"تف" اختلفوا (^١) عن أصحابنا ورَوى الحسنُ عن أبي حنيفةَ: أنَّه قال: تَجِب صلاة العيدِ على أهلِ الأمصارِ كما تَجِبُ الجُمُعَةُ، ومَن لا تَجِبُ عليهِ (^٢) الجمعةُ: لا تَجِبُ (^٣) العيدُ، حتَّى إنَّها لا تَجِبُ على المسافرِ والمريضِ والعبدِ، كذا في "النهايةِ".
وعن الحسنِ الكرخيِّ أيضًا مرويٌّ هكذا.
وذُكِرَ في "الجامعِ الصغير": أنَّ صلاة العيدِ سُنَّةٌ (^٤)، كذا في "المحيطِ".
"تف" ذكَرَ أبو موسى الضريرُ في "مختصرِه": أنَّها (^٥) فرضُ كفاية، والأصحُّ: أنَّها واجبةٌ.
"تف" أمّا بيانُ شرائطِ وجوبِها: فكلُّ ما هو شرطُ وجوبِ الجُمُعَةِ: فهو شرطُ وجوبِ صلاةِ العيدِ (^٦)، مِنَ: الإمامِ، والمِصْرِ، والسلطانِ، والإِذْنِ العامِّ، والجماعةِ؛ كما مرَّ آنفًا، إلّا الخطبَة، فإنَّها سُنَّةٌ بعدَ صلاةِ (^٧) العيدِ (^٨)، كذا أيضًا في "خُلاصةِ الفتاوى".
_________________
(١) في (ص): (اختلفت الروايات).
(٢) قوله: (عليه) سقط من (س).
(٣) زاد في (ص): (عليه).
(٤) زاد في (ص): ("نه" في نوادرِ بشرٍ عَن أبي يوسفَ: أنها واجبةٌ، عُرِفَ وُجُوبُها بالسنَّةِ).
(٥) في (س): (أنّه).
(٦) في (ص): (العيدين).
(٧) في (س) و(ص): (الصلاة).
(٨) في (س) و(ص): (في العيدين).
[ ٤٦٢ ]
"خف" إنَّ الجمعةَ بدونِ الخطبةِ: لا تجوزُ، وصلاةُ العيدِ (^١) بدونِها جائزةٌ.
وتُقدَّمُ (^٢) الخطبةُ في الجمُعَةِ، وتُؤخَّرُ (^٣) في العيدِ، وإن قُدِّمَتْ في العيدِ: جازَ أيضًا، ولا تُعادُ (^٤) بعدَ الصلاةِ.
"خف" لا يُخرجُ المِنبَرُ إلى الجبّانةِ يومَ العيدِ.
"خف" اختلفَ المشايخُ في بناء المِنبَرُ في الجبّانةِ:
قال بعضُهم: يُكرَهُ.
وقال بعضُهم: لا يُكره.
"خف" في نسخةِ الإمامِ شيخِ الإسلامِ المعروفِ بخواهر زادَه: هذا حسنٌ في زماننا.
وعن أبي حنيفةَ: لا بأسَ به.
"نه" يُستحَبُّ لمَن أصبحَ في يومِ الفِطْرِ ستَّةُ أشياءٍ:
- أن يَعْتَسِلَ.
- ويَستاكَ.
- ويذوق شيئًا.
ويَلبِسَ أحسنَ ثيابِه؛ جديدًا كان أو غسيلًا.
- ويَمسَّ طيبًا.
_________________
(١) في (س): (العيدين).
(٢) في (س): (ويقدم).
(٣) في (س): (ويؤخَّر).
(٤) في الأصل وفي (ص): (يُعادُ).
[ ٤٦٣ ]
ويُخرِجَ صدقةَ الفطرِ إن كان غنيًّا.
"تف" أمّا في عيدِ الأضحَى، فإنْ كانَ في الرَّسَاتِيقِ (^١): يَذبَحُ حينَ أصبحَ، ويذوقُ منه، وفي المِصْرِ: لا يَذبَحُ حَتَّى يَفرغَ من صلاةِ العيدِ، ولا يذوقُ في أوَّلِ اليومِ حتَّى يكونَ تناولُهُ من القرابينِ.
