﷽
وبه التوفيق (^١)
الحمدُ الله الذي هدانا لمعرِفته، وأكرمَنا بتقواهُ وطاعتِه، وشرَّفنا بحمْلِ أمانتِه بعنايَتِه، بعد عجْزِ أَرْضِهِ وسماواتِهِ، وهي أداءُ خمسِ صلواته.
والصلاةُ والسلامُ على أكرمِ أحبّائه (^٢)، وأعظمِ أُمَنائِهِ مُحمَّدٍ أشرف رسُلِهِ وأنبيائه، وعلى آله وأصحابه المخْصُوصينَ بإحسانه، وعلى آله (^٣) الطاهرين من أبنائه (^٤)، صلاةً تَتَوالى على ممرِّ الدهورِ ومَكَرِّ الساعاتِ والشهور.
أمّا بعدُ:
فلا نعمةَ اللهِ تعالى على عبادِه أعظمُ مِن الإيمان والعبادةِ، ولا وسيلةَ إليهِما سِوى تَحصِيل علمِهِما بنور البصيرة (^٥)، ولا نِقْمَةَ أعظمُ مِن الكُفرِ والمعصيةِ، ولا داعيَ إليهِما سوى عَمَى القلبِ بظُلمةِ الجهالةِ.
فيَجِبُ على كلِّ عاقِلٍ بالِغٍ أن يكتَحِلَ بَصِيْرَته بكُحل العلمِ، الذي لا بدَّ منه حتَّى
_________________
(١) سقط من الأصل: (بسم الله الرحمن الرحيم وبه التوفيق).
(٢) في (س) و(ص): (أحبابه).
(٣) سقط من (س) و(ص): (آله).
(٤) في (س): (أنبيائه).
(٥) في (ص) (اليقين).
[ ٤٧ ]
يُذهِبَ العَمى الذي بظُلمةِ الجهل، ويَرَى الصراطَ المستقيمَ والنهجَ (^١) القويمَ الذي بُعِث النَّبيُّ ﵇ لدعوته (^٢) الناسَ إلى سلوكِ هذا المنهجِ، ولا يتأتَّى سلوكُه إلّا بمعرفة الصانعِ وأداءِ ما كُلِّف بِهِ (^٣).
فيقولُ العبدُ الفقيرُ المُقِرُّ بالذنب والتقصيرِ، مفارِقُ الوَطَنِ، وراكِبُ المِحَنِ، طَاهِرُ بنُ إسلامِ (^٤) بن قاسمٍ الأنصاريُّ الخوارزميُّ غفرَ اللهُ ذنوبَهُ، وسَتَرَ يومَ القيامةِ عيوبَه:
لمّا لَفَظَنِي رامِي (^٥) الغُرْبَةِ مِن ديارِ خوارزمَ إلى هذه التربةِ - بمُقاساةِ مَتاعبِ الشدةِ والكُربة، بعد الرجوعِ (^٦) من سَفَرِ الكعبةِ - وهي بلادُ الرُّومِ؛ أردتُ أنْ أجمعَ مختصرًا جامعًا هذا المقصودَ، مُشتملًا على المطلوبِ المعهودِ، لنفْسي ولخُلَّص إخواني من المتَعَبِّدين المنقطعينَ إلى اللهِ تعالى، فشرعتُ بتوفيق اللهِ تعالى في جمعِ هذا المختصرٍ وتأليفِهِ وترتيبِهِ وترصيفِه (^٧).
وذكرتُ في ابتدائه (^٨) مسائلَ معدودةً من أصولِ الدِّين، حتى يحصُلَ للمُكلَّف في معرفةِ صانِعِهِ التحقيقُ واليقينُ.
_________________
(١) في هامش الأصل: (المنهج).
(٢) في (ص)، و(س): (الدعوة).
(٣) جرت عادة المصنّفين أن يذكروا قبل قولِهم (فيقول فلان …) قولَهم: (أمّا بعد)، ولعلّها سقطت سهوًا من النسّاخ.
(٤) هكذ في النسخ، وما رجحناه أنه ابن شيخ الإسلام.
(٥) في (ص): (ترامي).
(٦) زاد في (س): (والكربة من)، و"الكرية" من: كَرًا (الأْمر) يَكْرُوه، ويَكْيريه كَرْوًا، وكريًا: أَعَادَهُ مَرَارًا، أي مرّة بعد أُخْرَى، والكُريةُ: القبرُ والحفرة، يُنظر: تاج العروس (٣٩/ ٣٩٥).
(٧) في (س): (وتوصيفه) وفي هامشها نسخة: (وترصيفه).
(٨) في (ص): (في الابتداء).
[ ٤٨ ]
ثمَّ (^١) أحكام العبادة البدنيَّةِ مستوفًا مِن فُنُونِ المسائلِ، وَعَريًّا عن الدلائِلِ؛ ليَصغُرَ حجمُه، ويسهُلَ فهمُه، ويخِفَّ حملُه في الحَضَرِ والسفَرِ، ويُقرّبَ المسافةَ للطالِبِين، ويُهَوِّنَ الطريقَ على الراغبِين من مصنَّفاتِ المتقدِّمين ومن مُختاراتِ المُتأخِّرين، يَسْتَبْصِرُ به المبتدِي، ويَستذْكِرُ به المنتهِي.
فأخذتُ مِن كُتُب علماءِ أصولِ الدِّين على (^٢) مذهَبِ أهْلِ السنَّة والجماعةِ واليقين، وهي:
١ - "تبصرةُ الأدلة" (^٣).
٢ - و"بحرُ الكلام" (^٤).
٣ - ٤ - و"العمدةُ" و"الاعتماد" (^٥).
٥ - و"أصولُ الركنيَّة" (^٦).
