ، أبو هريرةَ، ومن التابعينَ: سعيدُ بنُ المسيِّبِ، والزهريُّ ومِنَ الفقهاء ربيعةُ، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ. =
[ ٤١٦ ]
"نه" لو أتى بسجودِ السهوِ قبلَ السلامِ: جازَ عندنا أيضًا، كذا في "المحيطِ" و"الجامع الصغير" و"خُلاصة الفتاوى" و"الفتاوى الظهيرية".
"نه" ذُكِرَ في "الأسرار": قالَ علماؤنا: إنَّه لو سَجَدَ قبلَ السلام: لا يُجزِئُه؛ لأَنَّه لا يصحُّ (^١) أداؤهُ قبلَ وقتِهِ، كذا ذَكرَه أيضًا في "المحيطِ" و"الفتاوى الظهيرية".
"جص" قالَ بعضُ العلماءِ: يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً مِنْ تلقاءِ وجهِهِ، ثمَّ يأتي بسجدَتَي السهوِ.
وذُكِر في "الفتاوى الظهيرية": عن شيخِ الإسلامِ أنَّه قال (^٢): لو سلَّمَ الساهِي تسليمَتَيْنِ: لا يأتي بسجودِ (^٣) السهوِ بعدَ ذلك.
"نه" اختارَ شمسُ الأئمةِ السرخسيُّ وصدرُ الإسلام أبو اليُسر وظهيرُ الدين المرغينانيُّ ما اختارَه صاحِبُ "الهداية": أنَّه بعد التسليمَتَيْنِ، كذا أيضًا في "الجامع الصغير" و"الفتاوى الظهيرية" وهذا أصحُّ.
قال الشيخُ الإمامُ الأستاذُ ظهيرُ الدين: سُئِلَ الشيخُ الإمامُ عليٌّ البزدويُّ عن هذا، فقالَ: بعدَ أن يُسلِّمَ تسليمتَيْنِ، كذا مذكورٌ في "الفتاوى الظهيرية".
_________________
(١) = وقال أبو حنيفةَ والثوريُّ: الأَوْلى فعلُهُ بعدَ السلام في الزيادةِ والنقصانِ، وبه قالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وعبدُ الله بنُ مسعودٍ، وعمارُ بنُ ياسرٍ ﵃. وقال مالكٌ: إنْ كانَ عن نقصانٍ فالأوْلى فعلُهُ قبلَ السلامِ، وإنْ كانَ عن زيادةٍ فالأَوْلَى فعلُهُ بعدَ السلام".
(٢) سقط من (س) و(ص): (لا يصح).
(٣) زيد في (س): (أَنَّه).
(٤) في الأصل: (سجود).
[ ٤١٧ ]
"نه" يقولُ مالِكٌ: إن كانَ سهوُهُ عن نقصانٍ: سَجَدَ قبلَ السلامِ، وإن كانَ عَنْ زيادةٍ: سجدَ (^١) بعدَ السلامِ. (^٢)
وفيه حكايةٌ مذكورةٌ في "النهاية": أنَّ أبا يُوسُفَ كَانَ معَ هارونَ الرشيدِ، فجاءَ (^٣) مالِكٌ فسألَه أبو يُوسُفَ (^٤) هذه المسألةَ، فقالَ مالِكُ: إن كانَ بنقصانٍ: يَسجُدُ قبل السلامِ، وإن كانَ للزيادةِ: يَسجُدُ بعدَ السلامِ.
فقال أبو يوسفَ: ما قولُكَ لو وقعَ السهوُ في الزيادة والنقصانِ معًا (^٥)؟ فسكَتَ مالِكٌ، فقالَ أبو يوسفَ: الشيخُ تارةً يُخطِئُ، وتارةً لا يُصيبُ.
_________________
(١) في (س) و(ص): (يسجد).