"نه" لا يُكبِّرُ جهرًا عندَ أبي حنيفةَ في الطريقِ الذي يَخْرُجُ منه إلى عيدِ الفطرِ، هكذا صرَّح صاحِبُ "الهدايةِ" بالجهرِ في "التجنيسِ"، وكذلكَ في "مبسوطِ" شيخِ الإسلامِ و"تحفةِ الفقهاءِ" و"زادِ الفقهاءِ" و"الخلاصةِ": مُقيَّدًا بالجهرِ.
"تف" عندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ: يكبِّرُ جهرًا في طريقِ المُصلَّى يومَ عيدِ الفطرِ.
والصحيحُ: قولُ أبي حنيفةَ.
"نه" وذَكَرَ في "مبسوطِ" شيخِ الإسلامِ اختلافَ الروايتينِ عن أبي حنيفةَ، فقالَ: رَوى المُعلَّى (^٢) عن أبي (^٣) حنيفةَ (^٤): لا يُكبِّرُ جهرًا في طريقِ المُصلَّى في عيدِ الفطرِ.
_________________
(١) الرستاق: الأرض الزراعيّة، قال الرازي في مختار الصحاح (ص: ١٢٢): "الرستاق فارسيٌّ معرَّب، ويُقالُ: (رُسداق) أيضًا، وهو السوَادُ، والجمعُ (الرساتيقُ)، وفي تهذيب اللغة (٩/ ٢٩٣): (سردق): وَقَول الله جلّ وعز: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الْكَهْف: ٢٩]، في صفة النَّارِ أعاذنا الله مِنْهَا. قال أبو إسحَاق: صار عليهِم سرادِقٌ مِن العَذاب … قال: والسُّرادِق: كلُّ ما أحاط بِشَيْء نَحْو الشُّقّة في المضْرِبِ، أَو الحائِطِ المشتَمِل على الشَّيء … وقال ابن السكّيت: هو الرُّسُداق، والرُّزْداق، ولا تقل رُسْتاق وكلُّ صفٍ رَستَقٌ ورَزْدقٌ. وقال ابن سيدَه في المخصّص (١/ ٥٠٤): "ابن السّكيت: الرُّزْداق والرُّسْتاق فارسيُّ مُعَرَّبٌ، ألحقُوه ببِناءِ (قُرْطاسٍ) ". والذي يكون في الرستاق لا يجمّع ولا يصلّي العيد، ولذا فإنّه يذبح ويأكل حين يُصبح؛ أي: بعدّ صلاةِ الصبحِ.
(٢) (معلى بن هلال بن سويد الحضرمي، أبو عبد الله الطحان) "الجامع لعلوم الإمام أحمد" (١٩/ ١٨٤).
(٣) زاد في (س) و(ص): (يوسف عن أبي).
(٤) زاد في (ص): (أنه).
[ ٤٦٤ ]
ورَوى الطحاويُّ عن ابن عمرانَ (^١) البغداديِّ أستاذِه عن أبي حنيفةَ: أنَّه يُكبِّرُ في طريقِ المُصلَّى في عيدِ الفِطر جهرًا، كذا في "تحفةِ الفقهاءِ".
"نه" أما في عيدِ الأضحَى: فإنَّهم اتَّفقوا على أنَّه يَجهَرُ بالتكبيرِ في طريقِ المُصلَّى، قال في "تحفةِ الفقهاءِ": يُكبِّرُ في حالِ ذهابِه إلى المُصلَّى جهرًا، فإذا انتهى إلى المُصلَّى: يتركُ (^٢).
ولا يتنفَّلُ (^٣) في المُصلَّى قبلَ العيدِ، كذا في "القُدُوريِّ".