_________________
(١) تقديرها: ثمّ ذكرتُ.
(٢) في (ص): (على).
(٣) للشيخ الإمام أبي المعين ميمون بن محمد النسفي، (ت: ٥٠٨ هـ) جمع فيه: ما جل من الدلائل في المسائل الاعتقادية، وبيّن ما كان عليه مشايخ أهل السنة، وأبطل مذاهب خصومهم، سالكًا طريقة التوسط في العبارة، ومن نظر فيه علم أن (متن العقائد) لعمر النسفي كالفهرس لهذا الكتاب. كشف الظنون (١/ ٣٣٧).
(٤) للشيخ الإمام أبي المعين ميمون بن محمد النسفي. كشف الظنون (١/ ٢٢٥).
(٥) عمدة العقائد، للإمام حافظ الدين عبد الله بن أحمد النسفي (ت: ٧١٠ هـ)، وهو مختصر يحتوي على أهم قواعد علم الكلام، يكفي لتصفية العقائد الإيمانية، في قلوب الأنام. ثم شرحه وسماه: (الاعتماد). كشف الظنون (٢/ ١١٦٨).
(٦) العقيدة الركنية في شرح لا إله إلا الله، لعبيد الله السمرقندي (ت: ٧٠١ هـ)، ناقش فيها أقوال الحشويّة والمشبّهة وردّ عليهم بالدلائل العقليّة والنقليّة، وقد تناول فيها مباحث العقيدة المعروفة من الإلهيّات والنبوات والسمعيّات. طبعت في إسطنبول بتحقيق د. مصطفى سنان أوغلو.
[ ٤٩ ]
٦ - و"التمهيدُ" (^١).
٧ - و"الصابونيُّ" (^٢).
٨ - و"قواعدُ العقائدِ" (^٣).
ونقلتُ من روايةِ عِبارَةِ كُتبِ الفقه وهي:
١ - "الهدايةُ" (^٤).
٢ - و"النهايةُ" (^٥).
٣ - و"جامعُ الصغيرِ الحسامي" (^٦).
٤ - و"الكافي" (^٧).
_________________
(١) التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي المعين ميمون بن محمد النسفي (ت: ٥٠٨ هـ)، وهو مختصر وعليه شرح الحسام الدين حسين بن علي الصغناقي، الحنفي، سماه (التسديد). كشف الظنون (١/ ٤٨٤).
(٢) للصابونيّ أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن (ت: ٤٤٩ هـ) كتاب اسمه (الدعوات) فيه حكاية عقائد أهل السنّة، وقد نقل عنه الإمام البيهقيّ في الأسماء والصفات (٢/ ٣٧٨)، ولعلّه ما انتفع به المصنّف فعدّه في مصادرِهِ؛ فإنّه أوثق من كتابه (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) إذ يبدو أنّه قد دخله تحريف الأدعياء وتشويههم له، ووله كتاب (الأربعون) أشار إليه الإمام النووي في مقدّمة كتابه (الأربعون النووية) (ص: ٦).
(٣) قواعد العقائد، للإمام أبي حامد حجة الإسلام محمد بن محمد الغزالي، (ت: ٥٠٥ هـ). كشف الظنون (٢/ ١٣٥٨).
(٤) لشيخ الإسلام برهان الدين علي ابن أبي بكر المرغيناني (ت: ٥٩٣)، وهو شرح على متن له سماه (بداية المبتدي)، قال الشيخ أكمل الدين: روي أن صاحب (الهداية)، بقي في تصنيف الكتاب ثلاث عشرة سنة، وكان صائمًا، وكان في تلك المدة لا يفطر أصلًا، وكان يجتهد أن لا يطلع على صومه أحد، فكان ببركة زهده وورعه كتابه مقبولًا بين العلماء كشف الظنون (٢/ ٢٠٣١).
(٥) هو شرح لكتاب (الهداية) للمرغيناني شرحه تلميذه الإمام حسام الدين حسين بن علي، المعروف: بالصغناقي، (ت: ٧١٠ هـ) وهو أول من شرحه. كشف الظنون (٢/ ٢٠٣٣).
(٦) للإمام المجتهد محمد بن الحسن الشيباني الحنفي (ت: ١٨٧ هـ) وهو كتاب قديم مبارك، مشتمل على ألف وخمسمائة واثنتين وثلاثين مسألة، كما قال البزدوي كشف الظنون (١/ ٥٦٣).
(٧) للحاكم الشهيد محمد بن محمد الحنفي، (ت: ٣٣٤ هـ) جمع فيه كتب محمد بن الحسن =
[ ٥٠ ]
٥ - و"تحفة الفقهاء" (^١).
٦ - و"خُلاصةُ الفتاوى" (^٢).
٧ - و"قُنيُه الفتاوى" (^٣).
٨ - و"منيةُ المفتي" (^٤).
٩ - و"مقدمةُ الغزنويِّ" (^٥).
١٠ - و"منيةُ المصلي" (^٦).
وميَّزْتُ مسائلَ العبادةِ بعلامةِ الحروفِ في أوَّل كلِّ مسألةٍ من أيِّ كتاب نَقلتُ من الكُتبِ العشرةِ المذكورةِ الفقهيّة:
- أمّا علامةُ مسائلِ "الهدايةِ": "هد".
- وعلامةُ "النهايةِ": "نه".
- وعلامةُ "الجامع الصغير": "جص".
_________________
(١) = (المبسوط)، وما في جوامعه، وهو كتاب معتمد في نقل المذهب. كشف الظنون (٢/ ١٣٧٨).
(٢) للشيخ الإمام الزاهد علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي، الحنفي (ت: ٥٨٧ هـ) زاد فيها: على (مختصر القدوري) ورتب أحسن ترتيب. كشف الظنون (١/ ٣٧١).
