"خف" ذكر الحسنُ بنُ زيادٍ عن أبي حنيفةَ ما يدلُّ على أنَّ صلاةَ الكُسوفِ سُنّةٌ، كذا في "تُحفةِ الفُقهاءِ" و"النهايةِ".
وقال بعضُ مشايخنا: بأنَّها واجِبٌ، كذا أيضًا في "النهاية"، نقلًا عن "تحفة الفقهاء".
وذُكِرَ في "العناية": أنَّ سببَ شَرعيَّتِها: الكسوفُ، ولهذا يُضافُ إليه، وشروطُها: شرطُ سائرِ الصلواتِ.
"خف" إذا انكسفتِ الشمسُ يُصلُّون رَكعتين إن شاؤوا بجماعةٍ، وإن شاؤوا فُرادى في منازلِهم، أو في مَوضعٍ اجتمعوا فيه، لكنَّ الجماعةَ أفضلُ، فإذا صلَّوا بجماعةٍ: يُصلِّي بهم إمامُ الجُمُعة عندنا، يُصلِّي (^٢) ركعتين، ويُطَوِّلُ القراءةَ فيهما، ويُخفِي عندَ أبي حنيفة، ويَجهَرُ عند أبي يوسفَ، وعن مُحمَّدٍ روايتان، والصحيحُ: قولُ أبي حنيفةَ.
وليس في هذا (^٣) الصلاةِ أذانٌ ولا إقامةٌ ولا خُطبةٌ.
وذُكِرَ في "النهاية" نقلًا عن "شرح الطحاويِّ": أنَّه يُصلِّي في كُسُوفِ الشمسِ في المسجد الجامع أو في مُصلَّى العيدِ في الوقت الذي يُستحَبُّ فيه سائرُ الصلوات دونَ الأوقات المكروهةِ، كذا (^٤) في "مَبسوط" شيخ الإسلام و"المحيط".
_________________
(١) سقط من (ص) و(س): (فصل في).
(٢) زاد في (س): (بهم).
(٣) في (س): (هذه).
(٤) في (س): (هكذا).
[ ٣٦٣ ]
وقال الشافعيُّ: إذا كُسِفَتِ الشمسُ في وقتٍ مَكروهٍ أو غيرِه: نوى (^١) الصلاةَ، ويَخطُبُ خُطبتين بعد الصلاةِ، كذا ذكره في "النهاية" نقلًا عن "الخُلاصةِ الغزاليّةِ".
"خف" للشافعيِّ فيه قولان:
- في قوله (^٢): يُصلِّي رَكعتين؛ كلُّ ركعةٍ بركوعين.
- وفي قولٍ: يُصلِّي أربعَ رَكَعَاتٍ فِي أَربَعِ سَجَدَاتٍ.
وصورةُ القولِ الأوَّل: يقومُ في الركعة الأولى، ويقرأ الفاتحةَ وسورةً، ويَركَعُ، ثمَّ يقومُ من غير أن يَسجُدَ، فيقرأُ الفاتحةَ والسورةَ، ثمَّ يَركَعُ ويَسجُدُ سجدتين، ويفعل في الثانيةِ مثل ما فعل (^٣) في الأولى، كذا ذُكِرَ في "النهاية" وتاجُ الشريعة في "شرحه".
وكلُّ تكبيرةٍ قائمةٌ مَقامَ ركعةٍ واحدةٍ، ولهذا لو ترك تكبيرةً منها: لا يُجزِئُه الصلاةُ، كما لو ترك ركعةً من ذواتِ الأربع، كذا ذكره تاجُ الشريعة في "شرحه" (^٤).
"خف" إذا فَرَغوا من الصلاةِ: يَنبَغِي أن يَشتَغِلوا (^٥) بالدعاء حتَّى تَنجَلِيَ الشمسُ، كذا في "القُدُوريِّ" و"النهاية" (^٦) و"تُحفة الفقهاء" … وغيره.
_________________
(١) في (ص): (يؤدي).
(٢) في (ص) و(س): (قول).
(٣) في (ص): (يفعل).
(٤) سقط من (ص): (وكلُّ تكبيرةٍ قائمةٌ مقامَ ركعةٍ واحدةٍ، ولهذا لو ترَكَ تكبيرةً منها لا يُجزِئُهُ الصلاةُ، كما لو تركَ ركعةً من ذواتِ الأربعِ، كذا ذكرَه تاجُ الشريعةِ في شرحِه).
(٥) في (ص) و(س): (يستقبلوا).
(٦) في (ص): (الهداية).
[ ٣٦٤ ]
"نه" الإمامُ في هذا الدعاء بالخَيار:
- إن شاء جَلَسَ مُستقبِلَ القِبلة ودعا.
- وإن شاء قام ودعا.
- وإن شاء استقبلَ الناسَ بوجهِه (^١) ودعا ويُؤمِّنُ القومُ.
قال شمسُ الأئمّة الحلوانيُّ: وهذا أحسن.
"نه" لو قام واعتمد على عصًا له أو على قوسٍ له ودعا: كان ذلك حسنًا أيضًا، كذا في "مَبسوط" شيخ الإسلام و"المُحيط".
"نه" إن لم يَحضُر صلَّى الناسُ فُرادى إن شاؤوا ركعتين، وإن شاؤوا أربعًا، وذلك أفضلُ كذا في "المَبسوط"؛ تَحرُّزًا عن فتنة التقديم والتقدُّمِ.
* * *
_________________
(١) قوله: (قام ودعا، وإن شاء استقبل الناس بوجهه): سقط من الأصل.
[ ٣٦٥ ]