"خف" أمّا (^٤) وقتُ صلاةِ العيدَين: بعدما ارتفعتِ الشمسُ قدرَ رُمحٍ أو رُمحين إلى أن تزولَ، فإن (^٥) زالتِ الشمسُ: خَرجَ وقتُها.
والأفضلُ: أن يُعجِّلَ الأَضحَى، ويؤخِّرَ الفطرَ.
"تف" أما بيانُ كيفيّةِ أداءِ صلاةِ العيدَيْنِ:
يُصلِّي الإمامُ بالناسِ رَكعتين، فيُكبِّرُ تكبيرةً للافتتاحِ (^٦)، ويقول: سبحانَكَ اللهم … إلى آخرِهِ.
_________________
(١) في (س): (عمر بن)، (سليمان بن عمران الإفريقي قاضي إفريقية يروي عن أسد بن الفرات توفي سنة تسع وستين ومئتين) "الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب" (١/ ٣٧٦)، ولم أجد البغدادي المذكور).
(٢) قال في الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٨٥): "ولَهُ أنَّ الأصلَ في الثناءِ الإخفاءُ، والشرعُ وَرَدَ بِه في الأضحَى؛ لأنَّه يومُ تكبيرٍ، ولا كذلكَ يوُم الفطرِ". ومن رجّحَ التكبيرَ في طريقِ المصلّى في الأضحَى دونَ الفطر فسبَبُهُ الأمرُ القرآني: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾.
(٣) في (س): (ينتفل).
(٤) قوله: (أما): سقط من (س).
(٥) في (ص): (فإذا).
(٦) في (س) و(ص): (الافتتاح).
[ ٤٦٥ ]
ثمَّ يُكبِّرُ ثلاثًا، ثم يقرأُ الفاتحةَ (^١) وسورةً.
ثمَّ يُكبِّرُ تكبيرةً يَركَعُ بها، فإذا قامَ إلى الثانيةِ: يَقرأُ أَوَّلًا.
ثمَّ يُكبِّرُ ثلاثًا، ويركَعُ بالرابعةِ، فتكونُ التكبيراتُ الزوائدُ ستًّا؛ ثلاثةٌ من الركعة الأولى، وثلاثةٌ من الثانيةِ، وثلاثةٌ أصليّاتٌ: تكبيرةُ الافتتاحِ، وتكبيرتا الركوعِ.
ويُوالِي (^٢) بين القراءتينِ، فيقرأ في الركعةِ الأولى بعدَ التكبيراتِ، وفي الثانيةِ قبلَ التكبيراتِ.
(^٣) هذا قول ابن مسعودٍ، وحذيفةَ اليمانيِّ (^٤)، وعقبةَ بن عامرٍ الجهنيِّ، وأبي موسى الأشعريِّ، وأبي هُريرةَ (^٥) … وغيرهم (^٦).
وإنما أخذ علماؤنا بقولِ ابن مسعودٍ ﵁، كذا ذكَرَ في "المبسوط" و"النهاية".
"نه " ظهرَ عملُ العامّةِ اليومَ بقول ابن عبّاسٍ ﵁؛ لأمر تبنيِّه الخلفاءَ، وذلك؛ لأنَّ الولايةَ لَمّا انتقلَت إلى بني عباسٍ (^٧): أمروا الناسَ بالعمل في التكبيرات بقول جدِّهم، وكتبوا في مَناشِرهم ذلك.
_________________
(١) في (ص): (فاتحة الكتاب).
(٢) في (ص): (والتوالي).
(٣) زاد في (س) و(ص): (و).
(٤) في (س) و(ص): (بن اليمان).
(٥) زاد في (س) و(ص): (وأبي مسعود الأنصاري ﵃ وفي هامش نسخة الأصل: (ابن مسعود الأنصاري ﵁، وقوله: (وغيرهم): سقط من (س).
(٦) سقط من (ص): (وغيرهم).
(٧) في (ص): (العباس).