(٣) للشيخ الإمام طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد، البخاري (ت: ٥٤٢ هـ -)، وهو كتاب مشهور معتمد. كشف الظنون (١/ ٧١٨).
(٤) للشيخ الإمام أبي الرجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي، الحنفي، (ت: ٦٥٨ هـ). كشف الظنون (٢/ ١٣٥٧).
(٥) للشيخ الإمام يوسف بن أبي سعيد أحمد السجستاني، لخص فيه: نوادر الواقعات عريّةً عن الدلائل. كشف الظنون (٢/ ١٨٨٧).
(٦) المقدمة الغزنوية، للشيخ الإمام أحمد بن محمد الغزنوي، الحنفي، (ت: ٥٩٣ هـ) وهي: تأليف، مختصر، نافع. كشف الظنون (٢/ ١٨٠٣).
(٧) منية المصلي، وغنية المبتدي للشيخ الإمام سديد الدين محمد بن محمد الكاشغري (ت:٧٠٥ هـ) وهو: كتاب معروف، متداول بين الحنفية، وقد شرحه ابن أمير الحاج، شرحًا بسيطًا. كشف الظنون (٢/ ١٨٨٦).
[ ٥١ ]
- وعلامة "الكافي": "كا".
- وعلامة "تحفة الفقهاء": "تف".
- علامة "خلاصة الفتاوى": "خف".
- وعلامة قنية الفتاوى: "قن".
- وعلامة "منية المفتي": "مم".
- وعلامة "مقدِّمة الغزنوي": "منع".
- وعلامة "منية المُصلِّي": "مص".
ثمَّ أوردتُ (^١) فيه من مسائل "المبسُوط"، و"الزيادات"، و"الجامع الكبير (^٢)، و"الأمالي" (^٣)، و"المحيط" (^٤)، و"الملتقط"، و(^٥) "شرح الزيادات" للإمام فخر الدين الحسن المعروف بقاضي خان، و"البدائع في شرح تحفة الفقهاء" (^٦)،
_________________
(١) في (ص): (أورد).
(٢) الكتب الثلاثة (المبسوط، الزيادات، الجامع الكبير) لمحمد بن الحسن الشيباني (ت: ١٨٩ هـ -)، الإمام الفقيه الأصولي، الذي نشر علم أبي حنيفة ﵀ وتسمى كتب ظاهر الرواية. الأعلام (٦/ ٨٠).
(٣) للإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة.
(٤) المحيط البرهاني في الفقه النعماني، لبرهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري المرغيناني (ت: ٦١٦ هـ -). الأعلام للزركلي: (٧/ ١٦١).
(٥) في (س): (في) وفي الأصل: (وفي). والصحيح ما أثبتناه؛ فالملتقط لناصر الدين السمرقندي (ت: ٥٥٥٦) وهو المسمّى مآل الفتوى، أمّا شرح الزيادات فهو لقاضي خان حسن بن منصور الأوز جندي (ت: ٥٩٢ هـ)، كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى.
(٦) بدائع الصنائع، في ترتيب الشرائع، للإمام أبي بكر بن مسعود الكاشاني (ت: ٥٨٧ هـ -)، ولما أتمه عرضه على المصنف، فاستحسنه وزوجه ابنته فاطمة الفقيهة. فقيل شرح تحفته، وتزوج ابنته.: كشف الظنون (١/ ٣٧١).
[ ٥٢ ]
و"النَّوادر" (^١)، و"شرح الطَّحاويِّ" (^٢)، و"التجْنيس" لصاحب "الهداية" (^٣)، و"غُنيةِ الفقهاء" (^٤)، و"عُمدةِ المفتي" (^٥)، و"التَّجريد" (^٦)، و"الذخيرةِ" (^٧)، و"خزانةِ الفقهِ" (^٨)، و"العيون" (^٩)، و"النوازل" (^١٠)، و"الرَّوضةِ" (^١١)، و"شرح الإرشاد" (^١٢)،
_________________
(١) لمحمد بن الحسن الشيباني (ت: ١٨٩ هـ).
(٢) شرح الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي على الجامع الصغير، (ت: ٣٢١ هـ).
(٣) التجنيس والمزيد، وهو لأهل الفتوى غير عتيد، للإمام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني (ت: ٥٩٣ هـ). كشف الظنون (١/ ٣٥٢).
(٤) ليوسف بن أبي سعيد أحمد السجستاني. كشف الظنون (٢/ ١٢١١).
(٥) عمدة المفتي والمستفتي، للصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري (ت: ٥٣٦ هـ). إيضاح المكنون (٢/ ١٢٤).
(٦) يوجد كتابان بهذا الاسم: التجريد للإمامِ القدوريِّ. التجريد الركني، للإمام ركنِ الدين أبي أميرويه الكرمانيِّ (ت: ٥٤٣ هـ). كشف الظنون (١/ ٣٤٥). وإذا أطلق التجريد أريد به تجريد القدوريّ.
(٧) ذخيرة الفتاوى، المشهورة: بـ (الذخيرة البرهانية) للإمام برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري (ت: سنة ٦١٦ هـ)، اختصرها من كتابه المشهور بـ (المحيط البرهاني) كلاهما مقبولان عند العلماء. كشف الظنون (١/ ٨٢٣).
(٨) خزانة الفقه، للإمام أبي الليث نصر بن محمد الفقيه السمرقندي وهو مختصر، جمع فيه مسائل الفقه معدودة الأجناس، مجموعة النظائر، ورتب ترتيب الكنز، ثم نسج صاحب النتف على منواله. كشف الظنون (١/ ٧٠٣).
(٩) عيون المسائل للإمام أبي الليث السمرقندي (٣٧٦ هـ). كشف الظنون (٢/ ١١٨٧).
