"خف" إذا اشتدَّ الخوفُ: جعل الإمامُ الناسَ طائفَتَيْنِ: طائفةٌ بإزاءِ العدوِّ، ويَفتَتِحُ الصلاةَ بطائفةٍ، فيُصلِّي بهم ركعةً وسجدَتَيْنِ إِن كَانَ مُسافِرًا أو صلاةَ الفجرِ، وركعتينِ إِنْ كانَ مُقيمًا في ذواتِ الأربعِ.
ثمَّ تنصَرِفُ هذه الطائفةُ التي صلَّى بهم إلى وجهِ العدوِّ، وتأتي الطائفةُ (^١) الأخرى (^٢) فيُصلِّي بهم بقيّةَ الصلاةِ، ويُسلَّمُ الإمامُ، ولا يُسلِّمُ القومُ.
ثمَّ هذه الطائفةُ يَنصَرِفون إلى وجهِ العدوِّ، وتَعودُ الطائفةُ (^٣) فيقضِي بهم (^٤) بقيّةَ صلاتِها بغيرِ قراءةٍ؛ لأنَّهم لاحِقونَ، ويَنصرِفون إلى وجهِ العدوِّ.
ثمَّ تَعودُ الطائفةُ (^٥)، فيقضِيَ بقيّةَ صلاتِها (^٦) بقراءةٍ؛ لأنَّهم مَسبوقون، كذا ذُكِرَ في "القُدُوريِّ" و"تُحفة الفُقهاءِ" (^٧) وغيرِها (^٨).
ولكن ينبغي أنْ ينصرِفوا مُشاةً، فأمّا إذا انصرَفوا رُكبانًا، فإنَّه لا تجوزُ صلاتُهم (^٩)، كذا في "القُدُوريِّ" و"تُحفةِ الفقهاءِ".
_________________
(١) في الأصل وفي (س): (الطائفةُ).
(٢) في (س): (أخرى).
(٣) زاد في (ص) و(س): (الأولى).
(٤) سقط من (ص): (بهم) أي: يكونوا مقتدين به.
(٥) زاد في (ص) و(س): (الثانية).
(٦) أي: يتمّ الإمام بهم الصلاة.
(٧) زاد في (ص) و(س): (والهداية).
(٨) في (ص) و(س): (غيره).
(٩) زاد في (ص): (ولا يقاتلون في حال الصلاة، فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم).
[ ٣٥٩ ]
وعندَ الشافعيِّ: تَجوزُ المُقاتَلَةُ في حالِ الصلاةِ، كذا ذَكَرَ في "الخلاصةِ"، وهو "شرحُ القُدُوريِّ"، وكذلكَ أيضًا عندَ مالِكٍ (^١) كذا في "العنايةِ".
"خف" أمّا في صلاةِ المَغرِب: ينبغي (^٢) للإمامِ أن يُصلِّيَ بالطائفةِ الأولى رَكعتينِ، وبالثانيةِ رَكعةً واحدةً، كذا في "القُدُوريِّ" و"الهدايةِ"، وهذا قولُ عامّةِ العُلماءِ.
وذَكَرَ في "العنايةِ": قولَه: وإذا اشتدَّ الخوفُ: ليس الاشتدادُ شرطًا عند عامّةِ مشايخنا، وذَكَرَ (^٣) ذلكَ (^٤) نقلًا عن "التحفةِ": أنَّ سببَ جوازِ الصلاةِ (^٥) نفسُ قُربِ العدوِّ من غيرِ ذلك (^٦) الخلافِ والاشتدادِ.
وقال فخرُ الإسلامِ في "مَبسوطِه": المُرادُ بالخَوفِ عندَ البعضِ: حَضرةُ العدوِّ، ولا حقيقةَ للخوفِ (^٧) على ما عُرِفَ من أصلِنا في تعليقِ الرُّخَصِ بنفسِ السفر لا حقيقةَ المَشقّةِ؛ لأنَّ السفرَ سببُ المَشقّةِ، فأُقيمَ مَقامَها، فكذا حضرةُ العدوِّ ها هنا سببٌ للخوفِ (^٨)، وأُقيمَ مَقامَ الخوفِ (^٩).
_________________
(١) في (ص): (المالك).
(٢) في (س): (فينبغي).
(٣) زاد في (ص): (في).
(٤) زاد في (ص): (العناية) وفي (س): (في العناية).