[ ٤٦٦ ]
وهو تأويلُ ما رُوِيَ عن أبي يُوسُفَ: قَدِمَ بغدادَ وصلَّى بالناسِ صلاةً (^١)، وخلفَهُ هارونُ الرشيدُ، وكبَّرَ تكبيراتِ ابن عبّاسٍ ﵁، وكذا محمّدُ بنُ الحسنِ، هكذا، فتأويلُهُ: أنَّ هارونَ الرشيدَ أمرَهُما أَن يُكبِّرَا تكبيراتِ (^٢) جدِّهِ بقولِ ابن عبّاسٍ، ففعلا ذلكَ؛ امتثالًا لأمرِهِ، لا مذهبًا واعتقادًا، كذا في "المبسوطِ" و"المحيطِ".
أمّا المذهبُ: فهو (^٣) قولُ ابن مسعودٍ ﵁، فكان قولُه مُخالِفًا لقولِ ابن عبّاسٍ في العددِ وفي الموضِعِ.
"خف" عن ابن عبّاسٍ في المشهورِ روايتانِ:
في روايةٍ (^٤): ثلاثَ عَشَرَ تكبيرةً؛ ثلاثةٌ أصليّةٌ (^٥)، والبواقي زوائدُ؛ خمسٌ في الركعةِ الأولى، وخمسٌ في الثانيةِ.
وفي روايةٍ (^٦): خمسٌ في الركعةِ الأولى، وأربعٌ في الثانيةِ، ويبدأُ بالتكبيرةِ (^٧) في كلِّ ركعةٍ، كذا ذُكِرَ أيضًا في روايةِ ابن عبّاسٍ ﵁ على هذا التفصيلِ في "النهايةِ".
وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": عن أبي يُوسُفَ كما قالَ ابن عبّاسٍ رضي الله (^٨) عنه.
_________________
(١) زاد في (ص): (العيد).
(٢) في (س) (بتكبير)، وفي (ص): (تكبير).
(٣) في (س) و(ص): (هو).
(٤) زاد في (س) و(ص): (اثنتا عشر تكبيرةً، وفي روايةٍ).
(٥) في النسخ: (أصليّ)! وهو خطأ.
(٦) في (ص): (الرواية الأولى).
(٧) في (س) و(ص): (التكبير).
(٨) في النسخ: (رُضِيَ عنه).
[ ٤٦٧ ]
"نه" في "المحيطِ": ثمَّ عملوا بروايةِ الزيادةِ في عيدِ الفطرِ، وبروايةِ النقصانِ في عيدِ الأضحى، فيكونُ (^١) عملًا بالروايتينِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
"نه" في "المبسوط": رُويَ عن أبي حنيفةَ: أنَّه يسكُتُ بين كلِّ تكبيرتينِ بقدْرِ ثلاثِ تسبيحاتٍ.
"نه" ليسَ بين التكبيراتِ ذِكرُ مَسنونٌ عندَنا
"خف" (^٢) عند أبي حنيفةَ ومُحمَّدٍ: يَرفَعُ يَدَيْهِ عند تكبيراتِ الزوائدِ.
"نه" (^٣) عن أبي يوسفَ: لا يَرفَعُ يَدَيْهِ عندَ تكبيراتِ الزوائدِ، كذا في "مبسوطِ" فخرِ الإسلامِ و(^٤) "تحفةِ الفقهاءِ".
و(^٥) لا يجبُ سجودُ السهوِ بتركِ رفعِ اليدَيْنِ في تكبيراتِ العيدَيْنِ.
وذَكرَ في "الملتقطِ": يُرْسِلُ يَدَيْهِ في تكبيراتِ العيدَينِ.
"نه" لا خلافَ أنّه يأتي بالثناءِ عَقيبَ تكبيرةِ الافتتاحِ قبلَ الزوائدِ، إلّا في قولِ ابن أبي ليلى، فإنَّه يقولُ بعد التكبيراتِ الزوائدِ.
"نه" أمّا التعوُّذُ: فيأتي بهِ عندَ أبي يوسفَ عَقيبَ (^٦) ثناءِ الافتتاحِ قبلَ التكبيراتِ الزوائدِ.