(١٠) للإمام أبي الليث السمرقندي. كشف الظنون (٢/ ١٩٨١).
(١١) الروضة للناطفي (ت: ٤٤٦ هـ) وهي صغيرة الحجم، كثيرة الفائدة. كشف الظنون: (١/ ٩٣١).
(١٢) شرح الإرشاد، لعليِّ بن مجد الدِّينِ؛ مُحمَّدِ بن مسعودٍ الشاهردوي البسطامي الهرويّ الرَّازِي العمريّ البكريّ ولدَ سنة ثلاث وثمانمائة، وله شرحُ المصباح، وقد ارتحلَ إلى هراةٍ =
[ ٥٣ ]
و"الجمع العلوم" (^١)، و"جمع التَّفاريقِ" (^٢)، و"القدوريِّ" (^٣)، و"المنظومةِ" (^٤)، و"الوقاية" (^٥)، و"البداية (^٦) مختصر الهدايةِ"، و"كفايةِ المنتهي" (^٧)، و"فتاوى أبي اللَّيثِ السَّمرقنديِّ" (^٨)، و"فتاوي قاضِي خان" (^٩)، و"فتاوى الظَّهِيريَّةِ" (^١٠)،
_________________
(١) = وشرحَ الوقاية والهداية، ينظر: طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ٣٠٢)، وقد ذكر كتابَه كثير من أئمّة الحنفيّة واحتجّوا بما فيه؛ وممّن أكثر من ذكره بدر الدين العينيّ في البناية، ومنلا خسرو في درر الحكام وابن نجيم في البحر الرائق وغيرهم.
(٢) لم أر كتابًا بهذا الاسم في معاجم المصنفين، وقد ذكره العيني في البناية مستشهدًا به (٨/ ٢٩٣)، وابن نجيم في البحر الرائق (٦/ ١٣٦)، والشرنبلاليّ في مراقي الفلاح (١/ ٢٥٠)، ونقل عنه بصيغة (صاحب جمع العلوم) ابن عابدين في الحاشية (٢/ ٣٨٧)، وغيرهم.
(٣) جمع التفاريق، للإمام زين المشايخ أبي الفضل محمد بن أبي القاسم البَقَّالي الخوارزمي (ت: ٥٨٦ هـ). كشف الظنون (١/ ٥٩٦).
(٤) مختصر القدوري، للإمام أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي (ت: ٤٢٨ هـ) وهو الذي يطلق عليه لفظ: (الكتاب) في المذهب، وهو متن، متين معتبر متداول بين الأئمة الأعيان، وشهرته: تغني عن البيان كشف الظنون (٢/ ١٦٣١).
(٥) منظومة النسفي، وهو أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي (ت: ٥٣٧ هـ). ولها شروح كثيرة. كشف الظنون (٢/ ١٨٦٧).
(٦) وقاية الرواية في مسائل الهداية، للإمام برهان الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأول. كشف الظنون (٢/ ٢٠٢٠).
(٧) واسمه بداية المبتدئ، للمرغيناني.
(٨) للمرغيناني صاحب الهداية وهو شرح على الهداية.
(٩) نصر بن محمد أبو الليث السمرقندي (ت: ٣٧٣ هـ).
(١٠) للإمام فخر الدين قاضي خان الأوز جندي المتوفى (٥٩٢ هـ). كشف الظنون: (٢/ ١٢٢٧).
(١١) الفتاوى الظهيرية، لظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد القاضي البخاري (ت: ٦١٩ هـ). كشف الظنون: (٢/ ١٢٢٦).
[ ٥٤ ]
و"فتاوى الرُّسُتغفني" (^١) و"واقعاتِ الصَّدرِ الشَّهيد"، و"واقعاتِ الحُلواني"، و"بُغية المنيةِ" لصاحب "القُنيةِ" (^٢)، و"فتاوى الصغري" (^٣)، "وفتاوى العصْرِ" (^٤)، وفتاوى المِرغِينانِيِّ"، و"فتاوى الكُبرى" (^٥)، وفتاوى حُسامِ الدين الرّازي" (^٦)، و"فتاوى الجلاليَّة (^٧)، و"فتاوى شرفِ الدِّين المكيِّ"، و"شرح شيخِ الإسلامِ" المعروفِ بخُواهر زادَه (^٨)
_________________
(١) علي بن سعيد أبو الحسن الرُّسْتُغْفَنِي، من رُسْتُغْفَن إحدى قرى سمرقند، وأحد أصحاب أبي منصور الماتريدي، له كتاب "إرشاد المهتدي"، وكتاب "الزوائد والفوائد" في أنواع العلوم. تاج التراجم لابن قطلوبغا: (ص: ٢٠٥).
(٢) "قنيةُ المنيَةِ"، على مذهب أبي حنيفة للشيخ الإمام أبي الرجاء نجمِ الدين: مختارِ بن محمودٍ الزاهديِّ، الحنفيِّ. المتوفى: سنة (٦٥٨ هـ) قال المولى بركلي: والقنية: وإن كانت فوقَ الكتب غير المعتبرةِ، وقد نقل عنها بعض العلماء في كتبهم، لكنها مشهورةٌ عند العلماءِ بضعفِ الرواية، وأنَّ صاحبَها مُعتزليٌّ … و(البغية: في تلخيص القُنيِةِ). ذكرها صاحب: (الأشباه). كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (٢/ ١٣٥٧).
(٣) سقط اسم (فتاوى الصغرى) من (ص)، وهي المسمّاة أيضًا (فتاوى الخاصي) لأبي يعقوب يوسف بن أحمد الخاصي الخوارزميّ (ت: ٦٣٤ هـ)، جمع فيها فتاوى الصدر الشهيد.