(٢) قول المالكية بصحة تأخير القبليِّ إلى ما بعد السلام، وأنه سجود صحيحٌ، وهو موافقٌ لقول أئمتنا، قال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص: ٥١): "يسجدُ للنقصانِ قبل السلام، وللزيادة بعدَه، فإن اجتمعتِ الزيادةُ وَالنقصانُ فقبلَ السلامِ، وقال الشافعيُّ: قبلُ مُطلقًا، وأبو حنيفةَ: بعدُ مُطلقًا، وابن حنبلَ: قبلُ حيثُ ورد في الحديثِ، وبعدُ في غيره، وعلى المذهب: إن قدَّمَ البعديَّ أجزأه، وقيلَ: يُعِيدُه بعدُ، وإن أخرَ القبليَّ فأولى بالصِّحَّةِ" وقال القرافي في الذخيرة (٢/ ٢٩٢): "سجودُ السهو عند مالكٍ للنقصانِ قبلُ، وللزيادة على سبيل الأولى، وقال (ش): كلاهما قبلُ، وقال (ح): كلاهما بعدُ، ورواه عن عليٍّ وابنِ مسعودٍ وعمارٍ وابن أبي وقاصَ رضوان الله عليهم أجمعينَ، وقال ابن حبيبٍ كلاهما قبلُ لموردِ النصِّ. لنا ما في مسلمٍ أنه ﵇ "قامَ من اثنتين فسجدَ قبلُ، وسلّم من اثنتينِ ومن ثلاثٍ فسجدَ بعدُ" ولأنَّ النقصانَ بدلٌ ممّا هو قبلَ السلام، فيكونَ قبلَ السلام، والزيادةَ زجرٌ للشيطانِ عن الوسوسةِ في الصلاةِ؛ لما فيهِ من ترغيمِهِ، فَإِنَّ الإنسانَ إذا سجدَ اعتزلَ الشيطانُ يبكي ويقولُ: يا ويلَه أُمِرَ ابن آدمَ بالسجودِ فسجدَ، فلهُ الجنَّةُ، وأمِرْتُ بالسجودِ فعصيتُ، فليَ النار". الحديث. فيكونُ بعدَ السلامِ حذرًا من الزيادة".
(٣) في (س): (فجاءه).
(٤) زيد في (س): (عن).
(٥) في (س) و(ص): (جميعًا).
[ ٤١٨ ]
فقال مالِكٌ: على هذا أدركنا مشايخَنا، فظنَّ أن أبا يوسف قال له: الشيخُ تارةً يخطئ وتارةً يُصيب، كذا أيضًا مذكورٌ في "مبسوط" شيخ الإسلام و"حيرة الفقهاء".
"تف" إذا ثبت أنَّ مَحلَّه المسنونَ بعد السلام: ينبغي له (^١) إذا أتى بالتشهُّد يُسلِّمُ قبل الاشتغال بالصلاة على النبيِّ ﵇، ثمَّ يُكبِّرُ ويسجدُ سجدَتي السهو، ويرفعُ رأسَه ويكبِّرُ ويُتشهَّد ثانيًا، ويُصلِّي على النبيِّ ﷺ، كذا ذُكِر في "خُلاصة الفتاوى".
"تف" لو سهى في سجودِ السهو: لا يَجِبُ عليه السهوُ؛ لأنَّ تكرارَ سجودِ السهوِ غيرُ مشروعٍ.
"نه" في "المحيطِ": اختلفوا في الصلاةِ على النبيِّ ﵇، وفي الدعواتِ: أنَّها في قعدةِ الصلاةِ، أم في قعدةِ سجدتَي السهوِ:
ذكر الكرخيُّ: أنَّها في قعدة سجدَتي السهوِ.
وقال الطحاويُّ: كلُّ قعدةٍ آخرُها سلامٌ: ففيها صلاةٌ على النبيِّ ﵇.
فعلى هذا القولِ: يُصلِّي على النبيِّ ﵇ في القَعَدَتَيْن جميعًا.
"نه" منهم من قالَ: في المسألة اختلافٌ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، يُصلِّي في القعدةِ الأُولى، وعند مُحمَّدٍ: يُصلِّي في القَعدةِ الأخيرةِ، كذا في (^٢) "خُلاصةِ الفتاوى".
"خف" القعدةُ بعدَ سجودِ السهوِ: ليست بفرضٍ، حتى لو سجدَ للسهوِ، فقامَ وذهبَ ولم يقعُد: لم تَفسُد صلاتُه.
_________________
(١) في (ص): (أنه).
(٢) قوله: (في): سقط من (س).
[ ٤١٩ ]
وذكر صاحِبُ "القنيةِ" في كتابه "بُغيةُ المُنْيَةِ" أَنَّه قالَ (^١) أستاذي: قيلَ: كُلُّ ما يجبُ بسببهِ سجدةُ السهوِ إذا تعمَّدَهُ لا تَجِبُ عليهِ سجدةُ السهوِ، إلا في المسألتينِ (^٢):
إحداهما: إذا تركَ الفاتحةَ عمدًا: عليهِ سجدةُ السهوِ.
والثانيةُ: إذا تركَ القعدةَ الأُولى عامدًا: عليهِ سجدةُ السهوِ.
وما سواهما إذا تعمَّدَها: لا تجبُ عليهِ سجدةُ السهوِ.
* * *
_________________
(١) زاد في (ص): (قال).
(٢) في (ص): (مسألتين).
[ ٤٢٠ ]