_________________
(١) في (س) و(ص): (ليكون).
(٢) في (س) و(ص): (تف).
(٣) قوله: (نه): سقط من (س).
(٤) زاد في (ص): (ذكر في).
(٥) سقط من (س) و(ص): (و).
(٦) في (ص): (بعد).
[ ٤٦٨ ]
وعندَ مُحمَّدٍ: بعدَ الزوائدِ حينَ يُريدُ القراءةَ؛ لأنَّه للقراءةِ عندَه، كذا في "المبسوطِ" و"تحفةِ الفقهاءِ".
"خف" لو أدركَ الإمامَ في الركوعِ في صلاةِ العيدِ (^١): لا يتركُ التكبيراتِ، بل يأتي بها في الركوعِ.
"تف" إذا تركَ تكبيراتِ العيدينِ ساهيًا: يَقضِي في الركوعِ.
"خف" لو زالتِ الشمسُ يومَ الفطرِ قبلَ أن يُصلِّيَ صلاةَ العيدِ: سَقَطَت صلاةُ العيدِ، ولا يُصلِّي من الغد، إلّا إذا تَرَكوا بعذرٍ، فيُصلِّي من الغدِ قبلَ الزوالِ.
وإن زالتِ الشمسُ من الغدِ: سقطتْ صلاةُ العيدِ، سواءٌ تركَها (^٢) بعذرٍ أو بغيرِ عُذرٍ.
"هد" إن كانَ له عذرٌ يمنعُ الصلاةَ في يومِ الأضحى: صلّاها من الغدِ وبعدَ الغدِ، ولا يصلِّيها بعد ذلكَ، ومَن فاتَتْهُ صلاةُ العيدِ وحدَه: لم يقْضِها، كذا في "القُدُوريِّ" وغيرِه.
"نه" قال الشافعيُّ: مَن فاتَتْه صلاةُ العيدِ: يُصلِّي وحدَه.
"نه" هذا بناءً على أنَّ المُنفرِدَ هل يُصلِّي صلاةَ العيدِ؟
عندنا: لا يُصلِّي وحدَه.
وعند الشافعيِّ: يُصلِّي؛ لأنَّ الجماعةَ والسلطانَ ليس بشرطٍ عندَه.
"نه" إِنْ أحبَّ أن يُصلِّي وحدَه: فالأفضلُ أن يُصلِّيَ وحدَه (^٣) أربعَ رَكَعَاتٍ؛ لما رُوِيَ عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّه قال: من فاتته صلاةُ العيدِ: صلَّى أربعَ رَكَعَاتٍ،
_________________
(١) في (س): (العيدين).
(٢) في (س): (تركوها).
(٣) سقط من (ص): (وحده).
[ ٤٦٩ ]
يقرأ في الركعة الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانيةِ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]، وفي الثالثة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، وفي الرابعة: ﴿وَالضُّحَى﴾ (^١).
وروي في ذلك عن النبيّ ﵇ وعدًا جميلًا وثوابًا جزيلًا، كذا في "المحيطِ" (^٢).