(٤) سقط اسم (فتاوى العصر) من (س) ومن الأصل، وهي لعلي السغديّ، وقيل للترجمانيّ، كشف الظنون (٢/ ١٢٢٧).
(٥) الفتاوى الكبرى للإمام الصدر الكبير، الشهيد، حسام الدين عمر بن عبد العزيز (ت: ٥٣٦ هـ) شهيدًا. كشف الظنون: (٢/ ١٢٢٨).
(٦) علي بن أحمد بن مكي الرازي الإمام حسام الدين الجواهر المضيئة: (١/ ٣٥٣).
(٧) فتاوى جلال الدين بن أحمد بن يوسف وقيل: اسمه رسولا التركماني البتاني الحنفي المتوفى سنة (٧٩٣ هـ) كشف الظنون: (٢/ ١٢٢١).
(٨) الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن محمد البخاري، المتوفى سنة: (٤٨٣ هـ). الأعلام (٦/ ١٠٠).
[ ٥٥ ]
و"تتمةِ الفتاوى" (^١) و"فوائدِ الإمامِ أبي عليٍّ النسفيّ"، وفتاوى الفقيهِ أبي جعْفرٍ البلخيّ"، و"فتاوى شمس الأئمة الحلوانيّ" (^٢)، و"فتاوى بهاءِ الدين الإسبيجابيّ" (^٣)، و"فتاوى التُّمُرتاشي" (^٤)، وفتاوى أبي الفضلِ الكِرمانيّ" (^٥)، و"الإيضاحِ" (^٦).
ومن شروحِ الهداية:
نحو: "نهاية الكفاية في دراية الهداية" (^٧) التاج الشريعةِ (^٨).
وحواشي "الهداية" (^٩)
_________________
(١) للإمام برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري (ت: سنة ٦١٦ هـ). كشف الظنون (١/ ٣٤٣).
(٢) عبد العزيز بن أحمد بن نصر الحلواني الحنفي (ت: ٤٤٩ هـ). كشف الظنون (٢/ ١٢٢٤).
(٣) علي بن محمد بن إسماعيل، بهاء الدين الإسبيجاني السمرقندي (ت: ٥٣٥ هـ)، فقيه حنفي، ينعت بشيخ الإسلام، من أهل سمرقند وبها. وفاته الأعلام للزركلي (٤/ ٣٢٩).
(٤) الشيخ الإمام أبو محمد ظهير الدين أحمد بن أبي ثابت الحنفي (ت: ٦٠٠ هـ). كشف الظنون (٢/ ١٢٢١).
(٥) صاحب الإيضاح.
(٦) لأبي الفضل الكرماني، عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد بن إبراهيم الكرماني (ت: ٥٤٣ هـ)، ومن مصنفاته: الجامع الكبير والتجريد في الفقه وشرحه في ثلاث مجلدات وسماه الإيضاح وغير ذلك. المتمم لكشف الظنون: (ص: ٦٥).
(٧) في الأصل وفي (س): (النهاية).
(٨) للشيخ الإمام، تاج الشريعة عمر ابن صدر الشريعة الأول، عبيد الله المحبوبي (ت: ٦٧٢ هـ). كشف الظنون: (٢/ ٣٣٢).
(٩) للإمام جلال الدين عمر بن محمد الخبازي (ت: ٦٩١ هـ). كشف الظنون: (٢/ ٢٠٢٢).
[ ٥٦ ]
و(^١) "الكفاية" (^٢)، و"غايةِ البيانِ" (^٣) و"العِنايةِ" (^٤).
ثمَّ: "النافع" (^٥) و"المستَصفَى" (^٦) في شرحه.
وشرحَى (^٧) المنظُومةِ: "المصفَّى" (^٨)، و"الحقائقِ" (^٩).
وشروح القدوريّ مثل: "شرح الزاهديِّ" (^١٠) و"شرحِ أبي النَّصرِ الأقطع" (^١١)،
_________________
(١) في الأصل: (نحو).
(٢) قال صاحب كشف الظنون قيل: إن الكفاية، شرح الهداية لمحمود بن عبيد الله بن محمود، تاج الشريعة، مؤلف (الوقاية). كشف الظنون: (٢/ ٢٠٢٢).
(٣) غاية البيان، ونادرة، الأقران للشيخ الإمام قوام الدين أمير كاتب بن أمير عمر الأتقاني، (ت: ٧٥٨ هـ). كشف الظنون (٢/ ٢٠٢٢).
(٤) العناية في شرح الهداية، لمحمد بن محمد محمود أحمد الرومي البابرتي (ت: ٧٨٦ هـ). الأعلام للزركلي: (٧/ ٤٢).
(٥) النافع للشيخ الإمام ناصر الدين أبي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السمرقندي (ت: ٦٥٦ هـ). كشف الظنون: (٢/ ١٩٢١).
(٦) المستصفى، للشيخ الإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد حافظ الدين النسفي، (ت: ٧١٠ هـ)، شرح فيه كتاب النافع. كشف الظنون: (١/ ١٩٢١).
(٧) في (ص): (وشرح).
(٨) للشيخ الإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد حافظ الدين النسفي، (ت: ٧١٠ هـ) اختصر كتابه (المستصفى) فيه. كشف الظنون: (١/ ١٩٢١).
(٩) لأبي المحامد محمود بن محمد بن داود اللؤلؤي الأفشنجي (ت: ٦٧١ هـ) وهو شرح على منظومة النسفي سماه (حقائق المنظومة). كشف الظنون: (٢/ ١٨٦٨).
(١٠) للإمام نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي (ت: ٦٥٨ هـ)، وهو: شرح نفيس. كشف الظنون: (٢/ ١٦٣١).