(٥) في (ص) و(س): (صلاة الخوف).
(٦) في (ص) و(س): (ذكر).
(٧) في (ص): (الخوف)، وعدم الحقيقة للخوف، بناء على أنّه أمرٌ معنويّ غير مادّيّ، فلا يتصوّر حسًّا، وكلّ ما لا يتصوّر حسًّا فلا حقيقة له.
(٨) في (ص): (الخوف).
(٩) ينظر البحر الرائق (١/ ١٨٣).
[ ٣٦٠ ]
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ صلاةَ الخوف على الوجه المَذكور في هذا المجموعة إنَّما يُحتاجُ إليها إذا تنازَعَ القومُ في الصلاة خلف الإمامِ، فقال كلُّ طائفةٍ منهم: نحن نُصلِّي مَعَك.
وإذا لم يتنازعوا: فالأفضلُ أن يُصلِّيَ الإمامُ بالطائفة (^١) تمامَ الصلاةِ، ويرسلَهم إلى وجه العدوِّ، و(^٢) يأمرَ رجلًا من الطائفة التي كانت بإزاء العدوِّ أن تُصلِّيَ بهم تمامَ صلاتهم أيضًا، وتقومُ التي صلَّت مع الإمام بإزاء العدوِّ.
وذُكِرَ في "العناية" أيضًا: أنَّ أبا يوسفَ كان يقولُ أوَّلًا مثلَ ما قالَ أبو حنيفةَ ومُحمَّدٌ (^٣) على الوجه المَذكور في أن يَجعَلَ الإمامُ الناسَ طائفتين … إلى آخره، ثمَّ رَجَعَ.
وقال: كانت مشروعةً في حياةِ النبيِّ ﵌ (^٤)؛ لِتنالَ كُلُّ طائفةٍ فضيلةَ الصلاةِ خلفَ النبيِّ ﵌، وقدِ ارتفعَ ذلك بعدَه، وكلُّ طائفةٍ تتمكَّنُ من أداءِ الصلاةِ بإمامٍ على حِدةٍ، فلا يجوزُ أداؤها بصفةِ الذهابِ والمجيءِ.
"خف" إن اشتدَّ الخوفُ: صلَّوا رُكبانًا وُحدانًا يُومِئونَ بالركوعِ والسجودِ إلى أيِّ جهةٍ شاؤوا إذا لم يَقدِرُوا على التوجُّهِ إلى القِبلةِ، كذا ذُكِرَ في "القُدُوريِّ" و"الهدايةِ".
_________________
(١) في (ص): (بطائفة).
(٢) سقط من (ص): (و).
(٣) زاد في (ص): (أنه).
(٤) زاد في (ص) و(س): (خاصة).
[ ٣٦١ ]
وذُكِرَ في "العنايةِ": أنَّ في هذه الروايةِ إشارةً إلى أنَّ (^١) اشتدادَ الخوفِ شرطُ جوازِ الصلاةِ رُكبانًا فُرادَى مُومِئين، حتَّى لو رَكِبَ في غير حالةِ الاشتدادِ: بَطَلَت صلاتُه؛ لأنَّه عملٌ كثيرٌ لم يَرِد فيه النصُّ، بخلاف المشي والذهابِ، فإنَّه وردَ فيهما النصُّ ببقاءِ التحريمة وإن كان عملًا كثيرًا.
وذُكِرَ في "العناية": عن مُحمَّدٍ: أنَّهم يُصلُّونَ رُكبانًا جماعةً، استحسَنَ ذلكَ؛ لنيلِ فضيلةِ الصلاةِ بالجماعةِ، وليسَ بصحيحٍ؛ لأنَّ اتِّحادَ المكان شرطُ صِحّةِ الاقتداءِ، ولم يوجد إلّا أن يكونَ الرجلُ مع الإمامِ على دابّةٍ واحدةٍ، فيَصِحُّ الاقتداءُ؛ لانتفاءِ المانِعِ.
والخوف من سَبُعٍ مُعاينون (^٢)، كالخوفِ من العدوِّ؛ لأنَّ الرخصةَ؛ لدفع سببِ الخَوفِ عنهم، ولا فرقَ في هذا بين السبُعِ والعدوِّ كذا في "العناية" و"الكنز".
* * *
_________________
(١) سقط من (ص): (أن).
(٢) في (ص): (يعاينونه) وفي (س): (معاينونه).
[ ٣٦٢ ]