"نه" أيّامُ النحر ثلاثةُ أيّامٍ (^٣)، وأيامُ التشريق ثلاثةُ أيّامٍ (^٤)، ويمضي في ذلك (^٥)
أربعةُ أيّامٍ، فإنَّ العاشِرَ من ذي الحجّةِ نحرٌ خاصٌّ، والثالِثَ عَشَرَ تشريقٌ خاصٌّ، واليومانِ فيما بينهما للنحرِ (^٦) والتشريقُ جميعًا، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
_________________
(١) لم أجد تفصيلَ حكايةِ ابن مسعودٍ للسور التي يقرَأُها في شيءٍ من كتبِ الحديثِ التي بين يَديَّ، وحكى العينيّ في العمدَةِ (٦/ ٣٠٨) روايتَها عن عليٍّ وابنِ مسعودٍ، وذكَرَ الإمامُ ابن حجر في الفتح تفصيلًا مفيدًا حكي فيه روايةَ ابن مسعودٍ وأشارَ إلى من خرّجها، فقال (٢/ ٤٧٥): "العيدُ إذا فاتَتْ معَ الجماعةِ سواءٌ كانت بالاضطرارِ أو بالاختيارِ، وكونها تُقضَى ركعتين كأصلِها، وخالفَ في الأوّلِ جماعةٌ منهم المزنيُّ؛ فقال: لا تُقضَى وفي الثاني الثوريُّ وأحمدُ؛ قالا: إن صلّاها وحدَهُ صلّى أربعًا، ولهما في ذلكَ سلفٌ، قال ابن مسعودٍ: (من فاتَهُ العيدُ مع الإمامِ فليصلِّ أربعًا) أخرجَهُ سعيدُ بنُ منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ، وقالَ إسحاقُ: (إن صلّاها في الجماعةِ فركعتينِ، وإلّا فأربعًا) قال الزينُ بنُ المنيرِ: (كأنّهم قاسوها على الجمعةِ، لكنَّ الفرقَ ظاهرٌ؛ لأنَّ من فاتته الجمُعَةُ يعودُ لفرضِهِ مِنَ الظهرِ، بخلافِ العيدِ). انتهى. وقالَ أبو حنيفةَ: يتخيّرُ بينَ القضاءِ والتركِ وبين الثنتينِ والأربعِ".
(٢) ينظر: المحيطُ البرهانيُّ في الفقهِ النعمانيِّ (٢/ ١١٢)، ولم يذكُرْ فيه حديثًا ولا روايةً، بل نصّ على عبارة المصنّف نفسها.
(٣) سقط من (ص): (أيام).
(٤) سقط من (ص): (أيام).
(٥) في (ص): (ذلك في).
(٦) في الأصل وفي (س) (النحر).
[ ٤٧٠ ]
"نه" اختلفَ العلماءُ في (^١) تكبيرِ التشريقِ: سُنّةٌ أو واجِبٌ؟
وذكر الإمامُ التمرتاشيُّ: تكبيرُ التشريقِ في "الإيضاحِ"، وفي "شرحِ بكرٍ"، وأبي اليُسرِ، والبزدويِّ، وأبي ذرٍّ (^٢) ﵏ واجب، كذا في تحفةِ الفقهاءِ".
وفي "المحيطِ": تَكبيرُ التشريقِ سُنةٌ، وبه قال الشافعيُّ ومالِكٌ وأحمدُ بن حنبلٍ.
وذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى": أنَّ علماءنا اتَّفقوا على أنَّ ابتداءَ تكبيرِ التشريقِ بعدَ صلاةِ الفجرِ مِنْ يومٍ عَرَفَةَ.
واختلفوا في اختتامِهِ: أنَّه عقيبَ صلاةِ العصرِ من يومِ النحرِ، وهي ثمانُ صلواتٍ عندَ أبي حنيفةَ.
وقال أبو يوسفَ ومُحمَّدٌ: عَقيبَ صلاةِ العصرِ من آخر أيّام التشريق، وهي ثلاثٌ وعشرونَ صلاةً، وكذا عندَ الشافعيِّ. وعليهِ عَمَلُ الناسِ اليومَ (^٣).
"خف" ثمَّ هذا التكبيرُ على أهلِ الأمصارِ في الصلواتِ المَكتوباتِ المُؤدّاتِ بالجماعةِ (^٤) جماعةً مُستحبّةٌ، حتَّى لا تَجِبُ على النسوانِ وإن صَلَّيْنَ بجماعةٍ (^٥).
_________________
(١) زاد في (ص): (أن).
(٢) ربَّما هو الشيخ أبو ذر الطرسُوسي، الفقيه الحنفي، صاحب كتاب "الخصاله" قيل: إن أبا بكر القرطبي عارضه وصنَّف كتاب "الخصال في مذهب مالك") "سلم الوصول" (١/ ٩٣).