(١١) للإمام أحمد بن محمد، المعروف: بأبي نصر الأقطع (ت: ٤٧٤ هـ). كشف الظنون: (٢/ ١٦٣١).
[ ٥٧ ]
و"الخلاصة" (^١)، و"الينابيع" (^٢)، و"مشكلاتِ القدوري" (^٣)، و"تحفةِ الحريصِ في شرح التلخيص" (^٤)، وهو مختصرُ "الجامع الكبير" و"بداية المرغينانيِّ" (^٥).
و"الكنزِ" (^٦)، و"مجمعِ البحرين" (^٧)، و"مختارِ الفتاوى" (^٨)، و"حيرة الفقهاء" (^٩)،
_________________
(١) يوجد كتابان بهذا الاسم: أحدهما: خلاصة الفتاوى لأحمد افتخار الدين البخاريِّ؛ المتوفّى سنة (٥٤٢ هـ). وثانيهما: خلاصةُ الدلائلِ في تنقيحِ المسائلِ؛ لحسام الدين الرازيّ، المتوفَّى سنة (٥٩٣ هـ)، وهو شرحٌ على مُختَصَر القدوريِّ.
(٢) الينابيعُ في معرفة الأصولِ والتفاريعِ، لمحمّد بن عبد الله الشبليِّ الدمشقيِّ، أبو عبد الله، بدر الدين بن تقي الدين (ت: ٧٦٩ هـ). الأعلام للزركلي: (٦/ ٢٣٤).
(٣) صاحب كشف الظنون قال عند الكلام عن الكتب المكتوبة على مختصر القدوري: وفي حلِّ مشكلاتِ القدوريِّ كتابٌ لأحمد بن مظفّرٍ الرازيّ شمس الأئمة الكَرْدَرِي المتوفى سنة (٦٤٢ هـ). كشف الظنون: (٢/ ١٦٣١).
(٤) لعلي بن بلبان الفارسي (ت: ٧٣١ هـ) شرح فيه تلخيص الجامع الكبير للخلاطي. كشف الظنون: (١/ ٤٧٣).
(٥) بداية المبتدي، للشيخ الإمام أبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (ت: ٥٩٣ هـ)، ذكر فيه: أنه جمع بين مختصر القدوري، والجامع الصغير. كشف الظنون: (١/ ٢٢٨).
(٦) كنز الدقائق، للشيخ الإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف: بحافظ الدين النسفي (ت: ٧١٠ هـ)، لخص فيه (الوافي). كشف الظنون: (٢/ ١٥١٦).
(٧) مجمع البحرين، وملتقى النهرين، للإمام مظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب، المعروف: بابن الساعاتي (ت: ٦٩٤ هـ)، جمع فيه مسائل القدوري والمنظومة، مع زيادات. كشف الظنون (٢/ ١٥٩٩).
(٨) للإمام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني (ت: ٥٩٣ هـ). كشف الظنون: (٢/ ١٦٢٢).
(٩) (حيرة الفقهاء) لعبد الغفار بن لقمان الكردري الحنفي المتوفى سنة (٥٦٢ هـ)، إيضاح المكنون: (٣/ ٤٢٥).
[ ٥٨ ]
و"تحفةِ الملوكِ" (^١) و"الإرشادِ" (^٢).
- ومن مسائلِ أصولِ الفقه من "البزدويّ" (^٣)، و"الكشفِ الكبيرِ" (^٤)، و"التقريرِ" (^٥)، كلاهُما شرحان للبزدويّ؛ لقوّةِ الرواية في الاتفاقِ وتخفيفِ العملِ في الاختلافِ.
- ثمَّ ذكرتُ فيه من كتب المشايخ في النَّصائح وآدابِ السلوكِ: كـ "إحياء العلومِ" (^٦)، و"رسالة القشيري" (^٧)
_________________
(١) لزين الدين محمَد بن أبي بكر حسن الرازي، وهو مختصر في العبادات. كشف الظنون: (١/ ٣٧٤).
(٢) الإرشاد لمحمَّدِ بن محمّدٍ، ركنِ الدين، أبي حامد العميديّ، السمرقنديّ، إمامٌ بارعٌ في المذهبِ، والخلاف له طريقةٌ حسنَةٌ، واعتنى بالخلافِ حتّى بَرَعَ وصنّف الإرشادَ والطريقة العميدية ماتَ سنة (٦١٥ هـ). ينظر: الفوائد البهيّة في تراجم الحنفية (ص: ٢٠٠).
(٣) أصول الإمام، فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي، (ت: ٤٨٢ هـ) وهو كتاب عظيم الشأن، جليل البرهان. كشف الظنون: (١/ ٨١).
(٤) ليس عند الحنفيّة كتاب في الفقه بهذا الاسم، ولعلّه كتاب كشف الأسرار في شرح المنار في أصول الفقه، حيث قال ابن نجيمٍ في النهرِ الفائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٨١) ما نصه: "لكنْ في (الكشفِ الكبيرِ) أشارَ شيخ الإسلامِ خُواهَر زَادَه في أيمانِ (الأصلِ) أنَّ قولَ الإمامِ كقولهما في أنَّ الحقيقة تُترَكُ بالمتعارفِ لكنّه خالفَهما في هذهِ المسألةِ". وهذا يفيد أنّه كشف الأسرار، وفيه من المسائل الفقهيّة ما يصلح للإشارة إليه في كتب الفقه، وقد ذكره باسم (الكشف الكبير) جملة من أئمّة الحنفيّة منهم ابن نجيم وابن عابدين في مواضع من كتبهم. والله أعلم.
(٥) للشيخ أكمل الدين محمد بن محمد البابرتي (ت ٧٨٦ هـ) وهو شرح لأصول البزدوي. كشف الظنون: (١/ ٨١).
(٦) إحياء علوم الدين، للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، الشافعي (ت: ٥٠٥ هـ) وهو من أجل كتب المواعظ، وأعظمها كشف الظنون (١/ ٢٣).
(٧) الرسالة القشيرية، للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري (ت: ٤٦٥ هـ). كشف الظنون (١/ ٨٨٢).
[ ٥٩ ]
و"قُوت القلوبِ" (^١)، و"خلاصةِ الحقائِق" (^٢)، و"عوارف المعارف" (^٣)، وكتابِ "النُّكت" (^٤)، و"شرعة الإسلام" (^٥)، و"حدائقِ الحقائق" (^٦)، و"تحفةِ البرَرَة" (^٧)، و"زبدةِ الحقائقِ" (^٨)، و"رياض الصالحينَ"، و"آداب المتعلمين" (^٩).
سائلًا من (^١٠) الله الذي لا يُصانُ المرءُ عن الغواية إلّا بتوفيقهِ وتأييدِه أنْ يغفرَ لي
_________________
(١) قوت القلوب في معاملة المحبوب، ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد، لأبي طالب محمد بن علي بن عطية العجمي، ثم المكي (ت: ٣٨٦ هـ). كشف الظنون: (٢/ ١٣٦١).
(٢) خلاصة الحقائق، لأبي نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابي التركي الحكيم المشهور (ت: ٣٣٩ هـ). أسماء الكتب المتمم لكشف الظنون (ص: ١٤٣).
(٣) عوارف المعارف، للشيخ شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي (ت: ٦٣٢ هـ). كشف الظنون (٢/ ١١٧٧).
(٤) النكت للإمام السرخسيّ، وهو شرح لزيادات الزيادات، وهو مطبوع انظر: معجم تاريخ التراث الإسلامي في مكتبات العالم (٤/ ٢٥٧٩)، وتاريخ التراث العربي لسزكين (٣/ ٥٩).
(٥) شرعة الإسلام، للإمام الواعظ، ركن الإسلام محمد بن أبي بكر المعروف: بإمام زاده الحنفي (ت ٥٧٣ هـ) كشف الظنون: (٢/ ١٠٤٤).
(٦) محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي صاحب (مختار الصحاح) في اللغة، وهو من فقهاء الحنفية. الأعلام للزركلي: (٦/ ٥٥).
(٧) تحفة البررة في أجوبة المسائل العشرة، لمجد الدين شرف بن مؤيد البغدادي (ت: ٦١٦ هـ). كشف الظنون: (١/ ٣٦٤).
(٨) زبدة الحقائق، لعين القضاة الهمداني (ت: ٥٢٥ هـ). كشف الظنون: (٢/ ٩٥١).
(٩) ممّا اشتهر في ذلك العصر التأليف الجامع لمعاني الإسلام الثلاثة الإيمان والإسلام والإحسان بهذه الطريقة، فيبدأ المصنّف بما يصحّ معه الإيمان وتقبل به الأعمال، ثمّ ينتقل إلى أحكام فرائض الأعيان التي يجب على كلّ المكلّفين تعلّمها، ثمّ يتحدّث في أحكام السلوك وتزكية الأنفس، وقد غاب هذا المنهج عن كتابات أكثر المتأخرين، لكنّه زاد على ما هو معهودٌ بعض المسائل الأصوليّة.
(١٠) في الأصل: (عن).
[ ٦٠ ]
خطيئاتي بفضله ورحمته، ولمن يَنظرُ فيه.
فمَن وجدَ فيه سَبقًا من اللسان، وسهوًا في البيانِ، وغَلَطًا من القلمِ والبَنانِ، فلْيحمِلْ على أنَّ الله تعالى وَسَمَ عقلَ الإنسان بالعجز والنُّقصانِ، وأَلزِمَ فَصَحَاتِ الألسُنِ وصفَ الحصرِ في حِليةِ (^١) البيانِ.
ولْيسترْ عليها ذيلَ (^٢) العفوِ والإغماضِ، ولْيجتنبْ عن فتحِ بابِ النظرِ والاعتراض، بل يصلحُها بنظرهِ الصائبِ وفِكرِه الثاقبِ، خصوصًا كنتُ في إباءٍ (^٣) من تأليفٍ (^٤) على جناح السَّفرِ وجَوْبِ البلاد في كَورِ الرومِ وصَياصِيْها (^٥) مع تَفْرقةِ الخاطِر وجمودِ الفكر وفُتُورِ الإدراكِ من عناء (^٦) الطريقِ وتعبِ السفر.
فإنِّيِ للخطايا لمقْترِفٌ، وبالقصورِ والعجزِ لمعْترِفٌ، ولكنْ ليس لي في هذا المختصرِ من الاختراع إلا نقلُ رواياتِه، وجمعُ متفرِّقاتِه، وإظهارُ المرادِ بدفع احتمالاتِه، وَحَلِّ مشكلاتِه في معانيهِ وعباراتهِ لِمَا أشار إليه الشروحُ وسمعتُ من الثِّقات، دلالةً لطالبيه وتسهيلًا لمقتبسِيْه.
و(^٧) لمّا قَرُبَ سوادُه إلى الإتمام: ابتدأ (^٨) يخطرُ ببالي في كلِّ أحوالي
_________________
(١) في (س): (جلسة). وفي الأصل: (حلبة)
(٢) في (ص): (ذليل).
(٣) في الأصل: (آناء) وبهامشها نسخة (إباء).
(٤) سقط من (ص) قوله: خصوصًا كنت في إباءٍ من تأليف.
(٥) سقط من (ص) قوله: في كور الروم وصياصيها.
(٦) والغَباءُ: الخَفاءُ من الأرضِ. القاموس المحيط (ص: ١٣١٧)، وفي (س): عياء، وهو التعب.