(٣) ولعلّ ذلك من باب فضائلِ الأعمالِ التي يُرجى برّها وخيرها في الاستزادَةِ منها، وهو من بابِ إعمالِ النصوصِ كلِّها، فمَنْ كَبَّرَ إلى اليومِ الرابعِ؛ دخلَ في تكبيرِه اليوم الأوّلُ، وقيل: إنّه من باب الاحتياط في العبادات، قال منلا خسرو في درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١٤٦): " (وبه) أي: بالتكبير إلى هذا الوقت وعدم الاقتصار إلى عصر العيد (يعمل) الآن احتياطًا في باب العبادات".
(٤) في (ص): (الجماعات).
(٥) في أحكام تكبير النساء تفصيل أهمّه أمور: =
[ ٤٧١ ]
وعندَهما: كلُّ مَن صلَّى المَكتوبةَ في هذهِ الأيام: فعَلَيْهِ التكبيرُ، مُسافِرًا كَانَ أو مقيمًا، رجلًا كان أو امرأةً، في المِصرِ أو (^١) غيره، في الجماعةِ أو وحدَه.
"خف" لا يُكبِّرُ عَقيبَ الوِترَ وعَقيبَ صلاةِ العيدِ، ويُكبِّرُ عَقيبَ الجمعةِ (^٢).
"نه" التكبيراتُ (^٣) أن يقولَ مرّةً واحدةً (^٤): اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، واللهِ الحمدِ.
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ الشافعيَّ يَذْكُرُ التكبير ثلاثَ مَرَّاتٍ.
"نه" أما المُسافِرون: إذا صلَّوا جماعةً في مصرٍ: فيهم (^٥) روايتان.
_________________
(١) = قُيِّدَتِ الجماعةُ التي يُشرَعُ التكبير عقبها للنساءِ بأن تكونَ جماعة مستحبّةً، فلا تكبِّرُ النساءُ المصلّياتُ بجماعةٍ وحدَهنَّ، وكذا جماعةُ العراةِ. وتكبِّرُ النساءُ بلا رفعِ الصوتِ؛ لأنّ صوتَها عورةٌ كما نصّوا ينظر: الحاشية (٢/ ١٨٠)، ودرر الحكام (١/ ١٤٦) والمحيط البرهانيّ (٥/ ٤٠٦).
(٢) زاد في (ص): (في).
(٣) لا يكبّر بعد الواجبة (الوتر) والمسنونة (الرواتب) والمندوبة عموما، وقال بعضهم: يكبّر بعدها والبلخيّون يكبّرون بعد العيد؛ لأنّه كالجمعة. وقال بعضهم: إنّ التكبيرَ يتعلّق بالصلواتِ المفروضةِ في هذه الأيّام؛ حتَّى يكبّرُ بعدَ فائتةِ هذهِ الأيّام إذا قضاها في غيرِها، وقال بعضهم: بل يتعلّق بأداء الفرضِ فيها، وإن كان قضاءَ فائتةٍ في غيرِها. يُنظَرُ: مَجمَعُ الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٧٦) وحاشية ابن عابدين (٢/ ١٧٩).
(٤) في (س): (التكبير).
(٥) وهذا هو الواجب، لتحصيل الأمر: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [سورة الحج: ٢٨].
(٦) في (ص): (ففيهم).
[ ٤٧٢ ]
"تف" لو تركَ الصلاةَ من أيّامٍ التشريقِ، وقضى في تلكَ الأيّامِ: فإنَّه يُكبِّرُ بلا خلافٍ، كذا في "خُلاصة الفتاوى".
"تف" لو ترك صلاةً في غير هذه الأيّام، فتذكَّرَ في هذهِ الأيامِ يقضِي بلا تكبيرٍ.
"تف" لو تركَ صلاةً في هذه الأيّامِ، وقضاها في غير أيّامِ التشريقِ: يقضي بلا تكبيرٍ (^١).
* * *
_________________
(١) هكذا في الأصول مكرّرةً، بتغييرٍ طفيفٍ بين العبارتين.
[ ٤٧٣ ]