(٧) سقط من (ص) حرف العطف (الواو).
(٨) في (س): (ابتداءً).
[ ٦١ ]
زيارةُ الديار المصريّة والإسكندريّة، فحَداني حادي السَّفر، وحلَّني من قَيْدِ (^١) الحضَر، حتى عَبَرتُ (^٢) من البَحرِ إلى الإسكَندرية (^٣).
ولمّا وصلتُ بالبلدةِ الفاخرة المشهورةِ بالقاهرةِ، وهي محروسةُ مصرَ، فأقمت فيه، ونظرت في هذا السواد فوجدته (^٤) غاية الاختصارِ، حتى لا توجدَ (^٥) أكثرُ الواقعات في العبادات، فجمعتُ الكتبَ المذكورةَ في هذا المختصر، واشتغلتُ في إتمامه؛ بإيرادِ شرائدِه وجمعِ فرائدِه من عوائدِه وواقعاتِه في مسائلِ عباداته (^٦)، وتعبْتُ في جمعه وتصحيحِه، وبذلْت جهدي في تنقيحِه وتهذيبِه، وجعلت اختتامَهُ بذكر (^٧) آدابِ السالكين من أهل الطريقة، وسمَّيته "كتابَ الجواهر".
وأتممتُ بعون الله سبحانَه تعميرَ بستانٍ لا يُغيِّرُ تغيُّرُ الفصوِل وردَهُ ورَيحانَهُ، راجيًا أن أجتنيَ من مغارِسِه أنوارَ الأدعيةِ المستجابةِ، وثمارَ (^٨) الأثنيةِ المُستطابةِ، والله وليُّ الإصابة.
ثمَّ عرضتُ على العلماء المتبحِّرين والفُضلاء المتفنِّينين فقبلوه (^٩) بأحسنِ
_________________
(١) في الأصل: (قبله).
(٢) في الأصل: (بعدت).
(٣) سقط من (س) قوله: (فحَداني حادي السَّفر، وحلَّني من قَيْدِ الحضَر، حتى عَبَرتُ من البَحرِ إلى الإسكَندرية).
(٤) زاد في الأصل: (في).
(٥) في الأصول الثلاثة (يوجد)، وصوابه ما أثبتناه.
(٦) في الأصل: (عباراته).
(٧) في (ص): (تذكّر).
(٨) (في الأصل: (أثمار).
(٩) في (س)، (ص): (قبلوه).
[ ٦٢ ]
قَبُولٍ، وأرجو أن يستغنيَ من استظهرَهُ (^١) في باب العبادة البدنيَّةِ عن حمل الكُتب الكبارِ، واستصْحابِ الأسْفارِ في الأسفار (^٢)، بل فاز بمسائِلِ العبادات البدنيَّة أجمع، وصارَ أذْكى القومِ وأجمعَ، وانتقل من ذلِّ السؤالِ والابْتِذالِ إلى عزِّ الاستدالِ (^٣) والاستِقلالِ.
وأتضرَّعُ إلى اللهِ الوهّابِ في أن يُكثِرَ نفعَه للطلّابِ، ويجعلَه مقبولًا في الفؤادِ، ووسيلةً يومَ الحشرِ (^٤) للرَّشادِ، ومنْشورًا في البلادِ، وسببًا لنجاتي عن مؤاخذتهِ إيَّاي والعباد (^٥) يومَ الحسرةِ والتَّنادِ، والله الموفِّقُ للإتمامِ والميسّرُ للاختتام.
وجمعتُهُ على عشرةِ أبْواب (^٦):
البابُ الأَوَّلُ: في إثباتِ الصّانِع وتوحيدِه وكتبهِ ورُسلهِ والإيمانِ به.
البابُ الثّاني: في الطَّهارةِ والسِّواكِ وأحكامِ المياهِ.
البابُ الثَّالثُ: فِي نَواقض الوُضُوءِ والاستنجاءِ والأنجاسِ وتطهيرِها.
البابُ الرّابعُ: فِي الاغتسالِ وما يُوجبُه.
_________________
(١) (في الأصل): (استظهر).
(٢) سقط من (ل) قوله: (في الاستفار). وفي (ص): (في الاستفاد).
(٣) في (ص): (الاستبدال).
(٤) في (س) و(ص): الحسرة.
(٥) في (ص): (مؤاخذة الجريمة والعناد) وفي هامش: (س): (عن مؤاخذة التحريمة والعباد ليوم الحسرة والتناد).
(٦) هذا ممّا فتح الله به على المصنّف رحمه الله تعالى، وفيه تغيير للترتيب والتقسيم الذي درجَ عليه من قبلَهُ، فقد جمع المتماثلاتِ وإن كان ترتيبها في كتب فقه السابقين مختلفًا، كما جمع الطهارة والسواك مع أحكام المياه، وجمع الأنجاس مع الاستنجاء ونواقض الوضوء.
[ ٦٣ ]
البابُ الخامسُ: في صفةِ الصَّلاةِ والمسائلِ المنثورةِ فيها، والأذانِ والجماعةِ وأوقاتها.
البابُ السّادس: في القراءةِ وسجودِ التلاوةِ والسَّهوِ والوِترِ (^١) وسننِ الصَّلواتِ.
البابُ السابعُ: في صلاةِ الجمعةِ والعيدينِ والجنائزِ.
البابُ الثامنُ: في أحكامِ السَّفر والتيممِ والمسحِ والصومِ.
البابُ التاسعُ: في فوائدَ متفرّقةٍ شتَّى.
البابُ العاشرُ: في آدابِ السالكين من أهلِ الطَّريقةِ.
* * *
_________________
(١) سقط لفظ (والوتر) من (س) و(ص).
[ ٦٤ ]